fouadzadieke
16-08-2005, 01:11 PM
الصّداقة والصّديق
كم هو جميلٌ ورائعٌ وممتعٌ أن يجد المرءُ صديقاً إلى جانبه يسعى إليه في طلب نصح أو هداية أو إرشاد. فالحياة اليوم - بما فيها من متاعب وهموم تقصم ظهر الجبال فكيف بالانسان هذا المنغمس في تيّارات قسوتها والمنقلب مع أمواج تأثيراتها تأخذه إلى حيثما تريد وتفعل به ما تشاء - توجب الحاجة إلى مثل هذا الصّديق.
إنّ ظروفَ هذه الحياة القاسية تفرض علينا أنْ نسعى إلى إيجاد منْ يعيننا على حمل بعض هذه المتاعب ويشاركنا الهمّ والحزن والقلق ليخفّفه عن كاهلنا المحمّل بها، ولن يكون هذا الشخص إلاّ الصّديق الوفيّ والمخلص ومتى استطاع المرء الحصول على أحد ليكون له هذا الصّديق كان في ذلك له نعمة من نعم الحياة ما بعدها من نعمة، فالحظوة بمثل هذا الصّديق ليس بالأمر السّهل مطلقاً ومتى كان ذلك، كان منه العطف والحنوّ والشعور بالحزن والألم للوجع الذي يحسّ به صوبه، فيتقاسم معه هذه المتاعب ليخفّف من وطأتها عليه بمواساة ونصح ومعونة ومحبّة.
وما اختيار الأصدقاء بالأمر الهيّن والسّهل فهو يحتاج إلى دراية وتمحيص وتدقيق فكثير ممّن يزعمون الصّداقة يمارسون ما يخالف طبعها وسلوكها والواجبات نحوها، فيبتزّون ويراوغون ويستغلّون ويخدعون ويخونون.
ولكي يستطيع المرءُ أنْ يضع يده جيّداً على الجرح ويهبّ لمعالجته بما يلزم ويكفل له الشفاء والتعافي، وجب عليه ألاّ يتسرّع في اتّخاذ قرار الاختيار وألا يمنح للأشخاص الذين يختارهم الثقة إلاّ بعد التثبّت من أمانتهم ومن صدق نواياهم وحسن معشرهم وأصالة خلقهم. والحياة مليئةٌ بمثل هذه الخيارات وهذه المعايير التي تعين على الاختيار السليم والمرجو منه أنّ يكون صائباً. فما هي الصّفاتُ التي - من المفترض أن - تتمثّل في الشخص المختار لهذه المهمّة لكي يمكن أنْ تطلق عليه صفة (الصّديق) علماً أن هذه الكلمة فيما تحمله من معنى تأتي من (الصّدق) وهو مفهوم راق يعطي مدلول الأمانة والوفاء و الطمأنينة أستطيعُ أن أحمل هذه الصّفات ذكراً لا حصراً:
1 - أنْ يكون قريباً منك في أغلب وجهات نظره إلى الحياة - وهي بالطبع متباينة بين الناس - تختلف من شخص لآخر، وهذا ليس عيباً فالاختلاف ليس بالضرورة عقبة كما أن التطابق ليس على الدّوام السبيل الأفضل فالنسبية هنا جائزة وممكنة بل أكيدة، لكن أن تكون الرؤية بينهما مشتركة والأفكار متقاربة فهذا ممّا يسهّل مهمة إنجاح هذه الصّداقة.
2 - أن يكون متقارباً مع مفاهيمك في المستوى الاجمالي العامّ من ناحية الثقافة والوعي، وهذا يوفّر إمكانيّة الانسجام والتقارب والتفاهم أكثر.
3 - ألاّ يكثر من إظهار جمائله عليك وتكرار فوائده النافعة متى عمل من أجلك شيئاً بحيث يصير هو المحور الذي تدور حوله جميع القضايا ومركز الاهتمام فهذا ضربٌ من الأنانيّة التي لا تصلح أبداً لأن تكون صفة للصديق المختار.
4 - ألاّ يكون متردداً في اتّخاذ قرارات خاصّة ً فيما يخصّ أموراً هامّة ومصيرية تحتاج إلى حزم وثبات وجرأة، وعدم ثباته على موقفه والتزامه برأي واضح يعرّضه إلى تذبذب في مواقفه وآرائه وفق مزاجه وأهوائه الشّخصيّة أو أهواء أشخاص آخرين لهم نفوذ ما من نوع معيّن عليه.
5 - أنْ يكون لسان حاله معك (الصّراحة) مهما كانت مزعجة أو مؤلمة أو جارحة، حتى ولو كانت على هيئة خلاف في الرأي معك في معالجة موقف أو مشكل ما، ومن خلال الحوار و تبادل الآراء يمكن تدارك الخطأ أو سوء الفهم الحاصل وتجنّب المضارّ التي من الممكن أنْ يؤدّي إليها في حال استمراره وعدم معالجته كما يلزم من هدوء وروح الثقة.
6 - أنْ يسعى - على الدوام - إلى لفت إنتباهك إلى مخاطر قد تتعرّض إليها أو مواقف قد تسيء إليك دون أن يشيع ذلك علناً على الملأ أو يفشي لأحد به بل يترك الموضوع بينك وبينه.
7 - أنْ لا يحاول استغلال صداقته لك لتحقيق مطامع شخصية أو مكاسب ذاتيّة على حساب صداقتك له مستغلا هذه الصّداقة بصورة غير أدبيّة أو أخلاقيّة تسيء إلى روح الثقة الموجودة وتعكّر صفو الانسجام المنشود.
8 - أنْ يبتعد الشخص المؤهّل لأن يكون صديقاً ابتعاداً تامّاً عن الأنانيّة فهي المعول الذي يهدم كلّ أركان التفاهم والتقارب والتآلف.
9 - أنْ يبدي استعداداً حقيقيّاً لمساعدتك متى شعر بوجوب هذه المساعدة حتى من دون أنْ تطلبَ أنت ذلك منه، فهو يرى بعين الحرص والمحبّة أنّك تحتاج إلى مثل هذه المساعدة فيبادر بنفسه إلى فعلها.
10 - أنْ يهتمّ بقضاياك ومشاريع حياتك وهمومك اليوميّة على أنّها جزء من قضاياه ومشاريعه وهمومه.
11 - ألاّ يتسرّع في إطلاق أحكامه على خطأ ارتكبته أو تصرّف بدر منك أو موقف صادر عنك غير واضح أو يحتاج إلى تفسير أو توضيح، وأن يتأنى مستفسراً منك عن الأسباب والدوافع والغايات التي ترمي إليها فربّما يكون خطأ غير مقصود أو هفوة غير محسوبة أو تصوّراً في غير محلّه.
12 - ألاّ يؤيدك في مواقفك متى كنتَ على خطاّ واضح من أمرك مراضاة لك بل يحاول إقناعك ناصحاً بسبل كفيلة بأن تجعلك تتجاوز هذا الخطأ والتعافي من مؤثّراته.
13 - أنْ يصارحك بما يدور في ذهنه ويخطر بباله من مخططات ومساع يرغب القيام بها وذلك قبل أنْ يقدم على تنفيذها طالباً منك المشورة أو المعونة أو إبداء الرأي والأخذ به متى كان صائباً.
14 - أنْ يعينك بمختلف الوسائل والسبل المتاحة لديه والامكانيات المتوفرة عندما تضيق بك السبل ويسوء الحال وتختلط الأمور فلا يتخلّى عنك وأنت في محنتك هذه بل يعينك بقدر ما يستطيع.
15 - أنْ يظلّ دائم الصّلة بك يسأل عنك وعن أيّ جديد يحصل في حياتك ليصير أقرب إليك؟
وبالطبع ما يقال عن الصّديق، ينطبق على الصّديق الآخرله فالصّداقة تنشأ بين طرفين أو أكثر والصّداقة في الحياة هي متنفّس كبير لعمق همّ أو مشكل أو ضائقة يعاني منها شخص ما يطرح بها إلى العلن لكي يتقاسمها مع شريك آخر. ولأهمية الصّداقة قيل عنها الكثير من الأمثال ورويت عنها الكثير من الحكايات منها ما أكد روحها بصدق ما فيها ومنها ما جاء على الوجه الآخر للصداقة وهو الوجه غير المرغوب فيه، فحمدها البعض وشكا منها البعض الآخر.
كما يقال "ليس كلّ ما يلمع ذهباً" وليس كلّ منْ يبدي لك مودّته ومحبّته يكون صديقاً صادقاً وفيّاً ومضحياً. فالصّداقة في مفهومها الحقيقي كنزٌ لا يفنى وهي تضحية وحبّ عطاء دون انتظار مقابل لذلك وهي أمانة ومحافظة على ثقة شخص آخر أودعها إليه وسلّم مقاليد مصيرها إلى يديه.
في هذه المعادلة الانسانيّة المترفّعة عن جميع أنانيات الذات البشرية ومغريات العالم المغري تنصهر المحبة الحقيقة - من خلال هذا الالتزام والوفاء له - في بوتقة الوجدان الانساني مصهرة معها كلّ شوائب الحياة الخانقة واليائسة من رحمة العليّ القدير لتعطيها فرجاً تفوح منها نسمة صفاء ربّانيّ يسمو معه الانسان ويرقى إلى درجات من الكمال الروحي الذي كان عليه قبل السقوط المريع له كمخلوق ارتكب حماقته الأولى بحق نفسه وبحقّ ذرّيته من بعده.
الصّداقة حالة شعوريّة ينسجم فيها المرء مع حالة شعورية أخرى مقابلة تجتمع بها وتجمعها إليها وجهات نظر وأفكار ومواقف وممارسات وبالطبع يقع كلّ هذا تحت تأثير الرّغبة الصّادقة والانفتاح غير المشروط لكلّ منهما على الآخر. ولو أراد المرءُ أن يكتبَ عن الصّداقة والصّديق لما اتسعت لذلك كتب فعطاؤهما بحر زاخرٌ وتجاربهما لا حصر لها منها ما عقر القلب والنّفس وأوجعهما ومنها ما عطّر أرجاء الوجدان البشري بتفاؤل وصفاء بعيدين عن تعثّرات الرّيبة وتأثيرات الخداع المنمّق وهو أكثر ما يقود إلى خيبة فظيعة وتهلكة مكلفة وقد نظم الشعراء قصائد عصماء في الصّديق والصّداقة وأبدع يراع الأدباء والمفكرين في بيان نصاعتهما فهما جديران بالبقاء والحياة.
ألمانيا في 20/4/2005 م
كم هو جميلٌ ورائعٌ وممتعٌ أن يجد المرءُ صديقاً إلى جانبه يسعى إليه في طلب نصح أو هداية أو إرشاد. فالحياة اليوم - بما فيها من متاعب وهموم تقصم ظهر الجبال فكيف بالانسان هذا المنغمس في تيّارات قسوتها والمنقلب مع أمواج تأثيراتها تأخذه إلى حيثما تريد وتفعل به ما تشاء - توجب الحاجة إلى مثل هذا الصّديق.
إنّ ظروفَ هذه الحياة القاسية تفرض علينا أنْ نسعى إلى إيجاد منْ يعيننا على حمل بعض هذه المتاعب ويشاركنا الهمّ والحزن والقلق ليخفّفه عن كاهلنا المحمّل بها، ولن يكون هذا الشخص إلاّ الصّديق الوفيّ والمخلص ومتى استطاع المرء الحصول على أحد ليكون له هذا الصّديق كان في ذلك له نعمة من نعم الحياة ما بعدها من نعمة، فالحظوة بمثل هذا الصّديق ليس بالأمر السّهل مطلقاً ومتى كان ذلك، كان منه العطف والحنوّ والشعور بالحزن والألم للوجع الذي يحسّ به صوبه، فيتقاسم معه هذه المتاعب ليخفّف من وطأتها عليه بمواساة ونصح ومعونة ومحبّة.
وما اختيار الأصدقاء بالأمر الهيّن والسّهل فهو يحتاج إلى دراية وتمحيص وتدقيق فكثير ممّن يزعمون الصّداقة يمارسون ما يخالف طبعها وسلوكها والواجبات نحوها، فيبتزّون ويراوغون ويستغلّون ويخدعون ويخونون.
ولكي يستطيع المرءُ أنْ يضع يده جيّداً على الجرح ويهبّ لمعالجته بما يلزم ويكفل له الشفاء والتعافي، وجب عليه ألاّ يتسرّع في اتّخاذ قرار الاختيار وألا يمنح للأشخاص الذين يختارهم الثقة إلاّ بعد التثبّت من أمانتهم ومن صدق نواياهم وحسن معشرهم وأصالة خلقهم. والحياة مليئةٌ بمثل هذه الخيارات وهذه المعايير التي تعين على الاختيار السليم والمرجو منه أنّ يكون صائباً. فما هي الصّفاتُ التي - من المفترض أن - تتمثّل في الشخص المختار لهذه المهمّة لكي يمكن أنْ تطلق عليه صفة (الصّديق) علماً أن هذه الكلمة فيما تحمله من معنى تأتي من (الصّدق) وهو مفهوم راق يعطي مدلول الأمانة والوفاء و الطمأنينة أستطيعُ أن أحمل هذه الصّفات ذكراً لا حصراً:
1 - أنْ يكون قريباً منك في أغلب وجهات نظره إلى الحياة - وهي بالطبع متباينة بين الناس - تختلف من شخص لآخر، وهذا ليس عيباً فالاختلاف ليس بالضرورة عقبة كما أن التطابق ليس على الدّوام السبيل الأفضل فالنسبية هنا جائزة وممكنة بل أكيدة، لكن أن تكون الرؤية بينهما مشتركة والأفكار متقاربة فهذا ممّا يسهّل مهمة إنجاح هذه الصّداقة.
2 - أن يكون متقارباً مع مفاهيمك في المستوى الاجمالي العامّ من ناحية الثقافة والوعي، وهذا يوفّر إمكانيّة الانسجام والتقارب والتفاهم أكثر.
3 - ألاّ يكثر من إظهار جمائله عليك وتكرار فوائده النافعة متى عمل من أجلك شيئاً بحيث يصير هو المحور الذي تدور حوله جميع القضايا ومركز الاهتمام فهذا ضربٌ من الأنانيّة التي لا تصلح أبداً لأن تكون صفة للصديق المختار.
4 - ألاّ يكون متردداً في اتّخاذ قرارات خاصّة ً فيما يخصّ أموراً هامّة ومصيرية تحتاج إلى حزم وثبات وجرأة، وعدم ثباته على موقفه والتزامه برأي واضح يعرّضه إلى تذبذب في مواقفه وآرائه وفق مزاجه وأهوائه الشّخصيّة أو أهواء أشخاص آخرين لهم نفوذ ما من نوع معيّن عليه.
5 - أنْ يكون لسان حاله معك (الصّراحة) مهما كانت مزعجة أو مؤلمة أو جارحة، حتى ولو كانت على هيئة خلاف في الرأي معك في معالجة موقف أو مشكل ما، ومن خلال الحوار و تبادل الآراء يمكن تدارك الخطأ أو سوء الفهم الحاصل وتجنّب المضارّ التي من الممكن أنْ يؤدّي إليها في حال استمراره وعدم معالجته كما يلزم من هدوء وروح الثقة.
6 - أنْ يسعى - على الدوام - إلى لفت إنتباهك إلى مخاطر قد تتعرّض إليها أو مواقف قد تسيء إليك دون أن يشيع ذلك علناً على الملأ أو يفشي لأحد به بل يترك الموضوع بينك وبينه.
7 - أنْ لا يحاول استغلال صداقته لك لتحقيق مطامع شخصية أو مكاسب ذاتيّة على حساب صداقتك له مستغلا هذه الصّداقة بصورة غير أدبيّة أو أخلاقيّة تسيء إلى روح الثقة الموجودة وتعكّر صفو الانسجام المنشود.
8 - أنْ يبتعد الشخص المؤهّل لأن يكون صديقاً ابتعاداً تامّاً عن الأنانيّة فهي المعول الذي يهدم كلّ أركان التفاهم والتقارب والتآلف.
9 - أنْ يبدي استعداداً حقيقيّاً لمساعدتك متى شعر بوجوب هذه المساعدة حتى من دون أنْ تطلبَ أنت ذلك منه، فهو يرى بعين الحرص والمحبّة أنّك تحتاج إلى مثل هذه المساعدة فيبادر بنفسه إلى فعلها.
10 - أنْ يهتمّ بقضاياك ومشاريع حياتك وهمومك اليوميّة على أنّها جزء من قضاياه ومشاريعه وهمومه.
11 - ألاّ يتسرّع في إطلاق أحكامه على خطأ ارتكبته أو تصرّف بدر منك أو موقف صادر عنك غير واضح أو يحتاج إلى تفسير أو توضيح، وأن يتأنى مستفسراً منك عن الأسباب والدوافع والغايات التي ترمي إليها فربّما يكون خطأ غير مقصود أو هفوة غير محسوبة أو تصوّراً في غير محلّه.
12 - ألاّ يؤيدك في مواقفك متى كنتَ على خطاّ واضح من أمرك مراضاة لك بل يحاول إقناعك ناصحاً بسبل كفيلة بأن تجعلك تتجاوز هذا الخطأ والتعافي من مؤثّراته.
13 - أنْ يصارحك بما يدور في ذهنه ويخطر بباله من مخططات ومساع يرغب القيام بها وذلك قبل أنْ يقدم على تنفيذها طالباً منك المشورة أو المعونة أو إبداء الرأي والأخذ به متى كان صائباً.
14 - أنْ يعينك بمختلف الوسائل والسبل المتاحة لديه والامكانيات المتوفرة عندما تضيق بك السبل ويسوء الحال وتختلط الأمور فلا يتخلّى عنك وأنت في محنتك هذه بل يعينك بقدر ما يستطيع.
15 - أنْ يظلّ دائم الصّلة بك يسأل عنك وعن أيّ جديد يحصل في حياتك ليصير أقرب إليك؟
وبالطبع ما يقال عن الصّديق، ينطبق على الصّديق الآخرله فالصّداقة تنشأ بين طرفين أو أكثر والصّداقة في الحياة هي متنفّس كبير لعمق همّ أو مشكل أو ضائقة يعاني منها شخص ما يطرح بها إلى العلن لكي يتقاسمها مع شريك آخر. ولأهمية الصّداقة قيل عنها الكثير من الأمثال ورويت عنها الكثير من الحكايات منها ما أكد روحها بصدق ما فيها ومنها ما جاء على الوجه الآخر للصداقة وهو الوجه غير المرغوب فيه، فحمدها البعض وشكا منها البعض الآخر.
كما يقال "ليس كلّ ما يلمع ذهباً" وليس كلّ منْ يبدي لك مودّته ومحبّته يكون صديقاً صادقاً وفيّاً ومضحياً. فالصّداقة في مفهومها الحقيقي كنزٌ لا يفنى وهي تضحية وحبّ عطاء دون انتظار مقابل لذلك وهي أمانة ومحافظة على ثقة شخص آخر أودعها إليه وسلّم مقاليد مصيرها إلى يديه.
في هذه المعادلة الانسانيّة المترفّعة عن جميع أنانيات الذات البشرية ومغريات العالم المغري تنصهر المحبة الحقيقة - من خلال هذا الالتزام والوفاء له - في بوتقة الوجدان الانساني مصهرة معها كلّ شوائب الحياة الخانقة واليائسة من رحمة العليّ القدير لتعطيها فرجاً تفوح منها نسمة صفاء ربّانيّ يسمو معه الانسان ويرقى إلى درجات من الكمال الروحي الذي كان عليه قبل السقوط المريع له كمخلوق ارتكب حماقته الأولى بحق نفسه وبحقّ ذرّيته من بعده.
الصّداقة حالة شعوريّة ينسجم فيها المرء مع حالة شعورية أخرى مقابلة تجتمع بها وتجمعها إليها وجهات نظر وأفكار ومواقف وممارسات وبالطبع يقع كلّ هذا تحت تأثير الرّغبة الصّادقة والانفتاح غير المشروط لكلّ منهما على الآخر. ولو أراد المرءُ أن يكتبَ عن الصّداقة والصّديق لما اتسعت لذلك كتب فعطاؤهما بحر زاخرٌ وتجاربهما لا حصر لها منها ما عقر القلب والنّفس وأوجعهما ومنها ما عطّر أرجاء الوجدان البشري بتفاؤل وصفاء بعيدين عن تعثّرات الرّيبة وتأثيرات الخداع المنمّق وهو أكثر ما يقود إلى خيبة فظيعة وتهلكة مكلفة وقد نظم الشعراء قصائد عصماء في الصّديق والصّداقة وأبدع يراع الأدباء والمفكرين في بيان نصاعتهما فهما جديران بالبقاء والحياة.
ألمانيا في 20/4/2005 م