المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانشقـــــــــاق التـــركــــــــي الخطير بقلم جنكيز تشاندار - النهار


fouadzadieke
16-02-2007, 07:37 PM
الانشقـــــــــاق التـــركــــــــي الخطير

بقلم جنكيز تشاندار - النهار

لماذا لُفّ قاتل هرانت دينك بالعلم التركي وعومل كبطل قومي من ضباط الدرك الأتراك؟
اغتيال المفكّر التركي - الأرمني هرانت دينك يهزّ تركيا. مرّ أكثر من اسبوعين على الاغتيال ولم تتعافَ تركيا بعد من الجرح الذي سال منه دم دينك. مع كلّ يوم يمرّ، تُفتَح جراح جديدة مع إفرازات غير مسبوقة تسمّم مخيّلة الشعب التركي.
يبدو أنّ الاستعراض الكبير للمشاعر العامّة في الموكب الضخم الذي سار في تشييع المفكّر المغدور بحضور نحو عشرة آلاف شخص مشوا رافعين لافتات كُتِب عليها "كلّنا أرمن"، استُبدِل بانشقاق مجتمعي عميق. القومية المتشدّدة التي بدت وكأنّها تراجعت لبضعة أيام، تتقدّم من جديد.
إلى جانب الانقسامات العميقة بدرجة خطيرة في المجتمع التركي في أعقاب الاغتيال، بدأت هيكلية الدولة التركية تظهر آثار التعفّن من الداخل. وكان المنعطف الدراماتيكي تسريب صور وشريط فيديو تُظهِر القاتل أوغون ساماست ملفوفاً بالعلم التركي في المركز حيث جرى احتجازه. وقد عامله مسؤولو الشرطة والدرك وكأنّه بطل قومي.
"اغتيال ثانٍ" لدينك
بالنسبة إلى رئيس تحرير الصحيفة اليومية الليبرالية "راديكال"، هذه الصور هي بمثابة "اغتيال ثانٍ" لدينك.
كلّ يوم تظهر فضيحة أمنية جديدة. أبلِغ قسم الشرطة في اسطنبول قبل أشهر عن خطط لاغتيال دينك، ومع ذلك لم تُتّخذ أي احتياطات لحمايته. وتصدّر سلسلة الفضائح المزاج الاحتفالي الذي بدا على مسؤولي الشرطة وعناصر الدرك في مدينة سامسون على البحر الأسود حيث جرى اعتقال القاتل إثر الاغتيال – وكلّ واحدة من هذه الفضائح كافية لإسقاط أيّ حكومة في بلد متمدّن.
لدى تركيا جدول أعمال سياسي حافل جداً لسنة 2007. الانتخابات الرئاسية المصيرية بعد ثلاثة أشهر فقط، وسوف تتبعها انتخابات عامّة من المزمع إجراؤها في الخريف. في ظلّ هذا الجو السياسي المشحون، من غير الواضح كيف ستتدبّر حكومة رجب طيّب أردوغان أمورها حتى نيسان وأيار، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية.
يبدو أنّ رئيس الوزراء أردوغان يرى في هذه التطوّرات مؤامرة لعرقلة تسميته للرئاسة. ويحرص أيضاً على الحفاظ على تضامن حزبه في الانتخابات العامة المقبلة بهدف الحصول على غالبية راسخة في البرلمان الجديد من شأنها أن تضمن لحزبه خمس سنوات إضافية في السلطة. ونظراً إلى هذه الحسابات والاعتبارات، حكم على نفسه بعدم التحرّك لئلاّ يخسر جمهور ناخبيه المتأثّرين بصعود المشاعر القومية المتشدّدة.
مشاغل أردوغان السياسية
أردوغان قلق من أن تتحوّل أصوات القوميين من حزبه إلى أحزاب المعارضة التي تتنافس على هذه الأصوات من أجل زيادة فرصها بالفوز بمقاعد في البرلمان. نسبة العشرة في المئة الضرورية للحصول على تمثيل في البرلمان هي ما يعتمد عليه رئيس الوزراء، ويحاول تالياً الحدّ من أصوات منافسيه قدر الإمكان عبر السعي إلى استقطاب الناخبين القوميين.
نتيجة لذلك، يحتفظ الأشخاص الذين مهّدوا الطريق لاغتيال دينك بمناصبهم في الحكومة، ويصبح أيّ تعديل للمادّة 301 السيّئة السمعة في قانون العقوبات التركي مجرّد وهم.
تشلّ الحلقة المفرغة وظائف صنع القرار الأساسية الملقاة على عاتق رئيس الوزراء، وذلك في مرحلة حسّاسة جداً في السياسة التركية.
وحدها طواعية الاقتصاد التركي ويقظة الطبقات الوسطى والمثقّفين ووعيهم تولّد بارقة أمل لتركيا كي تخرج من هذا المأزق المؤسف.

(•) كتب الزميل التركي المعروف جنكيز تشاندار هذا المقال في "التوركيش دايلي نيوز" واستأذنته صفحة "قضايا النهار" بنشره والترجمة عن الانكليزية لنسرين ناضر




Published: 2007-02-15