fouadzadieke
24-03-2006, 02:49 PM
كيف كانت بيوتنا في القرى التي سكنّاها وفي آزخ التي سكنها الأجداد والآباء ولا شك أن البيوت التي كانوا يصنعونها من اللبن كانت بسيطة لدرجة كبيرة إلاّ أنها كانت تؤمّن لهم الحماية وتوفّر لهم السلامة والأمن من برد الشتاء وحرارة الصيف اللاهبة, وسوف أعرض هنا سرداً بسيطا لكيفيّة بناء البيوت في ريفنا على العموم وذلك قبل ظهور الإسمنت المسلح والبيتون والطريقة كانت تتمثّل في التالي:
إن بيوت القرى والمدن الصغيرة والتي تعطي ملامح واضحة لنمط حياة الريف, وحيث لم تكن بعد قد اقتربت من حياة الحضر المعروفة اليوم والتي دخلت حياتنا من بابها العريض لأنّها أكثر متانة وأضمن وأكثر دواماً.، فغالبا ما كانت تبنى من كتل طينية تصنع في قوالب خاصة نسميّها (كر?ی?) وهو اللبن المعروف بعد حفر القليل من الأساس وأحياناً بدون آساسات هكذا مباشرة فوق الأرض, وكانت تصنع اللبن (الكربيج) وتترك حتى يزداد تماسكها وكان يضاف إلى الخلطة الطينية كميات مناسبة من سيقان الحبوب ( كالقمح والشعير) المدقوقة والتي تسمى ( قصالي ) ونحن نسمّيها أزخينيّا (تبن وعور) وكانت هذه القوالب تسمى الكربيج ويضاف إلى المخلوط كمية من الملح لزيادة التماسك، أما سقوف تلك البيوت فكانت تغطى (بالمرديّاق) وهو القرم الثخينة من أغصان الأشجار التي يوضع فوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصب مما كان يستدعي صيانتها كل عام وكانت العملية تسمّى (تخبين) البيت أي وضع السقف عليه وكان من عادة أبناء ريفنا أن يتعاون الجميع في عملية مشاركة لإتمام عملية سقف البيت (تخبينه) ومن ثم تهنئة صاحب البيت الذي يكون شعوره كبيراً في أن يكون قد صار له بيت يأويه وعائلته, وكما يقول أهل آزخ دائماً (جنّتي بيتي) وهذا لعمري صحيح فالذي يكون له بيت يحسّ أن له وطناً، وكانت تلك الأسقف كثيراً ما تتضرّر بفعل تساقط الأمطار والثلوج فتدلف (توكّف) على رؤوس ساكنيها ممّا كان يستدعي - وخاصة عقب أول تساقط للأمطار في تشريين الأول والتي كان يطلق عليها ( مطر الصليب ) - أن تتمّ صيانة لهذه الأسطح لكي تقوى على تحمّل قسوة الشتاء، وكانت هذه الصيانة تتم عن طريق دحل هذه الأسقف بمدحلة ويطيب لنا أهل آزخ أن نسميّها (مندرونة) وكانت عبارة عن قطعة من الحجر شبه المصقول مستديرة وطويلة نسبياً تكاد تزيد في طولها على نصف المتر ولها في طرفيها ثقبان يوصل إليهما حبل مربوط بقطعة من الحديد تسمى (قيس) متى تمّ جرّه تتدحرج معه المندرونة وتقوم بتسوية السطح وملء الثقوب التي أحدثتها أمطار الشتاء وهذه العملية, تؤدي إلى رص السقف وتمتينه بحيث لا تنفذ منه مياه الأمطار ، وكانت هذه العملية تُكرر بعد كل شتاء تجنّباً لتسرّب الأمطار من الشقوق والأخاديد التي أحدثتها الشتويّة السابقة. ولا زلت أذكر المعاناة الكبيرة التي كنا نصاب بها متى دلفت السقوف وحيث كنا نحاول وضع آنية تحت نقطة الدلف لكي لا تجري المياة في سيول داخل الغرف, وفي الشتاء يتعسّر القيام بهذا العمل أي دحل السقف لسوء الطقس ولهطول الأمطار لذا كان من المتوجّب القيام بذلك قبل حلول فصل الشتاء. هذه كانت بيوت الريف التي كنا نسكنها وكان يسكنها آباؤنا وأجدادنا قبل أن يظهر الإسمنت المسلّح والبناء العمراني الحديث. إنّه أحد جوانب التراث ولا يزال الكثير من هذه البيوت يبنى في ريفنا وبعض المدن لأسباب الفقر وعدم توفّر الأموال الكافية. وكانت في الآونة الأخيرة قد ظهرت فكرة السقف (التخته بند) وهو يتمّ بتغطية قرم الأشجار أو العواميد بطبقة من الدف أو التخت ويتم تبسميرها لكي تثبت ومن ثمّ تأتي عملية إتمام عملية الثق بالتخبين, وبعد الانتهاء من البناء والسقف تأتي مرحلة سياع البيت من الخارج ومن الداخل كذلك لكن من الداخل كانت تكتمل العملية (بتبيّظ) البيت أي بدهنه بالكلس الأبيض. أرجو أن أكون قد سجّلت لتراثنا واحدا من بعض مظاهره ليبقى أبناؤنا يتذكرون ذلك ولا ينسيهم وضع الرخاء الذي يعيشونه هذه الأيام حيث كل شيء متوفّر لهم, كيف كان آباؤهم وأجدادهم يعيشون في تلك البيوت والتي لم يكن من السهولة العيش فيها, وخاصة في أيام الشتاء القارسة وسوء وسائل التدفئة, التي كانت معروفة في تلك الأيام ومنها الجلّه (ط?ّكات) والجلّه سحره والقرشكات و قرم الأشجار وغيرها.
إن بيوت القرى والمدن الصغيرة والتي تعطي ملامح واضحة لنمط حياة الريف, وحيث لم تكن بعد قد اقتربت من حياة الحضر المعروفة اليوم والتي دخلت حياتنا من بابها العريض لأنّها أكثر متانة وأضمن وأكثر دواماً.، فغالبا ما كانت تبنى من كتل طينية تصنع في قوالب خاصة نسميّها (كر?ی?) وهو اللبن المعروف بعد حفر القليل من الأساس وأحياناً بدون آساسات هكذا مباشرة فوق الأرض, وكانت تصنع اللبن (الكربيج) وتترك حتى يزداد تماسكها وكان يضاف إلى الخلطة الطينية كميات مناسبة من سيقان الحبوب ( كالقمح والشعير) المدقوقة والتي تسمى ( قصالي ) ونحن نسمّيها أزخينيّا (تبن وعور) وكانت هذه القوالب تسمى الكربيج ويضاف إلى المخلوط كمية من الملح لزيادة التماسك، أما سقوف تلك البيوت فكانت تغطى (بالمرديّاق) وهو القرم الثخينة من أغصان الأشجار التي يوضع فوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصب مما كان يستدعي صيانتها كل عام وكانت العملية تسمّى (تخبين) البيت أي وضع السقف عليه وكان من عادة أبناء ريفنا أن يتعاون الجميع في عملية مشاركة لإتمام عملية سقف البيت (تخبينه) ومن ثم تهنئة صاحب البيت الذي يكون شعوره كبيراً في أن يكون قد صار له بيت يأويه وعائلته, وكما يقول أهل آزخ دائماً (جنّتي بيتي) وهذا لعمري صحيح فالذي يكون له بيت يحسّ أن له وطناً، وكانت تلك الأسقف كثيراً ما تتضرّر بفعل تساقط الأمطار والثلوج فتدلف (توكّف) على رؤوس ساكنيها ممّا كان يستدعي - وخاصة عقب أول تساقط للأمطار في تشريين الأول والتي كان يطلق عليها ( مطر الصليب ) - أن تتمّ صيانة لهذه الأسطح لكي تقوى على تحمّل قسوة الشتاء، وكانت هذه الصيانة تتم عن طريق دحل هذه الأسقف بمدحلة ويطيب لنا أهل آزخ أن نسميّها (مندرونة) وكانت عبارة عن قطعة من الحجر شبه المصقول مستديرة وطويلة نسبياً تكاد تزيد في طولها على نصف المتر ولها في طرفيها ثقبان يوصل إليهما حبل مربوط بقطعة من الحديد تسمى (قيس) متى تمّ جرّه تتدحرج معه المندرونة وتقوم بتسوية السطح وملء الثقوب التي أحدثتها أمطار الشتاء وهذه العملية, تؤدي إلى رص السقف وتمتينه بحيث لا تنفذ منه مياه الأمطار ، وكانت هذه العملية تُكرر بعد كل شتاء تجنّباً لتسرّب الأمطار من الشقوق والأخاديد التي أحدثتها الشتويّة السابقة. ولا زلت أذكر المعاناة الكبيرة التي كنا نصاب بها متى دلفت السقوف وحيث كنا نحاول وضع آنية تحت نقطة الدلف لكي لا تجري المياة في سيول داخل الغرف, وفي الشتاء يتعسّر القيام بهذا العمل أي دحل السقف لسوء الطقس ولهطول الأمطار لذا كان من المتوجّب القيام بذلك قبل حلول فصل الشتاء. هذه كانت بيوت الريف التي كنا نسكنها وكان يسكنها آباؤنا وأجدادنا قبل أن يظهر الإسمنت المسلّح والبناء العمراني الحديث. إنّه أحد جوانب التراث ولا يزال الكثير من هذه البيوت يبنى في ريفنا وبعض المدن لأسباب الفقر وعدم توفّر الأموال الكافية. وكانت في الآونة الأخيرة قد ظهرت فكرة السقف (التخته بند) وهو يتمّ بتغطية قرم الأشجار أو العواميد بطبقة من الدف أو التخت ويتم تبسميرها لكي تثبت ومن ثمّ تأتي عملية إتمام عملية الثق بالتخبين, وبعد الانتهاء من البناء والسقف تأتي مرحلة سياع البيت من الخارج ومن الداخل كذلك لكن من الداخل كانت تكتمل العملية (بتبيّظ) البيت أي بدهنه بالكلس الأبيض. أرجو أن أكون قد سجّلت لتراثنا واحدا من بعض مظاهره ليبقى أبناؤنا يتذكرون ذلك ولا ينسيهم وضع الرخاء الذي يعيشونه هذه الأيام حيث كل شيء متوفّر لهم, كيف كان آباؤهم وأجدادهم يعيشون في تلك البيوت والتي لم يكن من السهولة العيش فيها, وخاصة في أيام الشتاء القارسة وسوء وسائل التدفئة, التي كانت معروفة في تلك الأيام ومنها الجلّه (ط?ّكات) والجلّه سحره والقرشكات و قرم الأشجار وغيرها.