المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات في آزخ "المقالة الرابعة"


fouadzadieke
20-09-2005, 07:02 PM
مقالات في آزخ "المقالة الرابعة"



ديريك الحبيبة هي في نظري آزخ الصغرى









لماذا ديريك (بلدة تقع في الشمال الشرقي من سورية متاخمة للحدود التركية فيها آبار نفط الرميلان وتشتهر بمحاصيلها الزراعية الغنية من مختلف أنواع الحبوب وخاصة القمح والشعير ويزرع فيها القطن بكميات كبيرة وهي بلدة الكاتب نزحت إليها أسرته من تركيا في عام 1936 للمرة الثانية والأخيرة بعد أن تعرّض المسيحيون لحملات الإبادة الجماعية من الأتراك والأكراد على حد سواء لسبب الانتماء الديني وتعتبر ديريك "المالكية" إلى جانب القامشلي من أهم البلدات التي سكنها أهل آزخ الهاربين من الموت من تركيا) هي في نظري ونظرِ كثيرٍ منَ الأزخينيين آزخُ الصُّغرى و ستظلّ؟ ولكيْ نجيبَ بأمانةٍ على مثلِ هذا السّؤالِ. لا بدّ منْ توضيحِ أمورٍ عدّةٍ والوقوفِ على وقائعَ وحقائقَ فرضَتْ نفسها على واقعِ ديريكَ وعلى مجملِ التّكوينِ الّذي أوجدَ ديريك هذه البلدةَ التي رُويَتْ كلُّ حبّةِ ترابٍ منها منَ العرقِ الطّاهرِ الّذي سالَ مُباركاً منْ زنودِ و جبْهاتِ أبناءِ آزخ الغيارى الّذينَ أرادوا أنْ يحافظوا على خصوصيتهم التي أرادَ خصومُهمُ الّلدودون أنْ يحرموهم منها مثلما سعوا قبلَ ذلكَ معهمْ في بلدتهم الحبيبةِ آزخ.
والأمور الّتي أستطيعُ أنْ أُعوّلَ عليهِا في مصداقيةِ ما أذهبُ إليهِ منْ قولٍ إنَّما هي ما يتمثّلُ شاهداً بما لا يقبلُ الجدلَ أو الشّكَ أو التّخمينَ في:


1 - إنَّ أكثرَ الذينَ هاجروا منْ آزخ (إيدل بالتركية وبيت زبداي تسميتها الآرامية القديمة) أوعلى الأصحّ هُجِّروا منها جرّاءَ القهرِ الذي كان سيفاً ذا حدّين، سُلّطَ على رقابِ شعبها الآمنِ المسالم ِو الودودِ ألّذي لمْ يكنْ ليطمَعُ في أكثرَ منْ ذاك ألّذي أحلّهُ لهُ الله وجميعُ الشّرائعِ البشريّةِ والسّماويّةِ.
شاركَ في تلكَ المأساةِ أصحابُ السّلطةِ و القرار في تركيا، وتكالبتْ معهمْ خفافيشُ اللّيلِ و مصّاصةُ الدّماءِ البشريّةِ، عصاباتٌ مأجورةٌ منَ الأكرادِ (هجوم العشائر الكردية الذي لم ينقطع طول تلك الفترة وكذلك مهاجمة الأتراك لهم والتضييق عليهم مما اضطرهم إلى الهرب وترك أراضيهم وممتلكاتهم في تركيا حيث استولى عليه الأكراد بمعاونة الأتراك وتشجيعهم). أقولُ إنّما قدِموا الى ديريك وعمّروها واشتغلوا فيها وارتبطتْ بهم تأسيساً وعُمْراناً وإنشاءاً ضحّوا فيهِ منْ جهدِهم عرقاً و دَمَاً و حياةً.


2 - إنَّ أغلبَ العاداتِ والتّقاليدِ الّتي كانَ أهلُ آزخَ يُعْرَفونَ بها والخِصالَ الإجتماعيّةَ ظلّتْ معهم فهمْ توارثوها و وَرَّثوها. ومنْ أهمِّ ما يدلّ على ذلك حبُّهم الشّديدُ للكرمةِ وولعُهم بها. كذلكَ الغراسُ الأُخرى. وقدْ كانتْ جنائنُ الكرومِ المتناثرةِ في مدخلِ ديريكَ من جهةِ القامشلي (تعتبر عروس محافظة الحسكة في سوريا وهي مقابل بلدة نصيبين واسمها جاء من الكلمة التركية قامشلو التي تعني القصب وهي المركز الإقتصادي للجزيرة السورية تسكنها قبائل عربية متنوعة وقبائل كردية وسريان وكلدان وآشوريون وأرمن وكان الثقل السكاني للبلدة من المسيحيين غير أن عددهم قلّ كثيراً بسبب الهجرة إلى أمريكا والبلدان الأوروبية) وهي مُطِلَّةٌ على ال?مّ (مجرى مائي أو نهر صغير)- إلى حدودِ قريةِ - كرِه كَرَا (قرية مسيحية تقع في شرقي ديريك)- ألّذي كانَ يمدّها بأسبابِ النّموِ و الخِصْبِ. هيَ منْ نتاجِ وجهدِ هؤلاءِ الأجدادِ الأفاضلِ. لكنْ و للأسف الشّديدِ، فإنَّ ذلكَ الجمَّ نشفَ ماؤُه وجفَّ و تلكَ الكرومُ نالتهَا يدُ العمرانِ فلمْ تعُدْ منْ واقعِ ديريكَ ألَّذي كانَ جميلاً في شئ بلْ هيَ أصبحتْ في خبرِ كانَ.


3 - كونُ ديريك كسكنٍ جديدٍ لهلازخ (أهل آزخ أي سكانها)كانتِ الأفضلَ، لأنّها ظلَّت قريبةً منَ المنطقةِ الحدوديّةِ التركيّةِ، ألّتي تقعُ فيها مدينتُهم ألّتي أحبّوها حبّاً لا مثيلَ له (آزخ) لكي يظلَّ التّواصلُ مع منْ تبقّى منَ الأهلِ هناكَ، في الطّرفِ الآخرِ منَ الحدودِ. لقدْ قُهِرَ هلازخُ و أرغموا على الهجرةِ عنْ موطنِهم الأصليّ، والّذي يطالبُ بهِ اليومَ آخرون. إنَّ للقدرِ سخرياتِه وللحياةِ مفاجآتِها، أو أنّهُ هكذا كُتِبَ علينا ولنا، أنْ نعيشَ هذا المفروضَ شئنا، أم أبينا.


4 - ممّا لاشكّ فيهِ أنَّ بيوتاتٍ عدّةً منْ آزخَ رحلتْ الى لبنانَ، والعراقِ، والأردنِّ، وغيرِها منَ البلادِ الواقعةِ في رِحابِ الدّنيا الواسعةِ. وتكونُ هذهِ البيوتاتُ قدْ فقدتْ مع مرورِ الزّمنِ، ولسببِ البُعْدِ عنِ البلدةِ الأمِّ، الكثيرَ منْ خصائصِ اللّهجةِ الّتي ميّزتْ آزخَ (وهي لهجة سريانية الأصل والجذور اندثرت وبقيت منها بقايا غلبة عربية مطعّمة بكردية وتركية وبعض الفرنسية والإيطالية وهي لهجة فريدة لي فيها كتابات واجتهادات وأشعار ودراسات) وربّما أيضاً منْ بعضِ العاداتِ والتّقاليدِ لكونِها تعيشُ في مجتمعاتٍ أوسعَ وعليها متى أرادتِ التّأقلمَ معَ الواقعِ الجديدِ أنْ تتفاعلَ معهُ بديناميكيّةٍ متناغمةٍ. ومنَ المعروفِ لدى الكثيرينَ أنَّ تلكَ العصاباتِ المجرمةَ أرادتِ النّيلَ من هلازخ في سنة 1941 في هذه البلدةِ (ديريك) محاولةً إعادةِ الكرّةِ مرّةً أُخرى، لكنّها ارتدّتْ على أعقابِها خائبةً خاسرةً مغسولةً بعارها الأزليّ، بفعلِ بطولةِ، وبسالةِ رجالِها الغيارى، أمثال شاهين وسيسو ايليّا (رجال هلازخ من ديريك قاوموا الهجوم الكردي الذي قاده حميد آغا الكردي بقصد الإستيلاء على القشلة (الثكنة العسكرية) في ديريك وخطف الأسلحة وتصفية المسيحيين في ديريك ومحاولة توزيع النسوة المسيحيات والفتيات التي سيتمّ سلبهن على الرجال المسلمين قبل البدء في عملية الهجوم وكانوا قد حددوا أن فلانة ستكون من نصيب فلان وهكذا دواليك ليتم توزيع كل النساء المسيحيات على المسلمين متى نجحت خطتهم ولكنها والحمد لله لم تنجح بل ردوا على أعقابهم وقام البطل القس كورية (قبل أن يرسم قسا) بقتل حميد آغا وتخليص المسيحيين من شره وظلمه وعدوانه. تمّ كل ذلك بتحريض واضح ودعم من الشيخ إبراهيم حقّي الكردي والذي كان يزعم أن أصوله الأولى عربية وكان شيخ قرية (باني قصر) في شمالي ديريك على طريق عين ديوار باتجاه نهر دجلة الذي لا يبعد عن ديريك كثيراً وابنه الشيخ علوان في قرية حلوة تقع بين بلدتي القامشلي وديريك كان محرضاً ومشجعاً لأسلمة بعض المسيحيين حامياً لهم) وغيرِهما.

أنّني حينما آتي على تسميةِ آزخ وشعبِ آزخ، فإنّي أعني بذلك و بكلّ تأكيدٍ، إسفسَ (إحدى قرانا السريانية في تركيا والتي قضى الأكراد على سكانها النصارى عقب الحرب العالمية الأولى وهرب من نجا من سكانها من سيف البطش الكردي إلى بلدة آزخ التي كانت كالسفينة الحاوية لأصناف وأنواع من الشعوب قصدتها للاحتماء بها وقد قاومت آزخ قوى العدوان وانتصرت عليهم وسميت تسميات عدة منها البلدة الصامدة ومنها البلدة العاصية وسفينة نوح ولغاية عام 1918 لم يبق في قرية إسفس أي أثر مسيحي) فالشّعبَان الإسفسيني والأزخيني واحدٌ وقد اتّحدَ مصيرُهما معاً مُذْ كانوا في آزخ والدّليلُ على ذلكَ طابيّةُ البطلِ الإسفسيّ رشكو (بطل مقاوم من إسفس كان لجأ إلى آزخ وقاوم الغزاة مقاومة الأبطال إلى أن استشهد وهو يدافع عن طابيته "والطابية هي خندق الحماية التي تحفر في الأرض تسع لشخص يستطيع الاحتماء فيها والرمي على المهاجمين) في آزخ، والتي حملتْ اسمَهُ بكلِّ وضوحٍ، َمثَلُ ذلكَ طابيّةُ أفرو الكربوراني (من قرية كربوران السريانية كان لجأ مع آخرين إلى آزخ ودافع عنها شأنه شأن الأبطال الآخرين من بلدات أخرى لجأت إلى آزخ واحتمت فيها ودافعت عنها وانتسبت إليها فيما بعد لامتزاج الدم كشهادة للدفاع عن الحق وعن السلام والمحبة التي دعا إليها رب المجد يسوع المسيح).

إنّ مصيرَ السّريانِ واحدٌ ومشتركٌ ولا يجوزُ البتّةُ الفصلُ أو التّمييزُ، أوِ التّفريقُ بينهم. إنّ سيفَ الإرهابِ والانتقامِ، طالَ جميعَ المسيحيّين في تركيا، وهو لمْ يميّزْ بينَ هذا وذاك بلْ إنّهم قالوا بلسانهم المسمومِ قولتَهم المعروفةَ - والتي كثيراً ما كانَ أجدادُنا وآباؤنا - يردّدونها على مسامِعِنَا لتبقى دليلاً على دناءةِ وحقدِ ولؤمِ هؤلاءِ المجرمينَ القتلةِ وهذه العبارةُ هي بوضوحٍ: (بيفاز، بيفازا) أيْ البصلةُ هي البصلةٌ ويُقصَدُ منْها: "أنّهُ لا فرقَ بينَ سريانيّ أو أرمنيّ أو آشوريّ أو كلدانّي ويقصد أن الجميع أعداء لنا ويجب عدم التفريق أو التمييز بينهم فكلهم سيئون ويجب القضاء عليهم". وساوَوا رؤوسَ جميعِ هذهِ الفئاتِ منَ البشرِ- خلائقِ اللهِ - بالبصلةِ. فهَلْ هناكَ لؤمٌ أو حقدٌ أو قذارةٌ بشريّةٌ أكثرَ منْ هذا؟؟؟

أمّا السّببُ الّذي أراهُ بالنّسبةِ ليْ شخصيّاً في مقولةِ تشبيهِ ديريك بآزخ الصّغرى إنّما يعودُ إلى أسبابٍ كثيرةِ أيضاً فهي مكانُ لهوِ طفولتي، وموضعُ دفنِ ذكرياتِ شبابي، وإقامتي فيها لمدّةٍ زادتْ عنِ الثّلاثينَ عاماً. فيها تعلّمتُ وترعرعتُ وكَبُرْتُ وساهمتُ في أدبٍ، و فنٍّ وسياسةٍ. إنّها موطنُ ذكرياتي الدّفينةِ، ومهوى شوقِي إلى الأملِ في غَدٍ مشرقٍ يمسحُ عن وجهي، ووجهها تعبَ الأيّام ومتاعبَ الماضِي، الّذي لمْ يبقَ منهُ في واقعِ الحالِ، سوى بقايا بائسةٍ.
كمْ لهوْنا في فسيحِ جولاتها، وسبحنا في جمومها وكولاّتِها، وقطعنا دروبَ قراها تمشيةً لقراءةٍ أو نزهةٍ وسيران. كانتْ تقومُ بها المدارسُ أيّامَ المرحومِ رفيقي و معلّمي المأسوفُ على شبابِهِ، و رحيله ألّذي جاءَ مبكّراً حنّا شيعا(1937 - 1970) ذلك الشّخصُ ألّذي كانتْ قوّةُ ديريكَ في إحدى فتراتها، مستمدّةً من قوّتهِ وجرأتِهِ ورجولتِهِ سواء ذلك في شخصيّته الرّياضيّة الّتي عُرِفَ بها أو في نشاطاتهِ الثّقافيّةِ، والتّعليميّةِ - والّتي - يدين الكثيرونَ من رجالِ آزخ، لهُ بها، وإلى قوّةِ التّمرّدِ الّتي كانتْ كامنةً فيهِ.

لقد آليتُ على نفسي، ومنذُ عهدٍ بعيدٍ. أنْ أظلّ وفيّا لهذهِ النّخلةِ السّامقةِ، ديريك، حفيدةِ آزخ وأنْ أخلّدها في أشعاريّ وأغانيَّ وكلِّ كتاباتي الّتي سترى النّورَ تِبَاعاً عمّا قريبٍ إنْ شاءَ اللهُ. حيثُ فيها جانبُ الّلهجةِ، والتّاريخُ والأمثالُ والقصصُ. أعرفُ أنَّ الكثيرينَ منْ أبناءِ بلدتي ينتظرونَ منّي مثل هذهِ النتاجاتِ وذلكَ منذُ أمدٍ طويلٍ.
كنتُ تراخيتُ عن ذلكَ، وهلةً منَ الزّمنِ طالتْ. وهذه إنّما واحدةٌ منْ هذهِ القصائدِ، وهي إهداءةٌ متواضعةٌ إلى ديريك وأهلِها الأحبّاء:


رحلتُ عنكِ ديريكـــــــي** و حبّي كـــانَ تحنــــانا

أراهُ لـــم يفارقنـــــــي ** فصارَ فيّ بركــــــــانـا

غرفتُ من ســــــــواقيكِ ** و من جمٍّ لكِ كــــــــانـا

و من كرمٍ لجدّتـــــــــي ** وجدّي ظــــلّ عنـــــوانا.

رحلتُ عنك في حـــــــزنٍ ** فعشتِ فيّ إنســـــــــانـا

و كنتِ إنّما لونـــــــــاً ** غدوتِ اليومَ ألـــــــــوانا.

لدرب القشلة اشتقــــــــتُ ** و جسرٍ، كان ممشـــــــانا

و شحّارٍ ل كـــــــرزرك ** و جول كــــان ملهـــانا

و حاراتٍ زرعنـــــــاهـا ** أحاديثــــاً وأشجــــــانا.

فكمْ منْ لعبةٍ شئنـــــــــا ** تسلّي عشــــقَ دنيانـــــا

وكم من جلّةٍ كُسـِـــــــرَت ** و مزعـــــارٍ تمنّانـــا

لو انّا ندغر الغيـــــــــرَ ** و نرمي الخصمَ خســــرانـا

ب توشٍ برّةٍ جطــلٍ ** و غيرٍ، ممّا سلاّنـــــــــا

رحــلتُ عنك لـــــمْ أدرِ** بأنّ الجهــــلَ أعمــــانـا

سأبقى أحلـــــــمُ، حتّى ** تنــــالَ النّفسُ غفــــرانـا

تركتُ رفقتــــــي فيــها ** و أصحـــاباً، و خلاّنـــــا.

قصــدْنا عينَ وانيــــــك ** شربنــــا الماءَ درمـــانا

و عيناً في سويديكـــــــه ** كأنّ الماءَ زوزانــــــــا

شبيه القشعة، يجـــــــري ** بهــــا ينهلّ هيمانـــــا

من التّلِ الّذي يســـــــمو ** قريباً منهــــا نشوانـــــا.

وكمْ منْ قريةٍ زرنــــــاها ** مشواراً و سيــــــــرانا

أظلّ أذكـــــــرُ هـــذا ** و لنْ أنساهُ أزمـــــــانـا

الى أنْ ألتقي ديريـــــــكَ ** أو تلقــــــاني أحضانــا.

وأبقى أذكــــــرُ شيخاً ** غدا للجـــــــهلِ ديـوانا

تولّى الأمرَ جبّــــــاراً ** غبيّا في رميـــــــلانـا

طغى، واستجحشَ النّـــــاسَ ** و قوّى منه سلطــــــانــا

صُدِمتُ عندما كــــــــانَ ** يســـــوقُ النّاسَ قِطعــانا

الى جهلٍ يريـــــــدُ لــهُ ** ليأتي الأمـــــرَ و الشّــانا

أثرتُ فيهمُ الحِــــــسَّ ** و قلتُ: ليسَ مَـــــولانـــا.

و حينَ أدركَ أنّـــــــــي ** أوعّي ثـــارَ غضبــــانـا

رآني بينَ حنطتــــــهِ ** على ما يبدو زيــــــوانـا.

و شاءَ أنْ يعادينــــــــي ** و كانَ منهُ، مــــا كــــانا

أشاعَ كـــــاذباً، أنّـــــي ** أعادي الدّينَ، قــــــرآنــا

أعادي دولة البعــــــــثِ ** أتـى زُوراً و بُهتـــــــانا

وكان موجّـــهٌ فينــــــا ** شبيهَ الشّيخِ ثعبـــــــــانا

تبنّى التّهمة بَصْمَــــــــاً ** و تأكيداً، و بـُرْهَـــــانا

لأعفى منْ وظيفتــــــــيَ ** أعاني الفقــــرَ، حِرمــانا.

رَحلتُ عنكِ لكنّــــــي ** بوعــدٍ منّي، ما هـــــــانا

سأبقى لا أودّعُــــــكِ ** و لا آتيـــــكِ نسيـــــانا.

فها هم منكِ أبنـــــــاءٌ ** أقاموا الصّــــرحَ، بنيـــانا.

وجوبٌ أنْ نؤآزهـُـــــمْ ** فهمْ يسعونَ مســــــــعانـا

لتبقى آزخَ الصّغـــــرى ** هــــيَ ديريكُ مهـــــوانـا.

بداخلــــيَ أرى ثلجــاً ** أحـــــسُّ القلبَ بردانــــا

فدعني أيّها الدّهــــــرُ ** أمنّي نفســــــــــيَ الآنَ

بلقياها، و بهجتـِــــــهَا ** أبوسُ منها أجفـــــــــانا

لآتي الوصـــلِ مُغْتبِطـَــاً ** بشـــوقٍ، أحيـــا دفيـــانا...


* * * * *

الشيخ كان: محمد رشيد الديرشوي النقشبندي، شيخ قرية رميلان الشيخ الكردية.
والموجه التربوي كان: محمد عبيد الصالح، المشهور بتخلفه وتعصّبه الديني الأعمى.

الأسماء التي وردت في قصيدة الشعر ملونة باللون الأخضر هي لقرى تحيط ببلدة ديريك فيما التي باللون الأزرق هي أنواع من لعب الأولاد أو كلمات باللهجة العامية وأغلبها كلمات كردية نتلفظ بها بفعل التقارب والتواصل والمعايشة الدائمة مع الأكراد.
ألمانيا في 20/9/2005 م

SamiraZadieke
20-09-2005, 08:56 PM
:mad: الحبيب فؤاد:
الرب يحفظك لشعبك لتعطيه قدر المستطاع وأنا سأكون إلى جانبك مثلما عهدتني!!!!
لك حبي:p :p :D
سميرة

fouadzadieke
20-09-2005, 09:18 PM
حبيبتي سميرة من دعمك وعونك ودعم جميع الطيّبين أستمد القوة في الاستمرار وأرجو أن نوفق جميعاً في وضع النقاط على حروف تاريخنا بعد أن عبث به الإهمال وشتته الضياع والهجرة.

زوجك المحب فؤاد