المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأكراد و الخطوات الأخيرة من بروتوكولات اغتيال آشور*أديب إيشو


fouadzadieke
22-11-2005, 06:31 PM
الأكراد و الخطوات الأخيرة من بروتوكولات اغتيال آشور





أديب إيشو

يقول البروتوكول الثالث من بروتوكولات حكماء صهيون:

"بوسعي اليوم ان اعلمكم ان هدفنا قد تدانى واقترب، فلم يبق بيننا وبين الوصول اليه إلا بضع خطوات، في مسافة قصيرة. وبنظرة إلى الوراء، ندرك ان الطريق الطويلة التي اجتزناها كادت تنتهي..."

وعن هذه البروتوكولات يُقال ان سيدة فرنسية تمكنت وأثناء اجتماعها برجل من زعماء اليهود وفي وكر من أوكار الماسونية السرية في فرنسا من اختلاس تلك البروتوكولات والفرار بها.

ويُقال ايضاً ان حكومة بافاريا الالمانية قد وضعت يدها في سنة 1784 على هذه البروتوكولات، وكُشف عن ان مؤلفها هو آدم وايزهويت وهو استاذ يسوعي للقانون في جامعة انفيلد شتات، ولكنه تحول إلى اليهودية، وقد تبين من التحقيقات ان الرجل مستأجر من قبل جماعة المرابين الذين قاموا بتنظيم مؤسسة روتشيلد، وذلك بغرض إعادة تنظيم البروتوكولات القديمة وتحديثها، وقد تبين انه انهى عمله منذ الأول من أيار سنة 1776 ، كما ان آدم نفسه قام بتنظيم جماعة النورانيين لوضع هذه البروتوكولات موضع التنفيذ.

ولعل الكثير من القراء يتساءل كما تساءلت يوماً صحيفة التايمس البريطانية في عددها الصادر في الثامن من آيار عام 1921 في مقال أهم ما جاء فيه:

ـ ماذا تعني هذه البروتوكولات؟ ـ هل هي صحيحة المصدر؟ ـ هل هي مزورة؟ - كيف يمكن تفسير هذه النبوءات التي وصفت هذه الحوادث قبل وقوعها؟.



إلى هنا ونترك هذه البروتوكولات المتأرجحة ما بين الحقيقة والخيال ونتجه إلى البروتوكولات الكردية والمستلهمة وإلى حد ما من بروتوكولات حكماء صهيون وخصوصاً في حقلي الغطرسة والاستعلاء، والتي يمكن تسميتها وبدون أي مقدمات: {بروتوكولات مغتصبي آشور} وهي البروتوكولات التي لا تحتاج إلى الكثير من التساؤلات ولا إلى الكثير من المراوغة لإخفاء ما في بنودها وان كثرت العناوين: اغتيال آشور.. اغتصاب آشور.. محو آشور.. تشويه آشور.

هي كلها عناوين تصب في مشروع بات في خطواته الأخيرة بمباركة وتأييد قوى دولية واقليمية وحتى بعض المتباكين على أمجاد آشور.

الضابط الأميركي الذي كشف مؤامر التزوير التي حدثت في الانتخابات الماضية وتحديداً في سهل نينوى، كشفت لنا المفارقة المؤلمة التي تشهدها العلاقة الآشورية الكردية حيث المؤامرة الكردية وبشاعتها في مقابل السذاجة الآشورية وبؤسها.

وقد تجلت هذه السذاجة في أبهى صورها! وذلك عندما خلت ساحتنا السياسية الضبابية والكرتونية من أي بيان استنكار ومن أي جهة أو حزب وكأن ما حدث لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، في وقت كانت تلك الساحة نفسها مسرحاً للكثير من بيانات الذل والعبودية ولأتفه الأسباب!. حتى كلمة عتاب واحدة لم نسمع من القوى الغارقة في الهوى الكردي.

صمت مذل ومبالغ فيه هذا الذي بات يسيطر على القرار الآشوري، ناهيك عن التنازلات المجحفة للحقوق المشروعة حيث بلغت سقفاً معيباً ومؤسفاً، وخصوصاً لشعب لا زال يدفع وبسخاء وبدون مقابل، وان حصل وكان هناك مقابل فهو في خزينة البعض من أحفاد آشور وهؤلاء هم أحفادك يا آشور:



*أخذوك عنوة وفي وضح النهار وبكل معارفك وعلومك وجمالك إلى سوق النخاسة وباعوك بأرخص الأثمان وشربوا الأنخاب على أمجادك وفرحوا... وشربوا حتى الثمالة... واغتصبوا وقارك... وقدموك هدية... وجعلوك عاهرة ولا شيء آخر *

يحدث كل هذا بينما يتم تمرير آخر البروتوكولات والذي ما ان يتم الانتهاء منه، حتى ندخل نحن في الفصل الأخير من موت أمة [وليعذرني كل المتفائلين] مسطرين بذلك واحدة من أكثر السقطات التاريخية التي عرفها التاريخ منذ بدء الخليقة وحتى الآن.

البرازيل من البلدان الفقيرة وهناك نسبة كبيرة من المواطنين الذين يفتقدون إلى الحد الأدنى من شروط الرعاية الصحية والتغذية، وهناك الكثير ممن تعجز الحكومة عن تقديمه للذين يقضون حياتهم بين الشوارع وملاعب الكرة، فاقدين لمساكن تتوافر فيها شروط السكن المناسب والمريح.

بريطانيا هي باختصار /على ذمة الديموقراطيين/ أعرق الديموقراطيات وأعتاها، لكن كل هذا لم يشفع لها ولم تكن لهذه العراقة أي اعتبار ولا وزن لدى أم برازيلية فقدت ابنها، وجاءت ووقفت وتكلمت وطلبت بمحاسبة المسؤولين واستقالتهم.

كان هناك خطأ فأشارت عليه ووضعت له اسماً. كان هناك اهمال فطلبت القصاص ووضعت له اسماً. كان هناك ضحية فجاءت تصرخ وعرف العالم اسم هذا الشاب. وقفت في مكان الجريمة وقالت للبريطانيين: هذا هو مكان الجريمة ومضت تمسح دموعها غير مكترثة لا بعالم ما بعد 11 من أيلول ولا بقوانين مكافحة الارهاب.

مؤخراً فقدنا الكثير من أبناء شعبنا الغالي في العراق، شباب وصبايا في مقتبل العمر، وتحت ذرائع مختلفة والنتيجة امهات يمسحن دموعهن وقرارات سياسية تحرم البكاء العلني والصراخ والاحتجاج، وتغتال ما تبقى من الهيبة التي تلف وشاح السواد. قرارات جلها صامتة وبلا حراك غير أبهة بقلوب الأمهات ولا بتضحياتهم ولا بصرخاتهم البريئة والطيبة.. قرارات احتكرت كل شيء وفقدت كل شيء في زمن الانتهاكات والتجاوزات على كل المحرمات والمقدسات الآشورية والتي هي مقدسات البشرية جمعاء.

وقد جاءت الحقائق التي كشفت مؤخراً [رغم شكوكنا المسبقة] لتؤكد وقاحة البعض من المتسلطين على القرار الكردي مستخدمين كل الوسائل الممكنة والآليات الغير نزيهة متجاهلين جميع الأعراف والتقاليد، واضعين كل القيم الانسانية جانباً في سبيل الوصول إلى كيانهم اللامشروع، مستفيدين من تساهل واستهتار المتسلطين على القرار الآشوري الأصم لكل الصرخات النابعة من قلوب الأمهات الخائفات يجمعهم هاجس واحد:

من منا ستكون الضحية القادمة؟ فيما الابتسامات ودعوات التفرقة تغتال ما تبقى وتتصدر وبكل انانية صفحات المجلات والجرائد.

ان اغتيال الهوية الآشورية يعتبر من أولويات الأجندة الكردية التي ورغم كل المكاسب التي حققتها في السنين الأخيرة، إلا انها ارتأت وفي تصرف ينم عن سلوك انتهازي، بمنع شرائح واسعة من أبناء شعبنا الآشوري من التصويت في سهل نينوى وبالتالي حرمانه من بضعة أصوات معدودة لم تكن وفي أحسن الأحوال لتشارك الأغوات الأكراد مائدة شمال العراق الغنية، ولا سيما ان عملية التكريد التي طالت المنطقة قد أدت إلى حسابات ديموغرافية غير متكافئة وغير عادلة صبت في مصلحة الطرف الكردي.

والسؤال الذي يبرز وبقوة:

هل كانت هذه الأصوات لتقف في وجه الأطماع الكردية؟

بالطبع لا وخصوصاً ان المكاسب التي حققها الأكراد لم يكن ليحلم بها أشد المتفائلين.

إذاً، هل كانت هذه الأصوات بتلك الفعالية لتحدث شرخاً في الصفقات السياسية وبالتالي في العملية السياسة برمتها؟

من نافل القول بأن صوتين أو ثلاثة كانوا ليحدثوا أي شرخ في التوازنات السياسية والمكسوة دائماً بالعباءة الطائفية والدينية.

إذاً ماذا كان يؤرق الساسة الأكراد يومها؟

انها مسألة الهوية الآشورية وعلاقتها التوأم مع الهوية التاريخية لمنطقة نادراً ما تذكر إلا وهي مرفقة باسم آشور منبع الحضارة وعين التاريخ.

هذا هو ما كان يؤرق الساسة الأكراد ولا يزال، وخصوصاً إذا ما كُتب النجاح للعملية السياسية والسلمية في المضي قدماً بحيث يصبح الرأي ومهما كان مهمشاً، قادراً على الوصول والتأثير، سيما وان عيون العالم باتت مشدودة تجاه ما يجري في العراق.

والصيحة التي يطلقها عضو برلماني، قد تصبح خبراً في الصحافة، والخبر قد يصبح تحليلاً اخبارياً في وكالات الأنباء، وقد يكثر القال والقيل، وقد تحجم الكثير من المنظمات الانسانية وعلى رأسها اليسارية المخدوعة في تقديم الدعم والعون لكل من هلوس وصاح: لقد احتل الغرباء أراضينا!

الأكراد قطعوا شوطاً كبيراً في تشويه المنطقة مستغلين وجود الكثير من أحفاد آشور الذين استهووا أدوار الخيانة والقوادة، واضعين أياديهم في كنوز هذه الأمة، مبددينها من أجل نزوات شخصية يسكتون بها غرائزهم ومصالحهم الضيقة، لنشهد كل يوم فصل جديد من فصول هذه المسرحية المؤلمة والتي كانت ديباجة الدستور العراقي واحدة من فصولها المضحكة والمبكية بآن واحد، حيث ضاقت صفحات ذلك الدستور إلى الحد الذي لم يبق في ديباجته مكان يتسع لتسمية بناة تلك الحضارات ومبدعيها! فيما اتسعت ذات الصفحات للكثير من الغيارى وغير الغيارى.

اليوم وفي ظل هذا التخبط والفشل السياسي الآشوري أتفهم ان يكون جميع المؤمنين بالتسمية السريانية في حالة غضب واحتجاج. كذلك أتفهم ان يكون المؤمنين بالتسمية الكلدانية في حالة نشوة وارتياح.

أتفهم أيضاً ان لدينا مشاكل عالقة هي افرازات ناتجة عن مراحل معينة ضاربة جذورها في أعماق التاريخ.

أتفهم ان هناك نقص في الكثير من المواد التاريخية وفي حقبات معينة لا زالت تلقي بظلالها على واقعنا السياسي وتزيده إرباكاً وتعقيداً.

ولكن يبقى كل هذا الكلام خارج أولوياتنا الحالية، وهو ما تفرضه أوليات وبديهيات العلوم السياسية، وفي تاريخنا المعاصر والقديم الكثير من التجارب والدروس لمن يريد.

وأولوياتنا رسمها ويرسمها لنا كل المتربصين بهوية هذه الأمة، وهي ما يجب ان تجمعنا إذا ما أردنا ان نجتمع تحت مظلة قادرة على مداواة كل الجروح وإعادة كل المبعدين.

أجدادنا كتبوا بروتوكولاتهم وقدموها للبشرية جمعاء، فكانت منارة لا زالت شعوب العالم قاطبة تهتدي إليها حتى هذه اللحظات.

ليت كل واحد منا يتأمل مكتبته ويتذكر كم كان آشور بانيبال حكيماً، وكم كانت بروتوكولاته غاية في الروعة والإبداع والجمال! وهذا هو ما يخشاه مغتصبي بروتوكولات آشور وكل من يحاول تشويه هذه الحضارة العريقة.

ليت كل واحد منا يحمل في قلبه ما يشاء من الأسماء ويذهب إلى صناديق الاقتراع في 15 من هذا الشهر ويضع بدلاً من كلمتي / نعم / أو / لا / [[لا فرق كثيراً فلا مغانم تذكر ولا خسائر في كلتا الحالتين]] نسخة من شهادة ذلك الضابط الأميركي ـ الذي يبعد مسكنه 8000 كلم عن سهل نينوى ـ ويضعها في صناديق الاقتراع ويتضامن مع شعبه الذي حُرم في الانتخابات الأولى.. مع أهله وأحبائه... ليتنا نقف وقفة صدق مع أنفسنا... ليت تلك الأصوات تطلقها صرخة في وجه المؤامرات والدسائس... ليت تلك الأصوات تعلن الحقيقة التي طالما تغاضينا عنها وهي اننا جزءٌ من الكل وان هذا الكل لن يتعافى طالما بقيت أجزاء منه بلا حراك.

ليتنا نفعل شيء غير عادي ولو لمرة واحدة، فلربما أشاروا علينا بالبنان.. ربما ضحكوا.. ربما غضبوا.. ربما قالوا عنا مجانين.. شبه مجانين... ربما نادوا علينا... ربما سمعنا اسمنا واسم هويتنا وهم أكثر من يعرفها! وهي أكثر ما يؤرقهم وأكثر ما يوحدنا سيما وان الأجراس قد دقت وها نحن على أعتاب الفصل الأخير من بروتوكولات اغتيال أمة وتذكروا دائماً ان من لا يقل أي شيء، سوف يرضى بكل شيء.