المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 🌹 مَلَكُوتُ الْأُنْثى الْمُلْهِمة 🌹 ✍️ بقلم: فُؤاد زاديكِي


fouadzadieke
26-07-2025, 05:47 PM
🌹 مَلَكُوتُ الْأُنْثى الْمُلْهِمة 🌹

✍️ بقلم: فُؤاد زاديكِي

تَتَهادى إِلَيَّ كَأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ نُورٍ، تَسْبِقُهَا هَالَةُ أُنُوثَتِهَا، وَ يَفُوحُ عِطْرُهَا قَبْلَ أَنْ تَلُوحَ طَلْعَتُهَا، فَتَخْتَلِجُ رُوحِي، وَ تَتَفَتَّقُ أَزَاهِيرُ الْحَرْفِ فِي كَيَانِي.

يَا لَهَا مِنْ أُنْثَى! لَيْسَتْ كَسَائِرِ النِّسَاءِ، بَلْ هِيَ سِرُّ الْبَهَاءِ، وَ تَاجُ الْوُجُودِ، وَ مِفْتَاحُ الشِّعْرِ وَ الْوَحْيِ. هِيَ، الَّتِي تُفَجِّرُ الْمَعَانِي فِي أَعْمَاقِي، وَ تُطْلِقُ نَارَ الْبَيَانِ فِي جَنَانِ خَيَالِي.

فِي حُضْنِهَا أَصِيرُ طِفْلًا، تَحْمِلُنِي كَفَّاهَا إِلَى عَالَمٍ مَلآنٍ بِالْحُلْمِ وَ الْحَنَانِ. تُعَلِّمُنِي لُغَةَ الْعِشْقِ، وَ شَعَائِرَ الْهُيَامِ، وَ تَأْخُذُنِي فِي رَحْلَةٍ مِنْ نَشْوَاتِ النَّظَرِ وَ نَبْضِ الشَّهْوَةِ الْبَرِيئَةِ.

أُنْثَايَ لَا تَطْلُبُ شَيْئًا، فَقَدْ عَرَفَتْ طُرُقَ الْقَلْبِ، وَ كَيْفَ تَسْكُنُهُ كَالْقُدْسِ، وَ تَغْرِسُ نَفْسَهَا كَشَجَرَةِ زَيْتُونٍ فِي صَدْرِي.

هِيَ، الَّتِي تَجْلِسُ أَمَامِي وَ تَنْظُرُ فِي عَيْنَيَّ، فَأَشْعُرُ أَنَّ الْكَوْنَ كُلَّهُ يَتَخَفَّفُ مِنْ صَخَبِهِ، وَ يَغْدُو صَوْتُهَا هُوَ الْوَتَرُ الْوَحِيدُ فِي أُذُنِي.

أَسْكُنُ حُضُورَهَا كَأَنِّي فِي مَعْبَدٍ، تُقَدِّمُ لِي فِيهِ طُقُوسَ الْعِشْقِ، وَ تُصَلِّي عَلَى أَعْتَابِ شَغَفِي. هِيَ الْكَاهِنَةُ، وَ أَنَا الْمَسْحُورُ، الَّذِي يَسْتَسْلِمُ طَوْعًا وَ شَوْقًا.

تَفْهَمُ صَمْتِي قَبْلَ كَلَامِي، وَ تَسْتَبِقُ شَهْقَاتِ قَلْبِي. فَهِيَ أُنْثَى الْإِشَارَةِ وَ الدِّلَالَةِ، تَكْفِي نَظْرَتُهَا لِتَفْتَحَ فِيَّ أَبْوَابَ الْوَحْيِ.

عِنْدَهَا أَصِيرُ شَاعِرًا، يُبْدِعُ مَا لَا يُقَالُ، وَ يَنْسُجُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ. أَصِيرُ لِسَانَ الْجَمَالِ، وَ قَصِيدَةَ الْحَنَانِ، وَ نَغْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ.

يَا أُنْثَايَ، يَا قِصَّةَ النُّضْجِ وَ الْأَلَقِ، يَا مَنْ جَعَلْتِ مِنِّي قَارِبًا يُبَحِرُ فِي مَيَاهِكِ الْهَادِئَةِ وَ الْهَائِجَةِ.

إِنَّكِ لَسْتِ مَجَرَّدَ حَبِيبَةٍ، بَلْ أَنْتِ الْمُعَلِّمَةُ وَ الْمَلِهَامَةُ وَ الْمَسْكَنُ. تَسْكُنِينَ كُلَّ زَفْرَةٍ فِيَّ، وَ تَخْتَبِئِينَ فِي طَيَّاتِ قَلْبِي كَآيَةٍ سِرِّيَّةٍ.

وَ مَا كَانَ لِلشِّعْرِ أَنْ يُولَدَ لَوْلَاكِ، وَ مَا كَانَ لِلْعَشْقِ أَنْ يُسَمَّى عِشْقًا لَوْلَا لَمْسَاتُكِ، الَّتِي تُنْبِتُ النُّجُومَ فِي كَفِّي.

كُلُّ سَطْرٍ أَكْتُبُهُ فِيكِ هُوَ مَرْآةٌ لِجَنَاحِكِ، وَ كُلُّ بَيْتٍ شِعْرٍ هُوَ تَرْجُمَةٌ لِصَمْتِكِ الْعَطُوفِ.

فَلْتَبْقَيْ، يَا مَلَكَةَ قَلْبِي، تُشْعِلِينَ مَصَابِيحَ الْوَحْيِ فِي دَاخِلِي، وَ تُعَلِّمِينِي، كُلَّ يَوْمٍ، كَيْفَ أَكُونُ رَجُلًا فِي مَدْرَسَةِ الْحُبِّ، وَ شَاعِرًا فِي مَعْبَدِ الْأُنْثَى.