المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نَصٌّ فِي الاشْتِيَاقِ وَاللَّذَّةِ بقلم فؤاد زاديكى


fouadzadieke
07-04-2025, 09:09 AM
نَصٌّ فِي الاشْتِيَاقِ وَاللَّذَّةِ

بقلم فؤاد زاديكى

وَيْلِي مِنَ الصَّبْرِ، قَدْ نَفِدَ كُلُّهُ، وَمَا عَادَ لِي إِلَّا شَوْقٌ يَسْتَعِرُ فِي دَاخِلِي كَنَارٍ تَأْكُلُنِي وَلا أَسْتَطِيعُ إِخْمَادَهَا إِلَّا بِلَمْسِكَ. يَا رَجُلِي، يَا مَنْ أَحْتَرِقُ اشْتِيَاقًا لِحُنُوِّكَ وَتَوَحُّشِكَ، خُذْنِي إِلَيْكَ، دَعْنِي أَتَلَاشَى بَيْنَ أَحْضَانِكَ، كَمَا تَتَبَخَّرُ النَّدَى فِي أَوَّلِ الشُّرُوقِ.

أَشْتَهِيكَ بِكُلِّ مَا فِيَّ، بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ جَسَدِي يَرْتَجِفُ إِلَيْكَ، بِكُلِّ نَفْسٍ يَتَصَاعَدُ زَفِيرًا وَهُوَ يُنَادِيكَ. لَمْ يَعُدْ فِي صَدْرِي سِوَى أَهَاتٍ مَخْنُوقَةٍ، تَتَوَسَّلُ لِشَفَتَيْكَ أَنْ تَحْتَلَّانِي، وَتَنْثُرَ عَلَى جَسَدِي كَلِمَاتِكَ السَّاخِنَةَ، تَتَرَدَّدُ فِي كُلِّ خَلِيَّةٍ مِنِّي وَتُشْعِلُهَا.

حِينَ تَلْمَسُ يَدَاكَ كِتْفِي، أَرْتَعِشُ كَأَنَّنِي وَرَقَةٌ فِي مَهَبِّ عَاصِفَةِ رَغْبَتِكَ. وَحِينَ تَنْزَلُ أَصَابِعُكَ بَطِيئًا عَلَى ضُلُوعِي، أَشْعُرُ أَنَّ جَسَدِي يَنْحَلُّ، وَيُصْبِحُ لَيْنًا بَيْنَ يَدَيْكَ كَأَنَّنِي خَلِيجٌ تَغْمُرُهُ أَمْوَاجُك.

كُنْ عَاصِفَتِي، كُنْ نَارِي، دَعْ أَنْفَاسَكَ تُذِيبُ الجَلِيدَ عَلَى جِلْدِي، دَعْ لِسَانَكَ يُشْعِلُ بَرَارِي الأُنُوثَةِ فِيَّ. حِينَ تَلْتَهِمُ شَفَتَايَ، أَتَحَوَّلُ إِلَى نَهْرٍ يَفِيضُ بِالشَّهْوَةِ، وَحِينَ تَحُوطُنِي بِذِرَاعَيْكَ، أَضِيعُ بَيْنَ حَنَانِكَ وَتَوَحُّشِكَ.

لَا تَتْرُكْنِي لِلصَّبْرِ بَعْدَ الآنِ، فَقَدْ نَفِدَ مِنِّي كُلُّ الاحْتِمَالِ، وَمَا عَادَ جَسَدِي يَعْرِفُ سِوَى أَنْ يَسْتَسْلِمَ لَكَ، أَنْ يَفْتَحَ لَكَ كُلَّ أَبْوَابِهِ، وَيَدْعُوكَ لِتَقْتَحِمَ تَضَارِيسِي، وَتُضِيعَنِي فِي لُجَجِ نَشْوَةٍ لَا عَوْدَةَ مِنْهَا.