المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليت زوجي لا يراني!


الياس زاديكه
26-03-2006, 01:20 AM
سأقص شعري...نعم سأقصه... و ليذهب و رأيه و استبداده إلى أعماق الجحيم , كلما ذكرت ذلك أمامه استشاط غضبا ... و صرخ و ارعد و أزبد ... ما زال يراني طفلة ... لا يدرك أن قسوته و الزمن فعلا بي فعل الشمس بالثمرة الفجة... أنضجاني... حررا المرأة في داخلي فأطلت برأسها من صدري وغزت نارها محاجر عيني ... كل من حولي أحس بالتغيرات التي طرأت علي ... إلا هو ... لا يريد أن يرى إلا طفلة تزوجها منذ بضع عشر سنة ... و أنا لم اعد تلك الطفلة التي كان يلتهم عشاءه ممزوجا بملح كبريائها ... لا يريد أن يشعر بالأنثى التي في داخلي ... يريد أن يغتالها فأظل طفلة ملك يمينه ... لا يعجبه كبرياء المرأة الذي انساب في داخلي ... و اصبغ كل خلية من خلاياي و كل جارحة من جوارحي ... لم يعد بإمكاني أن أبقى طفلة ... لا أستطيع ... ما زال يصر على بقاء شعري طويلا ... يظن انه بإصراره هذا سيسجنني على أبواب طفولتي ... بت امقت شعري ... بعد أن كنت اعشقه و أنا في مقتبل العمر ...حين كنت انثره على ظهري رداءاً ... فينساب شلال جمال اسود يخفي معالم ظهري ... فامشي في الحي مختالة كطاووس ... و أنا اشعر بالنظرات تتكسر على انسيابه المرن ... و تنزلق على طوله , لتتساقط عن آخره مذيلة بكلمات الإطراء المعسولة ... فاكاد ألامس حواف السماء تيها ... لكنني الآن امقته ... نعم امقته ... انه يذكرني باستبداده ... بتجميده لي على ضفاف الطفولة ... ويعلمني بأنه لا يراني ... لا يدرك أي امرأة أنا.
عندما كنت صغيرة ... كنت املك روحا مضيئة متمردة ... لم تكن تقبع داخلي أبدا ... كنا نتسابق أنا و هي على دروب اللهفة حتى حدود الغمام ... لم يحدث أن سبقتها قط ... كانت تتوق إلى المجهول وتهرب باتجاهه ... كانت متمردة حقا ... عنيدة ... وثابة ... لكنه مذ تزوجني أطبق كف سطوته حول عنق تمردي و حبس روحي هناك إلى الأبد.
لا احب قولبته لي في قالب يريده هو ... و اجتثاث ما يطفو مني فوق ذاك القالب ... سأقص شعري و لو كان طلاقي منه ثمنا لذلك ...الآن حتما سأقصه.
ارتديت ثيابي على عجل و قد اعتمل التصميم في داخلي ... و طفقت خارجة من منزلي باتجاه محل الحلاقة النسائية , ترددت في البدء عند اجتياز بابه المزين بصور النساء ذوات الشعر القصير ... خوفا من أن ينهمر غضبه وابل صراخ مجنون يرعبني... يمزقني ... كم يفزعني غضبه ... لكن لا ... يجب أن يعلم أني نضجت ... عليه أن يحس أنني الآن ند لرجولته و عناده ... لم اعد طفلة .
خرجت من محل الحلاقة و قد أزحت عبئا عن كاهل رأسي و قلبي ... فقدت معظم طول شعري ... و ما تبقى منه لا يتجاوز الكتفين ... رميت ورائي شعري و طفولتي في لحظة واحدة ... أتخيل كم سيكون غضبه مدويا ... فيختلج قلبي .
وصلت داري ... لم يكن قد وصل بعد , فانبريت احضر له طعام الغذاء على اكمل وجه يحبه ... احسن وجه على الإطلاق ... فسبب واحد لإغضابه كاف تماما ليوم واحد .
سمعت صوت قدميه على الدرج ... بدأت أنفاسي تتحشرج في صدري في شجار للانبثاق السريع والتحرر من فتحتي انفي ... بدأت ارتعد كريشة في مهب رياح عاتية ... لكنني سأواجهه ... لن يشعر بخوفي أو بضعفي هذه المرة ... سأقف في وجهه ... لن اختبئ كعادتي تحت اللحاف ... تحاشيا لغضبه الذي ينتزع فتيل الأمان من حياتي بقسوة ... سيرى أخيرا أي تغيير طرأ علي ... لا اقصد شعري بالطبع ... شعري عنوان الكتاب ... و سيجبره ذلك العنوان على فهم المحتوى .
ادخل المفتاح في قفل الباب و أداره ... بينما كانت تتقاذفني مشاعر الخوف و التردد ممزوجة بالتصميم و الحزم ...تحركت ضلفة الباب و انبثق أمامي بجسده الضخم... لم استطع النظر في عينيه ... انتابني ذعر شديد فتجمدت في مكاني دون حراك و اعتراني صقيع غشي جسدي بكامله فرحت ارتجف ... نظر الي ... جال بعينيه فوق خارطة جسدي ... و بعد لحظات من الصمت الموبوء نطق قائلا : ماذا طبخت للغذاء؟؟؟؟؟؟ ههههههههه


للكاتبة لبنى محمود ياسين !!!

ibtisam
26-03-2006, 01:31 AM
يا عيني عليك
كتير حلوةةةةةةةةةةةةةةةةةة
الرجل بالقصة طبعا كل ما يهمه بطنه وانانيته وفرض رائيه وتسلطه فقط لا لشيئ فقط هكذا عنادا او يعتبرها رجولة
لكن بالواقع فهذا حقيقة وخاصة على قصة الشعر سمعت من كثبر من النساء تقول احداهما لا احب شعري هكذا واريد ان اقصه ولكن زوجي لا يتركني مع ان زوجها يسافر ويتركها شهورا دون ان يبالي بها
يا للعجب لذلك الرجل

شكرا لك
نحبتي
ابتسام

georgette
26-03-2006, 01:34 AM
اي هاي حالة الرجيل ،طعموهن وشبعوهن وهن ارضى خلق الله
قصة حلوة شدتني الى الاخر ولكن طلبه للغداء ازعجني
يخرب بيت ابوه قي ماكو عينين فراسو

Fadi
27-03-2006, 04:22 PM
قصة قرأتها بعين المتابع لحوادث يومية شبيهة وربما مماثلة تحدث في شرقنا المريض بشتى الأمراض الاجتماعية التي أنهكت جسده ولم يعد ينفع معها أنواع المسكنات والمهدئات بل هي بحاجة لدواء ناجع أو ربما لمبضع الجراح .... ؟

الياس زاديكه
27-03-2006, 04:28 PM
فعلا ياحبيبي فادي وشكرا لك على مرورك اللطيف

SamiraZadieke
27-03-2006, 06:14 PM
أعجبتني القصة كثيرا وأعجتني فيها القوة التي تحلت بها ومصدرها كان الخوف الخوف .... هكذا يجب أن تكون المرأة تثبت وجودها كامرأة لها قيمتها كإنسان لا كلعبة ولا كطفلة لاتعرف كيف تتصرف بأمور حياتها... تشكر أخي ألياس على هذه القصة!!!بضمونها المعنوي وبمغزاها..
سميرة

fouadzadieke
27-03-2006, 06:17 PM
أعزائي هل نقول هذا هو الواقع؟ هل نقول أنّنا نستطيع أن نقول كلمتنا بحريّة دون أن توجّه إلينا سياط الغضب الهائل المنبعث من نتن العادات البالية ومزبلة التقاليد الخرافية؟ لا أستطيع أن أجيب بصراحة لأنّي أخشى أن ينهال هذا السوط على كلماتي فيهزّها ويجعلني غير أخلاقيّ وغير سويّ وغير ... وغير... وإلى ما هنالك من عبارات القدح والذمّ ممّن عاشوا عبيداً لعادات وتقاليد لم تعد تنفع في شيء. أذكر أنّي وسميرة في مرحلة الحب والتي طالت, كنّا نتبادل الأفكار إضافة إلى تبادل المشاعر والأحاسيس. وكنّا كثيراً ما نفكّر في الأتي أكثر من تفكيرنا في الحاضر الجميل الذي كنّا نعيشه كحبيبين, ومن بعد ذلك كخطيبين, وجئت على ذكر هذا لأن سميرة أرادت ذات يوم أن تقصّ شعرها الجميل وفعلا كان جميلا جداً وقد أحببته وكتبت فيه الشعر كذلك, وقبل أن تقوم بقصّه أرادت أن تقف على رأيي من باب المحبة والاحترام ومحاولة تبادل الآراء, وهو ما كان دائما ولا يزال قائماً, فأجبتها أن شعرها ملك لها وهي حرّة في أن تبقي عليه طويلا أو تقصّه, وأنّها جميلة في نظري سواء أقصّته أم لم تقصّه, وإلى اليوم تذكر تلك الحادثة والتي نظمت عليها أبياتا من الشعر. المسألة هي مسألة شعور المرأة بحريتها ووجودها ككائن بشري مستقل وقادرة على اتّخاذ قراراتها بنفسها دون الرجوع إلى سيطرة الرجل (الإلهيّة) وليس كتابع لنزوة الرجل ورغبته ومشيئته. وأشكر الياس على سرده لهذه القصة لنا وكتابتها هنا ومشكورة الأخت المؤلفة.