المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمِّيَّةُ الكتابَةِ ودَوْرُهَا بِقَلَمِ: فؤاد زاديكِي


fouadzadieke
15-11-2024, 04:33 PM
أهمِّيَّةُ الكتابَةِ ودَوْرُهَا

بِقَلَمِ: فؤاد زاديكِي

عِندَمَا تَضِيقُ بِنا سُبُلُ الحَياةِ، وَ نَتَخَبَّطُ فِي مَتَاهَاتِهَا، نَشْعُرُ بِحَاجَتِنَا الماسَّةِ وَ الشَّدِيدَةِ لِلْكِتَابَةِ، فَهِيَ تَنْفِيسٌ عَنْ المَشَاعِرِ وَ تعبيرٌ عنِ الأفْكَارِ، وَ هِيَ كذلكَ البُوصَلَةُ الَّتِي تَعْطِينَا الوَجْهَةَ الجَمِيلَةَ فِي هَذِهِ الحَياةِ. فِي أَوْقَاتِ الخَوْفِ وَ القَلَقِ، حِينَ يَعْجَزُ الإِنسَانُ عَنْ إِجَادَةِ الكَلِمَاتِ، الَّتِي تُرِيحُ قَلْبَهُ وَ تُوَضِّحُ تَوَجُّهَ فِكْرِهِ، تَظَلُّ الكِتَابَةُ هِيَ الوَسِيلَةُ الأَمْثَلُ لِلتَّعْبِيرِ عَنْ كُلِّ تِلْكَ الأَحَاسِيسِ، الَّتِي يَصْعُبُ وَصْفُهَا بِالكَلِمَاتِ المَنْطُوقَةِ.

تُعَتَبرُ الكِتَابَةُ لُغَةَ الرُّوحِ، وَ سَاحَةً تَعْبِيرِيَّةً خَالِيَةً مِنَ الحُدُودِ، تَتَنَقَّلُ فِيهَا الأَفْكَارُ وَ المَشَاعِرُ بِحُرِّيَّةٍ، لِتُصْبِحَ أَدَاةً فَعَّالَةً لِلتَّوَاصُلِ مَعَ الذَّاتِ أَوَّلًا ثُمَّ مَعَ الآخَرِينَ. فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الكَلِمَاتِ المُنَظَّمَةِ، بَلْ هِيَ رِحْلَةٌ فِكْرِيَّةٌ تُتِيحُ لَنَا تَرْتِيبَ أَفْكَارِنَا وَ تَنْظِيمَ مَشَاعِرِنَا. وَ عِنْدَمَا نَقُومُ بِكِتَابَةِ مَشَاعِرِنَا على الوَرَقِ، يُصْبِحُ مِنَ السَّهْلِ التَّعَامُلُ مَعَهَا وَ تَوْجِيهُهَا نَحْوَ بِنَاءِ فِكْرِيٍّ وَ رُوحِيٍّ.

الكِتَابَةُ لَهَا أَهَمِّيَّةٌ خَاصَّةٌ فِي حَيَاةِ المُثَقَّفِ، فَهِيَ بِمَثَابَةِ الضَّوْءِ، الَّذِي يُضِيءُ لَهُ الطَّرِيقَ فِي رِحْلَةِ البَحْثِ عَنْ الحَقِيقَةِ وَ المَعْرِفَةِ. إِنَّ المُثَقَّفَ، الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى الكِتَابَةِ كَأَدَاةٍ لِتَطْوِيرِ نَفْسِهِ، يُسَاهِمُ فِي نَشْرِ الوَعْيِ وَ الرُّقِيِّ الفِكْرِيِّ فِي مُجْتَمَعِهِ. مِنْ خِلَالِ الكَلِمَاتِ المَكْتُوبَةِ، يُمْكِنُ لِلْمُثَقَّفِ نَقْلُ أَفْكَارِهِ العَمِيقَةِ، وَ تَحْلِيلَاتِهِ الدَّقِيقَةِ، وَ رُؤْيَتِهِ الخَاصَّةِ لِلعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِ. الكِتَابَةُ تُمَكِّنُ المُثَقَّفَ مِنْ خَلْقِ حِوَارٍ دَاخِلِيٍّ مَعَ نَفْسِهِ، وَ بِالتَّالِي تَطْوِيرِ أَفْكَارِهِ وَ نَقْدِهَا، مِمَّا يُعَزِّزُ الوَعْيَ الذَّاتِيَّ وَ يُحَقِّقُ تَطَوُّرًا فِكْرِيًّا مُسْتَمِرًّا.

فِي عَالَمِ اليَوْمِ، الَّذِي يَشْهَدُ تَسَارُعًا فِي التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجِيِّ وَ الثَّقَافِيِّ، تَصْبَحُ الكِتَابَةُ أَدَاةً أَسَاسِيَّةً فِي إِثْرَاءِ الحِوَارِ الفِكْرِيِّ بَيْنَ الأَفْرَادِ وَ المُجْتَمَعَاتِ. فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ وَسِيلَةٍ لِلتَّعْبِيرِ عَنْ الأَفْكَارِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ قُوَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى تَغْيِيرِ المَفَاهِيمِ وَ تَوْسِيعِ آفاقِ التَّفْكِيرِ.
يَسْتَطِيعُ المُثَقَّفُ مِنْ خِلَالِهَا التَّأْثِيرَ عَلَى الآخَرِينَ، وَ تَحْفِيزَهُمْ عَلَى التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَرْسِيخِ مَفَاهِيمَ جَدِيدَةٍ وَ تَطْوِيرِ التَّفْكِيرِ الجَمَاعِيِّ.

مِنْ خِلَالِ الكِتَابَةِ، يُمْكِنُ لِلْمُثَقَّفِ أَنْ يُسَاهِمَ فِي تَجْدِيدِ الفِكْرِ الإِنسَانِيِّ، فَالكَلِمَاتُ الَّتِي تُكْتَبُ اليَوْمَ قَدْ تَكُونُ هِيَ بَذُورَ التَّغْيِيرِ وَ النَّهْضَةِ الفِكْرِيَّةِ غَدًا. الكِتَابَةُ، إِذًا، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ فِعْلٍ فَرْدِيٍّ، بَلْ هِيَ مَهمَّةٌ جَمَاعِيَّةٌ تَسَاهِمُ فِي الرُّقِيِّ بِالبَشَرِيَّةِ وَ تَطَوُّرِ المُجْتَمَعَاتِ.

فِي النِّهَايَةِ، لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ مُجْتَمَعٍ أَنْ يُحَقِّقَ الرُّقِيَّ الفِكْرِيَّ دُونَ أَنْ يَكُونَ لِلْكِتَابَةِ دَوْرٌ أَسَاسِيٌّ فِيهِ. إِنَّ الكِتَابَةَ تُمَكِّنُ المُثَقَّفَ مِنَ التَّعْبِيرِ، وَ الفِكْرَ مِنَ التَّفَاعُلِ، وَ بِالتَّالِي تُسَاهِمُ فِي خَلْقِ مُجْتَمَعَاتٍ أَكْثَرَ وَعْيًا وَ تَحَضُّرًا. وَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ تُكْتَبُ، هُنَاكَ بَذْرَةٌ لِلْعِلْمِ وَ الفِكْرِ تنتظرُ أنْ تُزْرَعَ في أرضٍ خصبةٍ لتُنْتِجَ فِكْرًا نَاضِجًا وَ يُسَاهِمَ فِي تَغْيِيرِ وَ تَطْوِيرِ مُجْتَمَعَاتِنا. فَالكِتَابَةُ لَا تَقِفُ عِندَ حُدُودِ الزَّمَانِ وَ المَكَانِ، بَلْ هِيَ تَتَخَطَّى ذَٰلِكَ لِتَحْتَسِي مَعَانِيَ جَدِيدَةً وَ تُبْصِرَ عُوَامِلَ التَّغْيِيرِ. إِنَّها تَحْمِلُ قُوَّةً قَادِرَةً عَلَى تَحْفِيزِ العُقُولِ وَ النُّفُوسِ لِيَتَجَاوَزُوا التَّحَدِّيَاتِ وَ يَسْتَشْرِفُوا آفاقًا أَكْثَرَ بَذْرًا وَ إِشْعَاعًا.

فَإِذَا كَانَتِ الكتابةُ أداةً لِلنُّموِّ الفِكْرِيِّ وَ الرُّقِيِّ الثَّقَافِيِّ، فَإِنَّها أَيْضًا تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا مَسْؤُولِيَّةً كَبِيرَةً فِي تَحَمُّلِ تَحْوِيلِ أَفْكَارِ النَّاسِ إِلَى سُلُوكٍ إِيجَابِيٍّ وَ مُنَاصَرَةِ قِيَمِ العَدْلِ وَ المُساوَاةِ. إِنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ أداةَ تَغْيِيرٍ تَجْعَلُ مِنَ القَلْبِ وَ العَقْلِ مَرْجِعَيْنِ تَفَاعُلِيَّيْنِ لِبِناءِ مُجْتَمَعَاتٍ أَكْثَرَ تَفَاهُمًا وَ وَحْدَةً.

إِنَّ لِلكِتَابَةِ دَوْرًا عَمِيقًا فِي رَسْمِ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ، وَ فِي سَابِقَاتٍ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الزَّمَانِ، فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَحْمِلُ فِيهَا الكِتَابَةُ مَعَانِيَ جَدِيدَةً تَسْتَمِرُّ فِي زَرْعِ مَفَاهِيمَ تَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ النَّمَاءِ الإِنسَانِيِّ وَ التَّحَضُّرِ. تَكُونُ الكِتَابَةُ إِذَا فِي النِّهَايَةِ سَبِيلًا لِإِحْيَاءِ الوَعْيِ الفِكْرِيِّ وَ الْحَضَارِيِّ، وَ مِصْبَاحًا يُنِيرُ الطَّرِيقَ إِلَى غَدٍ أَجْمَلَ وَ أَفْضَلَ.

المانيا في ١٦ نوفمبر ٢٤

fouadzadieke
18-11-2024, 12:56 AM
Sabah Drwish اشكركم غاية الشكر استاذة صباح درويش و الهيئة العليا لرابطة شعراء ديوان المبدعين العرب لتوثيق نصي اهمّيّة الكتابة و دورها


https://mynewbloadressbogsoot.blogspot.com/2024/11/blog-post_971.html?m=1&sfnsn=scwspmo&fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR3X1dypDVXA0OUYKJOV_1qDr JLTFUyMtqobTQcjX-bIXrEb1v84nL01WmY_aem_v9wWZnTU9xAE0AWMytYYFA

fouadzadieke
18-11-2024, 12:57 AM
رنا عبد الله اشكركم جزيل الشكر استاذة رنا عبد الله و ملتقى ضفاف الرافدين لتوثيق نصي اهمّيّة الكتابة و دورها

https://moltk.wordpress.com/2024/11/18/%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%90%D9%91%D9%8A%D9%8E%D9%91%D 8%A9%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D9%8E%D8%A9%D 9%90-%D9%88%D8%AF%D9%8E%D9%88%D9%92%D8%B1%D9%8F%D9%87%D 9%8E%D8%A7-%D8%A8%D9%90%D9%82/?sfnsn=scwspmo&fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR1Me93Cjfc-k3W_cKBljxo8rbVMTWYRAMhVIsgEr8PNSYWcJg-IsksAZEo_aem_YTKDLnJ0eht9NU8_a2AGsQ

fouadzadieke
18-11-2024, 12:58 AM
Ebead Ryad الشكر الكثير و الكبير لكم استاذ عبيد رياض و منتدى البيان للشعر و النثر و الأدب العربي لتوثيق نصي أهمّيّة الكتابة و دورها

https://montadaalbyane.blogspot.com/2024/11/blog-post_108.html?m=1&sfnsn=scwspmo&fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR1t8dZ-0B7xDhlGApZ6a477cb8Mja0X-RBYr4zOK7824jQKYqLh79Ggmf8_aem_A84mM3HHFZgw1qaJKhx 3aQ