SabriYousef
16-04-2006, 01:19 AM
نرحلُ على أجنحةِ اللَّيلِ
أنشودةُ الحياة ـ الجزء التَّاسع
نصّ مفتوح
إهداء: إلى روح الخال العزيز مسعود عازار
توارى شعاعُ الرُّوحِ
بعيداً عن ظلالِ الطُّفولةِ
بعيداً عن تلالِ العمرِ
رحلَ في عتمِ اللَّيلِ
في معراجِ الغربةِ
بين وهادِ المسافاتِ
بين أحضانِ البنينِ!
رمتني نسائمُ الشَّرقِ
بعيداً
فطوّقتني سماكاتُ الصَّقيعِ
لم أرَ أجدى من قلمي
أُشْهِرُهُ في وجهِ الاشتعالِ
مخفِّفاً
ولو قليلاً
من خريرِ الأنينِ!
أتناثرٌ كحبَّاتِ المطرِ
فوقَ ربوعِ الدُّنيا
أزدادُ انصهاراً
مع أمواجِ البحرِ
معَ لهيبِ الشِّعرِ
مع نضارةِ التَّلاوينِ!
تنمو جراحي
مثلَ اخضرارِ النَّفَلِ
مثلَ هطولِ المطرِ
كأنَّها مستنبتة
من نسغِ الرّوضِ
من براعمِ الأفانينِ!
دمعةٌ تنسابُ
من ثنايا الحلمِ
من سفوحِ الرُّوحِ
تخرُّ فوقَ نداوةِ الوردةِ
فوقَ جراحِ القرابينِ!
دكنةُ اللَّيلِ هاجَتْ
وجعٌ يحاصرُني
من كلِّ الجِّهاتِ
خرّتْ نجمةٌ
من ظلالِ البدرِ
من ضفائرِ العمرِ
خرَّت مثلَ نيزكٍ
فوقَ حزني الدَّفينِ!
وحدُهُ حرفي يقمِّطُ
آهاتِ اللَّيلِ
تأوَّهَت نوارسُ البَّحرِ
تطلقُ أحزانها
صوبَ أشرعةِ الرَّحيلِ
تحلِّقُ بالتياعٍ
فوقَ وجهِ اللُّجينِ!
آهٍ ..
ماتَتْ زنابقُ حوشِنا العتيقِ
وجعٌ ينسابُ في سماءِ الحلقِ
لم يعُدْ قلبي يتحمَّلُ
ضجرَ العمرِ
ولا آهاتِ البساتينِ!
وحدهُ قلمي ينتشلني
من غضارِ الغدْرِِ
من لهيبِ الغَمِّ
من أجيجِ الجمْرِ
من دموعِ الملايينِ!
آهٍ .. يهرُّ العمرُ
كأوراقِ الخريفِ
كَنُدَفِ الثَّلجِ
كأَّنَّنا دمعةُ أسىً
في مآقي البحرِ
في ضُلُوعِ التِّينِ!
كم من الجِّراحِ
هطلَتْ علينا
كم من الموتى
غربةٌ شديدةُ الافتراسِ
كانت دائماً تحومُ
حولَ الجبينِ!
كم من خريفٍ سيعبرُ العمرُ
أواهٍ ..
مهما تعاظمت السُّنونُ
فلا بدَّ من النَّومِ عميقاً
بينَ خفايا اللَّيلِ
بينَ شرانقِ الطيّنِ!
كم من الغصَّاتِ
كم من الانشراخِ
كم من الآهاتِ
تغلغلت في سماءِ الرُّوحِ
بينَ أضراسِ الطَّواحينِ!
كم من الدُّموعِ انسابت
فوقَ خاصرةِ السَّماءِ
فوقَ بيادرِ العمرِ
على امتدادِ السِّنينِ!
كم من الكدِّ ..
من الشَّقاءِ
من التِّيهِ في أنينِ الجَّفاءِ
كم من البردِ
تغلغلَ في عظامنا
في قاعِ الزَّنازينِ!
يطحننا الرَّحيلُ في مقتبلِ العمرِ
في عزِّ الشَّبابِ
في هدوءِ الكهولةِ
في أواخرِ الشَّيخوخةِ
نتوهُ بينَ سديمِ اللَّيلِ
في مهبِّ الأعاصيرِ
في ضجرِ الرُّوتينِ!
وحدُها الكلمة تشمخُ
فوقَ سطوةِ الموتِ
فوقَ ظلالِ الرَّحيلِ
فوقَ حفاوةِ النَّدى
فوقَ أبراجِ الحنينِ!
ثمّةَ حنين إلى مرابعِ الطُّفولةِ
ثمّةَ دفء كلَّما تراقصَ أمامنا
مرابعُ الصِّبا
ثمَّةَ اشتعال دائم
في معابرِ الذَّاكرة
على ايقاعِ الرّنينِ!
وحدُها الكلمة تتلألأُ
في عتمِ اللَّيلِِ
وحدُها الكلمة
صديقةُ الكائناتِ
نورُ الحياةِ
طريقُ اليقينِ!
تهاوَت نجمةٌ
في ليلةٍ قمراء
فوقَ شهقةِ الموتِ
ففاضَتِ الرُّوحُ
متماهيةً
مع أريجِ الرَّياحينِ!
توارَى وجهُكَ المضمَّخ
بالزَّيزفونِ
بأريجِ المحبَّةِ
توارى في زرقةِ السَّماءِ
بعدَ أن ارتسمَ مثل وردةٍ
فوقَ خدودِ الجنينِ!
آهٍ .. يذوبُ العمرُ
مثلما تذوبُ الشُّموعُ
نعبرُ الحياةَ
على أجنحةِ الرِّيحِ
على شفيرِ البرقِ
على بساطِ الموتِ
أينَ المفرُّ
من ضمورِ الشَّرايينِ؟!
نرحلُ على أجنحةِ اللَّيلِ
محطّاتُ العمرِ ذكرى متناثرة
بينَ تواشيحِ الغمامِ
وردةٌ هائمة
في وجهِ النَّسيمِ
نسمةٌ عابرة
تسترخي فوقَ ربوعِ الحنينِ!
نحنُ مثلما تسيرُ الأنهارُ
نحوَ أمواجِ البحورِ
نسيرُ نحوَ حافَّاتِ القبورِ
نغيبُ عن وجهِ الدُّنيا
ننبعثُ نحو الأعالي
مثلَ أريجِ الياسمينِ!
القبرُ صديقي منذُ الأزلِ
قبلَ أن تلدني أمّي
منذُ أن كنتُ غيمةً هائجة
فوقَ أقاحي الرُّوحِ
القبرُ طريٌّ رغمَ طغيانِ العتمةِ
كأنّه ملولبٌ بطراواتِ العجينِ!
القبرُ مأوى الحزانى
مأوى اليتامى
مأوى لِبَني الأرضِ
سيِّدُ الكائناتِ
يمسحُ عن جبهةِ الرُّوحِ
قافلةَ الأحزانِ
يضعُ حدَّاً لآهاتِ السِّنينِ!
القبرُ صديقُ الأخيارِ
كاتمُ خفايا الأشرارِ
صديقُ البحرِ والجرحِ
صديقُ البدرِ والغدرِ
صديقُ الموجِ والرَّوضِ
القبرُ حقيقةٌ الحقائقِ
تصبُّ في لُبِّ اليقينِ!
القبرُ ملاذُ شيخوخةِ هذا الزَّمان
سيِّدُ الأسيادِ
ترتعشُ القصورُ
أمامَ هالاتِ القبورِ
تحني قاماتها خشوعاً
للملاذِ الأمينِ!
... ... ... ... يتبع!
ستوكهولم: نيسان (ابريل) 2006
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
*أنشودةُ الحياة: نصّ مفتوح، قصيدة ملحميّة طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء هو بمثابة ديوان مستقل (مائة صفحة)، مرتبط مع الجزء الّذي يليه، وهذا النصّ مقاطع من الجزء التَّاسع حمل عنواناً فرعياً:
نرحلُ على أجنحةِ اللَّيل
أنشودةُ الحياة ـ الجزء التَّاسع
نصّ مفتوح
إهداء: إلى روح الخال العزيز مسعود عازار
توارى شعاعُ الرُّوحِ
بعيداً عن ظلالِ الطُّفولةِ
بعيداً عن تلالِ العمرِ
رحلَ في عتمِ اللَّيلِ
في معراجِ الغربةِ
بين وهادِ المسافاتِ
بين أحضانِ البنينِ!
رمتني نسائمُ الشَّرقِ
بعيداً
فطوّقتني سماكاتُ الصَّقيعِ
لم أرَ أجدى من قلمي
أُشْهِرُهُ في وجهِ الاشتعالِ
مخفِّفاً
ولو قليلاً
من خريرِ الأنينِ!
أتناثرٌ كحبَّاتِ المطرِ
فوقَ ربوعِ الدُّنيا
أزدادُ انصهاراً
مع أمواجِ البحرِ
معَ لهيبِ الشِّعرِ
مع نضارةِ التَّلاوينِ!
تنمو جراحي
مثلَ اخضرارِ النَّفَلِ
مثلَ هطولِ المطرِ
كأنَّها مستنبتة
من نسغِ الرّوضِ
من براعمِ الأفانينِ!
دمعةٌ تنسابُ
من ثنايا الحلمِ
من سفوحِ الرُّوحِ
تخرُّ فوقَ نداوةِ الوردةِ
فوقَ جراحِ القرابينِ!
دكنةُ اللَّيلِ هاجَتْ
وجعٌ يحاصرُني
من كلِّ الجِّهاتِ
خرّتْ نجمةٌ
من ظلالِ البدرِ
من ضفائرِ العمرِ
خرَّت مثلَ نيزكٍ
فوقَ حزني الدَّفينِ!
وحدُهُ حرفي يقمِّطُ
آهاتِ اللَّيلِ
تأوَّهَت نوارسُ البَّحرِ
تطلقُ أحزانها
صوبَ أشرعةِ الرَّحيلِ
تحلِّقُ بالتياعٍ
فوقَ وجهِ اللُّجينِ!
آهٍ ..
ماتَتْ زنابقُ حوشِنا العتيقِ
وجعٌ ينسابُ في سماءِ الحلقِ
لم يعُدْ قلبي يتحمَّلُ
ضجرَ العمرِ
ولا آهاتِ البساتينِ!
وحدهُ قلمي ينتشلني
من غضارِ الغدْرِِ
من لهيبِ الغَمِّ
من أجيجِ الجمْرِ
من دموعِ الملايينِ!
آهٍ .. يهرُّ العمرُ
كأوراقِ الخريفِ
كَنُدَفِ الثَّلجِ
كأَّنَّنا دمعةُ أسىً
في مآقي البحرِ
في ضُلُوعِ التِّينِ!
كم من الجِّراحِ
هطلَتْ علينا
كم من الموتى
غربةٌ شديدةُ الافتراسِ
كانت دائماً تحومُ
حولَ الجبينِ!
كم من خريفٍ سيعبرُ العمرُ
أواهٍ ..
مهما تعاظمت السُّنونُ
فلا بدَّ من النَّومِ عميقاً
بينَ خفايا اللَّيلِ
بينَ شرانقِ الطيّنِ!
كم من الغصَّاتِ
كم من الانشراخِ
كم من الآهاتِ
تغلغلت في سماءِ الرُّوحِ
بينَ أضراسِ الطَّواحينِ!
كم من الدُّموعِ انسابت
فوقَ خاصرةِ السَّماءِ
فوقَ بيادرِ العمرِ
على امتدادِ السِّنينِ!
كم من الكدِّ ..
من الشَّقاءِ
من التِّيهِ في أنينِ الجَّفاءِ
كم من البردِ
تغلغلَ في عظامنا
في قاعِ الزَّنازينِ!
يطحننا الرَّحيلُ في مقتبلِ العمرِ
في عزِّ الشَّبابِ
في هدوءِ الكهولةِ
في أواخرِ الشَّيخوخةِ
نتوهُ بينَ سديمِ اللَّيلِ
في مهبِّ الأعاصيرِ
في ضجرِ الرُّوتينِ!
وحدُها الكلمة تشمخُ
فوقَ سطوةِ الموتِ
فوقَ ظلالِ الرَّحيلِ
فوقَ حفاوةِ النَّدى
فوقَ أبراجِ الحنينِ!
ثمّةَ حنين إلى مرابعِ الطُّفولةِ
ثمّةَ دفء كلَّما تراقصَ أمامنا
مرابعُ الصِّبا
ثمَّةَ اشتعال دائم
في معابرِ الذَّاكرة
على ايقاعِ الرّنينِ!
وحدُها الكلمة تتلألأُ
في عتمِ اللَّيلِِ
وحدُها الكلمة
صديقةُ الكائناتِ
نورُ الحياةِ
طريقُ اليقينِ!
تهاوَت نجمةٌ
في ليلةٍ قمراء
فوقَ شهقةِ الموتِ
ففاضَتِ الرُّوحُ
متماهيةً
مع أريجِ الرَّياحينِ!
توارَى وجهُكَ المضمَّخ
بالزَّيزفونِ
بأريجِ المحبَّةِ
توارى في زرقةِ السَّماءِ
بعدَ أن ارتسمَ مثل وردةٍ
فوقَ خدودِ الجنينِ!
آهٍ .. يذوبُ العمرُ
مثلما تذوبُ الشُّموعُ
نعبرُ الحياةَ
على أجنحةِ الرِّيحِ
على شفيرِ البرقِ
على بساطِ الموتِ
أينَ المفرُّ
من ضمورِ الشَّرايينِ؟!
نرحلُ على أجنحةِ اللَّيلِ
محطّاتُ العمرِ ذكرى متناثرة
بينَ تواشيحِ الغمامِ
وردةٌ هائمة
في وجهِ النَّسيمِ
نسمةٌ عابرة
تسترخي فوقَ ربوعِ الحنينِ!
نحنُ مثلما تسيرُ الأنهارُ
نحوَ أمواجِ البحورِ
نسيرُ نحوَ حافَّاتِ القبورِ
نغيبُ عن وجهِ الدُّنيا
ننبعثُ نحو الأعالي
مثلَ أريجِ الياسمينِ!
القبرُ صديقي منذُ الأزلِ
قبلَ أن تلدني أمّي
منذُ أن كنتُ غيمةً هائجة
فوقَ أقاحي الرُّوحِ
القبرُ طريٌّ رغمَ طغيانِ العتمةِ
كأنّه ملولبٌ بطراواتِ العجينِ!
القبرُ مأوى الحزانى
مأوى اليتامى
مأوى لِبَني الأرضِ
سيِّدُ الكائناتِ
يمسحُ عن جبهةِ الرُّوحِ
قافلةَ الأحزانِ
يضعُ حدَّاً لآهاتِ السِّنينِ!
القبرُ صديقُ الأخيارِ
كاتمُ خفايا الأشرارِ
صديقُ البحرِ والجرحِ
صديقُ البدرِ والغدرِ
صديقُ الموجِ والرَّوضِ
القبرُ حقيقةٌ الحقائقِ
تصبُّ في لُبِّ اليقينِ!
القبرُ ملاذُ شيخوخةِ هذا الزَّمان
سيِّدُ الأسيادِ
ترتعشُ القصورُ
أمامَ هالاتِ القبورِ
تحني قاماتها خشوعاً
للملاذِ الأمينِ!
... ... ... ... يتبع!
ستوكهولم: نيسان (ابريل) 2006
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com
*أنشودةُ الحياة: نصّ مفتوح، قصيدة ملحميّة طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء هو بمثابة ديوان مستقل (مائة صفحة)، مرتبط مع الجزء الّذي يليه، وهذا النصّ مقاطع من الجزء التَّاسع حمل عنواناً فرعياً:
نرحلُ على أجنحةِ اللَّيل