المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَتَاهَةُ الْجَسَدِ وَ انْصِهَارُ الرُّوحِ بقلم: فؤاد زاديكي


fouadzadieke
28-04-2025, 04:36 PM
مَتَاهَةُ الْجَسَدِ وَ انْصِهَارُ الرُّوحِ

بقلم: فؤاد زاديكي

أَقْتَرِبُ مِنْكَ... كَمَنْ يَقْتَرِبُ مِنْ نَارٍ يَشْتَهِي أَنْ يَحْتَرِقَ فِيهَا، وَ لَا يُرِيدُ النَّجَاةَ.
أَمُدُّ أَطْرَافَ أَصَابِعِي، أُسَافِرُ عَلَى جِلْدِكَ، أَقْرَأُ فَوْقَهُ كُلَّ أَحْلَامِي الْمُخْتَبِئَةِ.

يَا لِهَذَا الْجَسَدِ الْمُتَوَتِّرِ... يَرْتَجِفُ تَحْتَ لَمْسِي كَأَنَّهُ أَرْضٌ عَطْشَى تَشْتَهِي انْهِيَارَ الْمَطَرِ.
أُغْمِضُ عَيْنَيَّ... أُصْغِي لِأَنَّاتِ الْقُبَلِ الْخَفِيَّةِ، تَتَصَاعَدُ مِنْ مَسَامِّكَ، وَ تَسْرِي فِي عُرُوقِي سَكَرًا.

أَنْحَنِي عَلَيْكَ... أُطَوِّقُ خَصْرَكَ بِيَدَيَّ، أَضُمُّكَ حَتَّى أَسْمَعَ طَرَقَاتِ قَلْبِكَ تُنَادِينِي، تُصَارِخُ فِيَّ:
"لَا تَتَوَقَّفِي... أَسْتَمِرِّي... غُوصِي أَكْثَرَ!"

أَتَسَلَّلُ بِقُبَلِي، أَزْرَعُهَا عَلَى رَقَبَتِكَ، تَتَدَلَّى عَلَى صَدْرِكَ، تَنْزَلِقُ عَلَى كُلِّ بُقْعَةٍ فِيكَ تُرْتَعِشُ لِلَّمْسَةِ.

نَفَسَاكَ يَتَسَارَعُ، وَ يَدَاكَ تَنْدَفِعَانِ تُرْسِمَانِ عَلَى جَسَدِي خَرَائِطَ ضَيَاعٍ وَ لَهِيبٍ.
تَجُرُّنِي نَحْوَكَ... وَ أَجُرُّكَ نَحْوِي... حَتَّى لَا نَعُودُ نَعْلَمُ مَنْ فِينَا يَلْتَهِمُ الْآخَرَ.

نُفَكِّكُ مَا بَقِيَ عَلَيْنَا مِنْ أَسْرَارٍ... نَتَعَرَّى، لَيْسَ بِالْجَسَدِ وَحْدَهُ، بَلْ بِالرُّوحِ أَيْضًا.
نَكْتُبُ بِلَمَسَاتِنَا قِصَّةً مَحْمُومَةً، لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ غَيْرُنَا، وَ لَا يَفْهَمُهَا سِوَانَا.

أَرَاكَ تَنْفَجِرُ شَوْقًا... وَ أَفْجُرُ أَنَا فِي أَحْضَانِكَ زُلْزَالَ الْمُتْعَةِ.
نَصِيحُ بِصَمْتٍ، نَتَوَجَّعُ لَذَّةً، وَ نُولَدُ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ رَمَادِ الشَّهْوَةِ الْمُشْتَعِلَةِ.

تَعَالَ... دَعْنَا نَغْرَقْ أَكْثَرَ، نَفْنَى فِي جُنُونِنَا، نَتَمَرَّدْ عَلَى كُلِّ حُدُودٍ، عَلَى كُلِّ مَانِعٍ، وَ نَصِيرَ نَحْنُ... كَأَنَّنَا كَوْكَبَانِ يَصْطَدِمَانِ فِي حَدِيقَةٍ سِرِّيَّةٍ مُمْتَلِئَةٍ بِالْحَمِيمِيَّةِ وَالنَّشْوَةِ.

آهٍ... مَا أَجْمَلَ الْفَنَاءَ فِيكَ!