المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما نَزرَعُهُ اليَوْمَ، نَحْصُدُهُ غَدًا بقلم: فُؤادُ زادِيكي


fouadzadieke
22-02-2026, 08:15 PM
ما نَزرَعُهُ اليَوْمَ، نَحْصُدُهُ غَدًا

بقلم: فُؤادُ زادِيكي

إِنَّ الحَيَاةَ حَقْلٌ وَاسِعٌ نَبْذُرُ فِيهِ أَعْمَالَنَا كُلَّ يَوْمٍ، وَكُلُّ عَمَلٍ نَقُومُ بِهِ هُوَ بِذْرَةٌ تُغْرَسُ فِي تُرْبَةِ الأَيَّامِ، فَإِنْ كَانَتِ البِذْرَةُ صَالِحَةً أَثْمَرَتْ خَيْرًا وَبَرَكَةً، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً أَنْبَتَتْ نَدَمًا وَحَسْرَةً. إِنَّ الإِنْسَانَ مَسْؤُولٌ عَنْ زِرَاعَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَالأَخْلَاقُ الحَسَنَةُ بُذُورُ مَحَبَّةٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ شَجَرَةٌ تُظِلُّ القُلُوبَ بِالسَّلَامِ، أَمَّا الكَلِمَةُ الجَارِحَةُ فَهِيَ شَوْكَةٌ تُؤْذِي وَلا تُثْمِرُ خَيْرًا. وَالعِلْمُ الَّذِي نَتَعَلَّمُهُ اليَوْمَ يَكُونُ نُورًا لَنَا غَدًا، وَالاِجْتِهَادُ فِي العَمَلِ يَفْتَحُ أَبْوَابَ النَّجَاحِ فِي المُسْتَقْبَلِ. إِنَّ الزَّارِعَ الصَّبُورَ يَنْتَظِرُ ثِمَارَ أَرْضِهِ بِثِقَةٍ، وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ يَنْتَظِرُ نَتَائِجَ سَعْيِهِ بِأَمَلٍ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعْجِلَ الحَصَادَ قَبْلَ أَوَانِهِ، لِأَنَّ لِكُلِّ زَرْعٍ وَقْتًا يَكْتَمِلُ فِيهِ نُمُوُّهُ. وَمَا نُقَدِّمْهُ مِنْ خَيْرٍ لِلنَّاسِ سَيَعُودُ إِلَيْنَا يَوْمًا مَا، فَالدُّنْيَا تَدُورُ كَدَوْرَةِ الفُصُولِ بَيْنَ زِرَاعَةٍ وَحَصَادٍ؛ إِذَا زَرَعْنَا التَّفَاؤُلَ حَصَدْنَا الفَرَحَ، وَإِذَا زَرَعْنَا التَّعَاوُنَ حَصَدْنَا القُوَّةَ وَالتَّمَاسُكَ، وَإِذَا زَرَعْنَا الإِخْلَاصَ حَصَدْنَا الثِّقَةَ وَالاِحْتِرَامَ. وَالأُسْرَةُ، الَّتِي تَزْرَعُ القِيَمَ فِي أَبْنَائِهَا تَحْصُدُ جِيلًا صَالِحًا، وَالمُعَلِّمُ الَّذِي يَزْرَعُ العِلْمَ يَحْصُدُ نُهُوضًا فِي الأُمَّةِ، وَالوَطَنُ الَّذِي يَزْرَعُ العَدْلَ يَحْصُدُ الأَمْنَ وَالاِسْتِقْرَارَ. إِنَّ الأَيَّامَ سَتَكْشِفُ لَنَا ثِمَارَ أَعْمَالِنَا، فَلا شَيْءَ يَضِيعُ فِي سِجِلِّ الحَيَاةِ، كُلُّ بَذْرَةٍ لَهَا أَثَرٌ وَكُلُّ أَثَرٍ لَهُ نَتِيجَةٌ. فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ نَزْرَعَ الخَيْرَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَلْنُرَبِّ أَنْفُسَنَا عَلَى الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، وَلْنَجْعَلْ مِنْ أَحْلَامِنَا بُذُورًا نَسْقِيهَا بِالعَمَلِ، فَالمُسْتَقْبَلُ لَيْسَ صُدْفَةً بَلْ هُوَ نَتِيجَةُ زِرَاعَتِنَا. إِنَّ مَا نَزْرَعُهُ اليَوْمَ فِي قُلُوبِنَا سَيَكْبُرُ غَدًا فِي وَاقِعِنَا، فَلْنَزْرَعِ الأَمَلَ حَتَّى نَحْصُدَ النُّورَ، وَلْنَزْرَعِ المَحَبَّةَ حَتَّى نَحْصُدَ السَّعَادَةَ، وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ الحَصَادَ مِرْآةُ الزِّرَاعَةِ؛ فَمَا نَزْرَعُهُ اليَوْمَ نَحْصُدُهُ غَدًا.