تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : احتدام المواجهة بين العماد عون والولايات المتحدة:


fouadzadieke
17-11-2006, 09:26 AM
احتدام المواجهة بين العماد عون والولايات المتحدة:
لقاء عاصف بين فيلتمان والجنرال في الرابية


اتخذت العلاقة المتوترة بين العماد ميشال عون والإدارة الأميركية طابعا جديدا من المواجهة العلنية الحادة في ضوء المواقف المتناقضة الصادرة عن الجانبين بشأن مطلب تشكيل حكومة وفاق وطني تحظى فيها المعارضة المتمثلة بتحالف العماد عون – حزب الله بالثلث المعطل.

وفي رد على تحذير الادارة الاميركية من خطة لكل من سوريا وايران وحزب الله لإسقاط حكومة السنيورة واعادة الامور الى ما كانت عليه قبل الانسحاب العسكري السوري من لبنان، أسف العماد عون "أن ينخرط أعلى المراجع في الإدارة الأميركية في ترويج معلومات مغلوطة عنا"، وأمل "ان يعي الأميركيون ماهية هذه الشائعات ومصدرها، والتي لا تتعدى كونها مناورات وتزويراً من قبل عملاء سوريا السابقين في لبنان الذين يحاولون الآن الإبقاء على هيمنتهم على السلطة اللبنانية".

في هذا الوقت، زار السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان العماد ميشال عون في الرابية.

ونقلت صحيفة "السفير" عن "مصدر قيادي بارز في التيار الوطني الحر" ان اللقاء تميّز بهجوم سياسي هو الاعنف من جانب السفير الاميركي ضد حزب الله، متهما اياه بالعمل المستمر من اجل تدمير لبنان وتخريبه وزرع الفوضى فيه".

وأضاف المصدر القيادي نفسه ان فيلتمان شنّ هجوما على التفاهم القائم بين "التيار" وحزب الله، محذرا بشكل غير مباشر، العماد عون من العواقب الوخيمة لهذا التحالف على مستقبله السياسي، في تلميح غير مباشر لموضوع رئاسة الجمهورية".

وأوضح المصدر القيادي نفسه ان هذا التحذير الاميركي الاعنف للتيار وعون كانت قد سبقته تحذيرات مماثلة قبل فترة من الادارة الاميركية، بأنه يحظر على "التيار" او اي قيادي فيه او أية مؤسسة تابعة له، إقامة إية علاقة مالية او مادية مع حزب الله تحت عنوان انساني او اعماري، وذلك تحت طائلة وضع زعيم "التيار" وكل قياداته على لائحة الدول المتعاملة مع الإرهاب.

وأشار المصدر القيادي الى ان عون جدد التأكيد لفيلتمان على المضمون السياسي الوطني للتفاهم القائم بين الجانبين وأن "حزب الله" هو جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي اللبناني وأنه من الخطأ اعتماد اسلوب الإقصاء لحزب يمثل شريحة لبنانية كبيرة.

وبحسب المعلومات فإن فيلتمان "اوضح للعماد عون ان بيان البيت الابيض لا يستهدف تياره نهائيا انما هو سمّى بالاسم دمشق وطهران وحزب الله".

يذكر ان عون سلّم في اللقاء، السفير فيلتمان، نسخة عن الرسالة التي كان وجهها الى الرئيس الاميركي جورج بوش وأبدى فيها اسفه "لانخراط أعلى المراجع في الادارة الاميركية في ترويج معلومات مغلوطة عنا تقول إننا نحاول اعادة الوصاية السورية الى لبنان، ونحن من واجهنا وناضلنا من أجل تحرير لبنان من السوريين".

وأضاف عون انه "آن الأوان للإدارة الأميركية أن تعي أنّ قيام حكومة جديدة في لبنان يجب أن ينبع من الشعب اللبناني. وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب فعلاً في إحلال الديموقراطية، عليها ألا تقدّم دعمها الى حكومة لا تمثّل شعبها، منبثقة من انتخابات تمّت بقانون انتخابي سوري الصنع، بل عليها العمل مع الجميع، جميع اللبنانيين، من أجل قيام حكومة منبثقة من الشعب اللبناني ومن أجل الشعب اللبناني بأكمله".

ونقلت صحيفة "النهار" عن مصادر اميركية مسؤولة ان اجتماع السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان وعون كان "صريحا جداً" وان عون كان في موقع "دفاعي"، اي ان الاجتماع لم يكن وديا.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أعرب عن دهشة إدارته لاعتقاد عون أنه المقصود بالبيان، وقال: "لا أدري لماذا اعتقد الجنرال عون أنه المقصود بالبيان بينما لم يقصد أي أشخاص".

وأوضح أن بيان البيت الأبيض ركز على نقطتين، أولاهما محاولة قوى خارجية التلاعب بالسياسات اللبنانية وعرقلة جهود لبنان في بدء حياة أفضل ومستقرّة، وديموقراطية وسلمية لشعبه، وثانيهما بعض البيانات الصادرة عن أفراد في داخل لبنان التي تلمح إلى محاولات للتأثير على النظام السياسي اللبناني بشكل غير ديموقراطي ومخالف للدستور.

وكان المتحدث باسم الخارجية قد أعلن، قبل وقت قليل على بيانه الثاني، أن تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "من بين الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة قلقة من نيّات الحزب واللاعبين الآخرين، إزاء لبنان الذي لا يزال يتعافى من حرب استمرت 34 يوماً بين إسرائيل و"حزب الله".

وصرح ماكورماك ردا على سؤال عن تقويمه لبيان عون، ان عون قرر ان يستثني نفسه ويعتبر انه مقصود في بيان البيت الابيض "الذي لم يسم أي شخص بالتحديد. ولذلك انا لا اعرف لماذا اعتقد ان البيان كان موجها اليه. هذا رد فعل مثير للاهتمام".

واوضحت مصادر اميركية ان بيان البيت الابيض لم يذكر اسم عون عندما تطرق الى سوريا وايران و"حزب الله"، لابقاء المجال مفتوحا امامه للابتعاد عن هذا التحالف الثلاثي. لكن المصادر لا تعول على أي تغيير جذري في موقفه، ولذلك توقعت مزيداً من الفتور وربما التوتر في العلاقات بين واشنطن والنائب، الذي لا تخفي تلك المصادر، وخصوصاً بعد بيانه الاخير انه مشى طويلا في تحالفه وتعاونه مع "حزب الله" لاسقاط الحكومة.

وشكك الناطق الاميركي في صدقية مواقف سوريا التي نفت تدخلها في الشؤون اللبنانية مذكرا بأن دمشق لا تزال ترفض اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وترفض ان تكون لها سفارة في بيروت.

ونصح المسؤول الأميركي دمشق باقامة علاقات ديبلوماسية شفافة مع بيروت لان هذا ما تريده اكثرية الشعب اللبناني، وألا تواصل اعتبار لبنان دولة تابعة كانت تحتلها في السابق.
وأكد أن حكومته تحتفظ لنفسها بحق مقاطعة بعض الشخصيات، لافتا في هذا السياق الى وجود ممثلين لـ"حزب الله" في الحكومة الحالية لا تتعامل واشنطن معهم بسبب موقفها المعروف من الحزب.

وذكر بموقف حكومته القائل ان "حزب الله" هو تنظيم ارهابي، وانه لا يستطيع ان تكون له قدم في معسكر الارهاب وقدم في معسكر السياسة، "كما لا يمكن ان تكون لك ميليشيات كما لحزب الله، تعمل خارج سلطة الحكومة المركزية. و يجب على الحكومة المركزية ان تحتكر وحدها حق استخدام القوة وصون الامن والنظام في دولة ديموقراطية". ورأى ان على اللبنانيين حل ما سماه "تناقضاً جوهرياً"، أي وجود "تنظيم ارهابي" له ميليشيا خاصة خارج سلطة الحكومة، وفي الوقت عينه يقول انه يريد المشاركة في الحكومة المركزية. وبعدما اشار الى قرارات مجلس الأمن في شأن نزع سلاح "حزب الله"، خلص الى ان "الشعب اللبناني والناخبين يجب ان يقرروا هذه المسألة. نحن لا نستطيع ان نحقق ذلك نيابة عنهم، هذه مسألة عليهم ان يقرروها بانفسهم".