fouadzadieke
18-03-2006, 12:46 PM
معجزة الأبجدية الأرمنية
مقال لكيراكوس قيومجيان عن تاريخ الأبجدية الأرمنية
لنأخذ بالحكمة والموعظة ونحترم كلام النابغين، هذه أولى الكلمات التي كتبت بأبجدية اللغة الأرمنية عند اكتمالها قبل 1600 عام كنص وهذا ما أريد له أن يرسخ في الشخصية الأرمنية بعد ذلك كغاية.
آباء أجلاء (ميسروب ماشدوس) و ( ساهاك بارتيف) افنوا حياتهم في سبيل ايجاد ابجدية خاصة بشعبهم يستطيعون بواسطتها كتابة وقراءة وترجمة النصوص الدينية والأدبية التي كانت زاخرة في المجتمع والبلاط الأرمني وبالأخص الإنجيل المقدس الذي كان يقرأ على المؤمنين باللغة السريانية او اليونانية ويترجم اللى الأرمنية حسب قدرات القارئ والمترجم.
أما هؤلاء الذين يعرفون السريانية او اليونانية فكانوا قلة وكان الأمر محصوراً في نطاق الكهنة ونخبة طبقات المجتمع العليا. اما عامة الشعب فكانت لا تستطيع قراءة الكتب المقدسة وادراك معاني النصوص الدينية والصلوات والشعر والأدب الا بواسطة غيرها وبشكل بسيط غالب الأحيان خال من الاصالة والفهم المفعم، منقوص التواصل الروحي المباشر مع النص او منحرف عن اصل المعنى المقصود احياناً اخرى.
25 سنة هي المدة التي استغرقها ايجاد الأبجدية الأرمنية من الآباء الذين بحثوا فيها بكد وجهد حثيثين مضنيين في علم اللغات والأبجديات المتداولة في تلك الفترة يقارنون الأصوات ومخارج النطق في اللغة الأرمنية المستخدمة لأجل توفير جميع متطلبات حروف الهجاء والنقل الصحيح المتكامل للغة على الورق. لم تكف المعلومات المتوافرة في ارمينيا حينذاك لذا تم تكليف (ميسروب) بالسفر الى الخارج للبحث والاستطلاع في حضارات ولغات اخرى خارج المنطقة وجاب الكهل حول القارات ووصل الهند ومجاهل افريقيا ومصر والحبشة وجلب منها عدة احرف اضافية على ما كان تم تجهيزه سابقاً.
وتقول الرواية بأنه بعد عودته من رحلته المضنية لم يفلح في تكملة الأبجدية المطلوبة وأثناء رقادهبعد يوم شاق أيقظته يد إلهية كتبت له على حائط غرفته (التي أصبحت مزاراً بعد ذلك في ضاحية اشتاراك في أرمينيا) بأحرف من نور 36 شكلاً من الحروف الهجائية التي تشكل الأبجدية الأرمينية وعلمته اياها وأوصته باستخدامها. وقد نسخها ميسروب بسعادة غامرة ونقلها الى تلاميذه الذين بعد وضع قواعد النحو والصرف انكبوا متلهفين على ترجمة الكتاب المقدس والادب والنظريات العلمية وامهات الكتب من اليونانية والرومانية والفارسية والهندية وكتب التاريخ التي كانت متوافرة في ارمينيا حينذاك ثم أكملت الأجيال اللاحقة ولغاية اليوم كتابة الأدب الرفيع في الشعر والروايات التي ترفع الى مصاف الروائع الخالدة في الأدب العالمي لما تحتويه من تحف أدبية عظيمة ليتني استطعت ان اتطرق اليها في مناسبة اخرى لتعريف القارئ العربي الى كنوز لغتنا الجميلة التي تغنى بها احد شعرائنا ووصفها بأن لها نكهة الشمس، التي لا يعرف عنها القارئ العربي ويا للأسف الا النزر االقليل وذلك لعدم وجود مترجمات كافية او انتشارها في محافل الثقافة والأدب. وعلى سبيل المثال كتاب (المراثي/ناريك) للعلامة كريكور ناريكاتسي او قراءة لادباء مكثل (رافي) الذي اصبح أبطال رواياته معروفين للعامة كأبطال قوميين جبابرة واواديس اهارونيان ذلك الأديب الذي لا يمكن أن تقرأ له ولا تحس بأنك حاضر في صميم احداث موضوع رواياته من فرط نقله الدقيق الصادق للحالة المحيطة والداخلية لابطال وافراد رواياته واحاسيسهم ومشاعرهم وخلجات نفوسهم وايضاً من فطاحل الشعراء الذين أثروا الأدب الارمني بأشعارهم الرقيقة والمعبرة منهم ممن كتب وتغنى بحب الوطن ومنهم ما كان ساخراً ناقداً ومنهم من تحولت ابيات قصائدهم الى حكم ومدح فضيلة الاخلاق الحميدة ومنهم من تفلسف في عمق المسائل الإنسانية والإجتماعية وذلك المبدع الذي قال بأن "الكاتب يكتب حيث لا يستطيع أن يكتب".
ويذكر ان اصوات الأحرف الأبجدية الأرمنية الستة والثلاثون تحتوي تقريباً جميع الأصوات في اللغات العالمية المحكية على البسيطة حالياً وانك تستطيع نقل أي كلمة بالنطق الأصلي بالأحرف الأرمنية حيث أن عدد أحرف اللغة الأرمنية يزيد عن أبجدية اللغات المعروفة والمكتوبة من 26- 32 حرفاً وهذا يعتبر مصدر ثراء لغوي مميز نفتخر به وهذا ما يجعل الأرمن ينطقون جميع لغات العالم كلغتهم الأم عند اجادتها.
كل هذا العطاء ما كان له ان يتحقق وهذا الارث أن يتوالى لو لم توجد الابجدية الأرمنية قبل 16 قرناً بفضل اجدادنا الأفاضل ذوي العقول التنويرية العظيمة.
بقلم كيراكوس قيومجيان
Published: 2005-07-20
مقال لكيراكوس قيومجيان عن تاريخ الأبجدية الأرمنية
لنأخذ بالحكمة والموعظة ونحترم كلام النابغين، هذه أولى الكلمات التي كتبت بأبجدية اللغة الأرمنية عند اكتمالها قبل 1600 عام كنص وهذا ما أريد له أن يرسخ في الشخصية الأرمنية بعد ذلك كغاية.
آباء أجلاء (ميسروب ماشدوس) و ( ساهاك بارتيف) افنوا حياتهم في سبيل ايجاد ابجدية خاصة بشعبهم يستطيعون بواسطتها كتابة وقراءة وترجمة النصوص الدينية والأدبية التي كانت زاخرة في المجتمع والبلاط الأرمني وبالأخص الإنجيل المقدس الذي كان يقرأ على المؤمنين باللغة السريانية او اليونانية ويترجم اللى الأرمنية حسب قدرات القارئ والمترجم.
أما هؤلاء الذين يعرفون السريانية او اليونانية فكانوا قلة وكان الأمر محصوراً في نطاق الكهنة ونخبة طبقات المجتمع العليا. اما عامة الشعب فكانت لا تستطيع قراءة الكتب المقدسة وادراك معاني النصوص الدينية والصلوات والشعر والأدب الا بواسطة غيرها وبشكل بسيط غالب الأحيان خال من الاصالة والفهم المفعم، منقوص التواصل الروحي المباشر مع النص او منحرف عن اصل المعنى المقصود احياناً اخرى.
25 سنة هي المدة التي استغرقها ايجاد الأبجدية الأرمنية من الآباء الذين بحثوا فيها بكد وجهد حثيثين مضنيين في علم اللغات والأبجديات المتداولة في تلك الفترة يقارنون الأصوات ومخارج النطق في اللغة الأرمنية المستخدمة لأجل توفير جميع متطلبات حروف الهجاء والنقل الصحيح المتكامل للغة على الورق. لم تكف المعلومات المتوافرة في ارمينيا حينذاك لذا تم تكليف (ميسروب) بالسفر الى الخارج للبحث والاستطلاع في حضارات ولغات اخرى خارج المنطقة وجاب الكهل حول القارات ووصل الهند ومجاهل افريقيا ومصر والحبشة وجلب منها عدة احرف اضافية على ما كان تم تجهيزه سابقاً.
وتقول الرواية بأنه بعد عودته من رحلته المضنية لم يفلح في تكملة الأبجدية المطلوبة وأثناء رقادهبعد يوم شاق أيقظته يد إلهية كتبت له على حائط غرفته (التي أصبحت مزاراً بعد ذلك في ضاحية اشتاراك في أرمينيا) بأحرف من نور 36 شكلاً من الحروف الهجائية التي تشكل الأبجدية الأرمينية وعلمته اياها وأوصته باستخدامها. وقد نسخها ميسروب بسعادة غامرة ونقلها الى تلاميذه الذين بعد وضع قواعد النحو والصرف انكبوا متلهفين على ترجمة الكتاب المقدس والادب والنظريات العلمية وامهات الكتب من اليونانية والرومانية والفارسية والهندية وكتب التاريخ التي كانت متوافرة في ارمينيا حينذاك ثم أكملت الأجيال اللاحقة ولغاية اليوم كتابة الأدب الرفيع في الشعر والروايات التي ترفع الى مصاف الروائع الخالدة في الأدب العالمي لما تحتويه من تحف أدبية عظيمة ليتني استطعت ان اتطرق اليها في مناسبة اخرى لتعريف القارئ العربي الى كنوز لغتنا الجميلة التي تغنى بها احد شعرائنا ووصفها بأن لها نكهة الشمس، التي لا يعرف عنها القارئ العربي ويا للأسف الا النزر االقليل وذلك لعدم وجود مترجمات كافية او انتشارها في محافل الثقافة والأدب. وعلى سبيل المثال كتاب (المراثي/ناريك) للعلامة كريكور ناريكاتسي او قراءة لادباء مكثل (رافي) الذي اصبح أبطال رواياته معروفين للعامة كأبطال قوميين جبابرة واواديس اهارونيان ذلك الأديب الذي لا يمكن أن تقرأ له ولا تحس بأنك حاضر في صميم احداث موضوع رواياته من فرط نقله الدقيق الصادق للحالة المحيطة والداخلية لابطال وافراد رواياته واحاسيسهم ومشاعرهم وخلجات نفوسهم وايضاً من فطاحل الشعراء الذين أثروا الأدب الارمني بأشعارهم الرقيقة والمعبرة منهم ممن كتب وتغنى بحب الوطن ومنهم ما كان ساخراً ناقداً ومنهم من تحولت ابيات قصائدهم الى حكم ومدح فضيلة الاخلاق الحميدة ومنهم من تفلسف في عمق المسائل الإنسانية والإجتماعية وذلك المبدع الذي قال بأن "الكاتب يكتب حيث لا يستطيع أن يكتب".
ويذكر ان اصوات الأحرف الأبجدية الأرمنية الستة والثلاثون تحتوي تقريباً جميع الأصوات في اللغات العالمية المحكية على البسيطة حالياً وانك تستطيع نقل أي كلمة بالنطق الأصلي بالأحرف الأرمنية حيث أن عدد أحرف اللغة الأرمنية يزيد عن أبجدية اللغات المعروفة والمكتوبة من 26- 32 حرفاً وهذا يعتبر مصدر ثراء لغوي مميز نفتخر به وهذا ما يجعل الأرمن ينطقون جميع لغات العالم كلغتهم الأم عند اجادتها.
كل هذا العطاء ما كان له ان يتحقق وهذا الارث أن يتوالى لو لم توجد الابجدية الأرمنية قبل 16 قرناً بفضل اجدادنا الأفاضل ذوي العقول التنويرية العظيمة.
بقلم كيراكوس قيومجيان
Published: 2005-07-20