المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذة سريعة عن آزخ


fouadzadieke
31-07-2005, 12:57 PM
نبذة سريعة عن آزخ

آزخ بلدة تقع في تركيا، على مقربة من الحدود السّوريّة جاء ذكرها في الأزمنة المتأخرة، وقد كانت تحت سيطرة الفرس، لذا كان المذهب النسطوري هو العقيدة الوحيدة، وظلّت هذه الفئة من الشّعب كلدانيّة لمدّة طويلة من الزّمن، ويذكر التّاريخ الكنسي أساقفة نساطرة كانوا يديرون أبرشيّتها الواسعة الأرجاء.
كانت من أوائل المناطق التي اهتدت إلى الدّين المسيحي، فنالت نعمة التنصّر على أيدي الرّسل والتلاميذ وأوّل ما ذكر أجّى، تلميذ مار أدّى الرّسول، ومار آجي اللذين قدما من الرّها، وبشّرا فيها وفي النّواحي المجاورة لها، ثمّ ذكر الأسقف ميرزا على أسقفيّة بيت زبداي (آزخ) وكذلك الأسقف شوحا، ثمّ مار فيليبّس أحد تلامذة مار أدّاي، ثم ّمار يوحانون، ومار اوشعيا، الذي ظلّ فيها لمدّة عشرة أعوام.
بعد فترة نسمع بوجود القدّيس مار دودو فيها، ثمّ ينفرط عقد التّاريخ من جرّاء الاضطهاد، فلم نعد نسمع الكثير عن هذه الأبرشيّة، وقد ظهر منها البطريرك، سويرا اسحق الآزخي وهو من العشيرة الحبيبكيّة، وقد اعتبر أحد البطاركة غير الشّرعيّين، الذين جلسوا على بطريركيّة طور عبدين وإليه ينسب قصر البطرك في آزخ، قبره موجود في قرية مدّو. كان شخصاً بسيطاً، ثمّ نسمع عن الأسقف كوركيس الأزخيني، وهو الذي كتب شعراً بالسريانيّة يروي فيها أحداث غزوة المير كور الرّاوندوزي لآزخ والفظائع التي عاشها الشعب الآزخي من هذا الطاغية، وقد قام الأب يوسف سعيد بتعريبها والتعليق عليها، في المجلة البطريركية للسريان الأرثوذكس، في العدد رقم 13 تشرين الثاني لعام 1963 وهي السنة الثانية للمجلة في الصفحة 157 وبمقالة تحت عنوان: قصيدة سريانيّة نادرة للشاعر السرياني الأسقف ?ور?یس الأزخي في سنة 1847 م. والمطران برصوم الأزخيني، والمطران بهنان عقراوي، الذي عاش المحنة، فأحبّ آزخ وأحبّه أهل آزخ جدّاً، ومات في سبيلها، ثمّ المثلّث الرّحمات المطران برنابا، مطران أبرشيّة حمص وحماه، ثمّ البطريرك الحالي على الكرسي الأنطاكي للسريان الأرثوذكس، الجالس سعيداً حفظه الله ذخراً للكنيسة، زكّا الأوّل عيواظ وحيث أمّه آزخيّة. كما نسمع عن المطران أوغين النائب البطريركي في أمريكا، سابقاً في السّويد، ومن ثمّ المطران مار سويريوس مراد في القدس.
وظلّت آزخ تدفع ثمن انتمائها الدّيني، فقدّمت الضّحايا وعانت الكثير. وفي عهد البطريرك الياس (1917 - 1932) وعهد المطران بهنان عقراوي تراجعوا عن الكثلكة، وصاروا على المذهب الأرثوذكسي مجدّداً.
منذ عام 1930 صارت آزخ تتبع الدّولة التّركيّة.

لقد عاش أهل آزخ الظلم والقهر إلى أن تسلّم مصطفى كمال أتاتورك الحكم، بإسقاطه حكم الثلاثي المجرم (جمال - طلعت - أنور) فعادت الأمور إلى بعض استقرارها، لأنّه أقرّ بوجوب إقامة الدّولة العلمانيّة، لكنْ وبعد وفاته عادت فساءت الأمور مجدداً.
بلغت أزمة حياتهم اليوميّة تتشنّج، بعدما غزت تركيا جزيرة قبرص، ودفعوا من جديد المزيد من الضحايا.
في بدايات الأعوام (1923 - 1932) بدأت الهجرات الأولى من آزخ إلى سوريّة، حيث بنوا ديرك، وسكنوا فيها وفي القامشلي وغيرها، كما سكنوا الكثير من القرى حول ديرك، وغادروا إلى جميع أنحاء العالم.
وإنّه لمن المفيد أنْ نذكر أن عوائل، من سكّان آزخ في عهدها النسطوري، غادرت إلى بلاد القوش في العراق، وهناك بنت قرية باسم بلدتهم الأم آزخ، لا تزال قائمة ويؤكد أهلها، إنّهم من سكان آزخ الأصلية، ولحبّهم لآزخ أعادوا تسميتها، مطلقين اسمها على قريتهم الحاليّة. وفيها كنيسة مار كوركيس، التي بنيت حديثاً، وفي آزخ تركيّا أيضاً، دير مار كوركيس.
سکنت بیوتات فی أزخ، قادمة من بلدات من جميع مناطق طور عبدين (الطور) وغيرها مثل: باسحاق، حيشترك، مدّو، عربان، كنّكه، إسفس، كوفخ، بابقا، حدّل، كفشن، باسا، قلّث (قلّت) أربو، كربوران، وبنابيل الخ...
وعرفت في آزخ عشائر متعدّدة منها: (الكجليّة) وهي من أقدم العشائر التي سكنت آزخ وكان عددها كثيراً، آل حبيب (الحبيبكيّه) آل برصوم (برصومكيّه) آل عمنو (عمنوكيّه) ومن قلث (القلسينكيّه) آل خزمو (خزموكيّه) و آل نور الدّين (نوردونكيّه) ومن مصر (المصركيّه) ومن السّودان (سودانكيّه) وفي هاتين العشيرتين توجد مقولات تكرّرت عن أسباب قدومهم إلى أزخ ومن أين؟ سوف نتطرّق إليها في موضعها المناسب، ومن الرّها أوكومو (كمّكيّه) ومن جزيرة ابن عمر (الباژاريّه) وهم كثرة في آزخ. والبشكّيّيه (آل بشير) وباسوسكيّه، والحديدين (الحدّادين).
وقد كتب عن آزخ عدد غفير من الكتّاب جئنا على ذكر بعضهم في أماكن أخرى من مؤلفاتنا.