fouadzadieke
06-01-2016, 05:58 AM
أساقفة حَدْياب
منقول عن أبرشية حلب للسريان الكاثوليك
1) فقيدا: قال مشيحا زخا أن أول من تسقّف على حدياب على ما روى هابيل العلاّمة كان فقيدا بن برري الذي وضع عليه اليد أدّى الرسول عينه. تنصر فقيدا نحو السنة 99م وأصابه أبواه وأنسباؤه بأذى شديد واعتقلوه زماناً. فانهزم وقصد أَدَّي الرسول معلمهُ وطفق يبشر بالنصرانية في ضواحي حدياب. وعام 104م نصبه أسقفاً فعاد إلى بلدته ونصّر ذويهِ وطائفةً من أبناء وطنهِ وتوفي سنة 114م ودُفن في دار أبويه.
2) شمشون: فرغ كرسي حدياب ستَّة أعوام لحربٍ نشبت بين الفرثيين والروم فحمل طريانس عام 115 ودّخل بلاد ما بين النهرين وحدياب والمدائن. وعام 117 استرجعها الفرثيون فساد السلام فيها. وذهب إذ ذاك مزرا أسقف بازبدى(5) إلى حدياب ورسم الشماس شمعون تلميذ فقيداً أسقفاً. فقام شمشون بخدمة رعيته خير قيام. ولما تكاثر عدد النصارى حنق عليهِ المجوس فعذبوه وجلدوه وأودوا بحياتهِ عام 123 وهو أوّل شهداء حدياب.
3) اسحق: وخلفَ شمشون اسحق الغيور الذي تلمذ رقبخت حاكم حدياب وعمَّده خفيةً خوفاً من ملك الفرثيين ولغش الثاني (Vologhèse) فسخط عليهِ المجوس وحاولوا أن يفتكوا به بدسيسةٍ فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً. فصوبوا سهام سخطهم نحو اسحق وكادوا يفتكون به لولا صدور أمر رقبخت بتخلية سبيله. وساس اسحق كرسي حدياب ثلاث عشرة سنة وتوفي عام 148م وشاد كنيسة في وطنهِ عُرفت باسمهِ حتى القرن السادس.
4) ابراهيم: وتولى بعدهُ أسقفية حدياب ابراهيم بن شليمون. ولد في حردا قرية بجوار الموصل وتنصّر أبوه في عهد الأسقف شمشون. وما تسقّف على حدياب حتى أخذ يجوب الجبال مبشراً بالنصرانية. ولما ثار ثائر المجوس على نصارى أبرشيته انحدر إليهم وصرف المساعي في كشف الاضطهاد عنهم. ثم شخص إلى المدائن في تحف وتقادم إلى ملك الفرثيين لعلَّهُ يفوز بكتاب توصيةٍ بنصارى رعيته. لكن نيران الحرب تأججت إذ ذاك بين الفرثيين والروم فحصر لوقيوس واروس (Lucius, Varus) المدائن سنة 165 وقهر ولغش الثالث فانقلب الأسقف إلى حدياب خائباً. وانتشر في تلك السنة وباء دام ثلاثة شهور جرف خلقاً كثيراً من جملتهم الأسقف ابراهيم. وعند دنوّ أجلهِ وضع يده على نوح شمَّاسهِ.
5) نوح: وُلد في بلدة بصحراء الأنبار وحجّ مع أبويه إلى أورشليم حيث تنصّر ثم عاد معهما إلى حدياب وزار ابراهيم سالفه فأحبه جداً واصطفاه لخدمته ثم نصبه أسقفاً ليخلفهُ. وقاسى شدائد كثيرة فسُجن خمس دفعات وجُلد اثنتي عشرة مرة واتاه الله تعالى موهبة صنع العجائب فشفى ابن رزشاه وجيهَ حدياب ونصّرهُ ونصّر اباهُ أيضاً وطائفة من الأهالي. وسار إلى الموصل ونصّر خلقاً كثيراً في قرية ريشي. ثم عاد إلى أبرشيته وتوفي سنة 181م وابتنى النصارى فوق ضريحه كنيسة سمّوها باسمه.
6) هابيل: وبعد أربعة أعوام اجتمع المسيحيون سنة 185 وانتخبوا هابيل وساروا به إلى حانيثا(6) فرسمهُ زَخَا يشوع أسقفها. واشتهر بالوداعة ولين العريكة. وقصد ولغش الرابع إذ ذاك مدينة حدياب وحارب نرساي ملكها لأنه أبى الاشتراك معه في محاربة الروم فقتله ونهب مدنه وأتلفها. وتوفي هابيل في رحطا قريةٍ بحدياب في 13 أيلول ونُقل إلى أربيل قاعدة حدياب.
7) عبد المسيح: هذا سار إلى انطاكية فدمشق حيث تنصَّر ثم رجع إلى وطنه وزاوَلَ خدمة الكنائس والديورة. ولما تسقّف على حدياب صرف كل جهده في نمو أبناء رعيته فازداد في عهده عدد الكنائس والأديار ودبّر الأبرشية خمساً وثلاثين سنة وقيل خمساً وعشرين سنة.
8) حيران: تولى أسقفية حدياب نحو سنة 216 ويوم الأربعاء 27 نيسان 226 تغلّب ازدشير ملك الفرس على الفرثيين وسحق مملكتهم ونصب عرشه الملكي في المدائن. وأخذت النصرانية مذ ذاك تنتشر انتشاراً عظيماً في المشرق حتى بلغ عدد الأساقفة نيفاً وعشرين أسقفاً تولوا رعاية بازبدى وكركوك وكشكر(7)وبيث لافاط(8) وهورمزدشير(9) وميشان(10) وحانيثا وحربث جلل(11) وارزون(12) وبيث نيقَطور(13) وشرقود(14) وبيث مسكينا(15) وقطرايا(16) والديلم(17) وسِنْجار وغيرها. أما نصيبين وملحقاتها فلم يكن فيها إذ ذاك أسقفٌ بعد. وتوفي حيران الأسقف سنة 258 وساس أبرشيته 33 سنة.
9) شحلوفا: وُلد في بيت أرمايي قرية بين العمادية والموصل ونصّر سكان تل نياحا على أثر لنكيحا أحد وجهائها وخلف سالفه في كرسي حدياب سنة 258 وشخص إليه جنزقان القائد المسيحي وسأله أن يصحبه إلى المدائن كي يتعهد مسيحييها القليلين فسار معه في شماسين من شمامسته. فتعرض لهم العرب واسروهم أربعة أشهر ثم سرحوهم. ولما وصل شحلوفا إلى المدائن رسم للنصارى قَاً واقام عندهم سنتين ثم قفل راجعاً إلى حدياب. وزاره شوبحا ليشوع أسقف بازبدى وانطلقا كلاهما إلى حربث جلل ورسونين ورسما هناك أسقفاً ثم توجها إلى شرقرد ونصبا خلفاً لأسقفها. وانتقل شحلوفا إلى جوار ربهِ سنة 273 وساس رعيته خمس عشرة سنة.
10) آحا دابُوري: رسمه أسقفاً حيرانُ سالفُ شحلوفا وكان أبوه كاهناً في أربيل رزقه الله أربعة أولاد ارتسموا كهنة. ولما توفي شحلوفا أخذ آحا دابوي يرعى أبرشيته بحزم ونشاط. ووافى إليه نحو سنة 280 وفدُ من المدائن يسألونه أن ينحدر ليتفقد أحوالهم أسوةً بسالفه فاستصحب زخا يشوع أسقف حربث جلل وشبثا أسقف بازبدي وظلوا في العاصمة سنة كاملة يرشدون المسيحيين ويؤيدونهم في الإيمان. غير أن نصارى المدائن ألحّوا على آحا دابوي أن ينصب لهم أسقفاً فاستشار حَيبَعل أسقف شوشان(18) وأقام فافا الآرامي ابن عجَّاي أسقفاً بحضور الأساقفة الثلاثة المشار إليهم. هذا فافا هو أول جثالقة المدائن على ما صرّح مشيحا زخا وأيّد قولهُ جميع المتضلعين في تواريخ الكنائس الشرقية. أما آحا دابوي فحلّت وفاته نحو سنة 291 وساس أبرشيته ثماني عشرة سنة.
11) شريعا: لما تولى شريعا مطرانية حدياب حاول فافا أسقف المدائن أن يمدّ سلطته الروحية على جميع أساقفة المشرق لأنهم كانوا يراجعونه في المسائل الدينية والمدنية. فعارضه الاكليرس والشعب وعاندوه وصمّموا أن يعزلوه وكتبوا في ذلك إلى بولس أسقف شوشان وإلى عقب آلاها أسقف كركوك وغيرهما فتخوف فافا وراسل سعد أسقف الرها (313-324) واساقفة المغرب فحبّذوا طلبه وكتبوا إليه ما شرحه: "لما كان في بلاد المغرب الخاضعة لملوك الروم عدة بطاركة وهم بطاركة انطاكية ورومية والاسكندرية والقسطنطينية لزم أن يكون في بلاد المشرق الخاضعة لسيطرة ملوك الفرس أقلما يكون بطريرك واحد". فأصبح من ثم فافا رئيساً لجميع أساقفة المشرق(19).
على أن المجمع النيقاوي الذي عُقد سنة 325 قرر في البند السادس "أن لصاحب انطاكية حقٌّ الولاية على أصقاعه بأسرها ولهُ السلطة على مائة وثلاثين أسقفاً ومطراناً لكونه متولياً فارس وبلاد المشرق أيضاً". لكن ابن العبري المفريان السرياني المشهور أورد في كتاب الهدايا [ق 7 ف 1 ص 75 من طبع الأب بولس بيجان] نقلاً عن قوانين المجمع المومأ إليه ما شرحه: "قد أُولي مطران المشرق الكبير السلطة منذ الآن فصاعداً أن يرسم مطارنة للمشرق كالبطريرك وأن ينادى باسمه جاثليقاً ومتى حضر مجمع الغربيين فلهُ حقّ التقدم على جميع الكراسي المطرانية ودرجته ودرجة بطريرك أورشليم على حدٍ سوى".
غير أن نص ابن العبري هذا لا وجود له في الواحد والعشرين قانوناً التي نظمها آباء المجمع المذكور ولكنه قد ورد ما يضاهيه في القانون الثاني والأربعين من القوانين الثلاثة والثمانين التي أُلحقت فيما بعد على رأي البعض بالقوانين الأولى وإليك نصُّه: "لا يُبَطْرِك الحبشُ عليهم بطريركاً من علمائهم وباختيارهم لأن بطريركهم يكون من تحت يد صاحب الاسكندرية... ومتى اجتمع سنودس بأرض الروم وحضره فليجلس في المجلس الثامن من بعد صاحب سلوقية أي المدائن وهي بابل العراق لأنه أُذن له في تسقيف أساقفة لناحيته ونُهي عن أن يسقفه أحدٌ منهم (20) فمن خالف هذه السُنة فجماعة السنودس تحرمه."(21)
وقد ورد في القانون الثاني الذي سنّه آباء المجمع القسطنطيني سنة 381 ما نصه: "أن يدبّر أسقف الاسكندرية جميع بلاد مصر. وأسقف المشرق بلاد المشرق كلها".
الحواشي:
1- المنوفستي (Monophystte) القائل بطبيعة واحدة في السيد المسيح.
2- نشر هذا التاريخ في مطبعة الآباء الدومنكيين بالموصل القس الفونس منكنا سنة 1907 اطلب هذه المجلة 11(1908): 547-551
3- طُبع هذا التاريخ في لوفان (بلجكة) مع ترجمته إلى اللاتينية (سنة 1872-1877)
4- حدياب (Adiabène) يقال لها اليوم حزّة وكانت مساحتها من نهر الزاب الكبير إلى الزاب الصغير ومن دجلة إلى أذربيجان وقاعدتها اربيل وكان يخضع لمطرانها تسعة عشر أسقفاً. ولما بُنيت الموصل وكثر سكانها قُسمت أبرشية حدياب إلى قسمين وهما أربيل والموصل. وكانت الموصل تُسمى قديماً حسنا عبرايا
5- بازبدى أو بيث زبداي بلدة في وادي دجلة بين باعربايا وقردو. وعاصمتها فنك شمالي غربي جزيرة ابن عمر وهي المعروفة اليوم باسم آزخ
6- بلدة في وادي راوندوز جنوبي العمادية بينها وبين داسان.
7- هي واسط الحالية
8- هي جنديسابور قاعدة الاهواز وكانت الأهواز تسمى قديماً عيلام وخوزستان
9- تسمى اليوم الاهواز أو سوق أهواز ويسميها اليونان ديوسبوليس.
10- هي مدينة البصرة.
11- مدينة فوق نهر الزاب الصغير.
12- هي سعرد وملحقاتها وكانت مساحتها من دجلة الشرقي إلى مياه بطمان ومن سعرد إلى ميافرقين وتشاهد أخربتها في محل يُدعى خراب باجار حتى اليوم.
13- بلدة شمالي كركوك
14- كانت في شرقي كركوك في نواحي حربث جلل
15- تسمى أيضاً مشكاني على حدود طيرهان.
16- جزائر خليج العجم
17- على سواحل بحر قزبين الغربية والجنوبية.
18- هو شوشان (Suze) القديمة تبعد عن جنديسابور ستة فراسخ وكانت لاحقة بمطرانية الأهواز.
19- إلى هنا ما نقلناه عن تاريخ مشيحا زخا وفيه المؤونة للوقوف على أخبار جثالقة المشرق الأولين. واعلم أن هذا المؤرخ قد أورد بعد شريعا أسقف حدياب (+317) تسعة أساقفة خلفوه في كرسيه وهم يوحنان الذي سار إلى المدائن لانتخاب خلف لفافا ثم عاد إلى حدياب وقُتل شهيداً (في 1 تشرين الثاني +346) وابراهيم الشهيد (في 5 شباط +347) وماران زخا الشهيد (+376) وشوبحا ليشوع (+407) ودانيال (+431) ورحيما (+450) وعبوشطا (+499) ويوسف (+511) وحنانا.
20- يتضح من هذه العبارة أن لجاثليق المشرق أن يرسم أساقفة ولكن ليس لأساقفته أن ينصبوه جاثليقاً لأن رسامته منوطة ببطريرك انطاكية.
21- عن نسخة قديمة مصونه في مكتبة دير الشرفة للسريان الكاثوليك. ويظهر أن ناسخه يوناني ملكي أو قبطي وقد ورد فيه أسماء كثيرة بل صفحة كاملة بحروف يونانية.
منقول عن أبرشية حلب للسريان الكاثوليك
1) فقيدا: قال مشيحا زخا أن أول من تسقّف على حدياب على ما روى هابيل العلاّمة كان فقيدا بن برري الذي وضع عليه اليد أدّى الرسول عينه. تنصر فقيدا نحو السنة 99م وأصابه أبواه وأنسباؤه بأذى شديد واعتقلوه زماناً. فانهزم وقصد أَدَّي الرسول معلمهُ وطفق يبشر بالنصرانية في ضواحي حدياب. وعام 104م نصبه أسقفاً فعاد إلى بلدته ونصّر ذويهِ وطائفةً من أبناء وطنهِ وتوفي سنة 114م ودُفن في دار أبويه.
2) شمشون: فرغ كرسي حدياب ستَّة أعوام لحربٍ نشبت بين الفرثيين والروم فحمل طريانس عام 115 ودّخل بلاد ما بين النهرين وحدياب والمدائن. وعام 117 استرجعها الفرثيون فساد السلام فيها. وذهب إذ ذاك مزرا أسقف بازبدى(5) إلى حدياب ورسم الشماس شمعون تلميذ فقيداً أسقفاً. فقام شمشون بخدمة رعيته خير قيام. ولما تكاثر عدد النصارى حنق عليهِ المجوس فعذبوه وجلدوه وأودوا بحياتهِ عام 123 وهو أوّل شهداء حدياب.
3) اسحق: وخلفَ شمشون اسحق الغيور الذي تلمذ رقبخت حاكم حدياب وعمَّده خفيةً خوفاً من ملك الفرثيين ولغش الثاني (Vologhèse) فسخط عليهِ المجوس وحاولوا أن يفتكوا به بدسيسةٍ فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً. فصوبوا سهام سخطهم نحو اسحق وكادوا يفتكون به لولا صدور أمر رقبخت بتخلية سبيله. وساس اسحق كرسي حدياب ثلاث عشرة سنة وتوفي عام 148م وشاد كنيسة في وطنهِ عُرفت باسمهِ حتى القرن السادس.
4) ابراهيم: وتولى بعدهُ أسقفية حدياب ابراهيم بن شليمون. ولد في حردا قرية بجوار الموصل وتنصّر أبوه في عهد الأسقف شمشون. وما تسقّف على حدياب حتى أخذ يجوب الجبال مبشراً بالنصرانية. ولما ثار ثائر المجوس على نصارى أبرشيته انحدر إليهم وصرف المساعي في كشف الاضطهاد عنهم. ثم شخص إلى المدائن في تحف وتقادم إلى ملك الفرثيين لعلَّهُ يفوز بكتاب توصيةٍ بنصارى رعيته. لكن نيران الحرب تأججت إذ ذاك بين الفرثيين والروم فحصر لوقيوس واروس (Lucius, Varus) المدائن سنة 165 وقهر ولغش الثالث فانقلب الأسقف إلى حدياب خائباً. وانتشر في تلك السنة وباء دام ثلاثة شهور جرف خلقاً كثيراً من جملتهم الأسقف ابراهيم. وعند دنوّ أجلهِ وضع يده على نوح شمَّاسهِ.
5) نوح: وُلد في بلدة بصحراء الأنبار وحجّ مع أبويه إلى أورشليم حيث تنصّر ثم عاد معهما إلى حدياب وزار ابراهيم سالفه فأحبه جداً واصطفاه لخدمته ثم نصبه أسقفاً ليخلفهُ. وقاسى شدائد كثيرة فسُجن خمس دفعات وجُلد اثنتي عشرة مرة واتاه الله تعالى موهبة صنع العجائب فشفى ابن رزشاه وجيهَ حدياب ونصّرهُ ونصّر اباهُ أيضاً وطائفة من الأهالي. وسار إلى الموصل ونصّر خلقاً كثيراً في قرية ريشي. ثم عاد إلى أبرشيته وتوفي سنة 181م وابتنى النصارى فوق ضريحه كنيسة سمّوها باسمه.
6) هابيل: وبعد أربعة أعوام اجتمع المسيحيون سنة 185 وانتخبوا هابيل وساروا به إلى حانيثا(6) فرسمهُ زَخَا يشوع أسقفها. واشتهر بالوداعة ولين العريكة. وقصد ولغش الرابع إذ ذاك مدينة حدياب وحارب نرساي ملكها لأنه أبى الاشتراك معه في محاربة الروم فقتله ونهب مدنه وأتلفها. وتوفي هابيل في رحطا قريةٍ بحدياب في 13 أيلول ونُقل إلى أربيل قاعدة حدياب.
7) عبد المسيح: هذا سار إلى انطاكية فدمشق حيث تنصَّر ثم رجع إلى وطنه وزاوَلَ خدمة الكنائس والديورة. ولما تسقّف على حدياب صرف كل جهده في نمو أبناء رعيته فازداد في عهده عدد الكنائس والأديار ودبّر الأبرشية خمساً وثلاثين سنة وقيل خمساً وعشرين سنة.
8) حيران: تولى أسقفية حدياب نحو سنة 216 ويوم الأربعاء 27 نيسان 226 تغلّب ازدشير ملك الفرس على الفرثيين وسحق مملكتهم ونصب عرشه الملكي في المدائن. وأخذت النصرانية مذ ذاك تنتشر انتشاراً عظيماً في المشرق حتى بلغ عدد الأساقفة نيفاً وعشرين أسقفاً تولوا رعاية بازبدى وكركوك وكشكر(7)وبيث لافاط(8) وهورمزدشير(9) وميشان(10) وحانيثا وحربث جلل(11) وارزون(12) وبيث نيقَطور(13) وشرقود(14) وبيث مسكينا(15) وقطرايا(16) والديلم(17) وسِنْجار وغيرها. أما نصيبين وملحقاتها فلم يكن فيها إذ ذاك أسقفٌ بعد. وتوفي حيران الأسقف سنة 258 وساس أبرشيته 33 سنة.
9) شحلوفا: وُلد في بيت أرمايي قرية بين العمادية والموصل ونصّر سكان تل نياحا على أثر لنكيحا أحد وجهائها وخلف سالفه في كرسي حدياب سنة 258 وشخص إليه جنزقان القائد المسيحي وسأله أن يصحبه إلى المدائن كي يتعهد مسيحييها القليلين فسار معه في شماسين من شمامسته. فتعرض لهم العرب واسروهم أربعة أشهر ثم سرحوهم. ولما وصل شحلوفا إلى المدائن رسم للنصارى قَاً واقام عندهم سنتين ثم قفل راجعاً إلى حدياب. وزاره شوبحا ليشوع أسقف بازبدى وانطلقا كلاهما إلى حربث جلل ورسونين ورسما هناك أسقفاً ثم توجها إلى شرقرد ونصبا خلفاً لأسقفها. وانتقل شحلوفا إلى جوار ربهِ سنة 273 وساس رعيته خمس عشرة سنة.
10) آحا دابُوري: رسمه أسقفاً حيرانُ سالفُ شحلوفا وكان أبوه كاهناً في أربيل رزقه الله أربعة أولاد ارتسموا كهنة. ولما توفي شحلوفا أخذ آحا دابوي يرعى أبرشيته بحزم ونشاط. ووافى إليه نحو سنة 280 وفدُ من المدائن يسألونه أن ينحدر ليتفقد أحوالهم أسوةً بسالفه فاستصحب زخا يشوع أسقف حربث جلل وشبثا أسقف بازبدي وظلوا في العاصمة سنة كاملة يرشدون المسيحيين ويؤيدونهم في الإيمان. غير أن نصارى المدائن ألحّوا على آحا دابوي أن ينصب لهم أسقفاً فاستشار حَيبَعل أسقف شوشان(18) وأقام فافا الآرامي ابن عجَّاي أسقفاً بحضور الأساقفة الثلاثة المشار إليهم. هذا فافا هو أول جثالقة المدائن على ما صرّح مشيحا زخا وأيّد قولهُ جميع المتضلعين في تواريخ الكنائس الشرقية. أما آحا دابوي فحلّت وفاته نحو سنة 291 وساس أبرشيته ثماني عشرة سنة.
11) شريعا: لما تولى شريعا مطرانية حدياب حاول فافا أسقف المدائن أن يمدّ سلطته الروحية على جميع أساقفة المشرق لأنهم كانوا يراجعونه في المسائل الدينية والمدنية. فعارضه الاكليرس والشعب وعاندوه وصمّموا أن يعزلوه وكتبوا في ذلك إلى بولس أسقف شوشان وإلى عقب آلاها أسقف كركوك وغيرهما فتخوف فافا وراسل سعد أسقف الرها (313-324) واساقفة المغرب فحبّذوا طلبه وكتبوا إليه ما شرحه: "لما كان في بلاد المغرب الخاضعة لملوك الروم عدة بطاركة وهم بطاركة انطاكية ورومية والاسكندرية والقسطنطينية لزم أن يكون في بلاد المشرق الخاضعة لسيطرة ملوك الفرس أقلما يكون بطريرك واحد". فأصبح من ثم فافا رئيساً لجميع أساقفة المشرق(19).
على أن المجمع النيقاوي الذي عُقد سنة 325 قرر في البند السادس "أن لصاحب انطاكية حقٌّ الولاية على أصقاعه بأسرها ولهُ السلطة على مائة وثلاثين أسقفاً ومطراناً لكونه متولياً فارس وبلاد المشرق أيضاً". لكن ابن العبري المفريان السرياني المشهور أورد في كتاب الهدايا [ق 7 ف 1 ص 75 من طبع الأب بولس بيجان] نقلاً عن قوانين المجمع المومأ إليه ما شرحه: "قد أُولي مطران المشرق الكبير السلطة منذ الآن فصاعداً أن يرسم مطارنة للمشرق كالبطريرك وأن ينادى باسمه جاثليقاً ومتى حضر مجمع الغربيين فلهُ حقّ التقدم على جميع الكراسي المطرانية ودرجته ودرجة بطريرك أورشليم على حدٍ سوى".
غير أن نص ابن العبري هذا لا وجود له في الواحد والعشرين قانوناً التي نظمها آباء المجمع المذكور ولكنه قد ورد ما يضاهيه في القانون الثاني والأربعين من القوانين الثلاثة والثمانين التي أُلحقت فيما بعد على رأي البعض بالقوانين الأولى وإليك نصُّه: "لا يُبَطْرِك الحبشُ عليهم بطريركاً من علمائهم وباختيارهم لأن بطريركهم يكون من تحت يد صاحب الاسكندرية... ومتى اجتمع سنودس بأرض الروم وحضره فليجلس في المجلس الثامن من بعد صاحب سلوقية أي المدائن وهي بابل العراق لأنه أُذن له في تسقيف أساقفة لناحيته ونُهي عن أن يسقفه أحدٌ منهم (20) فمن خالف هذه السُنة فجماعة السنودس تحرمه."(21)
وقد ورد في القانون الثاني الذي سنّه آباء المجمع القسطنطيني سنة 381 ما نصه: "أن يدبّر أسقف الاسكندرية جميع بلاد مصر. وأسقف المشرق بلاد المشرق كلها".
الحواشي:
1- المنوفستي (Monophystte) القائل بطبيعة واحدة في السيد المسيح.
2- نشر هذا التاريخ في مطبعة الآباء الدومنكيين بالموصل القس الفونس منكنا سنة 1907 اطلب هذه المجلة 11(1908): 547-551
3- طُبع هذا التاريخ في لوفان (بلجكة) مع ترجمته إلى اللاتينية (سنة 1872-1877)
4- حدياب (Adiabène) يقال لها اليوم حزّة وكانت مساحتها من نهر الزاب الكبير إلى الزاب الصغير ومن دجلة إلى أذربيجان وقاعدتها اربيل وكان يخضع لمطرانها تسعة عشر أسقفاً. ولما بُنيت الموصل وكثر سكانها قُسمت أبرشية حدياب إلى قسمين وهما أربيل والموصل. وكانت الموصل تُسمى قديماً حسنا عبرايا
5- بازبدى أو بيث زبداي بلدة في وادي دجلة بين باعربايا وقردو. وعاصمتها فنك شمالي غربي جزيرة ابن عمر وهي المعروفة اليوم باسم آزخ
6- بلدة في وادي راوندوز جنوبي العمادية بينها وبين داسان.
7- هي واسط الحالية
8- هي جنديسابور قاعدة الاهواز وكانت الأهواز تسمى قديماً عيلام وخوزستان
9- تسمى اليوم الاهواز أو سوق أهواز ويسميها اليونان ديوسبوليس.
10- هي مدينة البصرة.
11- مدينة فوق نهر الزاب الصغير.
12- هي سعرد وملحقاتها وكانت مساحتها من دجلة الشرقي إلى مياه بطمان ومن سعرد إلى ميافرقين وتشاهد أخربتها في محل يُدعى خراب باجار حتى اليوم.
13- بلدة شمالي كركوك
14- كانت في شرقي كركوك في نواحي حربث جلل
15- تسمى أيضاً مشكاني على حدود طيرهان.
16- جزائر خليج العجم
17- على سواحل بحر قزبين الغربية والجنوبية.
18- هو شوشان (Suze) القديمة تبعد عن جنديسابور ستة فراسخ وكانت لاحقة بمطرانية الأهواز.
19- إلى هنا ما نقلناه عن تاريخ مشيحا زخا وفيه المؤونة للوقوف على أخبار جثالقة المشرق الأولين. واعلم أن هذا المؤرخ قد أورد بعد شريعا أسقف حدياب (+317) تسعة أساقفة خلفوه في كرسيه وهم يوحنان الذي سار إلى المدائن لانتخاب خلف لفافا ثم عاد إلى حدياب وقُتل شهيداً (في 1 تشرين الثاني +346) وابراهيم الشهيد (في 5 شباط +347) وماران زخا الشهيد (+376) وشوبحا ليشوع (+407) ودانيال (+431) ورحيما (+450) وعبوشطا (+499) ويوسف (+511) وحنانا.
20- يتضح من هذه العبارة أن لجاثليق المشرق أن يرسم أساقفة ولكن ليس لأساقفته أن ينصبوه جاثليقاً لأن رسامته منوطة ببطريرك انطاكية.
21- عن نسخة قديمة مصونه في مكتبة دير الشرفة للسريان الكاثوليك. ويظهر أن ناسخه يوناني ملكي أو قبطي وقد ورد فيه أسماء كثيرة بل صفحة كاملة بحروف يونانية.