fouadzadieke
17-12-2005, 11:32 PM
كنتُ في أول طلعتي ونحن شباب نحب سماع أخبار السحر والسحّارين والشعوذة والتنويم المغناطيسي وكل ما هو فوق إمكانية التصور لدى الانسان. و لم أترك كتاباً من كتب السحر وصلتها يداي إلا وقرأتها وحاولت تقليد ما كان يأتي بها من تعليمات وتطبيق الشروط الواجب الالتزام بها ليكون سحر الساحر فعّالا. كتب الطوخي الفلكس المصري قرأتها برمتها وراسلته لتعام التنويم المغناطيسي وقد بعث إلي بدروس عن طريق البريد بالمراسلة وعندما وجدت أنه لا نفع من تلك الأمور وما هي غير مضيعة للوقت فإني عدلت عنها وعدت إلى رشدي إن صحّ التعبير.
"شمس المعارف الكبرى" هو الآخر لم ينفع في شيء وكنا كثيراً ما نسمع في ديريك عن السحرة وعمن كانوا يقومون ببعض النفشتوكات والألاعيب السحرية أو ألعاب الخفة وتقمير العينين لو صحت التسمية. وكم كنا نتبادل الأحاديث معاً كزملاء تلك المرحلة المبكرة من العمر عن "جرديكا" وهو ?ور?يس حدّك و "سيسو ايليا" و "يعقوب صارة" و "عزّكه" وغيرهم من أصحاب ألاعيب السحر وكانت تشدنا كثيراً مثل تلك المسائل ولا زلت أذكر ونحن موجودون في دار المرحوم يعقوب صارة حيث كانت تربطني بابنه جميل صداقة قديمة، وقد حصلت من خلال هذه الصداقة على معلومات قيّمة عن آزخ وتراثها وتاريخها، أقول لا زلت أذكر كيف أن يعقوب صارة كان بقوله لبعض الكلمات غير المفهومة من قبلنا يترك الشكّالات (الأحذية) تتقاتل مع بعضها ونحن ننظر إليها بتعجّب ودهشة واستغراب كما كان بإمكانه أن يرشّ حفنة من حبوب الحنطة على الأرض ومن ثم يجعلها تسير خلف بعضها البعض مثل شريط لتصعد إلى الحائط ثم تدور دورة وأكثر ونحن مسرورون لما نراه.
كانت مثل هذه الأفعال تشدّنا إلى غالم الغموض وعالم ما وراء العقل البشري, ولهذا كان اهتمامي يزداد كل يوم بهذه الأمور ولم أتوان عن شراء الكثير من الكتب والبخور والعطور الخاصة لاستحضار الأرواح والجان وغيرها. وكنت أتعرّى وأدهن جسدي بالزيت وأنا ابن العاشرة من العمر تقريباً مقتنعاً بأني وبمجرد قراءتي لبعض الكلمات المكتوبة بحسب النص فإني سأطير وكنت أملّ تكرار الكلمات وأقف لساعات طويلة في الحوش وسط ضحك أمي وأخوتي عليّ لكن ذلك لم يكن يثني من عزيمتي وببساطة تفكيري في ذلك الوقت كنت مقتنعاً بان ما أقرأه صائب وصحيح ويمكن تطبيقه. ولكن خيبة أملي كانت شديدة فلم أتمكن من الطيران كما أن كل ما كنت أقرأه عن "كمّة الإخفاء" المصنوعة من جلد العقيريق كما يقال وخرظة النوم لم يكن إلا هراءً لاغير.
استطعت بعد مضي زمن على ذلك من فهم الواقع ومن الخروج من تلك الأوهام الطفولية أو الشبابية المبكرة وحتى اليوم يذكرونني بتلك الأيام وفي أحد الأيام وهنا في ألمانيا وكان ذلك في 10/6/1994 قمت بنظم بعض أبيات من الشعر الأزخيني أسخر من نفسي على ما كنتُ أقوم به وقد قرأتها لأخي الياس الذي كان هو الآخر يهتمّ بمثل هذه الأمور وإليكم القصيدة لتبقى ذكرى لمرحلة من عدم الوعي الاجتماعي:
فؤادك هال?ور
فؤادك هال?ور ** ما جا شي من إستو (لم يفلح في ذلك)
كو عطاك الضّور ** علْقدّك درستو ( تمامو)
تلت سبّات ونصّ ** قرايه خلف قرايه
حيلي منّي انفصّ ** ولا نفعتْ لقرايه!
وقّف عند البيرْ ** جسمو كلّو مزلّطْ
قال هلاّ تطيرْ ** لا طار ولا بلّطْ.
يا خصارة هالزّيتْ ** وخصارة لقرايه
وزحكة أهل البيتْ ** حطّتني فشوشايه (قنينة).
يا ألياسي ده ** بلا كرممّوكه
حظّرنا العدّه ** سيلك نفشتوكه.
طيلع هاك العدّه ** وحطلا شويّة خِصرة
أفزع إنت تودّي ** حاصلنا للبصرة!
"لميا"* قالتْ زوجي ** فيدي خاتم صارْ
ما بَقْ يعوج عوجه ** صار الأسد فار.
* لميا" امرأة تونسية تزوّجت من ألماني وكان لا يتفاهم معها وبعد أن عمل لها أخونا الياس نفشتوكه جاءت في أحد الأيام لتقول أن زوجها صار مطيعاً لها وكخاتم في يدها وتحوّل جبروت الأسد لديه إلى جزع فأر.
إنها مواقف صبيانيّة طائشة لكنها كانت بريئة وعفوية في الوقت ذاته.
"شمس المعارف الكبرى" هو الآخر لم ينفع في شيء وكنا كثيراً ما نسمع في ديريك عن السحرة وعمن كانوا يقومون ببعض النفشتوكات والألاعيب السحرية أو ألعاب الخفة وتقمير العينين لو صحت التسمية. وكم كنا نتبادل الأحاديث معاً كزملاء تلك المرحلة المبكرة من العمر عن "جرديكا" وهو ?ور?يس حدّك و "سيسو ايليا" و "يعقوب صارة" و "عزّكه" وغيرهم من أصحاب ألاعيب السحر وكانت تشدنا كثيراً مثل تلك المسائل ولا زلت أذكر ونحن موجودون في دار المرحوم يعقوب صارة حيث كانت تربطني بابنه جميل صداقة قديمة، وقد حصلت من خلال هذه الصداقة على معلومات قيّمة عن آزخ وتراثها وتاريخها، أقول لا زلت أذكر كيف أن يعقوب صارة كان بقوله لبعض الكلمات غير المفهومة من قبلنا يترك الشكّالات (الأحذية) تتقاتل مع بعضها ونحن ننظر إليها بتعجّب ودهشة واستغراب كما كان بإمكانه أن يرشّ حفنة من حبوب الحنطة على الأرض ومن ثم يجعلها تسير خلف بعضها البعض مثل شريط لتصعد إلى الحائط ثم تدور دورة وأكثر ونحن مسرورون لما نراه.
كانت مثل هذه الأفعال تشدّنا إلى غالم الغموض وعالم ما وراء العقل البشري, ولهذا كان اهتمامي يزداد كل يوم بهذه الأمور ولم أتوان عن شراء الكثير من الكتب والبخور والعطور الخاصة لاستحضار الأرواح والجان وغيرها. وكنت أتعرّى وأدهن جسدي بالزيت وأنا ابن العاشرة من العمر تقريباً مقتنعاً بأني وبمجرد قراءتي لبعض الكلمات المكتوبة بحسب النص فإني سأطير وكنت أملّ تكرار الكلمات وأقف لساعات طويلة في الحوش وسط ضحك أمي وأخوتي عليّ لكن ذلك لم يكن يثني من عزيمتي وببساطة تفكيري في ذلك الوقت كنت مقتنعاً بان ما أقرأه صائب وصحيح ويمكن تطبيقه. ولكن خيبة أملي كانت شديدة فلم أتمكن من الطيران كما أن كل ما كنت أقرأه عن "كمّة الإخفاء" المصنوعة من جلد العقيريق كما يقال وخرظة النوم لم يكن إلا هراءً لاغير.
استطعت بعد مضي زمن على ذلك من فهم الواقع ومن الخروج من تلك الأوهام الطفولية أو الشبابية المبكرة وحتى اليوم يذكرونني بتلك الأيام وفي أحد الأيام وهنا في ألمانيا وكان ذلك في 10/6/1994 قمت بنظم بعض أبيات من الشعر الأزخيني أسخر من نفسي على ما كنتُ أقوم به وقد قرأتها لأخي الياس الذي كان هو الآخر يهتمّ بمثل هذه الأمور وإليكم القصيدة لتبقى ذكرى لمرحلة من عدم الوعي الاجتماعي:
فؤادك هال?ور
فؤادك هال?ور ** ما جا شي من إستو (لم يفلح في ذلك)
كو عطاك الضّور ** علْقدّك درستو ( تمامو)
تلت سبّات ونصّ ** قرايه خلف قرايه
حيلي منّي انفصّ ** ولا نفعتْ لقرايه!
وقّف عند البيرْ ** جسمو كلّو مزلّطْ
قال هلاّ تطيرْ ** لا طار ولا بلّطْ.
يا خصارة هالزّيتْ ** وخصارة لقرايه
وزحكة أهل البيتْ ** حطّتني فشوشايه (قنينة).
يا ألياسي ده ** بلا كرممّوكه
حظّرنا العدّه ** سيلك نفشتوكه.
طيلع هاك العدّه ** وحطلا شويّة خِصرة
أفزع إنت تودّي ** حاصلنا للبصرة!
"لميا"* قالتْ زوجي ** فيدي خاتم صارْ
ما بَقْ يعوج عوجه ** صار الأسد فار.
* لميا" امرأة تونسية تزوّجت من ألماني وكان لا يتفاهم معها وبعد أن عمل لها أخونا الياس نفشتوكه جاءت في أحد الأيام لتقول أن زوجها صار مطيعاً لها وكخاتم في يدها وتحوّل جبروت الأسد لديه إلى جزع فأر.
إنها مواقف صبيانيّة طائشة لكنها كانت بريئة وعفوية في الوقت ذاته.