fouadzadieke
15-05-2006, 05:38 PM
مذابح السريان الآشوريين والمسؤولية الكردية - الجزء الخامس والأخير
بقلم سعيد لحدو- سوريا
لكن الأداة الفاعلة في معظم الحالات كانوا الأكراد، وبخاصةٍ فيما يتعلق بمذابح السريان الآشوريين في مناطق طور عبدين وديار بكر وحيكاري وأرومية والجبال المحيطة بها. فقد كان التواجد التركي في هذه المناطق شبه معدوم، وحتى قطعات الجيش، كانت في معظمها من الأكراد. ولذا فقد كانوا أداة فعَّالة في هذه الجريمة، سواء كان ذلك عن دراية تامة بأبعاد الجريمة ودوافعها، أو كان عن جهل وانسياق مع الموجة الكاسحة، سعياً للحصول كل على نصيبه من الغنائم والسبايا، أو بدافع المشاعر الدينية المُثارة من قبل رجال الدين الذين عملوا جهدهم (لإرضاء الله) والسلطان العثماني‼ واكتساب موطئ قدم في الفردوس الأعلى، بذبح أكبر عددٍ من الكفار أو (الكاور) كما كان وما زال الأتراك يسمون المسيحيين. ولم يكن للأصوات الخافتة الخجولة، والدعوات الفردية، أي أثر في كبح جماح ذلك السيل الجارف، الذي لم يتنبه الأكراد وزعماؤهم لمخاطره البعيدة، إلاّ بعد فوات الأوان، ويحكم المنطق بأن يأتي دورهم، ليمارس الأتراك فيهم العمل البشع ذاته، بعد أقل من عشر سنوات على المذبحة الكبرى التي استخدموهم فيها، وإن بدرجة أقل حدة، لكنها كانت أكثر مدعاة للأسف والحزن على حلفاء الأمس، أعداء اليوم. فالتركي الطوراني لم يتغير بطبعه ولا بنظرته إلى الشعب الذي يواجهه مطالباً بحقوقه بالعدل والمساواة أياً كان دينه، ومهما قدم له من خدمات‼ واليوم، وبعد مرور أكثر من ثمانين عاماً على المذبحة الكبرى، التي كان فيها الكردي الخنجر الممدود إلى بطون الحوامل والأطفال الرضع بيدٍ تركيةٍ آثمة، ها هو الكردي ذاته يعاني اليوم من أفعال تلك اليد وجرائمها بغير حساب ولا رقابة من ضمير أو أية مشاعر إنسانية. وهي اليد ذاتها التي امتدت وما زالت تعيث فساداً، فتدمر القرى وتشتت وتهجِّر سكانها الأبرياء من الناس، لمجرد أنهم ليسوا أتراكاً، ولا يريدون أن يكونوا كذلك. والغريب في الأمر أن كثيراً من المثقفين والسياسيين الأكراد مازالوا يتجاهلون حقيقة الخطأ الفادح الذي سقط فيه الأكراد، يوم وضعوا أيديهم بيد الأتراك، ورضوا أن يكونوا أداة الجريمة الشنيعة التي اقترفتها تلك الأيدي الآثمة، ولم يقبلوا بتحمّل أية مسئولية عنها، ملقين بكامل المسئولية على الأتراك وحدهم.
إن الكردي، ولا شك بمشاركته تلك، يتحمل قسطاً هاماً من المسئولية. وهو وإن كان مخدوعاً واستُخدم أداة للتنفيذ، وإن رفض بعض العشائر والزعماء تدنيس أيديهم بدماء شعب جار ومسالم، فإن هذا كله قد يخفف من أعباء تلك المسئولية… لكنه لا يعفي الكردي منها. وبخاصة حين يصـرُّ كردي اليوم، رغم كل الحقائق، على التجاهل، وكأن لا ذنب له في كل ما حصل. ملقياً بالذنب كله على التركي الغادر، أو في أفضل الحالات، باحثاً عن المبررات لذلك العمل، وكأن ما حصل على أيدي الأكراد كانت له أسبابه ودوافعه الوجيهة والمنطقية. في حين كان الأجدى بكردي اليوم الاعتراف بالحقيقة التي لا مفر منها… وإن كان مغفلاً، تم استخدامه بلعبة قذرة لا مصلحة له فيها كشعب، وأساءت إلى تاريخه وإنسانيته وقضيته. وانجـرّ وراء التركي متحمساً للَّعب القذر، تسوقه جهالته بأبعاد ومرامي تلك اللعبة، وتغذي اندفاعه ذاك، مشاعر دينية عمياء، وجهتها إرادة شريرة للقضاء على شعوب كانت أصدق ما عايشه الشعب الكردي خلال تاريخه كله، وأقرب حليف طبيعي له في نضالهم المشترك من أجل حقوقهم القومية المسلوبة.
والآن، حين يأتي المثقف والسياسي الكردي لينفي أي دور للأكراد في تلك المذابح، فكأن هذا الكردي لم يَعتبر بكل ما جرى ويجري للأكراد، والذي هو بالدرجة الأولى نتيجة حتمية للخطأ التاريخي الذي مارسه الكردي قبل مائة عام. وهذا التصرف اللا مبالي، يضعنا أمام احتمال أن يعود هذا الكردي نفسه ليمارس الخطأ ذاته، فيما لو أُتيح له ذلك، طالما يصرُّ على عدم الاعتراف بذلك الخطأ، ويتنكر لمسئوليته التاريخية عنه. وللحقيقة، فقد حاول الدكتور كمال أحمد مظهر أن يكتب عن هذا الموضوع بموضوعية، لكنه في النهاية، حاول التنصل من تحمل المسئولية ككردي، ببحثه عن المبررات. ولعل الاعتراف الصريح الأوضح جاء من الأستاذ جلال الطالباني على حادثة فردية، وهي اغتيال القائد الآشوري مار شمعون بنيامين عام(1918) على يد ( سيمكو)، في الوقت الذي كان بضيافته، ماداً له يد الأخوَّة والتعاون لتوجيه بنادقهما إلى صدور أعداء الشعبين الآشوري والكردي معاً. وإن كان اعتراف الطالباني تناول حادثة فردية، لكنه كان عميق الدلالة، ورمزاً صادقاً، عَكَسَ ظلاله على علاقة الشعبين ببعضهما في العقود التالية. هذا، في الوقت الذي نجد فيه الكثير من النخبة الكردية، رغم كل ما جرى وقيل، ما زالت تتفاخر ببطولات وشجاعة زعيمها القومي (سيمكو) وكأن ما فعله كان نصراً باهراً للشعب الكردي‼ دون أن تفكر تلك النخبة، ولو للحظة، عن مدى الإساءة التي توجهها إلى مشاعر الشعب الآشوري الجار الأقرب، وانعكاس تلك الإساءة على صورة العلاقة التي يجب أن تتخلص من كل أدران الماضي ونقاطه السوداء، من خلال المصارحة التامة، والحوار الموضوعي العقلاني، لإضفاء الصفة الواقعية على تلك العلاقة، وبنائها على أسس راسخة ومتينة، من خلال تحديد مسئولية كل طرف بدقة وصراحة دون مواربة أو مداراة، لنبقى نتذكر الماضي ونستوعبه بتفهُّم وإدراك واعٍ، كي لا نظل محكومين بتكرار أخطائه ومآسيه. فالاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال. ونحن لا نعتقد أن الشعب الكردي كان يملك إرادته الحرة حين انقاد إلى ذلك الجنون الشامل، لأنه كان يعمل كمن يقود محكوماً بالإعدام، ليلقي برأسه معه إلى المقصلة. فقد ألحق أبشع الضرر بمصالحه القومية، وفوَّت على نفسه وعلى الآخرين، فرصة تاريخية لا تُتاح، لتحقيق أمانيهم القومية. وتبع زعماء عشائريين ودينيين، كانت لهم مصالحهم وغاياتهم وارتباطاتهم مع الدوائر التركية، وفتك بأقرب حلفائه الطبيعيين كالأرمن والآشوريين، ليواجه بمفرده فيما بعد، عدواً لا يعرف الرحمة ولا الإنسانية.
إن هذا الشعب الذي انقاد إلى الاتجاه المعاكس لما كان يتوجب أن يسلك، كان مخدوعاً حتى العظم، ولن يستفيق من انخداعه ذاك ما دام يتصرف وكأن شيئاً لم يكن. وكيف يمكن بناء علاقة متينة ووثيقة ومستندة إلى دعائم الثقة المتبادلة بين شعبين جارين، إذا كان أحدهما ما يزال يتنكر لحقيقة أسطع من أن تُغطى بستائر الوهم والمواربة، كما في حالة الشعب الكردي. في الوقت نفسه الذي يحتاج هذا الشعب لأصدقاء يناصرونه في نضاله القومي التحرري؟
فإذا كان الأكراد يتصرفون بهذا الشكل وهم في مرحلة أحوج ما يكونون فيها إلى الأصدقاء والمناصرين، فكيف يمكن الاعتماد عليهم إذا تحرروا وامتلكوا القوة..؟
لقد نفى الأتراك مسئوليتهم عن المذابح والمجازر التي ارتكبوها، وما زالوا يرفضون الاعتراف بها، مستندين بذلك إلى قوتهم وجيشهم، لكن لا يمكن أن يسلك الشعب الكردي النهج ذاته، ذلك لأنه لم تكن له مصلحة في كل ما حصل. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الوشائج التاريخية التي تحكم العلاقة بين الشعب الآشوري والشعب الكردي، لا تمكن مقارنتها بالعلاقة بين الآشوريين والأتراك بأي حال. إضافة إلى ما عاناه الأكراد والآشوريون على حدٍ سواء على أيدي الأتراك وما يزالون. ناهيك عن الوضع الذي يعيشه الشعب الكردي اليوم، والذي يفترض فيه أن يظهر بمظهر الشعب الحضاري، الذي يتقبل أخطاءه بكل رحابة صدر، استعداداً لإصلاح تلك الأخطاء وتقويمها. ورغبته الدائمة في إصلاح ما أفسده بإرادة منه أم بغير إرادته، للإشراف على أفق مستقبل باسم، بعد أن نكون قد تخلصنا من كل ما يلوِّث صفاء هذا المستقبل من نقاط سوداء في تاريخنا المشترك.
Published: 2006-05-15
بقلم سعيد لحدو- سوريا
لكن الأداة الفاعلة في معظم الحالات كانوا الأكراد، وبخاصةٍ فيما يتعلق بمذابح السريان الآشوريين في مناطق طور عبدين وديار بكر وحيكاري وأرومية والجبال المحيطة بها. فقد كان التواجد التركي في هذه المناطق شبه معدوم، وحتى قطعات الجيش، كانت في معظمها من الأكراد. ولذا فقد كانوا أداة فعَّالة في هذه الجريمة، سواء كان ذلك عن دراية تامة بأبعاد الجريمة ودوافعها، أو كان عن جهل وانسياق مع الموجة الكاسحة، سعياً للحصول كل على نصيبه من الغنائم والسبايا، أو بدافع المشاعر الدينية المُثارة من قبل رجال الدين الذين عملوا جهدهم (لإرضاء الله) والسلطان العثماني‼ واكتساب موطئ قدم في الفردوس الأعلى، بذبح أكبر عددٍ من الكفار أو (الكاور) كما كان وما زال الأتراك يسمون المسيحيين. ولم يكن للأصوات الخافتة الخجولة، والدعوات الفردية، أي أثر في كبح جماح ذلك السيل الجارف، الذي لم يتنبه الأكراد وزعماؤهم لمخاطره البعيدة، إلاّ بعد فوات الأوان، ويحكم المنطق بأن يأتي دورهم، ليمارس الأتراك فيهم العمل البشع ذاته، بعد أقل من عشر سنوات على المذبحة الكبرى التي استخدموهم فيها، وإن بدرجة أقل حدة، لكنها كانت أكثر مدعاة للأسف والحزن على حلفاء الأمس، أعداء اليوم. فالتركي الطوراني لم يتغير بطبعه ولا بنظرته إلى الشعب الذي يواجهه مطالباً بحقوقه بالعدل والمساواة أياً كان دينه، ومهما قدم له من خدمات‼ واليوم، وبعد مرور أكثر من ثمانين عاماً على المذبحة الكبرى، التي كان فيها الكردي الخنجر الممدود إلى بطون الحوامل والأطفال الرضع بيدٍ تركيةٍ آثمة، ها هو الكردي ذاته يعاني اليوم من أفعال تلك اليد وجرائمها بغير حساب ولا رقابة من ضمير أو أية مشاعر إنسانية. وهي اليد ذاتها التي امتدت وما زالت تعيث فساداً، فتدمر القرى وتشتت وتهجِّر سكانها الأبرياء من الناس، لمجرد أنهم ليسوا أتراكاً، ولا يريدون أن يكونوا كذلك. والغريب في الأمر أن كثيراً من المثقفين والسياسيين الأكراد مازالوا يتجاهلون حقيقة الخطأ الفادح الذي سقط فيه الأكراد، يوم وضعوا أيديهم بيد الأتراك، ورضوا أن يكونوا أداة الجريمة الشنيعة التي اقترفتها تلك الأيدي الآثمة، ولم يقبلوا بتحمّل أية مسئولية عنها، ملقين بكامل المسئولية على الأتراك وحدهم.
إن الكردي، ولا شك بمشاركته تلك، يتحمل قسطاً هاماً من المسئولية. وهو وإن كان مخدوعاً واستُخدم أداة للتنفيذ، وإن رفض بعض العشائر والزعماء تدنيس أيديهم بدماء شعب جار ومسالم، فإن هذا كله قد يخفف من أعباء تلك المسئولية… لكنه لا يعفي الكردي منها. وبخاصة حين يصـرُّ كردي اليوم، رغم كل الحقائق، على التجاهل، وكأن لا ذنب له في كل ما حصل. ملقياً بالذنب كله على التركي الغادر، أو في أفضل الحالات، باحثاً عن المبررات لذلك العمل، وكأن ما حصل على أيدي الأكراد كانت له أسبابه ودوافعه الوجيهة والمنطقية. في حين كان الأجدى بكردي اليوم الاعتراف بالحقيقة التي لا مفر منها… وإن كان مغفلاً، تم استخدامه بلعبة قذرة لا مصلحة له فيها كشعب، وأساءت إلى تاريخه وإنسانيته وقضيته. وانجـرّ وراء التركي متحمساً للَّعب القذر، تسوقه جهالته بأبعاد ومرامي تلك اللعبة، وتغذي اندفاعه ذاك، مشاعر دينية عمياء، وجهتها إرادة شريرة للقضاء على شعوب كانت أصدق ما عايشه الشعب الكردي خلال تاريخه كله، وأقرب حليف طبيعي له في نضالهم المشترك من أجل حقوقهم القومية المسلوبة.
والآن، حين يأتي المثقف والسياسي الكردي لينفي أي دور للأكراد في تلك المذابح، فكأن هذا الكردي لم يَعتبر بكل ما جرى ويجري للأكراد، والذي هو بالدرجة الأولى نتيجة حتمية للخطأ التاريخي الذي مارسه الكردي قبل مائة عام. وهذا التصرف اللا مبالي، يضعنا أمام احتمال أن يعود هذا الكردي نفسه ليمارس الخطأ ذاته، فيما لو أُتيح له ذلك، طالما يصرُّ على عدم الاعتراف بذلك الخطأ، ويتنكر لمسئوليته التاريخية عنه. وللحقيقة، فقد حاول الدكتور كمال أحمد مظهر أن يكتب عن هذا الموضوع بموضوعية، لكنه في النهاية، حاول التنصل من تحمل المسئولية ككردي، ببحثه عن المبررات. ولعل الاعتراف الصريح الأوضح جاء من الأستاذ جلال الطالباني على حادثة فردية، وهي اغتيال القائد الآشوري مار شمعون بنيامين عام(1918) على يد ( سيمكو)، في الوقت الذي كان بضيافته، ماداً له يد الأخوَّة والتعاون لتوجيه بنادقهما إلى صدور أعداء الشعبين الآشوري والكردي معاً. وإن كان اعتراف الطالباني تناول حادثة فردية، لكنه كان عميق الدلالة، ورمزاً صادقاً، عَكَسَ ظلاله على علاقة الشعبين ببعضهما في العقود التالية. هذا، في الوقت الذي نجد فيه الكثير من النخبة الكردية، رغم كل ما جرى وقيل، ما زالت تتفاخر ببطولات وشجاعة زعيمها القومي (سيمكو) وكأن ما فعله كان نصراً باهراً للشعب الكردي‼ دون أن تفكر تلك النخبة، ولو للحظة، عن مدى الإساءة التي توجهها إلى مشاعر الشعب الآشوري الجار الأقرب، وانعكاس تلك الإساءة على صورة العلاقة التي يجب أن تتخلص من كل أدران الماضي ونقاطه السوداء، من خلال المصارحة التامة، والحوار الموضوعي العقلاني، لإضفاء الصفة الواقعية على تلك العلاقة، وبنائها على أسس راسخة ومتينة، من خلال تحديد مسئولية كل طرف بدقة وصراحة دون مواربة أو مداراة، لنبقى نتذكر الماضي ونستوعبه بتفهُّم وإدراك واعٍ، كي لا نظل محكومين بتكرار أخطائه ومآسيه. فالاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال. ونحن لا نعتقد أن الشعب الكردي كان يملك إرادته الحرة حين انقاد إلى ذلك الجنون الشامل، لأنه كان يعمل كمن يقود محكوماً بالإعدام، ليلقي برأسه معه إلى المقصلة. فقد ألحق أبشع الضرر بمصالحه القومية، وفوَّت على نفسه وعلى الآخرين، فرصة تاريخية لا تُتاح، لتحقيق أمانيهم القومية. وتبع زعماء عشائريين ودينيين، كانت لهم مصالحهم وغاياتهم وارتباطاتهم مع الدوائر التركية، وفتك بأقرب حلفائه الطبيعيين كالأرمن والآشوريين، ليواجه بمفرده فيما بعد، عدواً لا يعرف الرحمة ولا الإنسانية.
إن هذا الشعب الذي انقاد إلى الاتجاه المعاكس لما كان يتوجب أن يسلك، كان مخدوعاً حتى العظم، ولن يستفيق من انخداعه ذاك ما دام يتصرف وكأن شيئاً لم يكن. وكيف يمكن بناء علاقة متينة ووثيقة ومستندة إلى دعائم الثقة المتبادلة بين شعبين جارين، إذا كان أحدهما ما يزال يتنكر لحقيقة أسطع من أن تُغطى بستائر الوهم والمواربة، كما في حالة الشعب الكردي. في الوقت نفسه الذي يحتاج هذا الشعب لأصدقاء يناصرونه في نضاله القومي التحرري؟
فإذا كان الأكراد يتصرفون بهذا الشكل وهم في مرحلة أحوج ما يكونون فيها إلى الأصدقاء والمناصرين، فكيف يمكن الاعتماد عليهم إذا تحرروا وامتلكوا القوة..؟
لقد نفى الأتراك مسئوليتهم عن المذابح والمجازر التي ارتكبوها، وما زالوا يرفضون الاعتراف بها، مستندين بذلك إلى قوتهم وجيشهم، لكن لا يمكن أن يسلك الشعب الكردي النهج ذاته، ذلك لأنه لم تكن له مصلحة في كل ما حصل. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الوشائج التاريخية التي تحكم العلاقة بين الشعب الآشوري والشعب الكردي، لا تمكن مقارنتها بالعلاقة بين الآشوريين والأتراك بأي حال. إضافة إلى ما عاناه الأكراد والآشوريون على حدٍ سواء على أيدي الأتراك وما يزالون. ناهيك عن الوضع الذي يعيشه الشعب الكردي اليوم، والذي يفترض فيه أن يظهر بمظهر الشعب الحضاري، الذي يتقبل أخطاءه بكل رحابة صدر، استعداداً لإصلاح تلك الأخطاء وتقويمها. ورغبته الدائمة في إصلاح ما أفسده بإرادة منه أم بغير إرادته، للإشراف على أفق مستقبل باسم، بعد أن نكون قد تخلصنا من كل ما يلوِّث صفاء هذا المستقبل من نقاط سوداء في تاريخنا المشترك.
Published: 2006-05-15