المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة في "كتاب المقالات في الأمة السّريانيّة"


fouadzadieke
27-07-2005, 12:13 PM
"كتاب المقالات في الأمة السّريانيّة"


كان صدر في العام 1979 كتابٌ للسيد (ابراهيم كبرئيل صومي) صادر عن مطبعة (صفدي التجاريّة) في سان باولو - البرازيل يقع في حوالي 280 صفحة ضمّ الكتاب بين دفّتيه المواضيع التالية:
- إهداء الكتاب: أهداه إلى أبناء المجتمع السّرياني - العربي الناطقين بلغتي السّريان والعرب ووقّع الإهداء بتاريخ 10 تشرين الأوّل من سنة 1978 في مدينة ساو باولو.
- المقدّمة
تحدّثتْ عن نظرة تاريخيّة للأمّة السّريانيّة وعرض لقدميّة هذه الأمّة وأسبقيّتها لجميع الأمم ثقافيّاً ومدنيّاً، آخذاً بالعرض لازدهار أقوام هذه الأمة من (أكّادييّن وسومرييّن وآشورييّن وبابلييّن وآرامييّن وكنعانييّن والفروع الخارجة منها: مثل الكلدانييّن والعبرانييّن والعمورييّن والفينيقييّن الذين من مجموع اتّحادهم التدريجي تكوّنت الأمّة السّريانيّة خلال الألوف من السّنين. كما يعرض لوضعها الحالي المتشرذم إلى عدّة طوائف وملل دينيّة والتي منها الآن (طوائف السّريان الكلدان والسّريان الآشورييّن والسّريان الموارنة والسّريان الكاثوليك والسّريان الأرثوذكس) وهو يؤكّد على أنّ جميع هذه الطوائف والملل متمسّكة بتقاليدها الوراثيّة وبلغتها السّريانيّة مع المواظبة في خدماتها لمدنيّة البشريّة وثقافتها. ثمّ يتابع القول: "ولقد انفردتْ هذه الأمّة في قيادة البشريّة ثقافيّاً ومدنيّاً لعدّة ألوف من السّنين وسبقتْ وتزعّمتْ قبل كلّ الأمم الإدارة العالميّة والمدنيّة البشريّة والسياسة الزّمنية لمدد عديدة وطويلة تُقدّر بنحو 8000 سنة ممتدّة منذ ختام العصور الحجريّة حتّى انهيار مجدها الزّمني في مراكزها الرّئيسيّة مثل آشور (سنة 606 ق.م) وبابل (سنة 528 ق.م) وبعد ذلك فـُقدت الأمّة، أو بالأحرى اعتزلتْ عن تلك الإدارة لغيرها من الأمم والشعوب الّلاحقة كالفرس واليونان والرومان وغيرهم من بعدهم، وحصرتْ جهودها في ناحية خدمة البشريّة عن طريق الثقافة والتّهذيب الدّيني لأجل تعميم الفضيلة الحسنة بين البشر وتوطيد حياة الأمن والإلفة بواسطة تعميم المحبّة والسّلام بين جميع طبقات البشريّة"
ثمّ يتابع ليقول: " لقد اغتنم بعض كتّاب الأمم والشّعوب المعاصرة لانهيارها مثل العبرانييّن واليونان والرّومان وحاولوا إخفاء، أو إنكار خدمات هذه الأمّة ثقافيّاً ومدنيّاً للبشريّة مدّعين ذلك لأنفسهم و أقوامهم و زاعمين أنّها لدى انتقالها من التسمية "الآراميّة" إلى التّسمية "السّريانيّة" في فجر النصرانيّة كان بعض المتعصّبين للنصرانيّة قد هدموا أو خرّبوا وأبادوا جميع المعلومات الثقافيّة أو الكنوز العلميّة والتآليف العائدة "للآراميّة" التي اعتبروها حالة وثنيّة جاهلة وبادّعائهم ذلك أوجدوا بعض التّشويه في تاريخ الأمّة السّريانيّة والتّحريف في تاريخ العالم القديم، وكاد العالم ينسى ويتجاهل الحقائق التّاريخيّة عن تطوّرات هذه الأمّة وكونها المصدر الأوّل لنشوء ونموّ المدنيّة العالميّة لولا أنْ كشفَ المنقّبون الأثريّون في القرنين الأخيرين الستار عن الأثار والتّحف الثقافيّة الكبيرة التي تركها قدماء السّريان والدّالة بصراحة على عظمة محاسن جهود هذه الامّة ووعيها العظيم" ليأتي بعد ذلك وفي عرض مسهب وغنيّ عن مناقب هذه الأمّة إلى القول: "والآن نزولاً عند رغبة الكثيرين من ناطقي اللغة العربيّة وإلحاح أبناء جلدتي من ناطقي السّريانيّة، أقدّم هنا بعض الإيضاحات أو المعلومات الدّالّة على تطوّرات تاريخ هذه الأمّة الخالدة بشكل مقالات".
- المقالة الأولى
تكوّن الأمّة السّريانيّة: "من المعلومات التاريخيّة المبيّنة في الكتب الدّينيّة وأثار الأقدمين يمكننا أنْ نتبيّن كيف أنّ المدنيّة العالميّة الحاليّة نشأتْ وبدأتْ تنمو منذ نحو عشرة آلاف سنة في الأوطان السّريانيّة القديمة الممتدّة من أواسط بلاد عيلام وفارس شرقاً إلى الشواطئ الشّرقيّة من البحر المتوسّط غرباً ومن أقاصي شمالي ما بين النّهرين العليا وسوريا وشرقي آسيا الصّغرى، أو من منابع الفرات والدّجلة ، إلى الخليج العربي جنوباً بفضل جهود "الشّعوب السّريانيّة" المدعوّة عادةً باسم "الشّعوب السّاميّة الشّماليّة" ففي القسم الشّمالي من تلك الأوطان أو البلاد المعروفة سابقاً باسم (آشور) يعني المكان أو الوطن، والتي عرفتْ أيضاً باسم (آثور) أو (آسور) بمعنى البدء أو البداية، هنالك بالذّاتْ بزغتْ ونمتْ ونضجتْ وازدهرتْ أوّل مدنيّة عالميّة منذ الألف التّاسع قبل الميلاد، ومن ثمّ انحدرتْ جنوباً إلى منطقة ما بين النّهرين السّفلى، وخاصّة سهل (شنعار) أو سهل "ضوء القمر" حيثُ ظهرتْ دولتا (سومر) و (أكّاد). وقد ثبتْ أنّ ذلك الامتداد المدني من الشّمال إلى الجنوب تمّ تدريجيّاً بين الألفين السّابع والسّادس قبل الميلاد إلى أنْ تكوّنتْ من اتّحاد (سومر) و (أكّاد) المملكة أو الدّولة البابليّة مقابل المملكة أو الدّولة الآشوريّة أو الآسوريّة في بلاد آثور في الشّمال وفي هاتين الدّولتين و أوطانهما في آثور و بابل ظهر فيما بعد الثّعبان الآرامي والكنعاني"
ويمرّ بعد استعراض لحقب تاريخيّة من الكتب المقدّسة القديمة والحديثة ومن واقع الأمة في الوقت الحاضر ليقول في خاتمة مقالته الأولى هذه: "ومن هاتيك الأوضاع من انضمام واندماج فإنّ عدد الأمّة السّريانيّة حاليّاً يزيد عن الثلاثة ملايين من الأنفس (وبالطبع هذا يعود إلى ما حصل عليه وتوفّر له من إحصائيّة في ذلك العام وهو 1979 م) والذين ينطقون ويتكلّمون اللغة السّريانيّة الشّرقيّة والغربيّة على اختلاف لهجاتها الآراميّة، بالإضافة إلى العربيّة الدّارجة بين الدّول العربيّة الحديثة".

المقالة الثّانية
معجزات الأمّة السّريانيّة الثّلاث (الثّقافة - الدّين - المدنيّة) وتمّ تقسيم المقالة الثّانية إلى قسمين تحدّث في القسم الأوّل عن ازدهار شعوب الأمّة السّريانيّة في مختلف مناطق ما بين النّهرين وتحدّث عن نموّ اللهجات المتعددة والتي من اتّحادها وجدتْ وتكوّنت اللغة السّريانيّة الحاليّة والتي اشتقّتْ من اللّغة الشّاميّة أو السّاميّة الأولى التي ظهرتْ أول ما ظهرتْ في ما بين النّهرين ومن ثمّ انحدرتْ جنوباً مع الأقوام الأخرى الذين نزحوا إلى الجنوب بعد الطّوفان حيث أسّسوا دول سومر وأكاد وبابل ومنها نزح أقسامٌ منهم إلى شبه الجزيرة العربيّة الجنوبيّة حيثّ تطوّرت اللّغة العربيّة من الأصل الأرامي وإلى ما هي عليه الآن.
يتحدّث بعد ذلك عن جهود كلكامش و أُور نعمه وسرجون وعمورايي وكيف كان يتعرّض من وقت لآخر للإنحلال و الإنقسام لسبب غزوات الخارج ثم يتحدّث عن نزوح قبائل آريّة كثيرة من المناطق الشّماليّة إلى بلاد آشور أيام نارام سين حفيد سركون الأول ومع الزّمن تقع معظم الأوطان السّريانيّة تحت سيطرى الغزاة مثل الكوشييّن والحثّييّن والسّكوثييّن والمصرييّن طوال أربعمائة سنة إلى أن تمكن السّريان الآشوريّون بالتّعاون مع أخوانهم السّريان الآرامييّن - وذلك منذ القرن الثالث عشر- من القضاء نهائيّاً على تلك العناصر، بعد حروب دامتْ أكثر من مائة سنة.
وفي القسم الثاني يتحدّث عن بعض الأساطير والقصص مثل "حكاية الملك طاووس وسقوط الشّيطان" و"حكاية النّسر والحيّة أو الصّديقين المتناقضين".
أمّا في القسم الثّالث من المقالة الثّانية: فهو يتحدّث عن الأدبيّات الدّينيّة للأديان القديمة والأديان العالميّة الكبرى، كما يتحدّث عن اندماج هذه الشّعوب القديمة في الشّعوب الحديثة كالشّعب العراقي والسّوري والفلسطيني والأردني واللبناني وبعضهم في الشعوب التركيّة والفارسيّة والكرديّة المجاورة للشعوب السّريانيّة، ويؤكّد القول أنّ الدّيانات الألهيّة الثلاث المعروفة كاليهوديّة والنصرانيّة والإسلاميّة هي ناجمة جميعها من ثقافات السّريان العامّة ذات التأثير والانتشار.

المقالة الثّالثة
طوائف الأمّة السّريانيّة وقد تحدّث بتفصيل عن الخلافات فيما بينها والإنقسامات التي أدّتْ إلى ضعفها ويتحدّث عن انفصال جموع غفيرة من هذه الشّوب السّريانيّة عن الجسد السّرياني والتحاقه بعناصر غريبة كالفرس واليونان والرّومان والعرب والأتراك وغيرهم.

المقالة الرّابعة
وضع السّريان الحالي: "منذ نشوء هذه الأمّة وسيرها في جميع مراحلها الحيويّة كانتْ تبني مدنيّتها على العقيدة والأراء التي تؤدّي إلى الإيمان بالوحدة الإلهيّة ووحدة البشريّة وتعزيزها بالمحبّة البشريّة والمحبّة الإلهيّة من أجل تأمين سير الإنسان في نطاق السّعادة والأمن والسّلام"
ويتابع بعد ذلك التحدّث عن تاريخ السّريان المعاصر وما تعرّضوا إليه من ظلم وتعدّيات وأعمال إبادة وحشيّة . ويقول في خاتمة المقالة: "وبنظرة إلى الوضع الحالي قد نرى أنّ الأمّة السّريانيّة أصبحتْ الآن على وشك إنهاء سيرها في مرحلتها الأخيرة وهي المرحلة الطائفيّة متّجهةً إلى نقطة الانفصال أو المرحلة الأولى التي منها انطلقتْ وباشرت مسيرتها منذ نحو عشرة لآلاف سنة، لإعادة سير الأمّة ثانيةً حول الدّائرة الزّمنيّة بشكل مبهم لا يعلمه إلاّ الله تعالى" بهذه النظرة السوداويّة وهذا اليأس القاتم يختم مقالته الرّابعة.

المقالة الخامسة
مراحل الأمّة حول دورتها الزّمنيّة - بدء المرحلة الأولى أو نقطة الانفصال - يستعرض في مقدّمة هذه المقالة ومن أجل زيادة في الإيضاح التّاريخي ملخّصاً عن المقالات الأربعة السّابقة ويقول عن طوائف هذه الأمّة: "لكون الأمّة السّريانيّة الحاليّة مدعومة بنهضة ثقافيّة واسعة وضافية ذات معاهد ومجتمعات مدنيّة راقية تتّحد فيها من جديد جهودُ كلّ الطوائف والعناصر السّريانيّة روحيّاً ومعنويّاً بزعامة أئمّة ورؤساء حركة النّهضة الثّقافيّة السّريانيّة العامّة مستعينةً بالدّول العربيّة كالعراق وسوريا ولبنان والأردن تاركةً للتاريخ ذكر الألقاب الطائفيّة والأسماء، كالنسطوريّة والملكيّة واليعقوبيّة وغيرها من النّعوت والتّسميات التي ألحقها بالأمّة المتخاصمون والخوارج أثناء سيرها في مرحلتين" ويأتي على ذكر الطّوائف فيقول: "وأشهر هذه الطوائف الدّينيّة هي كنيسة السّريان الكلدان وكنيسة السّريان الآشورييّن وكنيسة السّريان الموارنة وكنيسة السّريان الأرثوذكس والسّريان الكاثوليك وكلّها تُعدّ طوائف محافظة على الكيان واللّغة والتّقاليد السّريانيّة" ويقول: "وحتّى الآن وفي أثناء شيبتها فإنّ الأمّة السّريانيّة المكوّنة من الخمس طوائف المذكورة آنفاً والمنتشرة معظمها حاليّاً بين الخمس دول العربيّة الحديثة (العراق وسوريّا و لبنان و الأردن و فلسطين) ما زالتْ تنمو وتثمر وتعطي ثمارها الثّقافيّة حتّى في شيبتها الحاليّة بين شعوب هذه الدّول".


وفي مصادر الكتاب: لم يكنْ بإمكاني تهيئة قائمة حقيقيّة شاملة وحاوية لذكر جميع اسماء المصادر والموارد المستقاة منها محتويات هذا الكتاب حسب المتطلّبات العصريّة، ذلك لكثرتها ولبعد أماكن وجودها ... حاولتُ لهذا بقدر الإمكان ما تذكّرته من المواضيع المبتغاة بشكل مقالات أو بحوث تاريخيّة، ومطالعات للكثير من الكتب الدّينيّة والتّاريخيّة والقواميس اللغويّة والدواوين العلميّة وتصانيف المستشرقين والشّرقييّن التي لا تعدّ ولا تحصى، لتكون عوناً لي في إصدار هذا الكتاب" ويقول كذلك: "فلهذه الأسباب أعتذر للقرّاء الكرام معلناً بأنّ ما بيّنته هنا جاء على نسق تآليف القدماء وبشكل مقالات أو مواعظ اعتدتُ أنْ ألقيها على مسامع الحاضرين في مجتمعاتنا العائليّة والطائفيّة على وزن "منْ له أُذنان فليسمعْ" وإنْ شئتم "اسمعوا وعوا".
هكذا نأتي على ختام هذا العرض السّريع لواحد من الكتب الهامّة من تراثنا الثّقافي على أمل أنْ نعرض في مرّة قادمة لكتاب آخر.