fouadzadieke
06-02-2015, 02:45 PM
حرر في الجمعة 19-12-2014 03:44 صباحا - الزوار : 353 - ردود : 1 مار عبديشوع الصوباوي مطران نصيبين وارمينيا الذي بز العرب شعرا!
بقلم آشور بيث شليمون
نشاته:
لا نعرف بالضبط تاريخ ولادة مار عبديشوع ܡܪܝ ܥܒܕܝܫܘܥ ܡܝܛܪܦܘܠܝܛܐ ܕܨܘܒܐ ܘܐܪܡܢܝܐ ( بن بريخا بن يوسف بن داود ) والمعروف غالبا - بار بريخا أي إبن المبارك ولكن على الأغلب كانت ولادته في منتصف القرن الثالث عشر ميلادية من أبوين آشوريين في منطقة جزيرة بيث زبداي( أزخ) – جزيرة ابن عمرو على نهر الدجلة عند ملتقى الحدود السورية العراقية التركية
اليوم وكانت وفاته في 5 تشرين الاول من عام 1318 ميلادية.
ثقافته:
كانت للكنيسة المشرقية المعروفة بالنسطورية مدارس لاهوتية في كل من مدن نصيبين والرهاEdessa / ولكن من المؤسف أن نفوذها قد تقلص وحتى يمكن أن يقال انعدم نظرا للظروف الجيوبولوتيكية وقتئذ. لذلك ما كان لهذا الفتى اليافع إلا أن يقضي معظم حياته النسكية في الأديرة المجاورة وعلى سبيل الذكر في دير مار أخا ودير مار يوخنان حيث تثقف على أيدي الاكليروس والرهبان.
إن رغبة وولع مار عبديشوع في تعلم اللغة والمراسيم الكنسية ساعدته لتألق نجمه حيث وضعته في مصاف الأوائل لا في التعاليم المسيحية فحسب، بل في حبه وشغفه في لغة الأم اذ قال عنه مار توما أودو الكاثوليكي المذهب / الكلداني ومن عشيرة تخوما الآشورية في مقدمة قاموسه الشهير- " بوفاة هذين الرجلين العظيمين الا وهما ابن العبري (1226-1286) ومار عبديشوع الصوباوي لم يظهر بعدهما أحد كي يملأ الفراغ الذي تركاه نظرا لمعرفتهما اللغوية ويمكننا القول أن اللغة نفسها قد دفنت معهما ايضاّ!".
من رهبان الى مطران:
لقد انتخب مار عبديشوع في عام )1285( اسقفا لمنطقة سنجاروطور عابدين على يد قداسة بطريرك مار يهبالاها الثالث من الأصل التركي. والجدير بالذكر بطلب هذا البطريرك نفسه ألف كتابه الموسوم ) ܦܪܕܝܣܐ ܕܥܕܢ / فردوس عدن ( كرد فعل على العرب الذين كانوا يحطون ويستهزئون بلغتنا السريانية الأم . وبعد مضي ست سنوات(1291) رقي للمرة الثانية إلى الى مطران على يد البطريرك المذكور أعلاه على كرسي نصيبين وأرمينيا وبقي على هذا المنصب حتى تاريخ وفاته .
الخلفية التاريخية لبلاد آشور :
اننا نعلم جيدا أن بلاد آشور(ܡܬܐ ܕܐܫܘܪ / مات آشور ) كأمبراطورية بعد حكم طويل قد غربت الشمس عنها منذ 612 قبل المسيح حيث سقطت على أيدي الميديين وبمؤازرة الكلديين ( أو خليط من الأقوام من آراميين، كلديين، وعرب ) سكان اقصى الجنوب من بلاد الرافدين. ولكن الجدير بالذكر رغم ذلك كان للآشوريين دويلات هنا وهناك واشهرها مملكة ( ܚܕܝܒ/ خذياب ) و قاعدتها المدينة الاشورية العريقة ܐܪܒܝܠ أربيل التي ما تزال متمسكة باسمها الآشوري رغم محاولة الأكراد في هذه الأيام لتغييرها الى اسم كردي. والمعروف أن هذه الدويلة التي كانت تابعة للحكم الفارسي – وقبلها للحكم الروماني في عهد الأمبراطور تراجان / Trajan( 117 ميلادية ) وظلت حتى أيام الغزو العربي الإسلامي وذلك في مطلع القرن السابع الميلادي .اذا من هنا ندرك أن البلاد الآشورية انتقلت تحت ربقة المحتلين والغزاة الأجانب بدءا من الميديين، الفرس، اليونان، الرومان، العرب وأخيرا العثمانيين الاتراك والبريطانيين.
وكما قلنا أن مار عبديشوع ولد في المنطقة الآشورية المعروفة ܒܝܬ ܙܒܕܝ بيث زبداي كما قلنا في البداية على نهر الدجلة ولكن من المؤسف أن تاريخ ولادته غير معروفة لدينا ولكن من المحتمل أنها كانت في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي وفي أيام آخر الخليفة العباسي المستعصم بالله )1242 – 1250 ميلادية ) الذي فر من بغداد إلى مصر أثر سقوط وأفول الخلافة العباسية .
في هذه الأثناء كانت الخلافة العباسية ضعيفة جدا الى درجة أن عمت الفوضى ليصبح كرسي الخلافة شكليا وليس بوسع الخليفة العباسي السيطرة على أرجاء الامبراطورية . وفي ظل هذه الحالة المضطربة غدا الحكم الحقيقي بأيدي الأمراء الأجانب من الأتابكة والسلاجقة والترك . لقد دعا العرب المسلمون هذه الفترة المظلمة من تاريخهم ب " عصر الدويلات " .
أضف الى ذلك إن التوتر إزداد بين العرب والأمم الأخرى غير العربية أي الأعاجم الذين غدا في أيديهم صولجان الحكم ورأوا أنفسهم أنهم ليسوا أقل من العرب رقيا وحضارة بل أكثر منهم لذلك نعتهم العرب لكرههم الشديد لهم بالشعوبيين .
إن العرب الذين كانوا يجترون ماضيهم التليد حاولوا التعويض عن ذلك بأنهم أصحاب القرآن الكريم الذي يعد معجزة للعرب بدون منازع والذي فيه تظهر تفوق للغتهم العربية على الأعاجم كافة وضمنا شعبنا الناطق باللغة السريانية.
وفي هذه الأثناء ظهر شعراء كثيرون ومن جملتهم أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري وذلك عام ( 1054-1122) ميلادية والذي نظم عدة كتب ومن جملتها كتاب المقامة الذي يعتبر آية من آيات الشعر لدى العرب وغيره الذين أثروا على شعبنا ممن ذهبوا في هذا المضمار أشواطا، مبالغين في تنوع القوافي و كذلك مغالين في الأسلوب والترتيب الخ.
والذي وصل الينا أن ملفاننا الكبير هذا كما جاء في مقدمة كتابه " فردوس عدن " أو المقامة كان بمثابة تحد للعرب حيث كرس وقته بناء لطلب قداسة مار يهبالاها الثالث لانجاز هذا المشروع الذي تكلل بنجاح باهر للغاية.
إن نيافته علق على الشعر العربي وأسلوبه الرخيص والذي وصفه مثل القبور المكلسة التي تظهر للعيان نظيفة جميلة من الخارج بينما في داخلها فاسدة إذ اضاف قائلا : "رجال من العرب وذي قدرة شعرية وبلاغية عالية أرادوا أن يشمتوا ويستهزؤوا بلغتنا الفقيرة بأنها عاجزة كي تجاري اللغة العربية في الابداع، لذلك شرعت بهذا المشروع ألا وهو تأليف هذا الكتاب الذي يحوي بين دفتيه خمسين قصيدة شعرية "حيث لم يدخر وقتا الا واستخدمه لاتمام مشروعه هذا الذي هو بحق آية فريدة من نوعه حيث سيقف العرب باندهاش وفاغري الفاه لروعته لأنه من المؤكد سيكون من الصعب جدا لهم من مجاراته اومساواته.
والجدير بالذكر أن مؤرخي الأدب العربي في العصر الحديث ينظرون الى العصر المملوكي أي بعد انهيار الدولة العباسية أو بما يسمى " عصر الانحطاط " أن الشعر قد انحط عما كان عليه سابقا حيث غلب فيه الشكل على المعنى وبهذا أصبح الفكر أسيرا للحرف ولم يكن قادرا على الابداع، وهناك فريق آخر من دحض مثل هذا الادعاء نظرا لما أظهره أدباء ذلك العصر من القدرة البيانية والبلاغية . على كل حال نحن هنا لسنا بصدد تفضيل أي من هذين الفريقين هو الأصدق والذي نريده فقط هو أن ملفاننا الكبير لم يلجا الى اسلوبهم بحيث نعلم جيدا وكما نوه عنه مار عبديشوع بنفسه عندما وصف أسلوبهم كالقبور المكلسة ولكن بتأليفه كتاب المقامة على غرار مقاماتهم لهو برهان ساطع أن لغتنا قادرة أن ترد الصاع صاعين من جهة ويد حض مزاعم العرب الباطلة و الهزيلة من جهة اخرى .
دون شك لم يكن ملفاننا الاشوري وحده الذي أقحم نفسه في عمل كهذا، بل كان هناك لفيف من شعراء القرنين الرابع عشر والخامس عشر للناطقين بالسريانية ومن الجملة راهب من مدينة حمص السورية المسمى داود الحمصي ( 1490) حاول بدوره تقليد مار عبديشوع الصوباوي ولكن ما قام به لا يضاهي اطلاقا انجاز ملفاننا الكبير الذي بحق يجب أن يلقب بأمير الشعر السرياني .
آثاره ومنجزاته:
إن ملفاننا الكبير دون شك له إنجازات هائلة والتي ذكرها بنفسه في مقدمة كتابه السابق الذكر " فردوس عدن " وهذه منها الكتب التالية:
- تفسير الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد
- الجامع في التدبير العجيب
- فردوس عدن أو المقامة
- الجوهرة في حقيقة الايمان المسيحي
- الأسرار الغامضة في فلسفة اليونان
- أطروحة لدحض الهرطقات
- الأحكام والشرائع الكنسية
- تراجم وتعاز وخطب في مواد مختلفة
- فهرس المؤلفين
- شرح رسالة ارسطو الفيلسوف اليوناني
- شهمروريد باللغة العربية
وكتب أخرى التي من المحتمل أنها فقدت لما لقي شعبنا الآشوري من محن وويلات على أيدي محدودي الآفاق من المسلمين العرب والبرابرة الفرس والكرد والأتراك الذين أحرقوا الأخضر واليابس.
الشعر لدى السريان *
ان الشعر لدى السريان يختلف اختلافا ظاهرا عن الشعر العربي المقفى وهو على نوعين : الميامر والمداريش وبذلك يقرب من الشعر المرسل وهو يعتمد على اللحن لا على التفعيل ومقيد بالنغم ولا بالقافية.
ولكن مار عبديشوع الصوباوي قلد العرب في كتابه " ܦܪܕܝܣܐ ܕܥܕܢ فردوس عدن " وخرج عن الطريقة التقليدية المعتادة عند السريان لكي يبز ويباري العرب وباسلوبهم الخاص.
كتاب فردوس عدن او المقامة:
عندما فكرت بكتابة ترجمة لحياة ملفاننا الكبير مار عبديشوع الصوباوي لأول مرة وباللغة الانكليزية كان حافزي ولعي بكتابه - فردوس عدن – الذي كما قلت أعلاه أنه آية من الآيات التي أشك بوسع فرد آخر أن يقوم بمثل هذا العمل الذي استغرق لانجازه وقتا طويلا .
قبل القاء نظرة خاطفة على الكتاب أود أن اقدم شكري وامتناني لأمتنا الآشورية التليدة التي رغم ما قاسته من محن ومصاعب التي ترتعد لها الفرائص ولكنها وقفت في الخندق الى الرمق الأخير للحفاظ على تراثنا وللحفاظ على لغتنا علما أن إخوة لنا داسوا كل هذه المقدسات وغدوا بناطقي العربية في كل شيء وشردوا تراثنا وشوهوا هويتنا وإسمنا والأنكى من ذلك في عقر دارنا الآشورية بالذات يا للعار والشنار!
وكذلك أقدم شكري وامتناني لآشوري عصامي فذ ألا وهو القس الاب يوسف قليتا مدير المدرسة والمطبعة الآشورية في الموصل / نينوى لما بذله من جهود لطبعه واخراجه بصورة اكمل وافضل عام 1928 وكذلك أشكر كل الذين ساهموا باعادة طبعه في مدينة شيكاغو الاميركية تحت رعاية القس كاكو لعازر وذلك عام 1988
إن كتاب المقامة أو فردوس عدن الذي ألفه ملفاننا الكبير يحتوي على خمسين قصيدة شعرية وسار في تاليفها على نفس المنوال المتبع من قبل شعراء اللغة العربية إذ قسمه الى جزئين اثنين وكل جزء يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة والقصيدة الواحدة لا تقل عن تسعة وعشرين بيتا حيث أحيانا غالبيتها تصل الى عدة صفحات . ولكي نلقي نظرة خاطفة على انجازه هذا ما علينا إلا اختيار بعضا من قصائده بحيث بامكان الفرد أن يكون فكرة حول الكتاب وهنا سأختار قصائد من الجزء الأول من هذا الكتاب وهي :
القصيدة الثانية من الكتاب تحتوي على 117 بيتا وتبدا بتسلسل أحرف الأبجدية حيث لكل حرف عشرة أبيات بحيث تبدا بحرف ما وتنتهي بنفس الحرف ايضا.
القصيدة الثالثة من الكتاب تتالف من 29 بيتا وتبدا بتسلسل حروف الأبجدية أيضا وبامكان الفرد أن يقرأها طردا وعكسا أي تقراها من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين محافظة على المعنى نفسه تماما .
القصيدة السادسة تتالف من 48 بيتا وهي مطبوعة باللون الأسود والأحمر ويمكن المرء قراءتها على الوزن الأفرامي نسبة الى مار أفرام أي اللون الأسود والأحمر معا ولكن بدون اللون الأحمر تقرأ على وزن مار نارساي ومار بالي.
أما الجزء الثاني من الكتاب والذي يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة أيضا، حيث تبدا بتسلسل الأحرف الأبجدية وكل قصيدة لا تخلو كلماتها من الحرف الذي ابتدات به. اذ هناك ثلاث قصائد على حرف الالف ( ܐ ) واثنتان على حرف التاء ( ܬ ) وباقي القصائد على الحروف العشرين المتبقية.
وهذه أمثلة عنها: لناخذ القصيدة السادسة والعشرين مثالا والتي تتالف من 48 بيتا وكل مفردة منها لا تخلو من حرف الألف ومن ثم القصيدة هذه خالية من الأحرف التالية: جيم المصرية G ، ط ، س، P ، ص ، ق ومقاطعها مترتبة بتسلسل الأبجدية ايضا حيث نهاية كل بيت بحرف مطلعه.
القصيدة الثلاثون: وهي تتالف من 39 بيتا حيث تبدأ بحرف ܓ الجيم المصرية وهذه القصيدة لا تجد فيها الأحرف التالية : ط، ك، ص، ق، ومقاطعها مرتبة بتسلسل أحرف الأبجدية وحرف أول بيت ينتهي به أي هو قافيته ايضا.
القصيدة الرابعة والثلاثين : وهي مؤلفة من 40 بيتا حيث تبدأ بحرف الزاي وتنتهي به أيضا وهي كذلك مؤلفة بحسب ترتيب حروف الأبجدية ولكل حرف بيتان والقصيدة تخلو من الاحرف التالية : ط، س، ص، ش .
مار عبديشوع الصوباري لاهوتي، مؤرخ ومفكر قومي آشوري:
نحن معشر الشعب الآشوري لفخورين جدا بما حققه مار عبديشوع في كل المجالات اللاهوتية والثقافية واللغوية كي يحظي بتقريظ كثير من أبناء شعبنا في العصر الحديث وياتي في مقدمتهم الأب جبرائيل القرداحي اللبناني حيث طبع 25 قصيدة من ديوانه هذا بالخط الغربي – بالمطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين – بيروت سنة 1889 - مع تفسيراته للمفردات العويصة وهذا طبعا بعد تقريظه لعمله الشاق وكذلك القس بولس بيث دارا كاهن الطائفة الكلدانية في الجزيرة السورية حيث قال هذه الكلمات في كتيب له " ايتها الامة المحببة " والمطبوع بمطبعة مار نارساي لكنيسة المشرق الاشورية في الهند عام 1957:
" ان البراعة البلاغية لمار عبديشوع التي فاقت الجميع لأنه بحث في أمور عدة لدرجة أن - بار بريخا ( استخدمها مجازا) كان مباركا وعظيما في كل كتاباته.... ومن صوبا / نصيبين كرسي نيافته عظمة لغتنا الأدبية بدأت ومن ثم انتهت معه " .
......................
*السريان هنا ليسوا بقومية سياسية، بل عبارة عن مجموعة من الشعوب سكنت ووجدت في الهلال الخصيب إذ استخدمت لهجات سامية متقاربة جدا مثل الآشورية البابلية ، الفينيقية والابلية ، الكنعانية والآرامية والتي تنتمي الى طائفة اللغات السامية الشمالية. هذه المكونات البشرية التي وحدت لهجاتها الأبجدية الكنعانية والديانة المسيحية في الهلال الخصيب في مطلع القرن الأول الميلادي وما بعده . كما وجدير بالذكر أن الآشوريين كان لهم دورا كبيرا في هذه العملية التوحيدية دون شك نظرا لقوة سلطانهم و خصوصا في عهد الملوك الآشوريين السرغونيين PAX ASSYRIACA. أضف الى ذلك ان أصل كلمة " السريان " دون شك ترجع الى الاسم الآشوري كما يجمع به لفيف كبير من علمائنا وكذلك الغربيين منهم من جهة، ومن جهة أخرى هناك آخرون يختلفون في ذلك بحيث لهم آراؤهم الخاصة التي لو قارناها بما يؤولونه لوجدناها غير قابلة للمنطق أبدا. وعلى سبيل الذكر هناك من يدعون أن التسمية جاءت من " سوروس " رجل من الجنس الآرامي الذي قتل اخاه ....! و آخرون يقولون التسمية هذه جاءت من " كورش " الملك الفارسي الخ
من المعروف عادة أن اللغات اللهجات تتطور وتطورها عادة يحدث بحقبات زمنية طويلة الأمد لا تقاس بالسنين بل بمئات من السنين كما حصل على اللهجات السامية في الهلال الخصيب قبل انتشار المسيحية والى أكثر من الف سنة من بعد اتشارها تقريبا. هذه لمحة موجزة عن السريان والسريانية ولكن باذن الله سنخصص دراسة مستفيضة حول الموضوع في المستقبل .
إضافة : كما قلنا أن ملفاننا كان يتقن اللغة العربية بطلاقة ومن الصدفة أني وجدت ما كتبه باللغة العربية لا يزال يستخدم في بعض الكنائس الناطقة باللغة العربية الى اليوم ونظرا لضرورته التاريخية الحقته بهذه الترجمة أدناه:
. ثم جاء عبد يشوع الصوباوي، مطران نصيبين على المشارقة ، فوضع ترجمته المشهورة لأناجيل الآحاد والأعياد 1299 وهي جيدة بليغة، وكل انجيل مكتوب بقافية واحدة. واليك نموذجا لهذه الترجمة من انجيل متي:
يقرأ في يوم عيد مار جورجيوس الشهيد١وقال المخلص لتلاميذه والرفاق٢لا تظنوا اني اتيت لاوقع في الارض الصلح والوفاق. ٣لم آت لاوقع السلام، بل الحرب والشقاق. ٤فاني أتيت لاجعل الرجل المؤمن يخالف على ابيه دي النفاق. ٥وُأباعد بين الابنة المؤمنة وامها الكافرة،والكنة وحماتها بالفراق. ٦وأعداء الرجل آل بيته الفساق. ٧فمن أحب ابا واما افضل مني، فليس هو أي بأهل الاعتلاق. ٨ومن أحب ابنا او ابنة اكثر مني، فما هولي من اهل الميثاق. ٩ومن لا يحتمل صليبه ويتبعني، فما هو أي من اهل الميثاق.
١٠من وجد نفسه، فقد اهلكها، وعرضها للانمحاق،١١ومن اهلك نفسه، فسوف يجدها بجوار الخلاق. ١٢ومن تقبلكم، فإياي تقبل، بالنية والاشتياق،١٣ومن تقبلني، فقد تقبل الذي ارسلني، باعثا على مكارم الاخلاق. ١٤ومن تقبل نبيا باسمنبي في الطراق،١٥فاجر نبي يأخذ وما لمسعاه اخفاق. ١٦ومن تقبل صديقا،صديق صداق،١٧فاجر صديق يأخد، ولا عاق. ١٨وكل من سقى احد هؤلاء الاصاغر شربة ماء بارد، عذب المذاق. ١٩باسم تلميذ ذي استشراق،٢٠الحق اقول لكم: انه لا يضيع اجره الذي فاق. ٢١من شاء ان يتبعني، فليكفر بنفسه، ويولي الدنيا الطلاق،٢٢وليأخذ صليبه، وليكن من اقتفاء اثري على لحاق
المصدر http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7794#ixzz3QyJ1BUJB
بقلم آشور بيث شليمون
نشاته:
لا نعرف بالضبط تاريخ ولادة مار عبديشوع ܡܪܝ ܥܒܕܝܫܘܥ ܡܝܛܪܦܘܠܝܛܐ ܕܨܘܒܐ ܘܐܪܡܢܝܐ ( بن بريخا بن يوسف بن داود ) والمعروف غالبا - بار بريخا أي إبن المبارك ولكن على الأغلب كانت ولادته في منتصف القرن الثالث عشر ميلادية من أبوين آشوريين في منطقة جزيرة بيث زبداي( أزخ) – جزيرة ابن عمرو على نهر الدجلة عند ملتقى الحدود السورية العراقية التركية
اليوم وكانت وفاته في 5 تشرين الاول من عام 1318 ميلادية.
ثقافته:
كانت للكنيسة المشرقية المعروفة بالنسطورية مدارس لاهوتية في كل من مدن نصيبين والرهاEdessa / ولكن من المؤسف أن نفوذها قد تقلص وحتى يمكن أن يقال انعدم نظرا للظروف الجيوبولوتيكية وقتئذ. لذلك ما كان لهذا الفتى اليافع إلا أن يقضي معظم حياته النسكية في الأديرة المجاورة وعلى سبيل الذكر في دير مار أخا ودير مار يوخنان حيث تثقف على أيدي الاكليروس والرهبان.
إن رغبة وولع مار عبديشوع في تعلم اللغة والمراسيم الكنسية ساعدته لتألق نجمه حيث وضعته في مصاف الأوائل لا في التعاليم المسيحية فحسب، بل في حبه وشغفه في لغة الأم اذ قال عنه مار توما أودو الكاثوليكي المذهب / الكلداني ومن عشيرة تخوما الآشورية في مقدمة قاموسه الشهير- " بوفاة هذين الرجلين العظيمين الا وهما ابن العبري (1226-1286) ومار عبديشوع الصوباوي لم يظهر بعدهما أحد كي يملأ الفراغ الذي تركاه نظرا لمعرفتهما اللغوية ويمكننا القول أن اللغة نفسها قد دفنت معهما ايضاّ!".
من رهبان الى مطران:
لقد انتخب مار عبديشوع في عام )1285( اسقفا لمنطقة سنجاروطور عابدين على يد قداسة بطريرك مار يهبالاها الثالث من الأصل التركي. والجدير بالذكر بطلب هذا البطريرك نفسه ألف كتابه الموسوم ) ܦܪܕܝܣܐ ܕܥܕܢ / فردوس عدن ( كرد فعل على العرب الذين كانوا يحطون ويستهزئون بلغتنا السريانية الأم . وبعد مضي ست سنوات(1291) رقي للمرة الثانية إلى الى مطران على يد البطريرك المذكور أعلاه على كرسي نصيبين وأرمينيا وبقي على هذا المنصب حتى تاريخ وفاته .
الخلفية التاريخية لبلاد آشور :
اننا نعلم جيدا أن بلاد آشور(ܡܬܐ ܕܐܫܘܪ / مات آشور ) كأمبراطورية بعد حكم طويل قد غربت الشمس عنها منذ 612 قبل المسيح حيث سقطت على أيدي الميديين وبمؤازرة الكلديين ( أو خليط من الأقوام من آراميين، كلديين، وعرب ) سكان اقصى الجنوب من بلاد الرافدين. ولكن الجدير بالذكر رغم ذلك كان للآشوريين دويلات هنا وهناك واشهرها مملكة ( ܚܕܝܒ/ خذياب ) و قاعدتها المدينة الاشورية العريقة ܐܪܒܝܠ أربيل التي ما تزال متمسكة باسمها الآشوري رغم محاولة الأكراد في هذه الأيام لتغييرها الى اسم كردي. والمعروف أن هذه الدويلة التي كانت تابعة للحكم الفارسي – وقبلها للحكم الروماني في عهد الأمبراطور تراجان / Trajan( 117 ميلادية ) وظلت حتى أيام الغزو العربي الإسلامي وذلك في مطلع القرن السابع الميلادي .اذا من هنا ندرك أن البلاد الآشورية انتقلت تحت ربقة المحتلين والغزاة الأجانب بدءا من الميديين، الفرس، اليونان، الرومان، العرب وأخيرا العثمانيين الاتراك والبريطانيين.
وكما قلنا أن مار عبديشوع ولد في المنطقة الآشورية المعروفة ܒܝܬ ܙܒܕܝ بيث زبداي كما قلنا في البداية على نهر الدجلة ولكن من المؤسف أن تاريخ ولادته غير معروفة لدينا ولكن من المحتمل أنها كانت في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي وفي أيام آخر الخليفة العباسي المستعصم بالله )1242 – 1250 ميلادية ) الذي فر من بغداد إلى مصر أثر سقوط وأفول الخلافة العباسية .
في هذه الأثناء كانت الخلافة العباسية ضعيفة جدا الى درجة أن عمت الفوضى ليصبح كرسي الخلافة شكليا وليس بوسع الخليفة العباسي السيطرة على أرجاء الامبراطورية . وفي ظل هذه الحالة المضطربة غدا الحكم الحقيقي بأيدي الأمراء الأجانب من الأتابكة والسلاجقة والترك . لقد دعا العرب المسلمون هذه الفترة المظلمة من تاريخهم ب " عصر الدويلات " .
أضف الى ذلك إن التوتر إزداد بين العرب والأمم الأخرى غير العربية أي الأعاجم الذين غدا في أيديهم صولجان الحكم ورأوا أنفسهم أنهم ليسوا أقل من العرب رقيا وحضارة بل أكثر منهم لذلك نعتهم العرب لكرههم الشديد لهم بالشعوبيين .
إن العرب الذين كانوا يجترون ماضيهم التليد حاولوا التعويض عن ذلك بأنهم أصحاب القرآن الكريم الذي يعد معجزة للعرب بدون منازع والذي فيه تظهر تفوق للغتهم العربية على الأعاجم كافة وضمنا شعبنا الناطق باللغة السريانية.
وفي هذه الأثناء ظهر شعراء كثيرون ومن جملتهم أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري وذلك عام ( 1054-1122) ميلادية والذي نظم عدة كتب ومن جملتها كتاب المقامة الذي يعتبر آية من آيات الشعر لدى العرب وغيره الذين أثروا على شعبنا ممن ذهبوا في هذا المضمار أشواطا، مبالغين في تنوع القوافي و كذلك مغالين في الأسلوب والترتيب الخ.
والذي وصل الينا أن ملفاننا الكبير هذا كما جاء في مقدمة كتابه " فردوس عدن " أو المقامة كان بمثابة تحد للعرب حيث كرس وقته بناء لطلب قداسة مار يهبالاها الثالث لانجاز هذا المشروع الذي تكلل بنجاح باهر للغاية.
إن نيافته علق على الشعر العربي وأسلوبه الرخيص والذي وصفه مثل القبور المكلسة التي تظهر للعيان نظيفة جميلة من الخارج بينما في داخلها فاسدة إذ اضاف قائلا : "رجال من العرب وذي قدرة شعرية وبلاغية عالية أرادوا أن يشمتوا ويستهزؤوا بلغتنا الفقيرة بأنها عاجزة كي تجاري اللغة العربية في الابداع، لذلك شرعت بهذا المشروع ألا وهو تأليف هذا الكتاب الذي يحوي بين دفتيه خمسين قصيدة شعرية "حيث لم يدخر وقتا الا واستخدمه لاتمام مشروعه هذا الذي هو بحق آية فريدة من نوعه حيث سيقف العرب باندهاش وفاغري الفاه لروعته لأنه من المؤكد سيكون من الصعب جدا لهم من مجاراته اومساواته.
والجدير بالذكر أن مؤرخي الأدب العربي في العصر الحديث ينظرون الى العصر المملوكي أي بعد انهيار الدولة العباسية أو بما يسمى " عصر الانحطاط " أن الشعر قد انحط عما كان عليه سابقا حيث غلب فيه الشكل على المعنى وبهذا أصبح الفكر أسيرا للحرف ولم يكن قادرا على الابداع، وهناك فريق آخر من دحض مثل هذا الادعاء نظرا لما أظهره أدباء ذلك العصر من القدرة البيانية والبلاغية . على كل حال نحن هنا لسنا بصدد تفضيل أي من هذين الفريقين هو الأصدق والذي نريده فقط هو أن ملفاننا الكبير لم يلجا الى اسلوبهم بحيث نعلم جيدا وكما نوه عنه مار عبديشوع بنفسه عندما وصف أسلوبهم كالقبور المكلسة ولكن بتأليفه كتاب المقامة على غرار مقاماتهم لهو برهان ساطع أن لغتنا قادرة أن ترد الصاع صاعين من جهة ويد حض مزاعم العرب الباطلة و الهزيلة من جهة اخرى .
دون شك لم يكن ملفاننا الاشوري وحده الذي أقحم نفسه في عمل كهذا، بل كان هناك لفيف من شعراء القرنين الرابع عشر والخامس عشر للناطقين بالسريانية ومن الجملة راهب من مدينة حمص السورية المسمى داود الحمصي ( 1490) حاول بدوره تقليد مار عبديشوع الصوباوي ولكن ما قام به لا يضاهي اطلاقا انجاز ملفاننا الكبير الذي بحق يجب أن يلقب بأمير الشعر السرياني .
آثاره ومنجزاته:
إن ملفاننا الكبير دون شك له إنجازات هائلة والتي ذكرها بنفسه في مقدمة كتابه السابق الذكر " فردوس عدن " وهذه منها الكتب التالية:
- تفسير الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد
- الجامع في التدبير العجيب
- فردوس عدن أو المقامة
- الجوهرة في حقيقة الايمان المسيحي
- الأسرار الغامضة في فلسفة اليونان
- أطروحة لدحض الهرطقات
- الأحكام والشرائع الكنسية
- تراجم وتعاز وخطب في مواد مختلفة
- فهرس المؤلفين
- شرح رسالة ارسطو الفيلسوف اليوناني
- شهمروريد باللغة العربية
وكتب أخرى التي من المحتمل أنها فقدت لما لقي شعبنا الآشوري من محن وويلات على أيدي محدودي الآفاق من المسلمين العرب والبرابرة الفرس والكرد والأتراك الذين أحرقوا الأخضر واليابس.
الشعر لدى السريان *
ان الشعر لدى السريان يختلف اختلافا ظاهرا عن الشعر العربي المقفى وهو على نوعين : الميامر والمداريش وبذلك يقرب من الشعر المرسل وهو يعتمد على اللحن لا على التفعيل ومقيد بالنغم ولا بالقافية.
ولكن مار عبديشوع الصوباوي قلد العرب في كتابه " ܦܪܕܝܣܐ ܕܥܕܢ فردوس عدن " وخرج عن الطريقة التقليدية المعتادة عند السريان لكي يبز ويباري العرب وباسلوبهم الخاص.
كتاب فردوس عدن او المقامة:
عندما فكرت بكتابة ترجمة لحياة ملفاننا الكبير مار عبديشوع الصوباوي لأول مرة وباللغة الانكليزية كان حافزي ولعي بكتابه - فردوس عدن – الذي كما قلت أعلاه أنه آية من الآيات التي أشك بوسع فرد آخر أن يقوم بمثل هذا العمل الذي استغرق لانجازه وقتا طويلا .
قبل القاء نظرة خاطفة على الكتاب أود أن اقدم شكري وامتناني لأمتنا الآشورية التليدة التي رغم ما قاسته من محن ومصاعب التي ترتعد لها الفرائص ولكنها وقفت في الخندق الى الرمق الأخير للحفاظ على تراثنا وللحفاظ على لغتنا علما أن إخوة لنا داسوا كل هذه المقدسات وغدوا بناطقي العربية في كل شيء وشردوا تراثنا وشوهوا هويتنا وإسمنا والأنكى من ذلك في عقر دارنا الآشورية بالذات يا للعار والشنار!
وكذلك أقدم شكري وامتناني لآشوري عصامي فذ ألا وهو القس الاب يوسف قليتا مدير المدرسة والمطبعة الآشورية في الموصل / نينوى لما بذله من جهود لطبعه واخراجه بصورة اكمل وافضل عام 1928 وكذلك أشكر كل الذين ساهموا باعادة طبعه في مدينة شيكاغو الاميركية تحت رعاية القس كاكو لعازر وذلك عام 1988
إن كتاب المقامة أو فردوس عدن الذي ألفه ملفاننا الكبير يحتوي على خمسين قصيدة شعرية وسار في تاليفها على نفس المنوال المتبع من قبل شعراء اللغة العربية إذ قسمه الى جزئين اثنين وكل جزء يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة والقصيدة الواحدة لا تقل عن تسعة وعشرين بيتا حيث أحيانا غالبيتها تصل الى عدة صفحات . ولكي نلقي نظرة خاطفة على انجازه هذا ما علينا إلا اختيار بعضا من قصائده بحيث بامكان الفرد أن يكون فكرة حول الكتاب وهنا سأختار قصائد من الجزء الأول من هذا الكتاب وهي :
القصيدة الثانية من الكتاب تحتوي على 117 بيتا وتبدا بتسلسل أحرف الأبجدية حيث لكل حرف عشرة أبيات بحيث تبدا بحرف ما وتنتهي بنفس الحرف ايضا.
القصيدة الثالثة من الكتاب تتالف من 29 بيتا وتبدا بتسلسل حروف الأبجدية أيضا وبامكان الفرد أن يقرأها طردا وعكسا أي تقراها من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين محافظة على المعنى نفسه تماما .
القصيدة السادسة تتالف من 48 بيتا وهي مطبوعة باللون الأسود والأحمر ويمكن المرء قراءتها على الوزن الأفرامي نسبة الى مار أفرام أي اللون الأسود والأحمر معا ولكن بدون اللون الأحمر تقرأ على وزن مار نارساي ومار بالي.
أما الجزء الثاني من الكتاب والذي يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة أيضا، حيث تبدا بتسلسل الأحرف الأبجدية وكل قصيدة لا تخلو كلماتها من الحرف الذي ابتدات به. اذ هناك ثلاث قصائد على حرف الالف ( ܐ ) واثنتان على حرف التاء ( ܬ ) وباقي القصائد على الحروف العشرين المتبقية.
وهذه أمثلة عنها: لناخذ القصيدة السادسة والعشرين مثالا والتي تتالف من 48 بيتا وكل مفردة منها لا تخلو من حرف الألف ومن ثم القصيدة هذه خالية من الأحرف التالية: جيم المصرية G ، ط ، س، P ، ص ، ق ومقاطعها مترتبة بتسلسل الأبجدية ايضا حيث نهاية كل بيت بحرف مطلعه.
القصيدة الثلاثون: وهي تتالف من 39 بيتا حيث تبدأ بحرف ܓ الجيم المصرية وهذه القصيدة لا تجد فيها الأحرف التالية : ط، ك، ص، ق، ومقاطعها مرتبة بتسلسل أحرف الأبجدية وحرف أول بيت ينتهي به أي هو قافيته ايضا.
القصيدة الرابعة والثلاثين : وهي مؤلفة من 40 بيتا حيث تبدأ بحرف الزاي وتنتهي به أيضا وهي كذلك مؤلفة بحسب ترتيب حروف الأبجدية ولكل حرف بيتان والقصيدة تخلو من الاحرف التالية : ط، س، ص، ش .
مار عبديشوع الصوباري لاهوتي، مؤرخ ومفكر قومي آشوري:
نحن معشر الشعب الآشوري لفخورين جدا بما حققه مار عبديشوع في كل المجالات اللاهوتية والثقافية واللغوية كي يحظي بتقريظ كثير من أبناء شعبنا في العصر الحديث وياتي في مقدمتهم الأب جبرائيل القرداحي اللبناني حيث طبع 25 قصيدة من ديوانه هذا بالخط الغربي – بالمطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين – بيروت سنة 1889 - مع تفسيراته للمفردات العويصة وهذا طبعا بعد تقريظه لعمله الشاق وكذلك القس بولس بيث دارا كاهن الطائفة الكلدانية في الجزيرة السورية حيث قال هذه الكلمات في كتيب له " ايتها الامة المحببة " والمطبوع بمطبعة مار نارساي لكنيسة المشرق الاشورية في الهند عام 1957:
" ان البراعة البلاغية لمار عبديشوع التي فاقت الجميع لأنه بحث في أمور عدة لدرجة أن - بار بريخا ( استخدمها مجازا) كان مباركا وعظيما في كل كتاباته.... ومن صوبا / نصيبين كرسي نيافته عظمة لغتنا الأدبية بدأت ومن ثم انتهت معه " .
......................
*السريان هنا ليسوا بقومية سياسية، بل عبارة عن مجموعة من الشعوب سكنت ووجدت في الهلال الخصيب إذ استخدمت لهجات سامية متقاربة جدا مثل الآشورية البابلية ، الفينيقية والابلية ، الكنعانية والآرامية والتي تنتمي الى طائفة اللغات السامية الشمالية. هذه المكونات البشرية التي وحدت لهجاتها الأبجدية الكنعانية والديانة المسيحية في الهلال الخصيب في مطلع القرن الأول الميلادي وما بعده . كما وجدير بالذكر أن الآشوريين كان لهم دورا كبيرا في هذه العملية التوحيدية دون شك نظرا لقوة سلطانهم و خصوصا في عهد الملوك الآشوريين السرغونيين PAX ASSYRIACA. أضف الى ذلك ان أصل كلمة " السريان " دون شك ترجع الى الاسم الآشوري كما يجمع به لفيف كبير من علمائنا وكذلك الغربيين منهم من جهة، ومن جهة أخرى هناك آخرون يختلفون في ذلك بحيث لهم آراؤهم الخاصة التي لو قارناها بما يؤولونه لوجدناها غير قابلة للمنطق أبدا. وعلى سبيل الذكر هناك من يدعون أن التسمية جاءت من " سوروس " رجل من الجنس الآرامي الذي قتل اخاه ....! و آخرون يقولون التسمية هذه جاءت من " كورش " الملك الفارسي الخ
من المعروف عادة أن اللغات اللهجات تتطور وتطورها عادة يحدث بحقبات زمنية طويلة الأمد لا تقاس بالسنين بل بمئات من السنين كما حصل على اللهجات السامية في الهلال الخصيب قبل انتشار المسيحية والى أكثر من الف سنة من بعد اتشارها تقريبا. هذه لمحة موجزة عن السريان والسريانية ولكن باذن الله سنخصص دراسة مستفيضة حول الموضوع في المستقبل .
إضافة : كما قلنا أن ملفاننا كان يتقن اللغة العربية بطلاقة ومن الصدفة أني وجدت ما كتبه باللغة العربية لا يزال يستخدم في بعض الكنائس الناطقة باللغة العربية الى اليوم ونظرا لضرورته التاريخية الحقته بهذه الترجمة أدناه:
. ثم جاء عبد يشوع الصوباوي، مطران نصيبين على المشارقة ، فوضع ترجمته المشهورة لأناجيل الآحاد والأعياد 1299 وهي جيدة بليغة، وكل انجيل مكتوب بقافية واحدة. واليك نموذجا لهذه الترجمة من انجيل متي:
يقرأ في يوم عيد مار جورجيوس الشهيد١وقال المخلص لتلاميذه والرفاق٢لا تظنوا اني اتيت لاوقع في الارض الصلح والوفاق. ٣لم آت لاوقع السلام، بل الحرب والشقاق. ٤فاني أتيت لاجعل الرجل المؤمن يخالف على ابيه دي النفاق. ٥وُأباعد بين الابنة المؤمنة وامها الكافرة،والكنة وحماتها بالفراق. ٦وأعداء الرجل آل بيته الفساق. ٧فمن أحب ابا واما افضل مني، فليس هو أي بأهل الاعتلاق. ٨ومن أحب ابنا او ابنة اكثر مني، فما هولي من اهل الميثاق. ٩ومن لا يحتمل صليبه ويتبعني، فما هو أي من اهل الميثاق.
١٠من وجد نفسه، فقد اهلكها، وعرضها للانمحاق،١١ومن اهلك نفسه، فسوف يجدها بجوار الخلاق. ١٢ومن تقبلكم، فإياي تقبل، بالنية والاشتياق،١٣ومن تقبلني، فقد تقبل الذي ارسلني، باعثا على مكارم الاخلاق. ١٤ومن تقبل نبيا باسمنبي في الطراق،١٥فاجر نبي يأخذ وما لمسعاه اخفاق. ١٦ومن تقبل صديقا،صديق صداق،١٧فاجر صديق يأخد، ولا عاق. ١٨وكل من سقى احد هؤلاء الاصاغر شربة ماء بارد، عذب المذاق. ١٩باسم تلميذ ذي استشراق،٢٠الحق اقول لكم: انه لا يضيع اجره الذي فاق. ٢١من شاء ان يتبعني، فليكفر بنفسه، ويولي الدنيا الطلاق،٢٢وليأخذ صليبه، وليكن من اقتفاء اثري على لحاق
المصدر http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7794#ixzz3QyJ1BUJB