وديع القس
02-03-2008, 01:01 AM
- فما جمعه الله لايفرّقه إنسان –
زار عروسان في رحلة ِ شهر العسل شلالات نياغارا ، وفي المساء كانا يشاهدان المياه وهي تتدفّق بغزارة ٍ وتتخبّط على الصخور ، وكان المنظر شاعريا ً للغاية ..
وبينما هما يسيران يدا ً بيد في جوّ ٍ شاعريّ تحت ضوء ِ القمر ، توقفت العروس ونظرت بحبّ ٍ إلى عيني عريسها وهتفت قائلة ً : فكّر بعد َ خمسين سنة من الآن سنحتفل بيوبيل زواجنا الذهبيّ ..!
أخي القارىء ..أختي القارئة :
لربّما قول العروس هذا كان نوعا ً ما مضحكا ً ، ولكن كان لتلك العروس الفكرة الصحيحة ..!
لقد كان الزواج بالنسبة لها علاقة دائمة وليس تدبيرا ً مؤقتا ً تتعلّق استمراريته بتقلبات أفكار أحد الفريقين .. كلا ، بل لقد دخلت في عقد مع زوجها مدى الحياة .
إنّ الزواج هو أسمى علاقة في جنسنا البشري ، واتحاد الزوج مع زوجته أمر ٌ فريد من نوعه ..!
يقول الرب يسوع المسيح له المجد : ) من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الأثنان جسدا ً واحدا ً – مرقس 10 : 7 ) ..من أجل ذلك ختم الرب قائلا ً : ( فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان – مر 10 : 9)
يقول الرسول مرقس : فتقدم الفريسيون وسألوا السيد المسيح : هل يحل للرجل أن يطلق امرأته؟ ليجربوه. فأجاب وقال لهم: بماذا أوصاكم موسى؟ فقالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. فأجاب يسوع، وقال لهم: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما 10: 2-6 0
كثيرًا ما كان الفريسيون يتردّدون عليه لا للتعرف على حقيقة أمره أو التمتع بالحق، وإنما لأنهم خشوا إن تركوه يلتفّ كل الجموع حوله، فكانوا يترددون في الغالب كجماعات يقدمون الأسئلة المتوالية بقصد إرباكه أمام الجموع. والآن إذ أدركوا في تصرفاته المملوءة حبًا وحنانًا أنه لا يسمح بالطلاق، خاصة وأنه سبق فأعلن ذلك -مت – 5 : 31 – 32 0
لذا قدموا هذا السؤال لكي يتصيدوا له خطأ، إن وافق بالطلاق أو رفضه. لكن السيد وهو يرفض الطريق السهل، طريق الطلاق، ليدخل بمؤمنيه في طريق الوصية الصعبة أجابهم بحكمة من جهة الآتي:
أولاً: أراد أن ينزع من قلوبهم وأفكارهم إباحة الطلاق، فجاءت إجابته غير مباشرة حتى لا يسقط في شباكهم، إذ كرّم ناموس موسى بقوله: بماذا أوصاكم موسى؟ وكأنه لا يتجاهل ما قد سبق فأعلنه خلال نبيه موسى، وإنما يكشف أعماق الناموس ليدخل بهم إلى روح الناموس لا حرفه.
ثانيًا: حين قدم لهم السؤال تركهم يجاوبون ليرد عليهم من إجابتهم عينها، فقد قالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. كأن موسى لم يأذن بالطلاق إنما أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق، وهنا يوجد فارق بين التعبيرين، فإن الإذن بالطلاق يجعل منه أمرًا سهلاً، أما كونه يأذن بكتابة كتاب الطلاق أولاً، فيعني أن الرجل قبل أن يطلق امرأته يلزمه أن يذهب إلى أحد الكتبة ليكتب له كتاب الطلاق، وكان يلزم أن يكون هؤلاء الكتبة من العقلاء يباحثونه الأمر، ويهدئون من غضبه ما استطاعوا ويلجأون إلى كبار عشيرته أو سبطه إن احتاج الأمر، فيلطفون من الموقف، محاولين مصالحة الرجل مع امرأته.
حقًا لقد تنبّه لهم الله وهم في طفولة حياتهم الروحية لئلا يقتل الرجل امرأته، أو ينحرف إلى العبادات الوثنية التي تبيح له بالطلاق، فسمح له بالطلاق، ولكن بعد تروٍ.
لهذايكمل السيد المسيح حديثه بقوله: "من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية". وكأن الوصية الموسوية ليست أمرًا بالطلاق، لكنها سماح به في حدود لأجل قسوة قلوبهم التي لم يكن يلزم أن تكون هكذا.
ولكي يؤكد لهم السيد ذلك ردهم إلى الناموس الطبيعي الذي أقامه الله في بدء الخليقة، قائلاً: "ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته. ويكون الاثنان جسدًا واحدًا، إذًا ليس بعد أثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان 0 لأنه في بدء الخليقة قبل السقوط لاق بالإنسان أن يقبل زوجته ليكون معها جسدًا واحدًا، أما وقد فسدت طبيعة الإنسان، ودخلت إليه قسوة القلب، فلم يعد هذا الناموس يناسبه إذ حسبه حرمانًا وطريقًا صعبًا، فسمح له الله بكتابة كتاب الطلاق لتهدئته .
والآن جاء السيد المسيح لا ليُقدم وصايا جديدة، إنما بالأكثر طبيعة جديدة فيها تنتزع قسوة القلب، ويُرد الإنسان إلى الحياة الأولى النقية، فيتقبل الوصية التي ظنها صعبة كالامتناع عن الطلاق، وصية إلهية سهلة تليق بإنسانه الجديد، لأنها تحمل صورة الزواج الروحي القائم بين السيد المسيح والكنيسة عروسه الواحدة الوحيدة! في هذا يقول الرسول بولس: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا؛ هذا السّر عظيم، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" أف 5: 32-33
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : لو أن الله أراد أن تُنزع امرأة لتُجلب أخرى لخلق ) لآدم ) نساء كثيرات. الله لم يربط الرجل بامرأة واحدة فحسب، وإنما أمره أيضًا أن يعتزل والديه ويلتصق بامرأته، قائلاً: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته". يظهر من هذا التعبير استحالة تحطيم الزواج بالتطليق، إذ يقول "يلتصق 0
يقول القديس أمبروسيوس :لمن يرغب في تطليق زوج خف الله وأصغِ لناموس الرب: "الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. إنك لا تهدم وصية سماوية، إنما تهدم عمل الله.
إن كان الزواج المسيحي هو ثمرة عمل الله (مت 19: 6)، فبالأولى الزواج الروحي بين النفس وعريسها، هذا الذي يقوم به روح الله القدوس ويتممه في استحقاقات الدم، فلا يليق بنا أن نحطمه خلال إنكار الإيمان علانية بسبب ضيق أو اضطهاد ولا خلال سلوكنا برفض الوصية، وإلا نكون قد مارسنا طلاقًا ممقوتًا.
تذكّر أخي الإنسان ..
إن كنت َ متزوجا ً ...أو كنت َ مصمّما ً على الزواج ، إنّ الرب ينتظر منك أن تكرّم وعودك التي وعدتها خلال ( إكليل الزواج ) وحفل الزواج ، لأنّ الزواج مقدّس ويجب أن يكون مُكرّما ً.
..لهذا فالزواج الصالح يتطلّب تصميما ً على زواج ٍ دائم ٍ مقدّس ومبارك 0
زار عروسان في رحلة ِ شهر العسل شلالات نياغارا ، وفي المساء كانا يشاهدان المياه وهي تتدفّق بغزارة ٍ وتتخبّط على الصخور ، وكان المنظر شاعريا ً للغاية ..
وبينما هما يسيران يدا ً بيد في جوّ ٍ شاعريّ تحت ضوء ِ القمر ، توقفت العروس ونظرت بحبّ ٍ إلى عيني عريسها وهتفت قائلة ً : فكّر بعد َ خمسين سنة من الآن سنحتفل بيوبيل زواجنا الذهبيّ ..!
أخي القارىء ..أختي القارئة :
لربّما قول العروس هذا كان نوعا ً ما مضحكا ً ، ولكن كان لتلك العروس الفكرة الصحيحة ..!
لقد كان الزواج بالنسبة لها علاقة دائمة وليس تدبيرا ً مؤقتا ً تتعلّق استمراريته بتقلبات أفكار أحد الفريقين .. كلا ، بل لقد دخلت في عقد مع زوجها مدى الحياة .
إنّ الزواج هو أسمى علاقة في جنسنا البشري ، واتحاد الزوج مع زوجته أمر ٌ فريد من نوعه ..!
يقول الرب يسوع المسيح له المجد : ) من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الأثنان جسدا ً واحدا ً – مرقس 10 : 7 ) ..من أجل ذلك ختم الرب قائلا ً : ( فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان – مر 10 : 9)
يقول الرسول مرقس : فتقدم الفريسيون وسألوا السيد المسيح : هل يحل للرجل أن يطلق امرأته؟ ليجربوه. فأجاب وقال لهم: بماذا أوصاكم موسى؟ فقالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. فأجاب يسوع، وقال لهم: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما 10: 2-6 0
كثيرًا ما كان الفريسيون يتردّدون عليه لا للتعرف على حقيقة أمره أو التمتع بالحق، وإنما لأنهم خشوا إن تركوه يلتفّ كل الجموع حوله، فكانوا يترددون في الغالب كجماعات يقدمون الأسئلة المتوالية بقصد إرباكه أمام الجموع. والآن إذ أدركوا في تصرفاته المملوءة حبًا وحنانًا أنه لا يسمح بالطلاق، خاصة وأنه سبق فأعلن ذلك -مت – 5 : 31 – 32 0
لذا قدموا هذا السؤال لكي يتصيدوا له خطأ، إن وافق بالطلاق أو رفضه. لكن السيد وهو يرفض الطريق السهل، طريق الطلاق، ليدخل بمؤمنيه في طريق الوصية الصعبة أجابهم بحكمة من جهة الآتي:
أولاً: أراد أن ينزع من قلوبهم وأفكارهم إباحة الطلاق، فجاءت إجابته غير مباشرة حتى لا يسقط في شباكهم، إذ كرّم ناموس موسى بقوله: بماذا أوصاكم موسى؟ وكأنه لا يتجاهل ما قد سبق فأعلنه خلال نبيه موسى، وإنما يكشف أعماق الناموس ليدخل بهم إلى روح الناموس لا حرفه.
ثانيًا: حين قدم لهم السؤال تركهم يجاوبون ليرد عليهم من إجابتهم عينها، فقد قالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. كأن موسى لم يأذن بالطلاق إنما أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق، وهنا يوجد فارق بين التعبيرين، فإن الإذن بالطلاق يجعل منه أمرًا سهلاً، أما كونه يأذن بكتابة كتاب الطلاق أولاً، فيعني أن الرجل قبل أن يطلق امرأته يلزمه أن يذهب إلى أحد الكتبة ليكتب له كتاب الطلاق، وكان يلزم أن يكون هؤلاء الكتبة من العقلاء يباحثونه الأمر، ويهدئون من غضبه ما استطاعوا ويلجأون إلى كبار عشيرته أو سبطه إن احتاج الأمر، فيلطفون من الموقف، محاولين مصالحة الرجل مع امرأته.
حقًا لقد تنبّه لهم الله وهم في طفولة حياتهم الروحية لئلا يقتل الرجل امرأته، أو ينحرف إلى العبادات الوثنية التي تبيح له بالطلاق، فسمح له بالطلاق، ولكن بعد تروٍ.
لهذايكمل السيد المسيح حديثه بقوله: "من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية". وكأن الوصية الموسوية ليست أمرًا بالطلاق، لكنها سماح به في حدود لأجل قسوة قلوبهم التي لم يكن يلزم أن تكون هكذا.
ولكي يؤكد لهم السيد ذلك ردهم إلى الناموس الطبيعي الذي أقامه الله في بدء الخليقة، قائلاً: "ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته. ويكون الاثنان جسدًا واحدًا، إذًا ليس بعد أثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان 0 لأنه في بدء الخليقة قبل السقوط لاق بالإنسان أن يقبل زوجته ليكون معها جسدًا واحدًا، أما وقد فسدت طبيعة الإنسان، ودخلت إليه قسوة القلب، فلم يعد هذا الناموس يناسبه إذ حسبه حرمانًا وطريقًا صعبًا، فسمح له الله بكتابة كتاب الطلاق لتهدئته .
والآن جاء السيد المسيح لا ليُقدم وصايا جديدة، إنما بالأكثر طبيعة جديدة فيها تنتزع قسوة القلب، ويُرد الإنسان إلى الحياة الأولى النقية، فيتقبل الوصية التي ظنها صعبة كالامتناع عن الطلاق، وصية إلهية سهلة تليق بإنسانه الجديد، لأنها تحمل صورة الزواج الروحي القائم بين السيد المسيح والكنيسة عروسه الواحدة الوحيدة! في هذا يقول الرسول بولس: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا؛ هذا السّر عظيم، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" أف 5: 32-33
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : لو أن الله أراد أن تُنزع امرأة لتُجلب أخرى لخلق ) لآدم ) نساء كثيرات. الله لم يربط الرجل بامرأة واحدة فحسب، وإنما أمره أيضًا أن يعتزل والديه ويلتصق بامرأته، قائلاً: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته". يظهر من هذا التعبير استحالة تحطيم الزواج بالتطليق، إذ يقول "يلتصق 0
يقول القديس أمبروسيوس :لمن يرغب في تطليق زوج خف الله وأصغِ لناموس الرب: "الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. إنك لا تهدم وصية سماوية، إنما تهدم عمل الله.
إن كان الزواج المسيحي هو ثمرة عمل الله (مت 19: 6)، فبالأولى الزواج الروحي بين النفس وعريسها، هذا الذي يقوم به روح الله القدوس ويتممه في استحقاقات الدم، فلا يليق بنا أن نحطمه خلال إنكار الإيمان علانية بسبب ضيق أو اضطهاد ولا خلال سلوكنا برفض الوصية، وإلا نكون قد مارسنا طلاقًا ممقوتًا.
تذكّر أخي الإنسان ..
إن كنت َ متزوجا ً ...أو كنت َ مصمّما ً على الزواج ، إنّ الرب ينتظر منك أن تكرّم وعودك التي وعدتها خلال ( إكليل الزواج ) وحفل الزواج ، لأنّ الزواج مقدّس ويجب أن يكون مُكرّما ً.
..لهذا فالزواج الصالح يتطلّب تصميما ً على زواج ٍ دائم ٍ مقدّس ومبارك 0