fouadzadieke
17-10-2024, 09:09 PM
مشاركتي على برنامج حديث الساعة و موضوع خريف العمر في أكاديمية رياض الشعر و الأدب تقديم الاديبة إنصاف ابو ترابي بإشراف مديرة البرامج د. إنعام ابو سعيد و المدير العام الدكتور عدنان الطيبي و الدكتورة مها يوسف نصر
خريفُ العُمر
بقلم فؤاد زاديكى
يَعيشُ الإِنسانُ مَراحِلَ حَياتِهِ مُتعاقِبَةً كَفُصولِ السَّنَة، فَكما يَأْتي الرَّبيعُ بعدَ شتاءِ طَويلٍ، يَأتي شَبابُ الإِنسانِ مَليئًا بِالحَياةِ و التَّفاؤُلِ. فِي رَبيعِ العُمرِ، تَتَفَجَّرُ طاقاتُ الشَّبابِ، و تَزْدَهِرُ الآمالُ، و تَكونُ الأحلامُ كأَزهارِ الربيعِ تَنتَشِرُ في كُلِّ مكانٍ. تَكونُ الدُّنيا مُشرِقَةً، و الأَهدافُ واضِحَةٌ، و النَّفوسُ طَموحةٌ، تُواجِهُ الحَياةَ بِعزيمَةٍ و إِصرارٍ.
و معَ مُرورِ الزَّمنِ، يُبَدِّلُ ربيعُ العُمرِ ثَوبَهُ إِلى صَيفٍ تَملؤُهُ المَسؤوليّاتُ و التَّجارُبُ، حيثُ تَبدأُ الأَحلامُ بِالتَّحَقُّقِ بَعضَ الشَّيءِ، و تَتَراكمُ الخبراتُ. وَ يَظَلُّ الإِنسانُ في سَعْيٍ دائمٍ للوُصولِ إِلى أَهدافِهِ، مُواجِهًا التَّحدِّياتِ التي تَعرِضُها الحَياة.
لكنْ مَعَ اقترابِ خَريفِ العُمرِ، تَبْدأُ المَلامِحُ تَتَغَيَّرُ، و التَّجاعيدُ تَرسُمُ على الوَجهِ قِصَصًا طَويلَةً مِنَ الأَيامِ الماضِيةِ. في خَريفِ العُمرِ، يَجلِسُ الإِنسانُ تَحتَ مِجْهَرِ الذِّكرياتِ، يُقَلِّبُ تَجارِبَهُ و يُراجِعُ ما عاشَهُ مِن أفراحٍ و أَحزانٍ، مِن نَجاحاتٍ و إِخفاقاتٍ. يُدرِكُ في هذا الفَصلِ أَنَّ الحَياةَ ليست سِوى مَحطّاتٍ مُتعاقِبَةٍ، و أنَّ كُلَّ فَصلٍ يَحمِلُ معهُ دَرسًا لا يُنسى.
يَكُونُ خَريفُ العُمرِ فَصلًا هادِئًا، مَليئًا بِالرِّضا و التَّأَمُّلِ. فَما كانَ يَبْدو مُهِمًّا في الشَّبابِ، يُصبِحُ الآنَ أقلَّ ضَغطًا. يَميلُ الإِنسانُ إِلى الحِكمَةِ، و إِلى تَقديرِ اللحظاتِ البَسيطةِ، مُدرِكًا أَنَّ الحَياةَ ليست في الكَمِّ، بَل في الكَيفِ، و أَنَّ السَّعادةَ تُستَمَدُّ مِن أُمورٍ صَغيرةٍ قَد لا نَنتَبِهُ لها إِلّا في خَريفِ الأَيّام.
المانيا في ١٧ اوكتوبر ٢٤
خريفُ العُمر
بقلم فؤاد زاديكى
يَعيشُ الإِنسانُ مَراحِلَ حَياتِهِ مُتعاقِبَةً كَفُصولِ السَّنَة، فَكما يَأْتي الرَّبيعُ بعدَ شتاءِ طَويلٍ، يَأتي شَبابُ الإِنسانِ مَليئًا بِالحَياةِ و التَّفاؤُلِ. فِي رَبيعِ العُمرِ، تَتَفَجَّرُ طاقاتُ الشَّبابِ، و تَزْدَهِرُ الآمالُ، و تَكونُ الأحلامُ كأَزهارِ الربيعِ تَنتَشِرُ في كُلِّ مكانٍ. تَكونُ الدُّنيا مُشرِقَةً، و الأَهدافُ واضِحَةٌ، و النَّفوسُ طَموحةٌ، تُواجِهُ الحَياةَ بِعزيمَةٍ و إِصرارٍ.
و معَ مُرورِ الزَّمنِ، يُبَدِّلُ ربيعُ العُمرِ ثَوبَهُ إِلى صَيفٍ تَملؤُهُ المَسؤوليّاتُ و التَّجارُبُ، حيثُ تَبدأُ الأَحلامُ بِالتَّحَقُّقِ بَعضَ الشَّيءِ، و تَتَراكمُ الخبراتُ. وَ يَظَلُّ الإِنسانُ في سَعْيٍ دائمٍ للوُصولِ إِلى أَهدافِهِ، مُواجِهًا التَّحدِّياتِ التي تَعرِضُها الحَياة.
لكنْ مَعَ اقترابِ خَريفِ العُمرِ، تَبْدأُ المَلامِحُ تَتَغَيَّرُ، و التَّجاعيدُ تَرسُمُ على الوَجهِ قِصَصًا طَويلَةً مِنَ الأَيامِ الماضِيةِ. في خَريفِ العُمرِ، يَجلِسُ الإِنسانُ تَحتَ مِجْهَرِ الذِّكرياتِ، يُقَلِّبُ تَجارِبَهُ و يُراجِعُ ما عاشَهُ مِن أفراحٍ و أَحزانٍ، مِن نَجاحاتٍ و إِخفاقاتٍ. يُدرِكُ في هذا الفَصلِ أَنَّ الحَياةَ ليست سِوى مَحطّاتٍ مُتعاقِبَةٍ، و أنَّ كُلَّ فَصلٍ يَحمِلُ معهُ دَرسًا لا يُنسى.
يَكُونُ خَريفُ العُمرِ فَصلًا هادِئًا، مَليئًا بِالرِّضا و التَّأَمُّلِ. فَما كانَ يَبْدو مُهِمًّا في الشَّبابِ، يُصبِحُ الآنَ أقلَّ ضَغطًا. يَميلُ الإِنسانُ إِلى الحِكمَةِ، و إِلى تَقديرِ اللحظاتِ البَسيطةِ، مُدرِكًا أَنَّ الحَياةَ ليست في الكَمِّ، بَل في الكَيفِ، و أَنَّ السَّعادةَ تُستَمَدُّ مِن أُمورٍ صَغيرةٍ قَد لا نَنتَبِهُ لها إِلّا في خَريفِ الأَيّام.
المانيا في ١٧ اوكتوبر ٢٤