fouadzadieke
28-01-2025, 06:27 AM
مشاركتي قبل قليل على برنامج ماذا لو و فقرة بدأنا من النّهايةِ فوصلنَا إلى أماكنِنَا الصّحيحةِ؟ في أكاديمية العبادي للأدب و السلام من إعداد و تقديم الدكتورة سيليا علي و إشراف الدكتورة شهناز العبادي عميد الاكاديمية
ماذا لَوْ بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ فَوَصَلْنَا إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ؟
بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكَى
مَاذَا لَوْ تَأَمَّلْنَا فِكْرَةَ الْبَدْءِ مِنَ النِّهَايَةِ؟ كَيْفَ سَيَكُونُ تَأْثِيرُهَا عَلَى حَيَاتِنَا؟ إِنَّ هَذِهِ الْفِكْرَةَ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا دَعْوَةً لِلتَّأَمُّلِ وَ التَّفْكِيرِ الْعَمِيقِ فِي قَرَارَاتِنَا وَ خِيَارَاتِنَا، الَّتِي نَعِيشُهَا يَوْمِيًّا. فَلَوْ أَنَّنَا عَرَفْنَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ إِلَى أَيْنَ سَتَأْخُذُنَا خُطُوَاتُنَا، لَرُبَّمَا تَغَيَّرَ مَسَارُنَا نَحْوَ أَمَاكِنَ أَكْثَرَ اتِّزَانًا وَ صَوَابًا.
الْبِدَايَةُ تُشَكِّلُ دَائِمًا لُغْزًا مَجْهُولًا، أَمَّا النِّهَايَةُ فَهِيَ لَحْظَةُ كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَ إِظْهَارِ الْحَقَائِقِ. فَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ، نَكْتَشِفُ أَنَّنَا سِرْنَا فِي طُرُقٍ شَائِكَةٍ وَ أَضَعْنَا أَوْقَاتًا ثَمِينَةً فِي أَمَاكِنَ لَا تُنَاسِبُنَا. هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَلُّ هُوَ الْبَدْءَ مِنَ النِّهَايَةِ؟
لَوْ كَانَتْ لَدَيْنَا الْقُدْرَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ مُنْذُ الْبِدَايَةِ، لَتَجَنَّبْنَا الْكَثِيرَ مِنَ الْأَخْطَاءِ وَ الْعَثَرَاتِ. رُبَّمَا كُنَّا سَنَتَّخِذُ قَرَارَاتٍ أَكْثَرَ وَعْيًا وَ اتِّزَانًا، بَلْ وَ رُبَّمَا كُنَّا سَنَصِلُ إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ بِوَقْتٍ أَسْرَعَ وَ جُهْدٍ أَقَلَّ. وَ لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَفْرِضُ نَفْسَهُ هُنَا: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَصِلَ إِلَى الْحِكْمَةِ دُونَ الْمُرُورِ بِتِلْكَ الْأَخْطَاءِ وَ التَّجَارِبِ؟
الْبَشَرُ بِطَبِيعَتِهِمْ يَتَعَلَّمُونَ مِنَ التَّجَارِبِ. إِنَّ السُّقُوطَ وَ الْوُقُوفَ مُجَدَّدًا هُمَا مَا يُمْنَحُنَا الْقُوَّةَ وَ الرُّؤْيَةَ الْوَاضِحَةَ. فَلَوْ أَنَّنَا بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ، لَرُبَّمَا فَقَدْنَا تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الَّتِي تُشَكِّلُ شَخْصِيَّاتِنَا وَ تَجْعَلُنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ. فَالْأَلَمُ وَ الْمُعَانَاةُ هُمَا جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ رِحْلَةِ النُّضُوجِ وَ النُّمُوِّ.
وَ لَكِنْ، مَاذَا لَوْ رَأَيْنَا النِّهَايَةَ كَمَصْدَرِ إِلْهَامٍ؟ لَوْ تَخَيَّلْنَا صُورَتَنَا الْمِثَالِيَّةَ الَّتِي نَطْمَحُ إِلَيْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، ثُمَّ عَمِلْنَا بِجِدٍّ وَ إِصْرَارٍ لِتَحْقِيقِهَا، لَكَانَ هَذَا نَوْعًا آخَرَ مِنَ الْبَدْءِ مِنَ النِّهَايَةِ. فَبِدَلًا مِنَ النَّدَمِ عَلَى اخْتِيَارَاتٍ خَاطِئَةٍ، يُمْكِنُنَا أَنْ نُخَطِّطَ وَ نَتَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ مُنْذُ الْبِدَايَةِ.
الْحَيَاةُ رِحْلَةٌ مُعَقَّدَةٌ، وَ مَا يَجْعَلُهَا جَمِيلَةً هُوَ غُمُوضُهَا وَ أَسْرَارُهَا. لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ مُسْبَقًا، وَ لَكِنْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نُوَجِّهَ أَشْرِعَتَنَا نَحْوَ الِاتِّجَاهِ الصَّحِيحِ. فَلَوْ أَنَّنَا بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ، رُبَّمَا كُنَّا سَنَعْرِفُ الْهَدَفَ، وَ لَكِنَّنَا كُنَّا سَنَفْقِدُ مُتْعَةَ الطَّرِيقِ.
يَبْقَى السُّؤَالُ مَفْتُوحًا. هَلْ نَحْتَاجُ إِلَى الْأَخْطَاءِ وَ التَّجَارِبِ لِنَصِلَ إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ؟ أَمْ أَنَّ الرُّؤْيَةَ الْمُسْبَقَةَ كَفِيلَةٌ بِتَجَنُّبِنَا كُلَّ ذَلِكَ؟ الْأَمْرُ يَعْتَمِدُ عَلَى نَظْرَتِنَا لِلْحَيَاةِ وَ عَلَى اسْتِعْدَادِنَا لِتَعَلُّمِ الدُّرُوسِ مَهْمَا كَانَتْ كُلْفَتُهَا.
الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْبَدْءَ مِنَ النِّهَايَةِ فِكْرَةٌ مُغْرِيَةٌ، وَ لَكِنَّهَا قَدْ تَحْرِمُنَا مِنْ جَمَالِ التَّجْرِبَةِ وَ سِحْرِ الاكْتِشَافِ. فَلْنَحْتَفِظْ بِالنِّهَايَةِ كَحَافِزٍ وَ دَلِيلٍ، وَ لَكِنْ لِنَعِشِ الرِّحْلَةَ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا، لِأَنَّهَا هِيَ مَا يَجْعَلُ الْحَيَاةَ تَسْتَحِقُّ الْعَيْشَ.
المانيا في ١٩ يناير ٢٥
ماذا لَوْ بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ فَوَصَلْنَا إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ؟
بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكَى
مَاذَا لَوْ تَأَمَّلْنَا فِكْرَةَ الْبَدْءِ مِنَ النِّهَايَةِ؟ كَيْفَ سَيَكُونُ تَأْثِيرُهَا عَلَى حَيَاتِنَا؟ إِنَّ هَذِهِ الْفِكْرَةَ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا دَعْوَةً لِلتَّأَمُّلِ وَ التَّفْكِيرِ الْعَمِيقِ فِي قَرَارَاتِنَا وَ خِيَارَاتِنَا، الَّتِي نَعِيشُهَا يَوْمِيًّا. فَلَوْ أَنَّنَا عَرَفْنَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ إِلَى أَيْنَ سَتَأْخُذُنَا خُطُوَاتُنَا، لَرُبَّمَا تَغَيَّرَ مَسَارُنَا نَحْوَ أَمَاكِنَ أَكْثَرَ اتِّزَانًا وَ صَوَابًا.
الْبِدَايَةُ تُشَكِّلُ دَائِمًا لُغْزًا مَجْهُولًا، أَمَّا النِّهَايَةُ فَهِيَ لَحْظَةُ كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَ إِظْهَارِ الْحَقَائِقِ. فَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ، نَكْتَشِفُ أَنَّنَا سِرْنَا فِي طُرُقٍ شَائِكَةٍ وَ أَضَعْنَا أَوْقَاتًا ثَمِينَةً فِي أَمَاكِنَ لَا تُنَاسِبُنَا. هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَلُّ هُوَ الْبَدْءَ مِنَ النِّهَايَةِ؟
لَوْ كَانَتْ لَدَيْنَا الْقُدْرَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ مُنْذُ الْبِدَايَةِ، لَتَجَنَّبْنَا الْكَثِيرَ مِنَ الْأَخْطَاءِ وَ الْعَثَرَاتِ. رُبَّمَا كُنَّا سَنَتَّخِذُ قَرَارَاتٍ أَكْثَرَ وَعْيًا وَ اتِّزَانًا، بَلْ وَ رُبَّمَا كُنَّا سَنَصِلُ إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ بِوَقْتٍ أَسْرَعَ وَ جُهْدٍ أَقَلَّ. وَ لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَفْرِضُ نَفْسَهُ هُنَا: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ نَصِلَ إِلَى الْحِكْمَةِ دُونَ الْمُرُورِ بِتِلْكَ الْأَخْطَاءِ وَ التَّجَارِبِ؟
الْبَشَرُ بِطَبِيعَتِهِمْ يَتَعَلَّمُونَ مِنَ التَّجَارِبِ. إِنَّ السُّقُوطَ وَ الْوُقُوفَ مُجَدَّدًا هُمَا مَا يُمْنَحُنَا الْقُوَّةَ وَ الرُّؤْيَةَ الْوَاضِحَةَ. فَلَوْ أَنَّنَا بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ، لَرُبَّمَا فَقَدْنَا تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الَّتِي تُشَكِّلُ شَخْصِيَّاتِنَا وَ تَجْعَلُنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ. فَالْأَلَمُ وَ الْمُعَانَاةُ هُمَا جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ رِحْلَةِ النُّضُوجِ وَ النُّمُوِّ.
وَ لَكِنْ، مَاذَا لَوْ رَأَيْنَا النِّهَايَةَ كَمَصْدَرِ إِلْهَامٍ؟ لَوْ تَخَيَّلْنَا صُورَتَنَا الْمِثَالِيَّةَ الَّتِي نَطْمَحُ إِلَيْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، ثُمَّ عَمِلْنَا بِجِدٍّ وَ إِصْرَارٍ لِتَحْقِيقِهَا، لَكَانَ هَذَا نَوْعًا آخَرَ مِنَ الْبَدْءِ مِنَ النِّهَايَةِ. فَبِدَلًا مِنَ النَّدَمِ عَلَى اخْتِيَارَاتٍ خَاطِئَةٍ، يُمْكِنُنَا أَنْ نُخَطِّطَ وَ نَتَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ مُنْذُ الْبِدَايَةِ.
الْحَيَاةُ رِحْلَةٌ مُعَقَّدَةٌ، وَ مَا يَجْعَلُهَا جَمِيلَةً هُوَ غُمُوضُهَا وَ أَسْرَارُهَا. لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ مُسْبَقًا، وَ لَكِنْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ كَيْفَ نُوَجِّهَ أَشْرِعَتَنَا نَحْوَ الِاتِّجَاهِ الصَّحِيحِ. فَلَوْ أَنَّنَا بَدَأْنَا مِنَ النِّهَايَةِ، رُبَّمَا كُنَّا سَنَعْرِفُ الْهَدَفَ، وَ لَكِنَّنَا كُنَّا سَنَفْقِدُ مُتْعَةَ الطَّرِيقِ.
يَبْقَى السُّؤَالُ مَفْتُوحًا. هَلْ نَحْتَاجُ إِلَى الْأَخْطَاءِ وَ التَّجَارِبِ لِنَصِلَ إِلَى أَمَاكِنِنَا الصَّحِيحَةِ؟ أَمْ أَنَّ الرُّؤْيَةَ الْمُسْبَقَةَ كَفِيلَةٌ بِتَجَنُّبِنَا كُلَّ ذَلِكَ؟ الْأَمْرُ يَعْتَمِدُ عَلَى نَظْرَتِنَا لِلْحَيَاةِ وَ عَلَى اسْتِعْدَادِنَا لِتَعَلُّمِ الدُّرُوسِ مَهْمَا كَانَتْ كُلْفَتُهَا.
الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْبَدْءَ مِنَ النِّهَايَةِ فِكْرَةٌ مُغْرِيَةٌ، وَ لَكِنَّهَا قَدْ تَحْرِمُنَا مِنْ جَمَالِ التَّجْرِبَةِ وَ سِحْرِ الاكْتِشَافِ. فَلْنَحْتَفِظْ بِالنِّهَايَةِ كَحَافِزٍ وَ دَلِيلٍ، وَ لَكِنْ لِنَعِشِ الرِّحْلَةَ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا، لِأَنَّهَا هِيَ مَا يَجْعَلُ الْحَيَاةَ تَسْتَحِقُّ الْعَيْشَ.
المانيا في ١٩ يناير ٢٥