المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفحص الطبي قبل الزواج.. الوقاية أولاً


fouadzadieke
06-10-2005, 08:32 PM
يحمي النسل ويحد من الأمراض خاصة بين الأقارب الفحص الطبي قبل الزواج.. الوقاية أولاً http://www.alkhaleej.ae/dak/images/2005/09/31/Main-Photo.jpg




يقول البروفيسور الدكتور سمير أحمد السامرائي أستاذ المسالك البولية والتناسلية اخصائي علاج وجراحة المسالك البولية والتناسلية إن انتشار وانتقال الامراض الوراثية في حالة الزواج من الأقارب (Inbreding) وانتشار الأمراض الجنسية والتناسلية المعدية في الوقت الحاضر يعتبر من المشاكل الحديثة التي تواجه الشباب والشابات التي يجب الحد منها بواسطة الاعلام والثقافة الصحية، خاصة مع الازدياد السريع في عدد السكان في البلاد العربية، وكبر العائلة العربية واستمرار الزواج من الاقارب رغم التحذيرات العلمية والطبية الحديثة وازدياد في نسبة الامراض الجينية والوراثية عند نسل هؤلاء من الأطفال، كما تؤدي بعض هذه الأمراض إلى العقم عند أحد أو كلا الزوجين المصابين أو الاجهاض المتكرر عند المرأة أو أمراض وراثية وتشوهات خلقية للجنين وكذلك في بعض الاحيان الى وفاة الجنين قبل الولادة أو بعد الولادة مباشرة، وهناك امراض أخرى لا تشخص عند الطفل إلا بعد تقدمه في العمر.

ومن الجدير بالذكر ان التقنية المختبرية لتشخيص هذه الامراض الوراثية اصبحت متوافرة في دولة الامارات كسائر دول العالم المتقدمة، وان الكثير من هذه الامراض الوراثية قد اثبت وجودها هنا، وبما ان سبب هذه الامراض الوراثية عند الزواج من الاقارب خاصة هي شذوذات في الجسيمات الكروموزومية (Chromosoma Abnormality) ومن المسببات غير القليلة للعقم عند الرجل أو المرأة وفي الوقت نفسه من مسببات التشوهات الخلقية الجنسية والتناسلية تكون هذه الشذوذات في أكثر الأحيان من دون أعراض جسدية خارجية يستطاع تشخيصها قبل الزواج، ولهذا فإن الخضوع الى الفحوصات الجينية الحديثة عند هؤلاء الأشخاص يعتبر فحصاً أساسياً.

وقال البروفيسور السامرائي إن نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية المنتشرة في منطقة الخليج سببها الاول هو زواج الاقارب والتي تصيب الاطفال في حالة الزواج، وتكون عادة اما امراض كروموزومية متنحية الصيغة (Aotosomal Recessive Disease) أو تكون شذوذات جينية خلقية (Congenital Anomaly) فتتراوح الاصابة ما بين 2000:1 - 3000:1 اصابة واكثر هذه الامراض الجينية انتشاراً هي امراض الدم مثل:

1-الامراض الهيموجلوبينية (Haemoglobinopathy) ونسبة الاصابة تكون 12،5%.

2- مرض ال (Glucose-6- Phosphate Dehydrogenase Enzym Deficiency) ونسبة الاصابة تكون 12،5%.

3- مرض فقر الدم البحري (Thalasmia) ونسبة الاصابة تكون 25%.

4- فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia) ونسبة الاصابة تكون 6%.

5- مرض الهيموجلوبين D.

6- مرض الهيموجلوبين C.

وهذه تحدث عند الزواج من ابناء عم الدرجة الأولى بنسبة 34% اما نسبة الاصابات بالامراض الجينية في الدم فتتوارث بعد الزواج ايضاً من ابناء عم الدرجة الثانية وتكون نسبة الاصابة 58%.

7- مرض تخثر الدم (Factor-V- leiden) والمسماة (Thrompophilia) أو ما يسمى بمرض الدم التخثري والاصابة به تكون بنسبة 15% وهذا المرض المذكور اعلاه مرض مولد الترومبين (Prothrombin- G20210A) وكذلك مرض (Mthfr Mutation) يعتبران من أمراض الطفرات الاكثر انتشاراً وراثياً ويؤديان بدورهن الى الاجهاض المتكرر عند المرأة المتزوجة من قريب لها مصاب بإحدى هذه الطفرات أوتكون هي المصابة نفسها أو عائلتها ولهذا يجب الفحص التشخيصي قبل الزواج لهؤلاء الأشخاص، مع العلم بأن فحص الترحيل الكهربائي للهيموجلوبين (HB-Electrophorosis) يكشف عن مرض فقر الدم البحري (Thalasamia) وكذلك عن الامراض الهيموجلوبينية الأخرى.

أما عن الامراض الوراثية الاخرى فإن مرض التليف الحوصلي (Cystic Fibrosis) والذي يؤدي في أكثر الحالات إلى تغيرات باثيولوجية معقدة في الرئتين والامعاء والكبد وهذه قد تؤدي الى وفاة الطفل بعد الولادة بنسبة 23% وتكون نسبة الاصابة بهذا المرض مجملاً 7% والاشخاص الذين يعالجون بعد الولادة ويبلغون سن الرشد فإنهم قد يصابون بالعقم ويكونون غير قادرين على الانجاب.

واضاف ان الامراض الوراثية التي تؤدي الى تشوهات خلقية لعدة اعضاء في جسم الجنين او الرضيع فإنها تؤدي إلى وفاة الجنين أو الرضيع بنسبة 20- 40% لأن هذه الامراض تكون من نوع غير الكروموزومية ومتعددة الانظمة والتشوهات (Non-Chromosomal Multisystem Malformations).

ولهذا وبسبب الامراض الخطرة المذكورة أعلاه يجب على الاشخاص المقبلين على الزواج أن يخضعوا للفحص الجيني لتشخص وتكشف الامراض الوراثية المذكورة اعلاه، اولاً ومن ثم عند الاطفال بعد الولادة مباشرة ينجبون من ام أو أب مصابين بأحد الأمراض الوراثية المذكورة اعلاه، والحمد لله فإن أكثر هذه الامراض يستطاع الكشف عنها بسهولة ومنها ما يعالج بنجاح.

اما نسبة الامراض الوراثية التي تصيب المتزوجين من الاقارب فإنها تتراوح ما بين 12% إلى 58% ونسبة اصابة الأطفال 40%.

السؤال الثاني: ما هي الامراض التي قد تصيب الشاب أو الفتاة في حالة عدم إجراء الفحص الطبي قبل الزواج؟

1- الإصابة بفيروس الهربس الزهري (HSV) وهو مرض معد فيروسي ينقل من خلال الممارسة الجنسية بكل أنواعها، وهناك نوعان من الهربس الاول (HSV-1) والثاني هو (HSV-2) ويوجد في عنق الرحم والمهبل ومنطقة الشرج والعجان والاعضاء التناسلية عند الرجال، فترة كمون الفيروس هي الفترة بين الاصابة وظهور الأعراض وتكون هذه قصيرة.

وعادة تتراوح بين ثلاثة الى ستة أيام وفي إعادة الإصابة مرة ثانية تكون فترة الكمون بين يوم الى يومين الاصابة بهذا المرض تبقى في الجسم طوال الحياة وبنسبة 75% والعلاج موجود والحمد لله.

2- أورام الجهاز التناسلي الثؤلولية الفيروسية (HPV) تحدث الاصابة بداء الأورام الثؤلولية للجهاز التناسلي وذلك عن طريق العدوى الجنسية بفيروس حليمي بشري (HPV) وتكون عادة هذه العدوى جنسية قد تصيب الرجل أو المرأة، أما أعراض هذا المرض فتكون عادة إصابة الأعضاء التناسلية مبدئياً بورم ثؤلولي وأكثر هذه الاصابات انتشارا عند الرجال تكون في القلفة، الحشفة، أو جسم القضيب وفتحة الاحليل الظاهرة وعند المرأة في المنطقة التناسلية أو المهبل وكذلك عنق الرحم، أما اصابة الاحليل فتكون بنسبة 5% وقد تصل العدوى الى احليل البروستاتا والمثانة ولكن بنسبة أقل بكثير من المناطق المذكورة أعلاه. وتنتشر العدوى بهذا الفيروس بنسبة نصف مليون الى مليون إصابة سنويا وأثبت علميا وطبيا بأن الاصابة بهذه العدوى الفيروسية قد تكون عاملا رئيسيا لنشوء سرطان عنق الرحم عند النساء.

3- الاصابة بفيروس الكبد الوبائي (HEP.B,HEP.C).

4- الاصابة بعدوى جرثومية الكلاميديا (CLAMYDIA).

5- الاصابة بعدوى الزهري السفلسي (SYPHYLIS)، ان سبب هذا المرض هو الاصابة عن طريق العدوى الجنسية بالجرثوم ( اللولبي الشاحب) للجهاز التناسلي للرجل أو المرأة في كل سن، أما اصابة الجنين في حالة الحمل من المصابين غير المعالجين لهذا الداء فتؤدي الى وفاة الجنين في أشهر الحمل بين (،8 7) أما إذا كانت اصابة المرأة الحامل قديمة فإن كمية الجراثيم الموجودة في الدم تكون قليلة والجنين يبقى على قيد الحياة لكن يصاب بداء السفلس الولادي المبكر، وأعراض المرض تكون عادة اصابة الأعضاء التناسلية مبدئيا بحطاطة ادمية وذمية وبعد ذلك وفي خلال الفترة من 10 الى 90 يوما تنشأ قرحة (السفلس البدئية وغير المؤلمة) في هذه الأعضاء مع تضخم الغدد الليمفاوية للقناة المغنية، أما الفحوص المخبرية التي يجب أن تجرى فهي الفحوص الكشفية كالفحص التفاعلي المصلي غير اللولبي واللولبي للبحث عن الأجسام الضدية لجرثوم اللولب الشاحب في الدم ومن خلال ذلك يمكن تشخيص العدوى الجرثومية ويحبذ للتأكد من الحالات التي تحتاج الى علاج أم لا أن تجرى للمريض فحوص مختبرية مصلية مثبتة للإصاب IgM7.50 وIgM29.5 حيث انه من خلال هذه الفحوص يستطيع الطبيب الاختصاصي إثبات عدم وجود الجراثيم في الدم أو من خلالها يعين نوع العلاج.

6- الاصابة بعدوى متلازمة العوز المناعي المكتسب الايدز (HIV)، هذا المرض يرجع الى انتقال فيروس العوز المناعي البشري عن طريق ملامسة السوائل الجسمية من شخص الى آخر وقد أعزل هذا الفيروس من الدم والنخاع العظمي والغدد الليمفاوية والغدة الستعرية واللعاب والسائل الدمعي والبول والسائل المنوي وكذلك من حليب الثدي.

7- فإن طرق الانتقال والإصابة تكون إما: من خلال السائل المنوي أو السوائل الجنسية الأخرى. أو من خلال الدم والمصل الدموي وكذلك يمكن الانتقال عن طريق حليب الثدي، في جميع هذه الحالات يكون طريق الانتقال فقط في حالة وجود خدش أو جرح في البشرة الجلدية ليستطيع هذا الفيروس دخول الجسم وتزداد خطورة الاصابة مع عدد التعرض لذلك المرض، ويكون المصابون بهذا الفيروس عادة أجساما مضادة في الدم، ويمكن تشخيص هذه الأجسام المضادة في الدم بواسطة ال (HIV TEST) بعد ثلاثة أسابيع من الاصابة، أما الأعراض المزمنة فهي وجود أورام ثابتة للغدد الليمفاوية، أو التهاب مزمن لهذه الغدد.

8- الإصابة بعدوى الجرثوم السيلاني (GONORRHOEA).

9- الاصابة بعدوى المشعرة المهبلية مرض ينتقل جنسيا أيضا (TRICHMONAS VAGINALIS).

10- الاصابة بعدوى الكلاميديا الحبيبية (CHLAMYDIA TRACHOmATIS). حيث ان جميع هذه الاصابات تنتقل جنسيا.

أما الأمراض الخلقية في الجهاز التناسلي فهي التشوهات الخلقية مثل الاحليل التحتاني وغيره، والأمراض المستوعبة مثل دوالي الخصية، القيلة المائية، التهابات البربخ، القيلة المنوية أو الكيس المنوي في البربخ جميعها قد تؤثر في الحياة الجنسية للمتزوجين وفي الانجاب نفسه.

وأشار الى أن جميع هذه الأمراض المعدية والأمراض غير المعدية في الجهاز البولي والتناسلي يستطاع الآن تشخيصها قبل الزواج بواسطة الفحص السريري والمختبري عند الطبيب المتخصص بعلاج وجراحة المسالك البولية والتناسلية والذكورة والعقم بطرق حديثة عالية التقنية.



أنواع الفحوصات



ومن جانبها تقول الدكتورة حسنية قرقاش، اخصائية أمراض نسائية وعقم وولادة، ان الفحص الطبي قبل الزواج يشمل (إجراء صورة) أشعة للصدر وفحص الدم الذي يتضمن عدة فحوصات وهي مرض الثلاسيميا وفقدان المناعة المكتسبة (HIV) والتهاب الكبد الوبائي، إضافة الى فصيلة الدم و(VDRL) وهو فحص الدم للكشف عن مرض السفلس، حيث الهدف من إجراء الفحص قبل الزواج معرفة فصيلة الدم بسبب وجود مضاعفات في الحمل والولادة عند اختلاف نوعها بين الزوج والزوجة، كذلك حماية أي من الطرفين من أي الأمراض المعدية عن طريق التطعيم في حالة التهاب الكبد الوبائي ومعرفة إذا كان أي أو كلا الطرفين حاملين لمرض الثلاسيميا أو أي من الأمراض الناجمة عن خلل في (B-Haem) مثل فقر الدم المنجلي.

وأضافت ان سبب اهتمام الدولة في الكشف عن مرضى الثلاسيميا قبل الزواج يعود الى أن نسبة الاصابة بمرض فقر الدم الوراثي Bthalassaemia تصل الى 6%، كما أن نسبة الاصابة بفقر الدم الوراثي بسبب خلل في B-Haem تصل الى 8،5% حيث انها نسبة لا تعتبر عالية في الامارات، أما في حالة وصول النسبة إلى 15% فالأمر يحتم إجراء مسح شامل.

وأوضحت الدكتورة قرقاش ان مرض الثلاسيميا هو نوع من فقر الدم الوراثي يظهر في صورتيه الفا وبينا حيث ان النوع الثاني هو المنتشر في الدولة، كما انه يظهر في صورة إصابة كاملة أو يكون الشخص حاملاً للمرض حيث انه وفي الحالة الأولى يسبب المرض فقر دم شديد يحتاج الشخص المصاب إلى نقل دم بصورة متكررة طوال حياته الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات مثل ترسب مواد سامة في الكبد والكلى وتوقفها عن أداء وظيفتها إلى جانب تباطؤ الخلايا المنتجة لكريات الدم الحمراء، حيث يحتاج المصاب إلى نقل خلايا النخاع من شخص معافى عن طريق أخذها من (Bone marrow Transplant).

أما في حالة الشخص الحامل للمرض فقد يصاب بفقر دم بسيط.

وذكرت انه في حالة حمل الزوجين لمرض الثلاسيميا فإنه يمكن تفادي إصابة الجنين بالمرض عن طريق تلقيح البويضات بالحيوانات المنوية وذلك بواسطة تقنية طفل الأنابيب ثم أخذ خلية واحدة في اليوم الثالث من الجنين المتكون وتحليلها لغرض خلوه من جين الثلاسيميا وبعد ذلك يجري نقله في اليوم الخامس إلى رحم الأم. أما في حالة إصابة طفل بمرض الثلاسيميا فيمكن للأم أن تحتفظ بالدم الموجود في الحبل السري بعد الولادة مباشرة واستعمال الخلايا الموجودة فيه مستقبلاً لعلاج الطفل المصاب.

وأشارت إلى أن وزارة الصحة تقوم بتأسيس بنك للدم من الحبل السري حيث يمكن استعمال هذه الخلايا (Stem Cells) لأغراض أخرى في علاج بعض الأمراض التي تصيب العائلة.



خطورة زواج الأقارب



ويقول الدكتور وائل سمور اختصاصي نساء وتوليد ان إجراء الفحص الطبي قبل الزواج ضروري لتجنب وتفادي الأمراض التي تنتقل من جيل لآخر، حيث لا يوجد علاج لبعض هذه الأمراض، البعض الآخر يصعب علاجه وفي معظم الحالات يكون العلاج مكلفاً مادياً، كما ان الفحص الطبي قبل الزواج وسيلة ناجحة ومفيدة لتجنب الاصابة بالأمراض المعدية والوراثية.

وقال إن الفحوصات تبين أنه إذا كان أحد الزوجين مصاباً بالعقم أم لا وأن الأمراض التي قد تصيب المرأة أو الرجل في حالة عدم الفحص تؤثر سلباً في الجنين، ومنها ما يؤثر سلباً في الطرف الآخر، سواء الزوج أو الزوجة فعلى سبيل المثال انتقال الأمراض المعدية ومنها الالتهابات الجنسية مثل مرض السيلان أو الزهري أو الهربس، أو نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وهذه الأمراض أيضاً قد تنتقل الى الجنين، كذلك هناك الأمراض المعدية غير الجنسية كالتهاب الكبد الوبائي بنوعية (ب، ج).

وأشار إلى أن بعض الدراسات العلمية أوضحت أن نسبة حدوث عيوب خلقية عند الأطفال للأزواج الأقارب تكون الضعف مقارنة مع نسبة حدوثها بشكل عام، كذلك فإن نسبة حدوث مرض وراثي ناتج عن خلل في الجينات أو بمرض له عوامل وراثية هي 4-5% حيث تظهر بدرجات مرضية مختلفة خلال العقود الثلاثة الأولى من العمر، وعلى سبيل المثال مرض الثلاسيميا، فقر الدم المنجلي، وضمور العضلات، وبعض أنواع نزف الدم.

وأكد الدكتور سمور أن زواج الأقارب يلعب دوراً مهماً في نقل بعض الأمراض الوراثية من جيل لآخر، ففرصة أن تكون الصفات المرضية المتنحية لمرض وراثي معين عند الزوجين الأقارب أعلى من وجودها بين الأزواج غير الأقارب، حيث تنتشر هذه الأمراض في المناطق التي يكثر فيها زواج الأقارب.

ولفت إلى أهمية استشارة الراغبين بالزواج الاطباء المتخصصين لإجراء الفحوصات اللازمة لتفادي الزواج من الشخص غير المناسب، كما يجب على المتقدمين للزواج التحري عن وجود أمراض وراثية في أسرة كل منهما لإعلام الطبيب بذلك حتى يتسنى له التركيز والكشف عن مثل هذه الأمراض عند كل طرف وتثبيت وجودها أو عدمه، حيث تختلف الفحوصات من شخص لآخر حسب التاريخ المرضي للشخص والعائلة.



توعية المجتمع



ويرى الدكتور محمد صلاح الدين سند، اخصائي أول أطفال في مركز الثلاسيميا بمستشفى الوصل في دبي ان الفحص الطبي قبل الزواج مهم جداً من أجل مجتمع خال من الأمراض الوراثية، خاصة الشائع منها بين مواطني دولة الامارات والتي تمثل عبئاً على المريض والأسرة والمجتمع في آن واحد، فمن المعروف أن الأمراض الوراثية تنتقل من الآباء إلى الابناء من خلال المورثات الجينية.

وقال إن مرض الثلاسيميا هو أحد الأمراض التي تنقل وراثياً إلى الابناء، تلك الأمراض التي تورث كصفة متنحية، أي حتى يكون الجنين مريضاً يستلزم أن يكون كلا الابوين يحملان الموروثة المعتلة “الثلاسيميا” وبالتالي الفحص قبل الزواج يكشف حاملي المرض الذين هم في الواقع اشخاص طبيعيون ولا يحملون اي أعراض للمرض، وبالتالي تقديم المشورة الوراثية لهم قبل الزواج أمر حيوي حتى نتجنب فرصة ولادة طفل مريض بالثلاسيميا مما يسبب معاناة لهذه الأسرة المستقبلية، ولهذا ينصح بتجنب الزواج بين حاملي الصفة الوراثية لتجنيب المجتمع ولادة حالات جديدة من الامراض الوراثية ومنها الثلاسيميا.

وفي حال قرر العروسان اتمام الزواج الذي لا نشجعه في معظم الاحيان فيجب ان يعلم كلا العروسين بمدى المخاطر المستقبلية والاعباء الاجتماعية والنفسية والمادية بوجود طفل مريض في العائلة، وفي الوقت نفسه من خلال المشورة الوراثية توضح لهم البدائل على سبيل المثال (الفحص المشيمي في بداية الحمل لمعرفة وضع الجنين بالاضافة الى امكانية الحمل المعملي بعد فحص الحيوان المنوي للزوج والبويضة للزوجة) لضمان نقل جنين سليم الى رحم الأم من خلال تلك الخاصية.

واضاف ان الأمراض التي قد تصيب الجنين قد تؤدي إلى ولادة طفل مريض هي أنواع عدة أهمها (الامراض الوراثية على سبيل المثال الثلاسيميا، الانيميا المنجلية، الهيموفيليا، التفول، نقص التخثر، اعتلال الكروموسومات مثل الطفل المنغولي) والالتهابات الجنينية (مرض نقص المناعة المكتسبة، التهاب الكبد البائي، التهاب الكبد ج، الزهري) وهناك أمراض أخرى يتم الفحص فيها في حالات خاصة حسب التاريخ الوراثي للعائلات التي ينحدر منها الابناء، وهذا يبرز مرة أخرى أهمية الفحص ما قبل الزواج، وجميع هذه الأمراض تنتقل الى الابناء عن طريق الآباء، ومن تلك المقدمة يتضح أهمية فحص المقبلين على الزواج لتجنيب الاسرة المستقبلية تلك المخاطر، حيث ان الثلاسيميا والانيميا المنجلية من الامراض الشائعة بدولة الامارات، ويجب أن تحتوي فحوصات قبل الزواج على الفحص لهذه الامراض، ومن الأمراض التي يجب أن يقوم بها المقبلون على الزواج فيروس نقص المناعة، التهاب الفيروس الكبدي (ب وج) وكذلك مرض الزهري وهي أمراض معروفة من ضمن الأمراض التناسلية التي تنتقل عن طريق المعاشرة الجنسية.

وأضاف: من أجل الحصول على أسرة سعيدة وأبناء أصحاء ننصح بعمل حملة قومية لتفعيل الفحص قبل الزواج وجعله من الوثائق المطلوبة لإتمام الزواج سواء كان ذلك من خلال صندوق الزواج أو خارجه، وقد حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن نأخذ بالأسباب حيث قال “اعقلها وتوكل” وقال أيضا “العقل السليم في الجسم السليم” وقال أيضا “تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس”.



جدوى تطبيق الفحص قبل الزواج



وفي السياق ذاته قال الدكتور أمين حسين الأميري، مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث في وزارة الصحة، ان تطبيق برنامج الفحص الطبي قبل الزواج له جدواه من حيث:

* اكتشاف الحالات المرضية المختلفة (الوراثية/ الفيروسية) والعمل على توفير العلاج والوقاية والإرشاد اللازم للمصاب، وإجراء دراسات لبيان نسب انتشار هذه الأمراض (الوراثية/ الفيروسية) من خلال برنامج الفحص والعمل على وضع الأسس العلمية اللازمة لمنع تزايد انتشار المرض بل استئصاله إذا أمكن ذلك.

* إرشاد وتوجيه المقبلين على الزواج بما يجب أن يأخذوه بعين الاعتبار خلال فترة حياتهم الزوجية في حال إصابة أحد أو كلا الطرفين.

ودعا الدكتور الأميري الى ضرورة وجود ميزانية محددة، للبرنامج وإيجاد دعم إضافي من قبل مختلف الجهات العاملة بالدولة مثل (الشركات الطبية/ الجمعيات الخيرية/ رجال الأعمال).

وأضاف الدكتور الأميري ان إدارة خدمات نقل الدم بوزارة الصحة نفذت هذه التوجيهات في شراء عدد (2 من الأجهزة Electropheresis) الخاصة بإجراء كل التشاخيص المخبرية لبيان الأسباب الطبية وراء انخفاض نسبة (خضاب الدم Hemoglobin) لدى الناس، وذلك حسب الخطة الموضوعة منذ سنوات عديدة، بأن يتم إدخال فحوصات أمراض الدم الوراثية، أو بين المقبلين على الزواج إذا كان أحدهما أو كلاهما مصاباً أو حاملاً للموروثة الجينية المصابة بالمرض.

واقترح أن يتم استقبال المقبلين على الزواج في الدولة في بنك الدم المركزي بأبوظبي ومركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة للمقيمين في الامارات الشمالية بدلاً من مراكز الطب الوقائي نظراً لأن أجهزة فحص أمراض الدم الوراثية متوافرة في هذين المركزين، كما أن فحوصات الأمراض الفيروسية لكل من (الايدز والتهابات الكبد الفيروسية بنوعية ب و ج) تجري في هذه المراكز بشكل يومي من دون انقطاع، وأن مركزي بنوك الدم (أبوظبي والشارقة) تعتبر مراكز راقية يتردد عليها أشخاص ذو مكانة كبيرة انطلاقاً من عملها الإنساني، فمنهم من كبار الشخصيات ومن صغارها، وهذا ما يليق بأبنائنا المقبلين على الزواج.

إضافة الى أن قدوم المقبلين على الزواج الى مراكز بنوك الدم الرئيسية (أبوظبي والشارقة) هو بحد ذاته تشجيع لهم ليكونوا متبرعين بالدم مستقبلا، ويعتبر هذا دعماً لوزارة الصحة بشكل عام.

كما أن لدى هذه المراكز إمكانات كبيرة في سرعة إجراء التشاخيص المخبرية التأكيدية إذا لزم الأمر وبتقنية عالية من دون تحويل العينات الى جهات أخرى.

وبالإمكان تحويل المقبلين على الزواج في كل من (رأس الخيمة/ الفجيرة/ خورفكان/ دبا الفجيرة/ كلباء/ العين/ المنطقة الغربية) الى بنوك الدم (مختبرات المستشفيات) والتي تتوافر لديها الأجهزة الخاصة بإجراء فحوصات أمراض الدم الوراثية. وبذلك نكون قد قمنا بتكامل العمل المتقن في آن واحد على مستوى الدولة.

ناهيك عن المراكز الجديدة والتي تعتبر الأكبر في الشرق الأوسط من حيث المساحة والإمكانات، واحد بالشارقة والآخران بأبوظبي والعين لتولي هذه المهمة.