المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاكمة السيد المسيح,,متجدد‎


هيلانة زاديكه
22-04-2008, 05:22 AM
تمت محاكمة المسيح دينيًا ومدنياً
دينيًا أمام حنان وقياف ومدنيًا أمام هيرودس وبيلاطس

أمام حنان

في الاستعمار الروماني كان ما يشغل روما الجزية التي تقدم للإمبراطور، والسلطة العسكرية لضمان قوة الإمبراطورية وسلطانها، لهذا لم تُلزم المستعمرات بتغيير اللغة والثقافة والدين وممارسة الشئون الداخلية. فكانوا يتركون المستعمرات تمارس المحاكمات المدنية والجنائية حسب تقاليدها، مع حق الحاكم الروماني في التغيير إن استوجب الأمر. كما كان للحاكم أن يقضي في الشئون التي تمس سلام الدولة، خاصة أن أثار أحد شغبًا عامًا، أو فتنة ضد الدولة الرومانية،

لهذا كانت محاكمة يسوع المسيح أمام رؤساء الكهنة وفي مجمع السنهدرين أمرًا طبيعيًا، أما إن صدر الحكم بالقتل، فكان يلزم تثبيت الحكم بواسطة الحاكم الروماني.

لقد خشيت القيادات الدينية أن يرفض الحاكم الروماني قتل يسوع المسيح لسببٍ دينيٍ، لذلك قدمت الشكاية من جانبين: ديني كمجدفٍ، وجنائي كمثير فتنة ضد الدولة الرومانية.


"ومضوا به إلى حنان أولاً،

لأنه كان حما قيافا الذي كان رئيسًا للكهنة في تلك السنة". (13)
حنان: اسم عبري، اختصار حنانيا، معناه "يهوه قد أنعم"، رئيس كهنة في أورشليم.



قيافا: اسم آرامي، ربما كان معناه "صخرة" وقد كان رئيس كهنة لليهود، إذ لم تعد وظيفة رئيس الكهنة مدى الحياة كما كانت سابقًا.

كان من المتوقع أن يُلقى في السجن حتى الصباح لمحاكمته، لكن قوات الشر كانت تخشاه، فأسرعت بإجراءات المحاكمة الدينية ليلاً، وبقيت تعمل حتى الصباح.

كانوا في ظمأ نحو دم المسيح، كفريسة سقطت بين أيديهم. انطلق الموكب ليلاً أولاً من جبل الزيتون في أورشليم إلى منزل حنان حمى قيافا رئيس الكهنة في تلك السنة، ربما لأن منزله كان في الطريق، ولعلهم أرادوا أن ينالوا فتواه كرئيس كهنة سابق مختبر وشيخ، وهم يعلمون أنه مع شيخوخته متعطش إلى سفك دم يسوع المسيح، فلا يُحسب ذهابهم في منتصف الليل إزعاجًا له بل تكريمًا. هذا ولعلهم ذهبوا لنوال الأجرة، فقد حققوا خطته، وتمموا نصيحته: "أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب" (١٤).

قادوه إلى سادتهم، وكان الوقت في منتصف الليل. بناء على توجيهات قيافا انطلق الموكب إلى حنان أولاً، لكي يثبت حكمه دينيًا أمام الشعب بأنه لا خلاف قط بين كل القيادات الدينية على الخلاص من يسوع.

ذهبوا به لإقامة جلسة غير رسمية مخصصة لجمع الأدلة على الاتهامات
الموجهة ضد يسوع.

أما الجلسة الرسمية فكانت في الصباح أمام رئيس الكهنة قيافا الذي تولّى الرئاسة.

لم يكن متوقعًا أن يحضر حنان محاكمته الدينية أمام مجمع السنهدرين في الصباح المبكر جدًا، وكرئيس كهنة قدمت له الذبيحة لفحصها أنها بلا لوم! هذا وإحضاره لحنان حما قيافا يعطي الأخير سندًا لمحاكمته يسوع المسيح مستندًا عل قرار حماه.

كان لحنان سلطانه القوي وسط أمته، لأنه عاش كرئيس كهنة لمدة طويلة. ولأنه على الأقل خمسة من أبنائه تولوا رئاسة الكهنوت بالتتابع، وفي تلك السنة تسلم زوج ابنته رئاسة الكهنوت.

لم يجد حنان حاجة إلى تأخير الذبيحة بل بعث بها فورًا إلى زوج ابنته قيافا حيث جمع أعضاء السنهدرين في بيته، وربما في المكان المخصص لهم في الهيكل، لإصدار الحكم فورًا دون تأجيل.

فالأمر في أذهانهم لا يحتاج إلى فحص ومداولات. كان حكم قيافا مقدمًا بأنه لصالح الشعب كله أن شخصًا واحدًا يموت، سواء كان بحقٍ أو ظلمٍ، كان بريئًا أو مذنبًا. فإن الصالح العام يقتضي هذا.



(أبونا تادرس يعقوب ملطى