المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نبكي بالموت .. ونفرح ُ بالميلاد ..؟


وديع القس
19-03-2008, 01:17 AM
لماذا نبكي بالموت .. ونفرح بالميلاد ..؟
عيد ميلاد الإنسان هو مناسبة طيّبة ، والعكس صحيح في يوم مماته ..!
إنّ الأعياد هي مناسبات جميلة ، ولكن الموت هو مناسبة حزينة ..! مع ذلك فإنّ كاتب سفر الجامعة يعلن : أنّ يوم موت الإنسان خير من ولادته .. فكتب قائلا ً : ( الذهاب إلى بيت النوح ، خير من الذهاب إلى بيت الوليمة ..وأيضا ً : قلب الحكماء في بيت النوح ، وقلب الجهّال في بيت الفرح – جامعة 7 : 14 )0
قد نظنّ إنّ هذا الكاتب كان حزينا ً عند كتابته هذه الكلمات .. ولكن هناك حقيقة أراد أن يعلنها لنا وهي أنّ مناسبة الدفن والموت صالحة لأن تضعنا وجها ً لوجه أمام حقائق أساسية في هذه الحياة ، حقائق قد تعمينا عنها المناسبات الطيّبة والولائم الفخمة .إنّ الشخص الحكيم يفكّر بحقيقة الموت والأبدية عندما يرثي عزيزا ً فقده مثلا ً . ولكن الجاهل يحاول أن يتجنّب تلك الأفكار بإشباع نفسه بالولائم والأوقات الطيّبة .
والكتاب المقدس يحثنا على معرفة هذه الحقيقة ويحرّضنا على التعقّل والصحو في هذا الأمر كما جاء في رسالة رومية ..
"ولا تشاركوا هذا الدهر،
بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم،
لتخبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضيّة الكاملة" - رومية 12 : 3 0
ولكن يجب أن نقدّم حياتنا ذبيحة حب، يلزم أن نقدّمها مقدّسة للرب، فلا تكون حياتنا على شاكلة أهل العالم الحاضر الذي يعيشون لحساب الجسد، ويطلبون الكرامات الزمنيّة، وإنما يلزم تجديد الذهن الداخلي لنحمل لا إرادتنا الذاتية، بل إرادة الله الصالحة المرضيّة الكاملة. تجديد القلب والنفس على صورة خالقنا يهبنا إرادته عاملة فينا، فتكون تصرفاتنا الخارجية أو سلوكنا الظاهر يمثّل النقاوة الداخليّة.
يقول القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص: كيف تقدرون أن تُطيعوا بولس الذي يحثّكم على تقديم أعضائكم ذبيحة حيّة مقدّسة مرضيّة إن كنتم تمتثلون بهذا العالم ولا تتشكّلون بتجديد أذهانكم، عندما لا تسلكون في جدة الحياة بل تبقون سالكين في روتين الإنسان العتيق..؟
وفي دراستنا للتجديد - في كتاب: "الروح القدس بين الميلاد الجديد والتجديد المستمر" ميّزنا بين التجديد الذي نناله في مياه المعموديّة حيث يُصلب الإنسان العتيق وننعم بالإنسان الجديد الذي على صورة خالقنا يحمل قوّة القيامة فيه، وبين التجديد الذهني المستمر خلال نموّنا الدائم بنعمة الله الدائمة الحركة فينا، ترفعنا من قوّة إلى قوّة، ومن مجد إلى مجد. خلال هذا التجديد المستمر بعمل النعمة الدائم نمارس الحياة المقدّسة كذبيحة حب لله لا تتوقف.
لذا يقول الشهيد كبريانوس: إنكم تقدّمون هذه الذبيحة للَّه، وتحتفلون بها بغير توقّف، نهارًا وليلاً، إذ صرتم ذبائح الله، مظهرين أنفسكم كتقدمات مقدّسة بلا عيب.
يقارن القدّيس يوحنا الذهبي الفم بين الذين يشاكلون هذا العالم أو يحملون هيئته أو "شكله" وبين الذين يتغيّرون داخليًا بتجديد أذهانهم، فيرى في الأولين أنهم يحملون شكل العالم الزائل خلال الأمور الظاهرة الوقتيّة، بينما الآخيرون يحملون الحق الأبدي في داخلهم، إذ يقول:
شكل (هيئة) هذا العالم حقير وزهيد ووقتي، ليس فيه سموّ ولا استمرارية ولا استقامة، إنما هو فاسد تمامًا. فإن أردت السلوك باستقامة لا تشكّل نفسك حسب شاكلة هذه الحياة الحاضرة، إذ لا يوجد فيها شيء باقٍ أو مستقر. لهذا يقول "شاكلة (هذا الدهرإن تحدثت عن الغني أو المجد أو جمال إنسان أو ترف أو ما يشبه ذلك من الأمور العظيمة التي تريدها تجدها "شكلاً مجرّدًا" وليست حقيقة ) .
أجل .. إنها مجرّد عرض وقناع وليست كيانًا دائمًا.
"لا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم"، لم يقل "بتغيير شكله" بل "تغيّروا" مظهرًا أن طرق العالم هي "شكل" أمّا طريق الفضيلة فليس شكلاً بل كيان حقيقي يحمل جمالاً طبيعيًا خاصًا به لا يحتاج إلى خداعات أو أشكال خارجية تزول...
ليس شيء أضعف من الرذيلة، ولا ما يشيخ سريعًا مثلها .. لا تيأس ولا تخر، بل تجدد بالتوبة والدموع مع الاعتراف وعمل الصلاح .
هكذا يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن من يحمل شكل العالم الحاضر يحمل طبيعته الفانية الزائلة، أمّا من يتجدد كل يوم بالتوبة فيلتقي بالحق الأبدي، عِوض الظلال الفانية، بمعنى آخر من يرتبط بالخطيّة إنما تشيخ نفسه وتهلك، ومن يرتبط بالتوبة يتجدّد مثل النسر شبابه الداخلي (مز 103: 5)، فيحمل فيه إرادة الله الصالحة المرضيّة الكاملة.
يقول القديس أغسطينوس:
( لنا والدان ولدانا على الأرض للشقاء ثم نموت. ولكننا وجدنا والدين آخرين. فالله أبونا والكنيسة أمنا، ولدانا للحياة الأبديّة. لنتأمل أيها الأحباء أبناء من قد صرنا؟ لنسلك بما يليق بأبٍ كهذا... وجدنا لنا أبًا في السماوات، لذلك وجب علينا الاهتمام بسلوكنا ونحن على الأرض. لأن من ينتسب لأبٍ كهذا عليه السلوك بطريقة يستحق بها أن ينال ميراثه).
نعم : أخي الإنسان
إنّه لحسن أن نحتفل بأعياد ميلادنا ونصرف أوقاتا ً طيّبة ، ولكن المهم حتى في تلك الأوقات أن نبقي هذه الحقيقة في قلوبنا وفي أذهاننا راسخة ، إذ نتذكّر بأننا أموات نعيش في عالم مائت ، كما نحضّر نفسنا للأبديّة..للإنّ مظهر الأبديّة منسوج ٌ على نوال حياتنا الأرضية .
أجل :
إنّ سلوك وعادات هذا العالم .. غالبا ً أنانية ومفسدة ، ويدرك الكثير من المسيحيين بفطنتهم ، إنّ الكثير من السلوك العالمي يخرج عن الحدود المسموح بها لهم .
ورفضنا لمجاراة العالم .. يجب على أيّ حال أن يكون أعمق من مستوى السلوك والعادات ، إذ يجب أن يرسّخ بقوة في أذهاننا من خلال طبيعة المسيح الجديدة التي منحها للبشرية بطبيعة مقدسة طاهرة منزّه عن كلّ عيب ..فعندئذ ٍ نستطيع أن نتأكد بانّ سلوكنا يمجّد الله في الأفراح والأحزان وفي كلّ الأحيان 0

fouadzadieke
19-03-2008, 06:36 AM
[QUOTE][إنّه لحسن أن نحتفل بأعياد ميلادنا ونصرف أوقاتا ً طيّبة ، ولكن المهم حتى في تلك الأوقات أن نبقي هذه الحقيقة في قلوبنا وفي أذهاننا راسخة ، إذ نتذكّر بأننا أموات نعيش في عالم مائت ، كما نحضّر نفسنا للأبديّة..للإنّ مظهر الأبديّة منسوج ٌ على نوال حياتنا الأرضية ./QUOTE]
الغالي أبو سلام يسعدني ما تجود به على الدوام من المفيد و المغذي و الجميل. أن الشر يا صديقي له طبيعة الضعف البشري و هذا الشعور بالضعف يجعله يرخي عواطفه ليطلق عنانها و هي مركز الضعف لدى البشرفي أكثر الأحيان فيكون غير قادر على فهم واقع ما يجري, و هو و بعد حياة قد تطول و قد تقصر يتفاجأ بفقد عزيز عليه أو غالٍ فهذا الفراغ الذي يشكله فقدانه لهذا الشخص و إلى الأبد يجعله يشعر بمرارة و حزن و هذا عائد إلى طبيعة البشر و نتمنى أن تزول المحنة بسرعة. فيما تكون أفراحنا في منتهى السعادة و نتمنى ألا تنتهي.
عندما يعي الإنسان حقيقتي الفرح و الحزن. الحياة و الموت و يدرك أن كلّ شيء إلى نهاية الفرح و الحزن فإنه بهذا يختصر دروب التعب و الحزن و يتفهم ما يجري أمامه و مع البشر بشكل عام. لنا أن نعيش أفراحنا دون أن ننسى أنها جزء من أحزاننا و في الوقت نفسه أن نعيش أحزاننا و نحن نتفهم واقع أن الحزن و الفرح وجهان لهذه الحياة متلازمان.

joumana
19-03-2008, 03:42 PM
اخي وديع الغالي
عندما نولد نفرح لاننا اتينا الى هذه الحياة وعندما يموت او يرقد احد من احبابنا نحزن ولكن لا نعرف بان الرب ياخذه لكي يريحه من اتعابيه في هذه الحياة ياخذه الرب لانه يحبه ولا يشاء ان يتركوه يهلك والذي يؤمن بان الرب اقامى الموتى وغلب الموت بقيامته لذلك يجب الايحزن بل يفرح لان حياته الباطلة انتهت وبدا حياته الحقيقة مع الرب
اشكرك يا اخي وديع على مواضيعك الروحية وتعاليم المفيدة لنا

وديع القس
19-03-2008, 04:27 PM
أخي الكبير أبونبيل النبيل ..
أنت نبيل ٌ في كلّ شيء .. وكريم ٌ في كلّ شيء ..
قلمك المُحب والصادق يجبرني على الكتابة حتى وإن كنت مرهقا ..
أنت غالي والكلام عندك أغلى من الدرر0

وديع القس
19-03-2008, 04:30 PM
أختي الغالية جومانا ..
مرورك النيّر وإضافاتك الرائعة تسمو بك رويدا ً رويدا ً نحو الألق السماوي ..وإلى الأمام يا أختاه ..
روح الرب تغمرك بحنانه أبدا ً 0

الياس زاديكه
19-03-2008, 04:39 PM
فعلا موضوع رائع وسؤال وجيه يالغالي وديع لماذا نبكي بالموت .. ونفرح بالميلاد ..؟
أنا لاأرى جوابا لهذا السؤال لأن هذا ماتعلمناه من أجدادنا وورثناه عنهم يالغالي وديع بينما كفكر أقول يجب علينا ألا نبكي عندما يأخذ الله ماعطانا إياه لأنه أمانة منه عندنا لكننا كطبيعه بشريه ضعفاء لانستطيع أن نتمالك عواطفنا وأحاسيسنا عند فقدان أي عزيز لأنها غريزة فينا .. ع وكما أن للفرحة أيضا تأثيرات على مشاعرنا لا نستطيع أن نقاومها كميلاد وكعرس وغيرها من الأفراح ..
رغم أن الأنسان عندما يولد نراه يبكي وعندما يموت نحن نبكي عليه أي في كلا الحالتين نبكي لأننا لانفقه حقيقة بكاءنا ..
دمت يالغالي وديع على مواضيعك القيمة
تقديري ومحبتي
ألياس

وديع القس
19-03-2008, 04:42 PM
كلامك َ أكثر من رائع يالغالي ألياس ..
أجل إنّ الدموع ليست إمارة على ضعف الإرادة فهي تنهمر رغما ً عنّا .. وهذا الشعور لا يستطيع أن يوقفه أيّ شخص ٍ كان مهما كان متجبّرا ً 0
باركك الرب يا صديقي الغالي 0

هيلانة زاديكه
19-03-2008, 07:20 PM
انها دنيا الدموع يااخى وديع ونضحك على انفسنا لو قولنا اننا بنضحك فى هذا العالم .لانها دنيا الاحزان اخى وديع وننا غرباء فى هذا العالم وصدقنى الحقيقة الوحيدة الذى تعيشها اننا سفراء وسنرحل يوما ما
والفرح الحقيقى لما نوصل وطنا الحقيقى بسلام هناك لا يكون حزن ولا دموع ولا اوجاع .
تشكر اخى. وديع وانا احببت ان انسخ هذة الكلمات التى قالها القديس يوحنا ذهبى الفم
هكذا يرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن من يحمل شكل العالم الحاضر يحمل طبيعته الفانية الزائلة،

وديع القس
20-03-2008, 01:08 AM
أيها العلي ..
يا من أبدع الكون َ في الكلام ..
ما أعظمك ..ما اجملك .. حين أرى أخوة واخوات ينصهرون في حبّك ليصبحوا نجوما ً تتلألأ في سماء ِ عرشك وهم على الأرض ِ ناظرين مجدك الذي لا يوصف بالكلمات ..
ما اسعدني في هذه الكلمات يا أختي الغالية هيلانة ..
باركك الرب 0