المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزو لبنان 1982


Fadi
25-08-2006, 04:46 PM
غزو لبنان 1982

اطلقت عليه إسرائيل عملية السلام للجليل كان حربا ً عصفت بلبنان وأصبحت الأراضي اللبنانية ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية و سوريا و اسرائيل .

زجت إسرائيل إلى لبنان ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب أكتوبر بالرغم من ان الغزو الإسرائيلي الذي بدأ يوم 6 يونيو 1982 لم يكن أمرا ً غير متوقع ولكن شدة المعارك والفترة الزمنية التي إستغرقتها لم تكن في حسبان أي من الأطراف المتنازعة . كان الغزو إختبارا ًعصيباً للمؤسسات السياسية والحكومية المنهكة في لبنان .

بداية عام 1982 كانت بداية كالسنوات التي سبقتها منذ عام 1975 ولم تكن هناك في الأفق بوادر نهاية قريبة للحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت قبل 6 أعوام وكان هناك صراع مستمر بين كتلة اليسار اللبناني المسلم والمقاتلين الفلسطينيين و منظمة التحرير الفلسطينية و الحزب التقدمي الأشتراكي من جهة و اللبنانيين المسحيين و حزب الكتائب اللبنانية و إسرائيل من جهة أخرى وإستمر خلال النصف الأول من عام 1982 صراعات عنيفة بين هذه الأطراف .

سبق غزو لبنان 1982 تصاعد للقلق الإسرائيلي من تجمع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في يوليو 1981 بين اسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب .
اعتبرت إسرائيل تجمع اعضاء منظمة التحرير في الجنوب اللبناني تهديدا ً لأمن الحدود الشمالية لإسرائيل ، وفي 21 ابريل 1982 قصف سلاح الجو الإسرائيلي موقعا ً لمنظمة التحرير في جنوب لبنان و في 9 مايو 1982 قامت منظمةالتحرير الفلسطينية بالرد بقصف صاروخي لشمال اسرائيل وتلى هذا القصف المتبادل محاولة لاغتيال سفير اسرائيل في بريطانيا في 3 يونيو 1982 فقامت إسرائيل وكرد على عملية الإغتيال هذه بقصف لمنشأت و مواقع تابعة لمنظمة التحرير في قلب بيروت ، ومن الجدير بالذكر ان منفذي محاولة اغتيال شلومو أرجوف كانوا من جماعة أبو نضال المناهضة لياسر عرفات والتي كانت تعرف ب بإسم فتح - المجلس الثوري .

في اليوم التالي من محاولة الإغتيال و القصف الإسرائيلي لبيروت قامت منظمة التحرير بقصف شمال إسرائيل مرة اخرى وقتل في هذا القصف إسرائيلي واحد .

في 5 - 6 يونيو 1982 بدأت إسرائيل حملة قصف جوي و مدفعي كثيف على صيدا و النبطية و الدامور و كافة أماكن تواجد منظمة التحرير ودخل الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية في 6 يونيو 1982 وتم إجتياز المواقع الذي كان يشغلها 7,000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة .

قدم رونالد ريغان الرئيس الأمريكي وقتها الغطاء لإسرائيل في هجومها، حيث أعطى لإسرائيل الضوء الأخضر لتدمير منظمة التحرير ولم يمانع في القيام بعملية سريعة تكون بمثابة درس قوي لمنظمة التحرير الفلسطينية و لسوريا حليفة الاتحاد السوفيتي حينها .

قاد العمليات الإسرائيلية أرئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت في الحكومة التي رأسها مناحيم بيغين و أعلن وقتها أن السبب هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية و صواريخ الكاتيوشا الى مسافة 40 كيلومتر عن حدود اسرائيل . تعدلت الأهداف لاحقا ً حيث أعلن الناطق الرسمي للحكومة الإسرائيلية إن أهداف إسرائيل هي :
- إجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان و من ضمن ذلك الجيش السوري
- تدمير منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان
- مساعدة الكتائب المسيحية اللبنانية في السيطرة على بيروت و قيام حكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني .
- توقيع إتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية و ضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية .


وفي 9 يونيو 1982 وصل الجيش الإسرائيلي الى مشارف بيروت وفي نفس اليوم تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من من تدمير عدة مواقع للدفاع الجوي السوري بالإضافة الى إسقاط 22 مقاتلة ميغ سورية في إشتباك جوي ضخم بين 90 مقاتلة إسرائيلية و 60 مقاتلة سورية وإضطر الجيش السوري الى الإنسحاب من منطقة الشوف وفي يوم 14 يونيو 1982 دخل الجيش الإسرائيلي شرق بيروت ذات الأغلبية المسيحية وطوق القسم الغربي من بيروت و أحكم الحصار حول منظمة التحرير و مقاتليها و زعيمها ياسر عرفات .

توصل الطرفان الى إتفاق لوقف إطلاق النار في 18 اغسطس بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب و ضمن الإتفاق مغادرة المقاتلين الفلسطينيين لبيروت وفي يوم 19 اغسطس خففت إسرائيل من حصارها لغرب بيروت وسمحت لإمدادات الصليب الأحمر بدخول بيروت الغربية .


نتائج الغزو

قدم رونالد ريغان ضمانا ً شخصيا ً للمقاتيلن الفلسطينين بالحفاظ على أمن عائلاتهم إذا ما غادروا الى تونس و إضطرت إسرائيل الى الموافقة على خروج المقاتلين تحت حماية دولية ، حيث غادر 14،614مقاتل فلسطيني بيروت الى تونس .

على الصعيد السياسي أوفت إسرائيل بوعودها للمسيحيين حيث أصبح بشير الجميل رئيسا ً للبنان إلا أنه في 14 سبتمبر تم اغتياله هو و 25 من زملاءه بتفجير ضخم إستهدف مقره .

تغيرت الخريطة السياسية اللبنانية بصورة جذرية بعد الغزو الإسرائيلي فبالرغم من ان الميليشيات المسيحية اللبنانية لم تشترك فعليا ً في القتال الى جانب الجيش الإسرائيلي إلا أنها إنتشرت وهيمنت على المناطق التي كانت تحت سيطرة اسرائيل التي قامت اثناء الغزو بنزع سلاح المجموعات الدرزية التي كانت في صراع مسلح مع حزب الكتائب و بالمقابل عمل حزب الكتائب اللبنانية بقيادة بشير الجميل جاهدا ًعلى نزع سلاح الفلسطينين في سائر أنحاء لبنان .



إتفاق 17 أيار

مع إقتراب نهاية ديسمبر 1982 دخلت لبنان في محادثات مع اسرائيل وبوساطة الولايات المتحدة لغرض التوصل الى نوع من التطبيع في العلاقات وإيجاد آلية لإنسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان مع ضمانات بعدم تعرض الحدود الشمالية لإسرائيل لهجمات من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وبعد مفاوضات و محادثات إتسمت بالصعوبة و إستغرقت 6 أشهر توصل الطرفان الى ما سمي بإتفاق 17 أيار أو " اتفاق جلاء القوات الإسرائيلية " حيث وافق الطرفان على إنهاء حالة الحرب التي كانت قائمة بين الدولتين منذ قيام دولة اسرائيل في عام 1948 .

نصت الإتفاقية على إنسحاب الجيش الإسرائيلي في غضون 8 - 12 أسابيع بشرط ان تقوم سوريا و منظمة التحرير بالإنسحاب أيضا ً و من ثم تشكيل حزام أمني في جنوب لبنان يتواجد فيه جنود من كلا الجيشين اللبناني و الإسرائيلي مع تعاون مستمر بين الجيشين على هيئة دوريات مشتركة .

وافق البرلمان اللبناني على هذه الوثيقة بالأكثرية حيث عارضها
نائبان فقط وفي إسرائيل صادق الكنيست على الاتفاق .
بقيت هذه الإتفاقية مجرد حبر على الورق حيث لم ينسحب الجيش الإسرائيلي و الجيش السوري من الأراضي اللبنانية واعتبر الرئيس السوري حافظ الأسد بقاء إسرائيل في الجنوب اللبناني منافيا ً لمبادئ سيادة لبنان و خطرا ً على أمن سوريا .

---------------------------------------

fouadzadieke
25-08-2006, 10:06 PM
إن لبنان كان دائما النقطة الأضعف في حلقة الصراع العربي الإسرائيلي وظلّ يدفع ثمن اختلاف مصالح الدول والرغبة في الهيمنة عليه لعدم وجود جيش قوي فيه ولمنطقته الحساسة. وأعتقد أن هذا الوضع الذي كان قائما منذ ما قبل تاريخ هذه الحروب المذكورة سيظل مستمرا إلى أن تنتهي المظاهر المسلحة ويتم إعلان معاهدة اتفاق بين لبنان وإسرائيل على غرار الإتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين كل من مصر والأردن من طرف وإسرائيل من طرف آخر. ومع أن لبنان لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع إلا أن أصحاب المصالح الدولية و الإقليمية يجعلون منه طعما ويتسببون بتدميره كما حصل في حرب ال 33 يوما الأخيرة. فهل سيكون سلام شامل وعادل يرضي جميع الأطراف وتنتهي الحروب ويعيش الناس بأمن وراحة واستقرار؟ وكيف سيتم ذلك؟ أسئلة كثيرة تنتظر إجابات جريئة عليها. شكرا لك يا فادي على هذا الموضوع الجميل.

Fadi
26-08-2006, 11:39 AM
في العام 48 رفض العرب مشروع التقسيم واليوم أصبح ذلك المشروع أقصى ما يحلمون به ....
في العام 67 لم يقبل عبد الناصر خطة روجرز لإحلال السلام و مات و هو يلعنها ...
في العام 77 و ما تلاه كال العرب أقدح الشتائم للسادات و كامب ديفيد ولا زال بعضهم
في العام 82 حارب العرب اتفاق 17 أيار و ألغوه و اليوم يتربصون بالقرار 1701
في ...
في ...
في ...
يستحق العرب و بجدارة لقب البطولة في تضييع الفرص و رفض الحلول الواقعية ....

شكرا ً لمرورك الكريم و المفيد يا عزيزي أبو نبيل .