المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينَ كُنتُ في حَضْرَةِ المُتَنَبِّي بقَلَمِ: الشَّاعِرِ فُؤَاد زَادِيكِي


fouadzadieke
09-02-2025, 10:44 PM
حينَ كُنتُ في حَضْرَةِ المُتَنَبِّي

بقَلَمِ: الشَّاعِرِ فُؤَاد زَادِيكِي

دَخَلْتُ دِيوَانَ المُتَنَبِّي، وَ قَدِ الْتَفَّ حَوْلَهُ وُجُوهُ النُّبَهَاءِ وَ الْأُدَبَاءِ، كَأَنَّمَا هُوَ بَدْرٌ يَتَلَأْلَأُ فِي سَمَاءِ البَيَانِ. كَانَ المَجْلِسُ مُضَاءً بِالمَشَاعِلِ، يَعْبُقُ بِعِطْرِ المِسْكِ وَ العَنْبَرِ، وَ أَصْوَاتُ القِيَانِ تَنْسَابُ كَالنَّهْرِ العَذْبِ فِي الآذَانِ. وَقَفْتُ عِنْدَ البَابِ بُرْهَةً، أَنْظُرُ إِلَى ذَاكَ الرَّجُلِ، الَّذِي مَلَأَ الدُّنْيَا وَ شَغَلَ النَّاسَ، فَإِذَا هُوَ فِي أَبْهَى حُلَّةٍ، تَكْسُو وَجْهَهُ مَهَابَةُ المُلُوكِ، وَ تَنْبَعِثُ مِنْ عَيْنَيْهِ شَرَارَةُ الذَّكَاءِ وَ الِاعْتِدَادِ بِالنَّفْسِ.

تَقَدَّمْتُ نَحْوَهُ بِخُطًى وَقُورَةٍ، وَ انْحَنَيْتُ تَحِيَّةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ:
"مَنْ أَنْتَ، وَومَاذَا تُرِيدُ مِنْ مَجْلِسِ الشُّعَرَاءِ؟"
قُلْتُ، وَ أَنَا أُحَاوِلُ أَنْ أَثْبُتَ أَمَامَ عَظَمَتِهِ:
"أَنَا عَاشِقٌ لِلشِّعْرِ، جِئْتُ أُنَازِلُكَ فِي مِضْمَارِ البَيَانِ، وَ أُجَارِيكَ إِنِ اسْتَطَعْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا."
ابْتَسَمَ المُتَنَبِّي، تِلْكَ الابْتِسَامَةُ، الَّتِي تُنْبِئُ عَنْ ثِقَةٍ لَا تَزَعْزُعَ فِيهَا، وَ قَالَ:
"أَهْلًا بِمَنْ طَمَحَ إِلَى العَلْيَاءِ، فَهَلْ جِئْتَ بِزَادٍ كَافٍ لِرِحْلَةِ المُنَافَسَةِ؟"

جَلَسْتُ بَيْنَ الحَاضِرِينَ، وَ قَدْ تَهَيَّأَ المَجْلِسُ لِلْمُبَارَزَةِ، وَ أَخَذَ المُتَنَبِّي يَتَغَنَّى بِأَبْيَاتِهِ:

إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومِ
فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

فَأَجَبْتُهُ، وَ قَلْبِي يَخْفِقُ بَيْنَ الضُّلُوعِ:

تَسَامَيْنَا إِلَى نَيلِ العُلُومِ
عَسانَا في مُلاقَاةِ النُّجُومِ

ضَجَّ المَجْلِسُ بِالْإِعْجَابِ، فَرَفَعَ المُتَنَبِّي حَاجِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ مُتَحَدِّيًا:

أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَى إِلَى أَدَبِي
وَوأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ

فَأَجَبْتُ، مُحَاوِلًا أَنْ أَرْتَقِيَ إِلَى شِعْرِهِ:

أَنَا المُغَرِّدُ يَسْمُو فِي بَلَاغَتِهِ
أُنَادِمُ المَجْدَ وَالأَفْذَاذُ قَدْ عَلِمُوا

ابْتَسَمَ المُتَنَبِّي، وَ أَلْقَى عَلَيَّ نَظْرَةَ إِعْجَابٍ مَمْزُوجَةً بِالدَّهْشَةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الحَاضِرِينَ وَ قَالَ:
"هَذَا فَتًى طَمَحَ كَمَا طَمَحْتُ، وَ جَرَّبَ كَمَا جَرَّبْتُ، غَيْرَ أَنَّ المِيدَانَ لَا يَسَعُ إِلَّا وَاحِدًا!"

فَأَجَبْتُهُ، وَ قَدْ أَحْسَسْتُ أَنَّنِي فِي حَضْرَةِ جَبَلٍ لَا يُزَحْزَحُ:
"وَ أَنَا يَا أَبَا الطَّيِّبِ مَا جِئْتُ لِأُزَاحِمَكَ فِي سُمُوِّكَ، بَلْ جِئْتُ لِأَنْهَلَ مِنْ بَحْرِكَ، وَ أَغْتَرِفَ مِنْ بَلَاغَتِكَ، فَالشَّمْسُ لَا تُضَاهَى وَزلَكِنَّهَا تُضِيءُ مَنْ يَسِيرُ فِي دَرْبِهَا."

فَهَزَّ رَأْسَهُ مُقِرًّا، وَ قَالَ بِصَوْتٍ وَقُورٍ:
"لِلَّهِ دَرُّكَ! فَهَكَذَا يَكُونُ السَّائِرُونَ عَلَى خُطَى المَجْدِ، وَ مَنْ طَمَحَ إِلَى العُلَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ هِمَّةٍ تُجَارِي الصُّقُورَ."

وَ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، شَعَرْتُ أَنَّنِي وَ إِنْ لَمْ أُنَافِسْهُ، فَقَدْ نِلْتُ شَرَفَ الجُلُوسِ فِي مَجْلِسِهِ، وَ سَمَتْ رُوحِي بِوَهَجِ البَيَانِ، فَغَادَرْتُ الدِّيوَانَ وَ أَنَا أَحْمِلُ فِي صَدْرِي شُعْلَةً لَنْ تَنْطَفِئَ.

أَلْمَانِيَا فِي ٩ شُبَاطَ ٢٠٢٥

fouadzadieke
21-02-2025, 07:01 AM
أعمق عبارات الشكر و اجزل مشاعر الامتنان لشخصكم الكريم استاذة عبق الياسمين و الاستاذة رنا عبد الله لنشر و توثيق نصي حين كنت في حضرة المتنبي و ذلك في للعدد (٥٥) من مجلة ملتقى ضفاف الرافدين المنشورة على موقع كلامي العالمي

fouadzadieke
21-02-2025, 07:35 AM
اسرار الصمت شكرا من كل قلبي لتشجيعكم و تفاعلكم و توثيقكم نصي حين كنت بحضرة المتنبي الاستاذة اسرار الصمت و مجلة ضفاف القلوب

https://dhifafgolob.blogspot.com/2025/02/blog-post_646.html?m=1&sfnsn=scwspmo&fbclid=IwY2xjawIk_cZleHRuA2FlbQIxMQABHUBAOzbTJPhQK FdSSgdDhTLuul6GOk2J28IOl6pbBdifcR6Q1-ULd6U7CA_aem_C19ar7evmgVHTtB-0nRW2Q

fouadzadieke
21-02-2025, 07:38 AM
Sabah Drwish الشكر الكثير و العميق لشخصكم الفاضل استاذة صباح و الهيئة العليا لرابطة شعراء ديوان المبدعين العرب لتوثيق نصي كنت في حضرة المتنبي

https://mynewbloadressbogsoot.blogspot.com/2025/02/blog-post_929.html?m=1&sfnsn=scwspmo&fbclid=IwY2xjawIk_qJleHRuA2FlbQIxMQABHRwKOTYj5EMSw txc2unYhksN2NykvAlUYmYzmK4YFFtf8SvV-g1BQFbIsA_aem_2jIp81MZNMr7Z_hHcpdjIQ