المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنهم يقتلون مسيحيي العراق الجزء الأخير كوركيس أوراها


fouadzadieke
15-03-2006, 06:40 PM
إنهم يقتلون مسيحيي العراق.." - الجزء الأخير"



بقلم كوركيس أوراها منصور - عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق

ثالثا : الصنف الذي يلحق الأذى بأبناء شعبنا دون قصد وربما عن جهل أو جبن , وهؤلاء وان كانت أذيتهم غير مقصودة ولكنها أقوى ألما لأنها طالت النفس الداخلية وزرعت اليأس في قلوب أبناء شعبنا وأدى ذلك إلى النفور القوي من المشاريع والبرامج المستقبلية التي كان أصحاب هذا الصنف قد طرحوها من اجل إنقاذ أبناء الشعب وتاريخه الحضاري وارثه الثر الخالد , أما السبب فهو أن أصحاب هذا الصنف هم من أبناء شعبنا أنفسهم ويمكن تحديدهم على النحو التالي :

1 . التنظيمات السياسية لأبناء شعبنا من التي ظهرت فجأة على سطح الأحداث الساخنة لتطرح برامجها المتمثلة في توحيد الصفوف والمطالبة بتمثيل أبناء امتنا في المحافل الوطنية والدولية , ولكن سرعان ما تبين ضعف وهشاشة هذه التنظيمات وافتقارها لأبسط المقومات التنظيمية وجهلها بالعمل السياسي المنظم المبني على البرامج الطموحة وافتقارها إلى الفكر السياسي والنظرية السياسية التي هي أساس نجاح كل تنظيم سياسي , إن هذه التنظيمات بدلا من أن تخدم قضيتنا وتخدم أبناء الأمة من خلال رص صفوفهم وتوحيد كلمتهم وإظهارهم بالمظهر الذي يليق بهم كأبناء وأحفاد أولئك العظام الذين بنوا حضارة وادي الرافدين وأمدوا الإنسانية بمستلزمات النهوض والتطور , بدلا من كل هذا راحوا يتصارعون فيما بينهم مبينين ضعفهم للآخرين وافتقدوا بذلك احترام الآخرين لهم لا بل إن هؤلاء الآخرين دفعوا بهم خارج ساحة المنافسة الوطنية وسحبوا منهم الحق الشرعي والوطني والدستوري في المشاركة الواسعة في إدارة شؤون البلد وضمن السلطات الثلاثة " التشريعية , التنفيذية والقضائية " وحسب الاستحقاق النسبي الذي يمثله أبناء أمتنا وليس كما أرادوا هم عندما منحوا المقعد اليتيم في مجلس النواب الذي لم يأتي حتى عن استحقاقنا الانتخابي ليمنحوه وكأنه " منة أو عطية " لشعبنا " هذا الشعب الذي كان يوما صاحب هذه الأرض وباني اكبر حضارة عرفها التاريخ البشري " وواضع الأسس الأولى للنظام السياسي والقانوني , وليصبح اليوم غريبا على أرضه يستعطيه الغريب الذي جاء من وراء الحدود ليتحكم بمقدراته ومستقبله .
لا نريد الخوض في الإشكاليات التي عاشتها هذه التنظيمات على موضوع التسمية وغيرها من المواضيع التي حالت دون اتفاقهم على برنامج سياسي موحد أو قائمة موحدة للدخول في الانتخابات التي أدت إلى التفريط بحقوق أبناء أمتنا والفشل في الحصول على المقاعد المخصصة لأبناء شعبنا من اجل تمثيلهم في مجلس النواب الجديد " السلطة التشريعية " وليشرعوا من خلاله فيما بعد القوانين والتشريعات التي تخدم مصالح أبناء أمتنا ولتصار أيضا إلى المشاركة في الوزارة الجديدة " السلطة التنفيذية " والعمل لإقامة محكمة خاصة بالأحوال الشخصية في أماكن تواجد أبناء شعبنا لتسير أحوالهم الاجتماعية قانونا وشرعا " القضائية ". إن هذا التصنيف لا يسري على كل التنظيمات السياسية , وان هنالك شخصيات سياسية مخلصة تعمل في اتجاه خدمة أبناء الأمة وقدمت الكثير ولازالت تريد تقديم المزيد , كما إن تضحيات شهداء الأمة تبقى النبراس الذي ينير درب المخلصين .

2 . ظهور طبقة من الكتاب من بين أبناء شعبنا تدعوا إلى إثارة الفرقة والحساسية بسبب التسمية الموحدة والتاريخ الحضاري للتسميات وان هؤلاء الكتاب مع احترامنا لقابليتهم الفكرية والثقافية , إلا إنهم مع الأسف لم يعرفوا كيف يستغلوا هذه القابليات لصالح أبناء الأمة , الأمة التي أصبحت موحدة من قبل ألفي سنة عندما انصهر الجميع في بوتقة المسيحية وجمعهم تراث واحد ولغة واحدة وتاريخ مشترك ولا يوجد حاجة للتباكي على أطلال الإمبراطوريات التي انتهت قبل آلاف السنين وما يجب فعله هو المحافظة على التراث الثر الذي تركته تلك الإمبراطوريات لنا وعلينا أيضا معرفة كيفية استغلاله لصالح أبناء اليوم مثلما استطاعت الأمم الأخرى الاستفادة منه, لأن الذي يجمعنا هو اكبر بكثير عن الذي يفرقنا , وان الشيء الوحيد الذي يدعوا لفرقتنا هم الأعداء
هنالك من هؤلاء الكتاب من يدعوا إلى التمسك بالكلدانية مستندا على أسس عنصرية مقيتة وآخرون يدعون إلى التزمت للآشورية لنفس الأسباب والطرفين ليس على صح في دعوتهم , لا لسبب عدم صحة التسميتين وإنما لعدم صحة التوقيت الذي اختاره لهم أعداء الأمة عن قصد وتناوله كتابنا بكل شراهة ودون دراية بالمخاطر التي ستفرز هذه الدعوات , ليثيروا الموضوع عن قصد وليجعلوا من أبناء امتنا أن يتخلفوا عن الركب الذي فاتنا كثيرا من خطواته ومنها التفريط بحقوق أبناء الأمة في الدستور الذي هو الركن الأساسي لحياة الأمم المتحضرة وكذلك التفريط بحقوق أبناء الشعب في التمثيل الحقيقي في المؤسسات الديمقراطية التي ولدت عبر مخاض عسير أعطينا الكثير من التضحيات والدماء من اجله دون أن نحصد ثماره .
3 . كنيستنا المقدسة والجليلة متمثلة برجالاتها الكرام الذين لم يعملوا بجدية في لم شمل أبنائهم ولا توجيه القائمين على تنظيماتنا السياسية وكتابنا للسير بركب شعبنا نحو شاطىء الأمان أو عدم دعوتهم إلى التكاتف والوحدة ونبذ أسباب الفرقة المذهبية الضئيلة من اجل مستقبل أجيالنا , كما إن رجالات كنيستنا المشرقية بكل أجنحتها وهي بالتأكيد كنيسة المسيح الواحد لم تصرف جهدا لتوجيه العامة من أبناء الأمة والقول لهم إنكم جميعا أبناء شعب المسيح كلدانا كنتم أم آشوريين سريانا أم آراميين ليقوم هؤلاء العامة فيما بعد للضغط على تنظيماتنا السياسية وكتابنا للعمل والسير في هذا الاتجاه الذي بالتأكيد سيصب في خدمة أبناء الأمة وبناء مستقبلها.
لذلك فان الجميع مدعوون سواء كانوا من العامة أو رجالات الكنيسة أو التنظيمات السياسية وعلى الأخص طبقة المثقفين للعمل على ردء الصدع من خلال الدعوة للوحدة في كل مجالاتها ويجب أن لا نخفي بان هنالك نخبة طيبة من كتابنا ومثقفينا موجودين في ارض الوطن وحول إرجاء المعمورة يدعون لهذه الوحدة وليس لهم أية مصلحة في ذلك غير خدمة الأمة وأبنائها وهم معروفين من خلال طروحاتهم الفكرية ودعوتهم المستمرة للعمل الوحدوي الجماعي.

مناشدة :
نناشد المجتمع الدولي من خلال منظمته الدولية " الأمم المتحدة " للإسراع بوضع حد للماسي التي يتعرض إليها الشعب العراقي عموما والأقليات منهم على وجه الخصوص وهنا اقصد المسيحيين بالدرجة الأساس من خلال وقف نزيف الدم الذي يسيل كل يوم كالأنهار وإيقاف مسلسل التهجير القسري وخاصة في هذه الأيام الذي فيها انشغل قادة العراق الجدد وساستها بتوزيع غنائم السلطة فيما بينهم بطريقة غير حضارية ولا تمت للديمقراطية بأية صلة وعلى شكل صراع مصغر فيما بينهم لينتقل ويصبح صراعا كبيرا بين أبناء الشعب الواحد يحركه الأعداء الذين تم الإشارة إليهم في التصنيفين " أولا و ثانيا " والمستفيدين من المحيط الدولي .
كما نطلب من رجال كنيستنا بكافة فروعها التكاتف والعمل معا وفضح هذا المخطط الإجرامي وبكل جرأة والدعوة لإيقاف حملات القتل والتهجير اليومي لأبناء شعبنا المسيحي العراقي ورفع الصوت عاليا لدى المحافل الدولية ومناشدة حاضرة الفاتيكان والاعتراف لها بحقيقة ما يجري لمسيحيي العراق وعدم الاستمرار بالتستر على هذه الجرائم لأن حجم الكارثة هي اكبر بكثير من السكوت للإسراع بإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
أما سياسيينا وتنظيماتنا السياسية فيجب عليها أن تهتم بموضوع إقامة المنطقة الإدارية المقترحة ( لا منطقة آمنة كما يروج لها البعض ) لأبناء شعبنا من الكلدواشوريين السريان لا ( للمسيحيين كما يستخدمها البعض لأنه لا نريدها أن تكون منطقة معزولة أو تحت حماية احد سواء كانوا من الداخل أو الخارج , كوننا لا نريدها منطقة عنصرية ) بل نريدها على ارض الأجداد في نينوى أو ما جاورها والتي لا يزال أبناء امتنا يعيشون على أرضها منذ آلاف السنين وهي الممتدة من قضاء بغديدا ( قرقوش أو الحمدانية ) شرق مدينة الموصل وهي أرض نمرود وكالح وامتدادها باتجاه أربيل " أربا ئيلوا " ومرورا بقرى وقصبات كرمليس وبرطلا وبعشيقة وبحزانى وباطنايا وتللسقف ووصولا إلى قضاء تلكيف وناحية القوش والقرى المتاخمة لها وامتدادا نحو منطقة فايدة وهي الطريق إلى دهوك ( نوهدرا ) ولنا في كل هذه المناطق كثافة سكانية من أبناء امتنا وهي المساحة الأمثل والأنسب جغرافيا وتاريخيا لإقامة المنطقة الإدارية المذكورة كونها تقع بين الشمال والشرق الكردي والجنوب والغرب العربي والاثنين لنا معهم علاقات تاريخية وتعايش ومصالح مشتركة.




Published: 2006-03-15