المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يتصوّر احد لبنان والشرق من دون مسيحيين؟ بقلم فؤاد ابو زيد


fouadzadieke
28-09-2006, 09:27 PM
هل يتصوّر احد لبنان والشرق من دون مسيحيين؟

بقلم فؤاد ابو زيد - الديار

كان المسيحيون، في شكل عام، مقتنعين منذ زمن بأن وجودهم في هذا الشرق مصيره الى الضمور ‏والتقلّص شيئاً فشيئاً حتى يصل الى نهايته المحتومة في يوم من الايام، فيصبحون عندها بقايا ‏اقلّيات مبعثرة هنا وهناك في شرق يطغى عليه الوجود الاسلامي.‏
هذا الاقتناع كان حتى قبل قيام اسرائيل والحروب التي نشأت بسببها، وقبل تفجّر الحركات ‏الاصولية الاسلامية، وكان مرتبطاً قطعاً بنسبة المواليد المرتفعة عند الاكثرية المسلمة، ‏وبتدنّيها عند المسيحيين.‏
المهلة الزمنية التي راهن المسيحيون على بقائهم فيها اصحاب كلمة وتأثير الى حد ما، هي ‏حدود ما بين العامين 2050 و2060، ولم يدر في حساباتهم ان الحروب والاصوليات الاسلامية ‏المسلّحة، ستطيح بهذه المهلة وتقزّمها ربما الى النصف او اقلّ.‏
سبق لي واستعرضت في مقالات سابقة، ما تعرّض ويتعرّض له المسيحيون في مصر والعراق وفلسطين ‏ولبنان من اخطار تهدد وجودهم الذي يرجع في هذه المنطقة الى ايام المسيحية الاولى، وجاءت ‏بالامس التقارير الديبلوماسية التي رفعت الى الفاتيكان تؤكد الواقع الذي لا يمكن لاحد ان ‏ينفيه او يتجاهله او يأخذه على غير محمل الجدّ، حيث تشير هذه التقارير الى ان اكثر من 230 ‏الف مسيحي مصري وعراقي ولبناني، قد تركوا بلادهم الى غير رجعة، امّا بسبب الارهاب الاصولي، ‏كما في مصر، واما بسبب الحرب، كما في العراق، واما بسبب غياب آفاق المستقبل اقتصادياً ‏واجتماعياً وسياسياً كما في لبنان وربما في فلسطين.‏
مما لا شك فيه ان قيام اسرائيل وما جرّه من حروب مدمّرة مع الدول العربية، وما انتجه من ‏نموّ كبير للاصولية الدموية، وبسبب احتضان الغرب لدولة اسرائيل وحمايتها، على حساب شعب ‏فلسطين والشعوب العربية الأخرى، قد أوجدت جميعها مناخاً مؤاتياً، وتربة صالحة لتحميل ‏المسيحيين جزءاً من مسؤولية ما حدث في قلب العالم العربي، على اعتبار ان الغرب مسيحي، ‏بينما هو في الحقيقة والواقع، عالم علماني اقرب الى الالحاد منه الى المسيحية، علماً ان ‏الطوائف الاخرى لم تكن هي ايضاً بمنأى عن كوارث الحروب والحركات الارهابية، ولكن هجرة ‏ابنائها لم تكن في حجم هجرة المسيحيين، خصوصاً وانهم في الاصل هم الاقلية في هذا الشرق.‏
اذا كان الوضع في الدول العربية التي تشهد هجرة مسيحية واسعة، قد اصبح معقّداً وخارج ‏المعالجة، فان المسارعة الى معالجة الوضع المسيحي في لبنان تبقى ممكنة اذا حسنت النيّات عند ‏الشريك المسلم، واذا اتفقت الكلمة لدى القيادات المسيحية الدينية والسياسية على النهج ‏الافضل لسلوك طريق المعالجة.‏
اهم المخاطر التي يواجهها المسيحيون اليوم، هو فقدان الثقة بالمستقبل بسبب خشيتهم ‏و«نقزتهم» من استراتيجية شريكهم في الوطن.‏
هل هي استراتيجية المواطنة اللبنانية الصافية، ام هي استراتيجية المواطنة الاسلامية، ام ‏هي استراتيجية الاندماج في هذه الدولة او تلك؟
ثاني هذه المخاطر، ينبع من الاول، بما يعني ان عدم الاستقرار الذي دخل عامه الثلاثين، يحوّل ‏المسيحيين الى انسان يتوجّه بأنظاره في شكل دائم الى البحر والجو، حيث الطريق الى الهجرة ‏طلباً للاستقرار.‏
ثالث المخاطر التي تربك المسيحي وتضعف قراره وصموده، هو شعوره بأنه ليس بعيداً عن رعاية ‏واهتمام دولته وحسب، بل ايضا عن رعاية واهتمام مرجعياته الدينية في الشكل الكافي ‏والمقبول ليبقى في هذه الارض ويستمر في الشهادة لطائفته ووطنه ودولته.‏
قيمة الدول اليوم والامس وغداً، ليست بعدد سكانها ولا بانتمائها الديني.‏
العقل والايمان والعلم والتنوّع هي قيمة الانسان والدول.‏
من هذه الرؤية الانسانية المتقدمة، كان البابا يوحنا بولس الثاني ينظر الى لبنان والى ‏أهمية لبنان الرسالة في هذا الشرق المسلم.‏
هذا الحلم الذي حلمه اعظم بابا في تاريخ الكنيسة، هل يمكن ان يتحوّل الى كابوس نظراً ‏للسرعة القياسية التي يفرغ منها الشرق من ابنائه المسيحيين؟
هل يمكن لاحد ان يتصوّر كيف يكون لبنان وهذا الشرق من دون مسيحيين؟؟


Published: 2006-09-28

Fadi
28-09-2006, 11:01 PM
الشرق بدون المسيحيين وبكل بساطة .... بلا تاريخ ، بلا حاضر .... وبلا مستقبل .

شكراً استاذ فؤاد لهذه المقالة الصرخة .

fouadzadieke
29-09-2006, 10:36 PM
إن المسيحية هي لب المشرق ومعنى الشرق ومتى فقد المسيحيون من الشرق خسر ألقه وطعمه ومعناه بل وأسباب بقائه ووجوده! شكرا لمرورك يا أستاذ فادي.