المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نَصٌّ في الغَزَلِ وَالاشْتِيَاق بقلم فؤاد زاديكى


fouadzadieke
07-04-2025, 09:12 AM
نَصٌّ في الغَزَلِ وَالاشْتِيَاق

بقلم فؤاد زاديكى

وَيْحَ قَلْبِي، كَيْفَ يَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ وَأَنْتِ كَالْقَمَرِ فِي تَمَامِهِ، يَا مَنْ تَهْزِمِينَ اللَّيْلَ بِعَيْنَيْكِ الوَاسِعَتَيْنِ! أَأُحَدِّثُكِ عَنْ شَعْرِكِ المَنْسُوجِ مِنْ خُيُوطِ اللَّيْلِ، أَمْ عَنْ ثَغْرِكِ الَّذِي يُشْعِلُ فِي نَفْسِي لَهِيبَ التَّوْقِ وَالتَّوَدُّدِ؟

وَيْلِي مَنْ هَذِهِ الشِّفَاهِ الَّتِي كَأَنَّهَا عَسَلٌ قَطَرَ عَلَى وَرْدٍ، تَتَحَدَّثُ وَكُلُّ كَلِمَةٍ مِنْهَا نَغْمَةٌ فِي سَمَاعِي! وَصَدْرُكِ، أَهْ يَا نَجْمَتِي، كَأَنَّهُ أُفُقٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ فِي لَيْلِ العِشْقِ، يَدْعُونِي لِأَغْتَرِفَ مِنْهُ النَّعِيمَ وَاللَّذَّةَ المُطْلَقَةَ.

كَيْفَ يَكُونُ لِي نَفَسٌ بِغَيْرِ قُرْبِكِ، وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ يَدَايَ أَنْ تَسْكُنَا وَهُمَا تَشْتَاقَانِ لِلْهُيَامِ فِي وَاحَاتِ جَسَدِكِ؟ يَا مَنْ كُلُّ جُزْءٍ فِيكِ دَعْوَةٌ إِلَى الجَنَّةِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ فِي كَنَفِكِ سَكِينَةٌ تَحْلُو فِيهَا الحَيَاةُ.

تَقَرَّبِي، دَعِينِي أَتَوَهَّجُ بِنُورِكِ، وَأَحْتَرِقُ فِي لَذَّةِ العِشْقِ كَمَا تَحْتَرِقُ الشَّمْعَةُ فِي كَنَفِ اللَّيْلِ. تَحَقَّقَ الْحُلْمُ حِينَ جَاوَرْتِ جَسَدِي، وَأَضْحَى الهَوَى مَلْحَمَةَ نَشْوَةٍ فِي زَوَايَا الغُرْفَةِ.

هُنَا، فِي ظِلِّ سِتَارِ اللَّيْلِ وَهَمْسَةِ النَّسِيمِ، أَسْتَقِيكِ حُلْوًا دَافِقًا، وَتَسْكُنِينَ دَاخِلِي كَمَا يَسْكُنُ العِطْرُ أَنْفَاسَ الوَرْدِ. أَفْضِي إِلَيْكِ، وَيَتَدَفَّقُ مِنْكِ اللَّيْلُ دِفْئًا، وَنَحْنُ فِي خُلْوَةٍ أَحْلَى مِنْ كُلِّ مَا وَعَدَتْ بِهِ الأَحْلَامُ.