fouadzadieke
21-11-2005, 10:21 PM
<H2 dir=rtl style="MARGIN: 0cm 14.15pt 0pt; PAGE-BREAK-AFTER: auto">السريان
لفظ يطلق بهذه الصيغة ، وبصيغة سريانية هي سوريويي على رعايا كنيسة? السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك . ويرد رسميا في عنوان الكنيسة السريانية المارونية ، بينما غلبت صفة الموارنة على رعايا هذه الكنيسة . ويطلق أيضا بصيغته السريانية الشرقية سورايي على? رعايا الكنيسة الشرقية المعروفين أيضا بالآشوريين . وقد غلبت صفة الكلدان على رعايا الكنيسة الكلدانية المنشقة أصلا عن الكنيسة السريانية الشرقية ، كنيسة الشرق القديمة . جميع هذه الكنائس تستعمل اللغة السريانية في طقوسها ، ويتكلم رعاياها ( عدا الموارنة وجزئيا السريان الأرثوذكس والكاثوليك ) بالسريانية وفق لهجتين رئيسيتين هما لهجة السورت أو السوادية ، ولهجة طور عابدين . ولهم جميعا ليتورجية سريانية .
وقد أطلق الاسم في القرون المسيحية الأولي على « الكنيسة السريانية الملكية » وأتباعها السريان الملكيين ، ثم تغير اسم هذه الكنيسة إلي « كنيسة الروم الأرثوذكس » . وتسمت الكنيسة التي انشقت عنها إلي الكثلكة بـ « الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك »?. وما زال بعض من أتباع كنيسة الروم الأرثوذكس ينطقون بلهجة سريانية يعتقد أنها الأقرب إلي لهجة السيد المسيح ، وهم سكان بلدة معلولا في جبال القلمون قرب العاصمة السورية دمشق . وما زال هؤلاء يطلقون على أنفسهم ، وعلى لغتهم ، بلهجتهم اسم « سريون » .
يرد اللفظ « سريانيون » ، في التراث العربي ، للدلالة على كل الكنائس المذكورة أعلاه . كما يرد في بعض المعاجم السريانية الحديثة بصيغة « سوريونو » بمعني السرياني أو اليعقوبي [18] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn18) . أما أصل الفظ فهو على الأرجح يوناني . استخدم اليونان اللفظ صفة لسكان سوريا الكبرى [19] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn19) ، وبالتالي صفة للغتهم الآرامية التي دعيت تبعا لذلك باللغة السريانية [20] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn20) .
برز اسم سوريا في الأدب اليوناني منذ القرن الخامس ق . م . ويظهر التحليل اللغوي لبنية? اللفظة سواء بهذه الصيغة أو صيغتها السريانية ، « سوريويو » أو « سوريايا » ، أنها نسبة إلي اسم سوريا ، « ويجمع العلماء على أن السريانية جاءت نسبة إلي سوريا » [21] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn21) . و « قد أطلق على اللغة الآرامية اسم اللغة السريانية لأنها كانت لغة الآشوريين أيضا » [22] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn22) . ويوفق ثالث بين الرأيين السابقين فيقول : « إن لفظ سرياني وسوريا صاغه اليونان من آشور وسوريا لأن دولة الآشوريين كان سائدة على جميع بلاد ما بين النهرين وسوريا [23] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn23) . وقد نسب اسم سوريا إلي آشور جملة ?من مشاهير المستشرقين منهم ارنست رينان والأب لامانس . وقد ورد اللفظ في الترجمة السبعينية اليونانية للكتاب المقدس ( قرن 5 ق . م ) وسترابون ( قرن 1 ق . م ) ويوسيفوس المؤرخ اليهودي ( قرن 1 م ) . وهؤلاء جميعا أطلقوا اسم السريان على سكان سوريا التي عادلت عندهم بلاد الهلال الخصيب [24] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn24) .
السريان ، مذابح
تعرض السريان خلال القرنين 19و20 لسلسلة من المذابح في الامبراطورية العثمانية كما تعرض الأرمن المسيحيون فيها . نفذت المذابح بيد بعض الأكراد ضمن إطار تعاونهم مع السلطة العثمانية بصفة حرس حدود الدولة مع إيران وروسيا ؛ فقد شكل الأكراد « فرق الخيالة الحميدية » في عهد سلطان عبد الحميد ، و «فرق الخيالة الخفيفة » في عهد انقلاب حزب تركيا الفتاة . وفي كتابه « تاريخ طور عابدين » ، يظهر البطريرك أفرام برصوم أن سريان طور عابدين ( شرقي تركيا ) تعرضوا إلي مذابح قرابة كل خمسين سنة منذ بدء العصر العثماني [25] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn25) .
في 1828 هاجر آلاف منهم إلي أرمينيا نتيجة الاضطهاد [26] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn26) .
بين 1943 و 1847 أباد بدر خان عشرة آلاف من السريان المشارقة ( الآشوريين ) في منطقة حيكاري ،? وهرب أو أسلم وتكرد غيرهم . في 1895 قتل خمسة آلاف في ماردين والرها ( أورفا ) في اضطهاد السلطان عبد الحميد .
في 1909 قتل قرابة 800 في أضنة [27] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn27) .
خلال الحرب العالمية? الأولي بين 1914 و 1919 قتل قرابة 100 ألف من السريان الأرثوذكس بينهم 154 من رجال الدين ، وإبادة 345 قرية وفق محفوظة في وزارة الخارجية البريطانية [28] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn28) .
وبين 1924 و 1926 أفرغت مناطقهم في شرقي تركيا منهم إفراغا شبه تام ، فهجروا إلي سوريا والعراق ولبنان ، ومن هناك بدأوا منذ الخمسينيات يهاجرون إلي مختلف بلاد الدنيا .
ولم يكن للسريان الأرثوذكس أي علاقة أو أي وعي قومي سياسي ، ورغم ذ لك حاق بهم الاضطهاد الذي وقع على الأرمن الذين اتهموا بالعصيان السياسي . وبعد أن فقد السريان المشارقة ( الآشوريون ) حوالي نصف عددهم ووطنهم في حيكاري ( شرقي تركيا ) وأورميا ( إيران ) خلال الحرب الأولي ، وَعَدَهُمُ الانكليز بوطن قومي في ولاية الموصل ( شمالي العراق ) أرض آشور القديمة ، فهاجروا إليها منضمين إلي بني جنسهم فيها ؛ ولكن في عام 1933 تعرضوا إلي مذابح الحكومة العراقية بتواطؤ مع الإنكليز ، أشهرها مذبحة سميلي [29] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn29) .
سريان مشارقة ومغاربة
تعبير « السريان المشارقة » في الأدب السرياني يدل على السريان الساكنين شرق نهر الفرات ضمن دولة فارس في العراق الحالي ،?و « السريان المغاربة?» على الساكنين غربه ضمن الدولة? البيزنطية ، وفي رقعة بلاد الشام . وتشير الصفتان إلي تمايز مذهبي ولهجوي بين الفريقين ، فالمشارقة نساطرة ولهم لهجة متميزة تتأثر بها قراءتهم للغة السريانية الفصحى المستعملة للسريانية الفصحى بلهجة طورعابدين . تجدر الملاحظة أن كلتا اللهجتين والسريانية الفصحى المستعملة? عند الفريقين يدرجها المختصون في إطار مجموعة اللهجات الآرامية الشرقية .
السريانية الأرثوذكسية ، كنيسة
تنسب إلي بطرس الرسول في أنطاكية في القرن الميلادي الأول . تبنت عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح منذ رفضها لمجمع خليقيدونية المسكوني الرابع ( 451 ) الذي شرع عقيدة الطبيعتين في المسيح كعقيدة رسمية للإمبراطورية الرومانية . دعاها منافسوها باليعقوبية نسبة إلي المطران يعقوب البرادعي ( ت 578 ) الذي ثبت مؤسساتها ، وأقامها من كبوتها الناجمة? عن سياسة النفي والسجن التي مارستها السلة بحق أنصارها ، وقد دعم البرادعي الإمبرطورة تيودورة زوجة جوستنيان ، والملك الحارث الغساني ، وكان الحارث مع قومه من أتباع هذه الكنيسة.
يعكس تنقل مقرها البطريركي عبر أرجاء الشرق الأوسط التاريخ المضطرب الذي مرت خلاله ، فمن أنطاكية إلي الرها فأرمينيا فملاطية ، وإلي الزعفران في تركيا الحالية بدءا من 1166 ، ثم انقسامها إلي عدة بطريركيات بدءا من القرن 13 حين انشقت عنها بطريركية وطور عابدين ، ثم عودة ماردين إلي البطريركية الأم عام 1412 ، وعودة طور عابدين عام 1839 .
شهدت ازدهارا بشريا وعلميا حتى القرن التاسع حين كان لها ما ينيف على مائة وستين أبرشية ، وفق رواية المؤرخ البطريرك ميخائيل الكبير ( قرن 12 ) [30] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn30) . وفي القرن 13 يندب المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) فراغ وخراب أبرشيات عامرة مثل أنطاكية وكومايا والرقة والرها وحران ، والأبرشيات السبع المحيطة بملطية [31] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn31) .
بدأ انحدار حاد في عدد أبرشياتها منذ القرن الرابع عشر حتى بقي اليوم سبع عشرة أبرشية فقط في كل العالم . ذاب قسم منها في الإسلام بدءا من رعاياها الحميريين في اليمن إلي الغساسنة العرب في القرن السابع ، فإلي اسلام أبرشيات أخرى في فارس والعراق وتركيا على فترات متفرقة . وذاب قسم آخر في كنائس أخرى مثل المارونية والروم الأرثوذكس في لبنان [32] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn32) ، وشكل قسم آخر كنيسة السريان الكاثوليك بدءا من القرن 17 واستمر الانضمام إليها من السريان الأرثوذكس حتى مطلع القرن الحالي ، مكلفا الطرفين خسائر مالية دفعت رشاوى للولاة والحكام العثمانيين أنهكت واستنزفت الطرفين .
تعرضت الكنيسة في الحرب الأولي 1914 حتى 1926 إلي مذابح وهجرات ، فقتل من أبنائها 90313 وفق مذكرة من البطريرك أفرام الأول برصوم عام 1920 محفوظة في أرشيف الخارجية البريطانية . قتل هؤلاء وهم عزل غير محاربين ، ولم يقاوم سوى ثلاث قرى : آزخ وعين ورد وبسيرينة ، كما تروي مؤلفات مخطوطة ?وروايات الشيوخ شهود العيان . ترتب على الحرب والمذابح إخلاء السريان إخلاء شبه تام من منطقتهم التاريخية التي تشكل جزءا من بلاد ما بين النهرين وفيها مقر بطريركيتهم منذ القرن 12 ، وفيها عاش نساكهم فدعيت باسمهم بالسريانية طور عابدين أي جبل العابدين . وفي 1924 هجر سكان الرها إلي حلب ، والرها آخر مملكة سريانية ، وأول مملكة مسيحية في العالم .
تبع البطريركية السريانية جاثليقة ( تلي البطريركية في الرئاسة ) دعيت بعد ذلك مفريانية ،?تنقلت بين عدة مراكز من العراق أهمها تكريت ، استمرت من القرن الخامس حتى عام 1859 لتنتقل إلي الكنيسة السريانية الهندية بشكل رسمي وشرعي عام 1964 .
ساهمت الكنيسة السريانية في تبشير الأرمن والعرب والهنود ، وهدى? يوحنا مطران أفسس ( قرن 6 ) ثمانين ألفا من وثنيي آسيا الصغرى إلي المسيحية ، وبنى لهم 92 كنيسة وعشرة أديرة [33] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn33) . أسهمت هذه الكنيسة مع شقيقتها السريانية الشرقية النسطورية في حركة الترجمة من اليونانية والسريانية إلي العربية في العصر العباسي ،? وقدمت نخبة كبيرة من الأكليروس العلماء والأدباء? واللاهوتيين والرياضيين والشعراء والفلاسفة والمؤرخين ، تملأ نفائس كتاباتهم أشهر المكتبات في العالم . منم ساويرا سابوخت ( ت 667 )?الفيلسوف والرياضي وأول من أدخل إلي الشرق الأرقام التي انتقلت بعد ذلك إلي الغرب ومازالت مستعملة فيه إلي يومنا هذا . ومنهم يعقوب الرهاوي ( ت 708 ) الذي وضع علامات التشكيل للكتابة السريانية ، وتقليدا لها وضعت علامات التشكيل لكل من العبرية والعربية . ومنهم دائرة معارف القرن الثالث عشر المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) . وتتنازع مع غيرها من الكنائس السريانية نسبة مجموعة كبيرة من الأعلام ، وفي المقدمة مار أفرام السرياني .
كان لها حوالي خمسين مدرسة ملحقة بأديرة في أماكن انتشارها من الهلال الخصيب ، أشهرها مدرسة الرها ونصيبين وقنسرين ورأس العين وتل عدا .
عنيت بالكتاب المقدس ترجمة وتفسرا وخطا ونمنمة . في عام 404 تعاون الملفان دانيال السرياني مع مسروب الأرمني على ترجمته من السريانية إلي الأرمنية . وفي عام 643 ترجموه إلي العربية بناء على طلب عمير بن سعد بن أبي وقاص أمير الجزيرة ،?وهي مفقودة الآن . وتعود الترجمة السريانية المعروفة بـ « الفشيطا » إلي القرن الثاني ، تلاها عدة ترجمات سريانية بعد ذلك منها الفلكسينية والحرقلية في القرن السادس . وإن أقدم مخطوطات للإنجيل هي بالسريانية ، ويذكر قداسة البطريرك زكا الأول في دراسة له عن الكتاب المقدس في الكنيسة السريانية ، أن مخطوطاته السريانية تفوق مخطوطاته في كل لغات العالم عددا وقدما .
ومن أهم سمات هذه الكنيسة دور الرهبنة والنسك فيها ، فالحديث عن عدد الأديرة والنساك وقصصهم ومعجزاتهم تشبه الأساطير ، وما زال طورعابدين في تركيا حاليا حاملا اسمهم . وشهرة سمعان العمودي عمت العالم المسيحي كله وقصده الحجاج من أوروبا ، وهو حي ، قبل أن يخلد ذكره في كنيسة هائلة العظمة على شكل صليب بنيت حول عموده ، تحولت بدورها إلي محجة في القرون التالية . ويقول المختصون إلي كنيسة آجيا صوفيا كانت تقليدا لهذه الكنيسة?.
يتبع الكنيسة السريانية اليوم 28 أبرشية : عشر منها في الهند والبقية في الشرق واستراليا وأوروبا والأمريكيتين .
انتشر السريان بعد الهجرة من تركيا في سوريا والعراق ولبنان بشكل أساسي ، ثم اندفعت هجرة كبيرة في السبعينات إلي السويد وأوروبا والولايات المتحدة .
البطريرك الحالي زكا الأول . لقبه « قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للسريان الأرثوذكس في العالم » . مقره : دمشق.
للكنيسة مدرسة لاهوتية في دمشق ،?ويبنى حاليا بناء لمدرسة لاهوتية ، تكون مقرا بطريركيا صيفيا في معرة صيدنايا قرب دمشق .
عدد السريان قرابة ثمانين ألفا حسب أرثور فوبوس ومائة وستين ألفا حسب مجلس كنائس الشرق الأوسط . أما الطهران إسحق ساكا فيقدرهم بثلاثة ملايين نسمة [34] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn34) ، ولا شك في أنه لم ينس السريان الهنود كما نسي غيره .
من أهم مصادر تاريخ الكنيسة تواريخ يوحنا الأفسسي ( ت 587 ) ، وميخائيل الكبير ( قرن 12 ) وابن العبري ( ت 1286 ) والبطريرك يعقوب الثالث ( ت 1980 ) ، والبطريرك أفرام الأول برصوم ( ت 1957 ) في مؤلفه الضخم « اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية »?.
السريانية الكاثوليكية ، كنيسة
انشقت عن كنيسة السريان الأرثوذكس عام 1662 حين رسم بطرس أخيجان مطرانا على حلب للسريان الكاثوليك . دعمها الرهبان اليسوعيون والكبوشيون الذين قاموا إلي الشرق في القرن الرابع عشر لغاية ليتنة الكنائس الشرقية ، ولعبت فرنسا دورا رئيسيا في إنجاز المهمة عبر نفوذ قناصلها في الإمبراطورية العثمانية . في عام 1774 حاول بطريرك السريان الأرثوذكس ميخائيل جروة أن يضم الكنيسة السريانية إلي الكرسي الرسولي البابوي ، فأقاله مجمع طارئ للآباء من منصبه ، ومات في الشرفة من لبنان حيث يقوم الآن دير الشرفة لهذه الكنيسة . يعد جروة أول بطريرك للسريان الكاثوليك .
تتابعت عملية الانضمام حتى مطلع القرن الحالي وشهدت ظاهرة تخاطف مبني الكنيسة بين أبناء البلدة أو القرية ، ويمكن ذن ندعو هذه الظاهرة بحرب الكنائس ،?فعندما يستولي السريان الكاثوليك في القرية على مبنى الكنيسة ، يقوم الأرثوذكس بالشكوى وجمع المال لرشوة الحاكم العثماني لاستردادها ، فيقبض الحاكم ، ويمنحهم الكنيسة ، ويلقي القبض على وجهاء الفريق الكاثوليكي ، ويسجنهم حتى يدفعوا له ما يطلب من ثمن ليرد لهم الكنيسة ، وعندما يفعلون يلقي القبض على وجهاء وقسوس « وأحيانا مطارنة وبطاركة » الفريق الأرثوذكسي ،? ويسجنهم حتى يجمعوا ويدفعوا له الرشوة المطلوبة ليعيد إليهم الكنيسة من جديد . وهكذا تكرر العلمية عشرات المرات حتى تنتهي مدة الحاكم أو يموت لتتكرر في عهد خليفته وخليفة خليفته ، والمؤمنون الغيارى لا عمل لهم سوى جمع أموال الفقراء الفلاحين لدفعها رشاوى إلي ولاة وحكام بني عثمان الميامين .
شهدت حرب الكنائس أخيرا تكتيكا جديدا ،?فلتجنب التخاطف ودفع الرشاوى ، بدأ أهل القرية يفصلون الكنيسة طوليا بسور يفصل بينهما ، ولكن ذلك لم يمنع صدامات بالأيدي والعصي بين رجال الفريقين ، ويمكن أن يعتبر كل فريق نفسه منتصرا ويعتبر النصر دلالة على صحة المعتقد[35] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn35).
يعد هذا تاريخا ميتا الآن ، فالكنيسة? الكاثوليكية السريانية ،?تعمل بروح مسكونية أخوية مع الكنيسة ?السريانية الأرثوذكسية ،?وأبناء الكنيستين لا يميزون فرقا بين الكنيستين إلا فرقا شكليا .
في 1899 انتقل مقرها من ماردين إلي بيروت . لها أربع أبرشيات في سوريا ، واثنتان في العراق ، ولها ثلاث نيابات بطريركية في كل من لبنان وتركيا والأردن ،?ولها في المهجر رعايا وخاصة فرنسا والولايات المتحدة .
لها في العراق مدرسة لاهوتية مشتركة مع كنيسة الكلدان ،?وفي لبنان يدرس أكليروسها في جامعة الروح القدس في الكسليك مع الموارنة . البطريرك الحالي أغناطيوس أنطون حايك . لها في دير الشرفة مكتبة عامرة بالمخطوطات السريانية .
اشتهر من رجالها العلمانيين الفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس المكتبة الوطنية اللبنانية ، ومؤلف أصدق ما كان في تاريخ لبنان وصفحة من أخبار السريان . واشتهر من علمائها المطران إقليمس يوسف داود والأب اسحق أرملة .
السريان الهنود [36] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn36)
ينسبون أنفسهم إلي القديس توما الرسول . ثمة تقليد كنسي يقول إن القديس توما الرسول بشر في الهند واستشهد طعنا بالرماح على أيدي الكهنة الهندوس . ورواية أخرى تقول :?إن سبعين أسرة هاجرت من الرها إلي الهند في القرن الرابع الميلادي بقيادة تاجر اسمه توما ، جددت المسيحية في الهند ،?وإلي هؤلاء الرهاويين ينتسب طائفة الكناعنة المسيحية في الهند ، وهم لا يتصاهرون مع غيرهم .
ويبدو أن كلا من الكنيستين السريانيتين الأرثوذكسية والنسطورية وصلت في تبشيرها إلي الهند في نطاق التنافس بين الكنيستين على النفوذ في الشرق . والظاهر أن الغلبة كانت للنسطورية في الشرق الأقصى ؛ فقد وصلت إلي الصين ومنغوليا ونصرت على مذهبها كثيرا من القبائل والتركية والصينية .
فيما يتعلق بالسريان الهنود ، دخلت إليهم الكثلكة مع الفتح البرتغالي عام 1594 ، والبروتستانتية مع الفتح الهولندي عام 1665 .
يرتبط حاليا حوال يمليونين منهم بالكنيسة السريانية الأرثوذكس ، ويرأسهم مفريان هندي هو باسيليوس بولس الثاني ،ويلقب الشرق ، وتلي رتبته رتبة البطريرك في الأهمية . ويتبع قسم آخر منهم كنيسة الشرق الآشورية .
</H2>لفظ يطلق بهذه الصيغة ، وبصيغة سريانية هي سوريويي على رعايا كنيسة? السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك . ويرد رسميا في عنوان الكنيسة السريانية المارونية ، بينما غلبت صفة الموارنة على رعايا هذه الكنيسة . ويطلق أيضا بصيغته السريانية الشرقية سورايي على? رعايا الكنيسة الشرقية المعروفين أيضا بالآشوريين . وقد غلبت صفة الكلدان على رعايا الكنيسة الكلدانية المنشقة أصلا عن الكنيسة السريانية الشرقية ، كنيسة الشرق القديمة . جميع هذه الكنائس تستعمل اللغة السريانية في طقوسها ، ويتكلم رعاياها ( عدا الموارنة وجزئيا السريان الأرثوذكس والكاثوليك ) بالسريانية وفق لهجتين رئيسيتين هما لهجة السورت أو السوادية ، ولهجة طور عابدين . ولهم جميعا ليتورجية سريانية .
وقد أطلق الاسم في القرون المسيحية الأولي على « الكنيسة السريانية الملكية » وأتباعها السريان الملكيين ، ثم تغير اسم هذه الكنيسة إلي « كنيسة الروم الأرثوذكس » . وتسمت الكنيسة التي انشقت عنها إلي الكثلكة بـ « الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك »?. وما زال بعض من أتباع كنيسة الروم الأرثوذكس ينطقون بلهجة سريانية يعتقد أنها الأقرب إلي لهجة السيد المسيح ، وهم سكان بلدة معلولا في جبال القلمون قرب العاصمة السورية دمشق . وما زال هؤلاء يطلقون على أنفسهم ، وعلى لغتهم ، بلهجتهم اسم « سريون » .
يرد اللفظ « سريانيون » ، في التراث العربي ، للدلالة على كل الكنائس المذكورة أعلاه . كما يرد في بعض المعاجم السريانية الحديثة بصيغة « سوريونو » بمعني السرياني أو اليعقوبي [18] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn18) . أما أصل الفظ فهو على الأرجح يوناني . استخدم اليونان اللفظ صفة لسكان سوريا الكبرى [19] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn19) ، وبالتالي صفة للغتهم الآرامية التي دعيت تبعا لذلك باللغة السريانية [20] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn20) .
برز اسم سوريا في الأدب اليوناني منذ القرن الخامس ق . م . ويظهر التحليل اللغوي لبنية? اللفظة سواء بهذه الصيغة أو صيغتها السريانية ، « سوريويو » أو « سوريايا » ، أنها نسبة إلي اسم سوريا ، « ويجمع العلماء على أن السريانية جاءت نسبة إلي سوريا » [21] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn21) . و « قد أطلق على اللغة الآرامية اسم اللغة السريانية لأنها كانت لغة الآشوريين أيضا » [22] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn22) . ويوفق ثالث بين الرأيين السابقين فيقول : « إن لفظ سرياني وسوريا صاغه اليونان من آشور وسوريا لأن دولة الآشوريين كان سائدة على جميع بلاد ما بين النهرين وسوريا [23] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn23) . وقد نسب اسم سوريا إلي آشور جملة ?من مشاهير المستشرقين منهم ارنست رينان والأب لامانس . وقد ورد اللفظ في الترجمة السبعينية اليونانية للكتاب المقدس ( قرن 5 ق . م ) وسترابون ( قرن 1 ق . م ) ويوسيفوس المؤرخ اليهودي ( قرن 1 م ) . وهؤلاء جميعا أطلقوا اسم السريان على سكان سوريا التي عادلت عندهم بلاد الهلال الخصيب [24] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn24) .
السريان ، مذابح
تعرض السريان خلال القرنين 19و20 لسلسلة من المذابح في الامبراطورية العثمانية كما تعرض الأرمن المسيحيون فيها . نفذت المذابح بيد بعض الأكراد ضمن إطار تعاونهم مع السلطة العثمانية بصفة حرس حدود الدولة مع إيران وروسيا ؛ فقد شكل الأكراد « فرق الخيالة الحميدية » في عهد سلطان عبد الحميد ، و «فرق الخيالة الخفيفة » في عهد انقلاب حزب تركيا الفتاة . وفي كتابه « تاريخ طور عابدين » ، يظهر البطريرك أفرام برصوم أن سريان طور عابدين ( شرقي تركيا ) تعرضوا إلي مذابح قرابة كل خمسين سنة منذ بدء العصر العثماني [25] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn25) .
في 1828 هاجر آلاف منهم إلي أرمينيا نتيجة الاضطهاد [26] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn26) .
بين 1943 و 1847 أباد بدر خان عشرة آلاف من السريان المشارقة ( الآشوريين ) في منطقة حيكاري ،? وهرب أو أسلم وتكرد غيرهم . في 1895 قتل خمسة آلاف في ماردين والرها ( أورفا ) في اضطهاد السلطان عبد الحميد .
في 1909 قتل قرابة 800 في أضنة [27] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn27) .
خلال الحرب العالمية? الأولي بين 1914 و 1919 قتل قرابة 100 ألف من السريان الأرثوذكس بينهم 154 من رجال الدين ، وإبادة 345 قرية وفق محفوظة في وزارة الخارجية البريطانية [28] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn28) .
وبين 1924 و 1926 أفرغت مناطقهم في شرقي تركيا منهم إفراغا شبه تام ، فهجروا إلي سوريا والعراق ولبنان ، ومن هناك بدأوا منذ الخمسينيات يهاجرون إلي مختلف بلاد الدنيا .
ولم يكن للسريان الأرثوذكس أي علاقة أو أي وعي قومي سياسي ، ورغم ذ لك حاق بهم الاضطهاد الذي وقع على الأرمن الذين اتهموا بالعصيان السياسي . وبعد أن فقد السريان المشارقة ( الآشوريون ) حوالي نصف عددهم ووطنهم في حيكاري ( شرقي تركيا ) وأورميا ( إيران ) خلال الحرب الأولي ، وَعَدَهُمُ الانكليز بوطن قومي في ولاية الموصل ( شمالي العراق ) أرض آشور القديمة ، فهاجروا إليها منضمين إلي بني جنسهم فيها ؛ ولكن في عام 1933 تعرضوا إلي مذابح الحكومة العراقية بتواطؤ مع الإنكليز ، أشهرها مذبحة سميلي [29] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn29) .
سريان مشارقة ومغاربة
تعبير « السريان المشارقة » في الأدب السرياني يدل على السريان الساكنين شرق نهر الفرات ضمن دولة فارس في العراق الحالي ،?و « السريان المغاربة?» على الساكنين غربه ضمن الدولة? البيزنطية ، وفي رقعة بلاد الشام . وتشير الصفتان إلي تمايز مذهبي ولهجوي بين الفريقين ، فالمشارقة نساطرة ولهم لهجة متميزة تتأثر بها قراءتهم للغة السريانية الفصحى المستعملة للسريانية الفصحى بلهجة طورعابدين . تجدر الملاحظة أن كلتا اللهجتين والسريانية الفصحى المستعملة? عند الفريقين يدرجها المختصون في إطار مجموعة اللهجات الآرامية الشرقية .
السريانية الأرثوذكسية ، كنيسة
تنسب إلي بطرس الرسول في أنطاكية في القرن الميلادي الأول . تبنت عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح منذ رفضها لمجمع خليقيدونية المسكوني الرابع ( 451 ) الذي شرع عقيدة الطبيعتين في المسيح كعقيدة رسمية للإمبراطورية الرومانية . دعاها منافسوها باليعقوبية نسبة إلي المطران يعقوب البرادعي ( ت 578 ) الذي ثبت مؤسساتها ، وأقامها من كبوتها الناجمة? عن سياسة النفي والسجن التي مارستها السلة بحق أنصارها ، وقد دعم البرادعي الإمبرطورة تيودورة زوجة جوستنيان ، والملك الحارث الغساني ، وكان الحارث مع قومه من أتباع هذه الكنيسة.
يعكس تنقل مقرها البطريركي عبر أرجاء الشرق الأوسط التاريخ المضطرب الذي مرت خلاله ، فمن أنطاكية إلي الرها فأرمينيا فملاطية ، وإلي الزعفران في تركيا الحالية بدءا من 1166 ، ثم انقسامها إلي عدة بطريركيات بدءا من القرن 13 حين انشقت عنها بطريركية وطور عابدين ، ثم عودة ماردين إلي البطريركية الأم عام 1412 ، وعودة طور عابدين عام 1839 .
شهدت ازدهارا بشريا وعلميا حتى القرن التاسع حين كان لها ما ينيف على مائة وستين أبرشية ، وفق رواية المؤرخ البطريرك ميخائيل الكبير ( قرن 12 ) [30] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn30) . وفي القرن 13 يندب المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) فراغ وخراب أبرشيات عامرة مثل أنطاكية وكومايا والرقة والرها وحران ، والأبرشيات السبع المحيطة بملطية [31] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn31) .
بدأ انحدار حاد في عدد أبرشياتها منذ القرن الرابع عشر حتى بقي اليوم سبع عشرة أبرشية فقط في كل العالم . ذاب قسم منها في الإسلام بدءا من رعاياها الحميريين في اليمن إلي الغساسنة العرب في القرن السابع ، فإلي اسلام أبرشيات أخرى في فارس والعراق وتركيا على فترات متفرقة . وذاب قسم آخر في كنائس أخرى مثل المارونية والروم الأرثوذكس في لبنان [32] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn32) ، وشكل قسم آخر كنيسة السريان الكاثوليك بدءا من القرن 17 واستمر الانضمام إليها من السريان الأرثوذكس حتى مطلع القرن الحالي ، مكلفا الطرفين خسائر مالية دفعت رشاوى للولاة والحكام العثمانيين أنهكت واستنزفت الطرفين .
تعرضت الكنيسة في الحرب الأولي 1914 حتى 1926 إلي مذابح وهجرات ، فقتل من أبنائها 90313 وفق مذكرة من البطريرك أفرام الأول برصوم عام 1920 محفوظة في أرشيف الخارجية البريطانية . قتل هؤلاء وهم عزل غير محاربين ، ولم يقاوم سوى ثلاث قرى : آزخ وعين ورد وبسيرينة ، كما تروي مؤلفات مخطوطة ?وروايات الشيوخ شهود العيان . ترتب على الحرب والمذابح إخلاء السريان إخلاء شبه تام من منطقتهم التاريخية التي تشكل جزءا من بلاد ما بين النهرين وفيها مقر بطريركيتهم منذ القرن 12 ، وفيها عاش نساكهم فدعيت باسمهم بالسريانية طور عابدين أي جبل العابدين . وفي 1924 هجر سكان الرها إلي حلب ، والرها آخر مملكة سريانية ، وأول مملكة مسيحية في العالم .
تبع البطريركية السريانية جاثليقة ( تلي البطريركية في الرئاسة ) دعيت بعد ذلك مفريانية ،?تنقلت بين عدة مراكز من العراق أهمها تكريت ، استمرت من القرن الخامس حتى عام 1859 لتنتقل إلي الكنيسة السريانية الهندية بشكل رسمي وشرعي عام 1964 .
ساهمت الكنيسة السريانية في تبشير الأرمن والعرب والهنود ، وهدى? يوحنا مطران أفسس ( قرن 6 ) ثمانين ألفا من وثنيي آسيا الصغرى إلي المسيحية ، وبنى لهم 92 كنيسة وعشرة أديرة [33] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn33) . أسهمت هذه الكنيسة مع شقيقتها السريانية الشرقية النسطورية في حركة الترجمة من اليونانية والسريانية إلي العربية في العصر العباسي ،? وقدمت نخبة كبيرة من الأكليروس العلماء والأدباء? واللاهوتيين والرياضيين والشعراء والفلاسفة والمؤرخين ، تملأ نفائس كتاباتهم أشهر المكتبات في العالم . منم ساويرا سابوخت ( ت 667 )?الفيلسوف والرياضي وأول من أدخل إلي الشرق الأرقام التي انتقلت بعد ذلك إلي الغرب ومازالت مستعملة فيه إلي يومنا هذا . ومنهم يعقوب الرهاوي ( ت 708 ) الذي وضع علامات التشكيل للكتابة السريانية ، وتقليدا لها وضعت علامات التشكيل لكل من العبرية والعربية . ومنهم دائرة معارف القرن الثالث عشر المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) . وتتنازع مع غيرها من الكنائس السريانية نسبة مجموعة كبيرة من الأعلام ، وفي المقدمة مار أفرام السرياني .
كان لها حوالي خمسين مدرسة ملحقة بأديرة في أماكن انتشارها من الهلال الخصيب ، أشهرها مدرسة الرها ونصيبين وقنسرين ورأس العين وتل عدا .
عنيت بالكتاب المقدس ترجمة وتفسرا وخطا ونمنمة . في عام 404 تعاون الملفان دانيال السرياني مع مسروب الأرمني على ترجمته من السريانية إلي الأرمنية . وفي عام 643 ترجموه إلي العربية بناء على طلب عمير بن سعد بن أبي وقاص أمير الجزيرة ،?وهي مفقودة الآن . وتعود الترجمة السريانية المعروفة بـ « الفشيطا » إلي القرن الثاني ، تلاها عدة ترجمات سريانية بعد ذلك منها الفلكسينية والحرقلية في القرن السادس . وإن أقدم مخطوطات للإنجيل هي بالسريانية ، ويذكر قداسة البطريرك زكا الأول في دراسة له عن الكتاب المقدس في الكنيسة السريانية ، أن مخطوطاته السريانية تفوق مخطوطاته في كل لغات العالم عددا وقدما .
ومن أهم سمات هذه الكنيسة دور الرهبنة والنسك فيها ، فالحديث عن عدد الأديرة والنساك وقصصهم ومعجزاتهم تشبه الأساطير ، وما زال طورعابدين في تركيا حاليا حاملا اسمهم . وشهرة سمعان العمودي عمت العالم المسيحي كله وقصده الحجاج من أوروبا ، وهو حي ، قبل أن يخلد ذكره في كنيسة هائلة العظمة على شكل صليب بنيت حول عموده ، تحولت بدورها إلي محجة في القرون التالية . ويقول المختصون إلي كنيسة آجيا صوفيا كانت تقليدا لهذه الكنيسة?.
يتبع الكنيسة السريانية اليوم 28 أبرشية : عشر منها في الهند والبقية في الشرق واستراليا وأوروبا والأمريكيتين .
انتشر السريان بعد الهجرة من تركيا في سوريا والعراق ولبنان بشكل أساسي ، ثم اندفعت هجرة كبيرة في السبعينات إلي السويد وأوروبا والولايات المتحدة .
البطريرك الحالي زكا الأول . لقبه « قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للسريان الأرثوذكس في العالم » . مقره : دمشق.
للكنيسة مدرسة لاهوتية في دمشق ،?ويبنى حاليا بناء لمدرسة لاهوتية ، تكون مقرا بطريركيا صيفيا في معرة صيدنايا قرب دمشق .
عدد السريان قرابة ثمانين ألفا حسب أرثور فوبوس ومائة وستين ألفا حسب مجلس كنائس الشرق الأوسط . أما الطهران إسحق ساكا فيقدرهم بثلاثة ملايين نسمة [34] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn34) ، ولا شك في أنه لم ينس السريان الهنود كما نسي غيره .
من أهم مصادر تاريخ الكنيسة تواريخ يوحنا الأفسسي ( ت 587 ) ، وميخائيل الكبير ( قرن 12 ) وابن العبري ( ت 1286 ) والبطريرك يعقوب الثالث ( ت 1980 ) ، والبطريرك أفرام الأول برصوم ( ت 1957 ) في مؤلفه الضخم « اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية »?.
السريانية الكاثوليكية ، كنيسة
انشقت عن كنيسة السريان الأرثوذكس عام 1662 حين رسم بطرس أخيجان مطرانا على حلب للسريان الكاثوليك . دعمها الرهبان اليسوعيون والكبوشيون الذين قاموا إلي الشرق في القرن الرابع عشر لغاية ليتنة الكنائس الشرقية ، ولعبت فرنسا دورا رئيسيا في إنجاز المهمة عبر نفوذ قناصلها في الإمبراطورية العثمانية . في عام 1774 حاول بطريرك السريان الأرثوذكس ميخائيل جروة أن يضم الكنيسة السريانية إلي الكرسي الرسولي البابوي ، فأقاله مجمع طارئ للآباء من منصبه ، ومات في الشرفة من لبنان حيث يقوم الآن دير الشرفة لهذه الكنيسة . يعد جروة أول بطريرك للسريان الكاثوليك .
تتابعت عملية الانضمام حتى مطلع القرن الحالي وشهدت ظاهرة تخاطف مبني الكنيسة بين أبناء البلدة أو القرية ، ويمكن ذن ندعو هذه الظاهرة بحرب الكنائس ،?فعندما يستولي السريان الكاثوليك في القرية على مبنى الكنيسة ، يقوم الأرثوذكس بالشكوى وجمع المال لرشوة الحاكم العثماني لاستردادها ، فيقبض الحاكم ، ويمنحهم الكنيسة ، ويلقي القبض على وجهاء الفريق الكاثوليكي ، ويسجنهم حتى يدفعوا له ما يطلب من ثمن ليرد لهم الكنيسة ، وعندما يفعلون يلقي القبض على وجهاء وقسوس « وأحيانا مطارنة وبطاركة » الفريق الأرثوذكسي ،? ويسجنهم حتى يجمعوا ويدفعوا له الرشوة المطلوبة ليعيد إليهم الكنيسة من جديد . وهكذا تكرر العلمية عشرات المرات حتى تنتهي مدة الحاكم أو يموت لتتكرر في عهد خليفته وخليفة خليفته ، والمؤمنون الغيارى لا عمل لهم سوى جمع أموال الفقراء الفلاحين لدفعها رشاوى إلي ولاة وحكام بني عثمان الميامين .
شهدت حرب الكنائس أخيرا تكتيكا جديدا ،?فلتجنب التخاطف ودفع الرشاوى ، بدأ أهل القرية يفصلون الكنيسة طوليا بسور يفصل بينهما ، ولكن ذلك لم يمنع صدامات بالأيدي والعصي بين رجال الفريقين ، ويمكن أن يعتبر كل فريق نفسه منتصرا ويعتبر النصر دلالة على صحة المعتقد[35] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn35).
يعد هذا تاريخا ميتا الآن ، فالكنيسة? الكاثوليكية السريانية ،?تعمل بروح مسكونية أخوية مع الكنيسة ?السريانية الأرثوذكسية ،?وأبناء الكنيستين لا يميزون فرقا بين الكنيستين إلا فرقا شكليا .
في 1899 انتقل مقرها من ماردين إلي بيروت . لها أربع أبرشيات في سوريا ، واثنتان في العراق ، ولها ثلاث نيابات بطريركية في كل من لبنان وتركيا والأردن ،?ولها في المهجر رعايا وخاصة فرنسا والولايات المتحدة .
لها في العراق مدرسة لاهوتية مشتركة مع كنيسة الكلدان ،?وفي لبنان يدرس أكليروسها في جامعة الروح القدس في الكسليك مع الموارنة . البطريرك الحالي أغناطيوس أنطون حايك . لها في دير الشرفة مكتبة عامرة بالمخطوطات السريانية .
اشتهر من رجالها العلمانيين الفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس المكتبة الوطنية اللبنانية ، ومؤلف أصدق ما كان في تاريخ لبنان وصفحة من أخبار السريان . واشتهر من علمائها المطران إقليمس يوسف داود والأب اسحق أرملة .
السريان الهنود [36] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn36)
ينسبون أنفسهم إلي القديس توما الرسول . ثمة تقليد كنسي يقول إن القديس توما الرسول بشر في الهند واستشهد طعنا بالرماح على أيدي الكهنة الهندوس . ورواية أخرى تقول :?إن سبعين أسرة هاجرت من الرها إلي الهند في القرن الرابع الميلادي بقيادة تاجر اسمه توما ، جددت المسيحية في الهند ،?وإلي هؤلاء الرهاويين ينتسب طائفة الكناعنة المسيحية في الهند ، وهم لا يتصاهرون مع غيرهم .
ويبدو أن كلا من الكنيستين السريانيتين الأرثوذكسية والنسطورية وصلت في تبشيرها إلي الهند في نطاق التنافس بين الكنيستين على النفوذ في الشرق . والظاهر أن الغلبة كانت للنسطورية في الشرق الأقصى ؛ فقد وصلت إلي الصين ومنغوليا ونصرت على مذهبها كثيرا من القبائل والتركية والصينية .
فيما يتعلق بالسريان الهنود ، دخلت إليهم الكثلكة مع الفتح البرتغالي عام 1594 ، والبروتستانتية مع الفتح الهولندي عام 1665 .
يرتبط حاليا حوال بمليونين منهم بالكنيسة السريانية الأرثوذكس ، ويرأسهم مفريان هندي هو باسيليوس بولس الثاني ،ويلقب الشرق ، وتلي رتبته رتبة البطريرك في الأهمية . ويتبع قسم آخر منهم كنيسة الشرق الآشورية .
نقلا عن الموسوعة "حرف السين"
لفظ يطلق بهذه الصيغة ، وبصيغة سريانية هي سوريويي على رعايا كنيسة? السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك . ويرد رسميا في عنوان الكنيسة السريانية المارونية ، بينما غلبت صفة الموارنة على رعايا هذه الكنيسة . ويطلق أيضا بصيغته السريانية الشرقية سورايي على? رعايا الكنيسة الشرقية المعروفين أيضا بالآشوريين . وقد غلبت صفة الكلدان على رعايا الكنيسة الكلدانية المنشقة أصلا عن الكنيسة السريانية الشرقية ، كنيسة الشرق القديمة . جميع هذه الكنائس تستعمل اللغة السريانية في طقوسها ، ويتكلم رعاياها ( عدا الموارنة وجزئيا السريان الأرثوذكس والكاثوليك ) بالسريانية وفق لهجتين رئيسيتين هما لهجة السورت أو السوادية ، ولهجة طور عابدين . ولهم جميعا ليتورجية سريانية .
وقد أطلق الاسم في القرون المسيحية الأولي على « الكنيسة السريانية الملكية » وأتباعها السريان الملكيين ، ثم تغير اسم هذه الكنيسة إلي « كنيسة الروم الأرثوذكس » . وتسمت الكنيسة التي انشقت عنها إلي الكثلكة بـ « الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك »?. وما زال بعض من أتباع كنيسة الروم الأرثوذكس ينطقون بلهجة سريانية يعتقد أنها الأقرب إلي لهجة السيد المسيح ، وهم سكان بلدة معلولا في جبال القلمون قرب العاصمة السورية دمشق . وما زال هؤلاء يطلقون على أنفسهم ، وعلى لغتهم ، بلهجتهم اسم « سريون » .
يرد اللفظ « سريانيون » ، في التراث العربي ، للدلالة على كل الكنائس المذكورة أعلاه . كما يرد في بعض المعاجم السريانية الحديثة بصيغة « سوريونو » بمعني السرياني أو اليعقوبي [18] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn18) . أما أصل الفظ فهو على الأرجح يوناني . استخدم اليونان اللفظ صفة لسكان سوريا الكبرى [19] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn19) ، وبالتالي صفة للغتهم الآرامية التي دعيت تبعا لذلك باللغة السريانية [20] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn20) .
برز اسم سوريا في الأدب اليوناني منذ القرن الخامس ق . م . ويظهر التحليل اللغوي لبنية? اللفظة سواء بهذه الصيغة أو صيغتها السريانية ، « سوريويو » أو « سوريايا » ، أنها نسبة إلي اسم سوريا ، « ويجمع العلماء على أن السريانية جاءت نسبة إلي سوريا » [21] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn21) . و « قد أطلق على اللغة الآرامية اسم اللغة السريانية لأنها كانت لغة الآشوريين أيضا » [22] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn22) . ويوفق ثالث بين الرأيين السابقين فيقول : « إن لفظ سرياني وسوريا صاغه اليونان من آشور وسوريا لأن دولة الآشوريين كان سائدة على جميع بلاد ما بين النهرين وسوريا [23] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn23) . وقد نسب اسم سوريا إلي آشور جملة ?من مشاهير المستشرقين منهم ارنست رينان والأب لامانس . وقد ورد اللفظ في الترجمة السبعينية اليونانية للكتاب المقدس ( قرن 5 ق . م ) وسترابون ( قرن 1 ق . م ) ويوسيفوس المؤرخ اليهودي ( قرن 1 م ) . وهؤلاء جميعا أطلقوا اسم السريان على سكان سوريا التي عادلت عندهم بلاد الهلال الخصيب [24] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn24) .
السريان ، مذابح
تعرض السريان خلال القرنين 19و20 لسلسلة من المذابح في الامبراطورية العثمانية كما تعرض الأرمن المسيحيون فيها . نفذت المذابح بيد بعض الأكراد ضمن إطار تعاونهم مع السلطة العثمانية بصفة حرس حدود الدولة مع إيران وروسيا ؛ فقد شكل الأكراد « فرق الخيالة الحميدية » في عهد سلطان عبد الحميد ، و «فرق الخيالة الخفيفة » في عهد انقلاب حزب تركيا الفتاة . وفي كتابه « تاريخ طور عابدين » ، يظهر البطريرك أفرام برصوم أن سريان طور عابدين ( شرقي تركيا ) تعرضوا إلي مذابح قرابة كل خمسين سنة منذ بدء العصر العثماني [25] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn25) .
في 1828 هاجر آلاف منهم إلي أرمينيا نتيجة الاضطهاد [26] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn26) .
بين 1943 و 1847 أباد بدر خان عشرة آلاف من السريان المشارقة ( الآشوريين ) في منطقة حيكاري ،? وهرب أو أسلم وتكرد غيرهم . في 1895 قتل خمسة آلاف في ماردين والرها ( أورفا ) في اضطهاد السلطان عبد الحميد .
في 1909 قتل قرابة 800 في أضنة [27] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn27) .
خلال الحرب العالمية? الأولي بين 1914 و 1919 قتل قرابة 100 ألف من السريان الأرثوذكس بينهم 154 من رجال الدين ، وإبادة 345 قرية وفق محفوظة في وزارة الخارجية البريطانية [28] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn28) .
وبين 1924 و 1926 أفرغت مناطقهم في شرقي تركيا منهم إفراغا شبه تام ، فهجروا إلي سوريا والعراق ولبنان ، ومن هناك بدأوا منذ الخمسينيات يهاجرون إلي مختلف بلاد الدنيا .
ولم يكن للسريان الأرثوذكس أي علاقة أو أي وعي قومي سياسي ، ورغم ذ لك حاق بهم الاضطهاد الذي وقع على الأرمن الذين اتهموا بالعصيان السياسي . وبعد أن فقد السريان المشارقة ( الآشوريون ) حوالي نصف عددهم ووطنهم في حيكاري ( شرقي تركيا ) وأورميا ( إيران ) خلال الحرب الأولي ، وَعَدَهُمُ الانكليز بوطن قومي في ولاية الموصل ( شمالي العراق ) أرض آشور القديمة ، فهاجروا إليها منضمين إلي بني جنسهم فيها ؛ ولكن في عام 1933 تعرضوا إلي مذابح الحكومة العراقية بتواطؤ مع الإنكليز ، أشهرها مذبحة سميلي [29] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn29) .
سريان مشارقة ومغاربة
تعبير « السريان المشارقة » في الأدب السرياني يدل على السريان الساكنين شرق نهر الفرات ضمن دولة فارس في العراق الحالي ،?و « السريان المغاربة?» على الساكنين غربه ضمن الدولة? البيزنطية ، وفي رقعة بلاد الشام . وتشير الصفتان إلي تمايز مذهبي ولهجوي بين الفريقين ، فالمشارقة نساطرة ولهم لهجة متميزة تتأثر بها قراءتهم للغة السريانية الفصحى المستعملة للسريانية الفصحى بلهجة طورعابدين . تجدر الملاحظة أن كلتا اللهجتين والسريانية الفصحى المستعملة? عند الفريقين يدرجها المختصون في إطار مجموعة اللهجات الآرامية الشرقية .
السريانية الأرثوذكسية ، كنيسة
تنسب إلي بطرس الرسول في أنطاكية في القرن الميلادي الأول . تبنت عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح منذ رفضها لمجمع خليقيدونية المسكوني الرابع ( 451 ) الذي شرع عقيدة الطبيعتين في المسيح كعقيدة رسمية للإمبراطورية الرومانية . دعاها منافسوها باليعقوبية نسبة إلي المطران يعقوب البرادعي ( ت 578 ) الذي ثبت مؤسساتها ، وأقامها من كبوتها الناجمة? عن سياسة النفي والسجن التي مارستها السلة بحق أنصارها ، وقد دعم البرادعي الإمبرطورة تيودورة زوجة جوستنيان ، والملك الحارث الغساني ، وكان الحارث مع قومه من أتباع هذه الكنيسة.
يعكس تنقل مقرها البطريركي عبر أرجاء الشرق الأوسط التاريخ المضطرب الذي مرت خلاله ، فمن أنطاكية إلي الرها فأرمينيا فملاطية ، وإلي الزعفران في تركيا الحالية بدءا من 1166 ، ثم انقسامها إلي عدة بطريركيات بدءا من القرن 13 حين انشقت عنها بطريركية وطور عابدين ، ثم عودة ماردين إلي البطريركية الأم عام 1412 ، وعودة طور عابدين عام 1839 .
شهدت ازدهارا بشريا وعلميا حتى القرن التاسع حين كان لها ما ينيف على مائة وستين أبرشية ، وفق رواية المؤرخ البطريرك ميخائيل الكبير ( قرن 12 ) [30] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn30) . وفي القرن 13 يندب المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) فراغ وخراب أبرشيات عامرة مثل أنطاكية وكومايا والرقة والرها وحران ، والأبرشيات السبع المحيطة بملطية [31] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn31) .
بدأ انحدار حاد في عدد أبرشياتها منذ القرن الرابع عشر حتى بقي اليوم سبع عشرة أبرشية فقط في كل العالم . ذاب قسم منها في الإسلام بدءا من رعاياها الحميريين في اليمن إلي الغساسنة العرب في القرن السابع ، فإلي اسلام أبرشيات أخرى في فارس والعراق وتركيا على فترات متفرقة . وذاب قسم آخر في كنائس أخرى مثل المارونية والروم الأرثوذكس في لبنان [32] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn32) ، وشكل قسم آخر كنيسة السريان الكاثوليك بدءا من القرن 17 واستمر الانضمام إليها من السريان الأرثوذكس حتى مطلع القرن الحالي ، مكلفا الطرفين خسائر مالية دفعت رشاوى للولاة والحكام العثمانيين أنهكت واستنزفت الطرفين .
تعرضت الكنيسة في الحرب الأولي 1914 حتى 1926 إلي مذابح وهجرات ، فقتل من أبنائها 90313 وفق مذكرة من البطريرك أفرام الأول برصوم عام 1920 محفوظة في أرشيف الخارجية البريطانية . قتل هؤلاء وهم عزل غير محاربين ، ولم يقاوم سوى ثلاث قرى : آزخ وعين ورد وبسيرينة ، كما تروي مؤلفات مخطوطة ?وروايات الشيوخ شهود العيان . ترتب على الحرب والمذابح إخلاء السريان إخلاء شبه تام من منطقتهم التاريخية التي تشكل جزءا من بلاد ما بين النهرين وفيها مقر بطريركيتهم منذ القرن 12 ، وفيها عاش نساكهم فدعيت باسمهم بالسريانية طور عابدين أي جبل العابدين . وفي 1924 هجر سكان الرها إلي حلب ، والرها آخر مملكة سريانية ، وأول مملكة مسيحية في العالم .
تبع البطريركية السريانية جاثليقة ( تلي البطريركية في الرئاسة ) دعيت بعد ذلك مفريانية ،?تنقلت بين عدة مراكز من العراق أهمها تكريت ، استمرت من القرن الخامس حتى عام 1859 لتنتقل إلي الكنيسة السريانية الهندية بشكل رسمي وشرعي عام 1964 .
ساهمت الكنيسة السريانية في تبشير الأرمن والعرب والهنود ، وهدى? يوحنا مطران أفسس ( قرن 6 ) ثمانين ألفا من وثنيي آسيا الصغرى إلي المسيحية ، وبنى لهم 92 كنيسة وعشرة أديرة [33] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn33) . أسهمت هذه الكنيسة مع شقيقتها السريانية الشرقية النسطورية في حركة الترجمة من اليونانية والسريانية إلي العربية في العصر العباسي ،? وقدمت نخبة كبيرة من الأكليروس العلماء والأدباء? واللاهوتيين والرياضيين والشعراء والفلاسفة والمؤرخين ، تملأ نفائس كتاباتهم أشهر المكتبات في العالم . منم ساويرا سابوخت ( ت 667 )?الفيلسوف والرياضي وأول من أدخل إلي الشرق الأرقام التي انتقلت بعد ذلك إلي الغرب ومازالت مستعملة فيه إلي يومنا هذا . ومنهم يعقوب الرهاوي ( ت 708 ) الذي وضع علامات التشكيل للكتابة السريانية ، وتقليدا لها وضعت علامات التشكيل لكل من العبرية والعربية . ومنهم دائرة معارف القرن الثالث عشر المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) . وتتنازع مع غيرها من الكنائس السريانية نسبة مجموعة كبيرة من الأعلام ، وفي المقدمة مار أفرام السرياني .
كان لها حوالي خمسين مدرسة ملحقة بأديرة في أماكن انتشارها من الهلال الخصيب ، أشهرها مدرسة الرها ونصيبين وقنسرين ورأس العين وتل عدا .
عنيت بالكتاب المقدس ترجمة وتفسرا وخطا ونمنمة . في عام 404 تعاون الملفان دانيال السرياني مع مسروب الأرمني على ترجمته من السريانية إلي الأرمنية . وفي عام 643 ترجموه إلي العربية بناء على طلب عمير بن سعد بن أبي وقاص أمير الجزيرة ،?وهي مفقودة الآن . وتعود الترجمة السريانية المعروفة بـ « الفشيطا » إلي القرن الثاني ، تلاها عدة ترجمات سريانية بعد ذلك منها الفلكسينية والحرقلية في القرن السادس . وإن أقدم مخطوطات للإنجيل هي بالسريانية ، ويذكر قداسة البطريرك زكا الأول في دراسة له عن الكتاب المقدس في الكنيسة السريانية ، أن مخطوطاته السريانية تفوق مخطوطاته في كل لغات العالم عددا وقدما .
ومن أهم سمات هذه الكنيسة دور الرهبنة والنسك فيها ، فالحديث عن عدد الأديرة والنساك وقصصهم ومعجزاتهم تشبه الأساطير ، وما زال طورعابدين في تركيا حاليا حاملا اسمهم . وشهرة سمعان العمودي عمت العالم المسيحي كله وقصده الحجاج من أوروبا ، وهو حي ، قبل أن يخلد ذكره في كنيسة هائلة العظمة على شكل صليب بنيت حول عموده ، تحولت بدورها إلي محجة في القرون التالية . ويقول المختصون إلي كنيسة آجيا صوفيا كانت تقليدا لهذه الكنيسة?.
يتبع الكنيسة السريانية اليوم 28 أبرشية : عشر منها في الهند والبقية في الشرق واستراليا وأوروبا والأمريكيتين .
انتشر السريان بعد الهجرة من تركيا في سوريا والعراق ولبنان بشكل أساسي ، ثم اندفعت هجرة كبيرة في السبعينات إلي السويد وأوروبا والولايات المتحدة .
البطريرك الحالي زكا الأول . لقبه « قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للسريان الأرثوذكس في العالم » . مقره : دمشق.
للكنيسة مدرسة لاهوتية في دمشق ،?ويبنى حاليا بناء لمدرسة لاهوتية ، تكون مقرا بطريركيا صيفيا في معرة صيدنايا قرب دمشق .
عدد السريان قرابة ثمانين ألفا حسب أرثور فوبوس ومائة وستين ألفا حسب مجلس كنائس الشرق الأوسط . أما الطهران إسحق ساكا فيقدرهم بثلاثة ملايين نسمة [34] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn34) ، ولا شك في أنه لم ينس السريان الهنود كما نسي غيره .
من أهم مصادر تاريخ الكنيسة تواريخ يوحنا الأفسسي ( ت 587 ) ، وميخائيل الكبير ( قرن 12 ) وابن العبري ( ت 1286 ) والبطريرك يعقوب الثالث ( ت 1980 ) ، والبطريرك أفرام الأول برصوم ( ت 1957 ) في مؤلفه الضخم « اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية »?.
السريانية الكاثوليكية ، كنيسة
انشقت عن كنيسة السريان الأرثوذكس عام 1662 حين رسم بطرس أخيجان مطرانا على حلب للسريان الكاثوليك . دعمها الرهبان اليسوعيون والكبوشيون الذين قاموا إلي الشرق في القرن الرابع عشر لغاية ليتنة الكنائس الشرقية ، ولعبت فرنسا دورا رئيسيا في إنجاز المهمة عبر نفوذ قناصلها في الإمبراطورية العثمانية . في عام 1774 حاول بطريرك السريان الأرثوذكس ميخائيل جروة أن يضم الكنيسة السريانية إلي الكرسي الرسولي البابوي ، فأقاله مجمع طارئ للآباء من منصبه ، ومات في الشرفة من لبنان حيث يقوم الآن دير الشرفة لهذه الكنيسة . يعد جروة أول بطريرك للسريان الكاثوليك .
تتابعت عملية الانضمام حتى مطلع القرن الحالي وشهدت ظاهرة تخاطف مبني الكنيسة بين أبناء البلدة أو القرية ، ويمكن ذن ندعو هذه الظاهرة بحرب الكنائس ،?فعندما يستولي السريان الكاثوليك في القرية على مبنى الكنيسة ، يقوم الأرثوذكس بالشكوى وجمع المال لرشوة الحاكم العثماني لاستردادها ، فيقبض الحاكم ، ويمنحهم الكنيسة ، ويلقي القبض على وجهاء الفريق الكاثوليكي ، ويسجنهم حتى يدفعوا له ما يطلب من ثمن ليرد لهم الكنيسة ، وعندما يفعلون يلقي القبض على وجهاء وقسوس « وأحيانا مطارنة وبطاركة » الفريق الأرثوذكسي ،? ويسجنهم حتى يجمعوا ويدفعوا له الرشوة المطلوبة ليعيد إليهم الكنيسة من جديد . وهكذا تكرر العلمية عشرات المرات حتى تنتهي مدة الحاكم أو يموت لتتكرر في عهد خليفته وخليفة خليفته ، والمؤمنون الغيارى لا عمل لهم سوى جمع أموال الفقراء الفلاحين لدفعها رشاوى إلي ولاة وحكام بني عثمان الميامين .
شهدت حرب الكنائس أخيرا تكتيكا جديدا ،?فلتجنب التخاطف ودفع الرشاوى ، بدأ أهل القرية يفصلون الكنيسة طوليا بسور يفصل بينهما ، ولكن ذلك لم يمنع صدامات بالأيدي والعصي بين رجال الفريقين ، ويمكن أن يعتبر كل فريق نفسه منتصرا ويعتبر النصر دلالة على صحة المعتقد[35] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn35).
يعد هذا تاريخا ميتا الآن ، فالكنيسة? الكاثوليكية السريانية ،?تعمل بروح مسكونية أخوية مع الكنيسة ?السريانية الأرثوذكسية ،?وأبناء الكنيستين لا يميزون فرقا بين الكنيستين إلا فرقا شكليا .
في 1899 انتقل مقرها من ماردين إلي بيروت . لها أربع أبرشيات في سوريا ، واثنتان في العراق ، ولها ثلاث نيابات بطريركية في كل من لبنان وتركيا والأردن ،?ولها في المهجر رعايا وخاصة فرنسا والولايات المتحدة .
لها في العراق مدرسة لاهوتية مشتركة مع كنيسة الكلدان ،?وفي لبنان يدرس أكليروسها في جامعة الروح القدس في الكسليك مع الموارنة . البطريرك الحالي أغناطيوس أنطون حايك . لها في دير الشرفة مكتبة عامرة بالمخطوطات السريانية .
اشتهر من رجالها العلمانيين الفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس المكتبة الوطنية اللبنانية ، ومؤلف أصدق ما كان في تاريخ لبنان وصفحة من أخبار السريان . واشتهر من علمائها المطران إقليمس يوسف داود والأب اسحق أرملة .
السريان الهنود [36] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn36)
ينسبون أنفسهم إلي القديس توما الرسول . ثمة تقليد كنسي يقول إن القديس توما الرسول بشر في الهند واستشهد طعنا بالرماح على أيدي الكهنة الهندوس . ورواية أخرى تقول :?إن سبعين أسرة هاجرت من الرها إلي الهند في القرن الرابع الميلادي بقيادة تاجر اسمه توما ، جددت المسيحية في الهند ،?وإلي هؤلاء الرهاويين ينتسب طائفة الكناعنة المسيحية في الهند ، وهم لا يتصاهرون مع غيرهم .
ويبدو أن كلا من الكنيستين السريانيتين الأرثوذكسية والنسطورية وصلت في تبشيرها إلي الهند في نطاق التنافس بين الكنيستين على النفوذ في الشرق . والظاهر أن الغلبة كانت للنسطورية في الشرق الأقصى ؛ فقد وصلت إلي الصين ومنغوليا ونصرت على مذهبها كثيرا من القبائل والتركية والصينية .
فيما يتعلق بالسريان الهنود ، دخلت إليهم الكثلكة مع الفتح البرتغالي عام 1594 ، والبروتستانتية مع الفتح الهولندي عام 1665 .
يرتبط حاليا حوال يمليونين منهم بالكنيسة السريانية الأرثوذكس ، ويرأسهم مفريان هندي هو باسيليوس بولس الثاني ،ويلقب الشرق ، وتلي رتبته رتبة البطريرك في الأهمية . ويتبع قسم آخر منهم كنيسة الشرق الآشورية .
</H2>لفظ يطلق بهذه الصيغة ، وبصيغة سريانية هي سوريويي على رعايا كنيسة? السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك . ويرد رسميا في عنوان الكنيسة السريانية المارونية ، بينما غلبت صفة الموارنة على رعايا هذه الكنيسة . ويطلق أيضا بصيغته السريانية الشرقية سورايي على? رعايا الكنيسة الشرقية المعروفين أيضا بالآشوريين . وقد غلبت صفة الكلدان على رعايا الكنيسة الكلدانية المنشقة أصلا عن الكنيسة السريانية الشرقية ، كنيسة الشرق القديمة . جميع هذه الكنائس تستعمل اللغة السريانية في طقوسها ، ويتكلم رعاياها ( عدا الموارنة وجزئيا السريان الأرثوذكس والكاثوليك ) بالسريانية وفق لهجتين رئيسيتين هما لهجة السورت أو السوادية ، ولهجة طور عابدين . ولهم جميعا ليتورجية سريانية .
وقد أطلق الاسم في القرون المسيحية الأولي على « الكنيسة السريانية الملكية » وأتباعها السريان الملكيين ، ثم تغير اسم هذه الكنيسة إلي « كنيسة الروم الأرثوذكس » . وتسمت الكنيسة التي انشقت عنها إلي الكثلكة بـ « الكنيسة الملكية للروم الكاثوليك »?. وما زال بعض من أتباع كنيسة الروم الأرثوذكس ينطقون بلهجة سريانية يعتقد أنها الأقرب إلي لهجة السيد المسيح ، وهم سكان بلدة معلولا في جبال القلمون قرب العاصمة السورية دمشق . وما زال هؤلاء يطلقون على أنفسهم ، وعلى لغتهم ، بلهجتهم اسم « سريون » .
يرد اللفظ « سريانيون » ، في التراث العربي ، للدلالة على كل الكنائس المذكورة أعلاه . كما يرد في بعض المعاجم السريانية الحديثة بصيغة « سوريونو » بمعني السرياني أو اليعقوبي [18] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn18) . أما أصل الفظ فهو على الأرجح يوناني . استخدم اليونان اللفظ صفة لسكان سوريا الكبرى [19] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn19) ، وبالتالي صفة للغتهم الآرامية التي دعيت تبعا لذلك باللغة السريانية [20] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn20) .
برز اسم سوريا في الأدب اليوناني منذ القرن الخامس ق . م . ويظهر التحليل اللغوي لبنية? اللفظة سواء بهذه الصيغة أو صيغتها السريانية ، « سوريويو » أو « سوريايا » ، أنها نسبة إلي اسم سوريا ، « ويجمع العلماء على أن السريانية جاءت نسبة إلي سوريا » [21] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn21) . و « قد أطلق على اللغة الآرامية اسم اللغة السريانية لأنها كانت لغة الآشوريين أيضا » [22] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn22) . ويوفق ثالث بين الرأيين السابقين فيقول : « إن لفظ سرياني وسوريا صاغه اليونان من آشور وسوريا لأن دولة الآشوريين كان سائدة على جميع بلاد ما بين النهرين وسوريا [23] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn23) . وقد نسب اسم سوريا إلي آشور جملة ?من مشاهير المستشرقين منهم ارنست رينان والأب لامانس . وقد ورد اللفظ في الترجمة السبعينية اليونانية للكتاب المقدس ( قرن 5 ق . م ) وسترابون ( قرن 1 ق . م ) ويوسيفوس المؤرخ اليهودي ( قرن 1 م ) . وهؤلاء جميعا أطلقوا اسم السريان على سكان سوريا التي عادلت عندهم بلاد الهلال الخصيب [24] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn24) .
السريان ، مذابح
تعرض السريان خلال القرنين 19و20 لسلسلة من المذابح في الامبراطورية العثمانية كما تعرض الأرمن المسيحيون فيها . نفذت المذابح بيد بعض الأكراد ضمن إطار تعاونهم مع السلطة العثمانية بصفة حرس حدود الدولة مع إيران وروسيا ؛ فقد شكل الأكراد « فرق الخيالة الحميدية » في عهد سلطان عبد الحميد ، و «فرق الخيالة الخفيفة » في عهد انقلاب حزب تركيا الفتاة . وفي كتابه « تاريخ طور عابدين » ، يظهر البطريرك أفرام برصوم أن سريان طور عابدين ( شرقي تركيا ) تعرضوا إلي مذابح قرابة كل خمسين سنة منذ بدء العصر العثماني [25] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn25) .
في 1828 هاجر آلاف منهم إلي أرمينيا نتيجة الاضطهاد [26] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn26) .
بين 1943 و 1847 أباد بدر خان عشرة آلاف من السريان المشارقة ( الآشوريين ) في منطقة حيكاري ،? وهرب أو أسلم وتكرد غيرهم . في 1895 قتل خمسة آلاف في ماردين والرها ( أورفا ) في اضطهاد السلطان عبد الحميد .
في 1909 قتل قرابة 800 في أضنة [27] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn27) .
خلال الحرب العالمية? الأولي بين 1914 و 1919 قتل قرابة 100 ألف من السريان الأرثوذكس بينهم 154 من رجال الدين ، وإبادة 345 قرية وفق محفوظة في وزارة الخارجية البريطانية [28] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn28) .
وبين 1924 و 1926 أفرغت مناطقهم في شرقي تركيا منهم إفراغا شبه تام ، فهجروا إلي سوريا والعراق ولبنان ، ومن هناك بدأوا منذ الخمسينيات يهاجرون إلي مختلف بلاد الدنيا .
ولم يكن للسريان الأرثوذكس أي علاقة أو أي وعي قومي سياسي ، ورغم ذ لك حاق بهم الاضطهاد الذي وقع على الأرمن الذين اتهموا بالعصيان السياسي . وبعد أن فقد السريان المشارقة ( الآشوريون ) حوالي نصف عددهم ووطنهم في حيكاري ( شرقي تركيا ) وأورميا ( إيران ) خلال الحرب الأولي ، وَعَدَهُمُ الانكليز بوطن قومي في ولاية الموصل ( شمالي العراق ) أرض آشور القديمة ، فهاجروا إليها منضمين إلي بني جنسهم فيها ؛ ولكن في عام 1933 تعرضوا إلي مذابح الحكومة العراقية بتواطؤ مع الإنكليز ، أشهرها مذبحة سميلي [29] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn29) .
سريان مشارقة ومغاربة
تعبير « السريان المشارقة » في الأدب السرياني يدل على السريان الساكنين شرق نهر الفرات ضمن دولة فارس في العراق الحالي ،?و « السريان المغاربة?» على الساكنين غربه ضمن الدولة? البيزنطية ، وفي رقعة بلاد الشام . وتشير الصفتان إلي تمايز مذهبي ولهجوي بين الفريقين ، فالمشارقة نساطرة ولهم لهجة متميزة تتأثر بها قراءتهم للغة السريانية الفصحى المستعملة للسريانية الفصحى بلهجة طورعابدين . تجدر الملاحظة أن كلتا اللهجتين والسريانية الفصحى المستعملة? عند الفريقين يدرجها المختصون في إطار مجموعة اللهجات الآرامية الشرقية .
السريانية الأرثوذكسية ، كنيسة
تنسب إلي بطرس الرسول في أنطاكية في القرن الميلادي الأول . تبنت عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح منذ رفضها لمجمع خليقيدونية المسكوني الرابع ( 451 ) الذي شرع عقيدة الطبيعتين في المسيح كعقيدة رسمية للإمبراطورية الرومانية . دعاها منافسوها باليعقوبية نسبة إلي المطران يعقوب البرادعي ( ت 578 ) الذي ثبت مؤسساتها ، وأقامها من كبوتها الناجمة? عن سياسة النفي والسجن التي مارستها السلة بحق أنصارها ، وقد دعم البرادعي الإمبرطورة تيودورة زوجة جوستنيان ، والملك الحارث الغساني ، وكان الحارث مع قومه من أتباع هذه الكنيسة.
يعكس تنقل مقرها البطريركي عبر أرجاء الشرق الأوسط التاريخ المضطرب الذي مرت خلاله ، فمن أنطاكية إلي الرها فأرمينيا فملاطية ، وإلي الزعفران في تركيا الحالية بدءا من 1166 ، ثم انقسامها إلي عدة بطريركيات بدءا من القرن 13 حين انشقت عنها بطريركية وطور عابدين ، ثم عودة ماردين إلي البطريركية الأم عام 1412 ، وعودة طور عابدين عام 1839 .
شهدت ازدهارا بشريا وعلميا حتى القرن التاسع حين كان لها ما ينيف على مائة وستين أبرشية ، وفق رواية المؤرخ البطريرك ميخائيل الكبير ( قرن 12 ) [30] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn30) . وفي القرن 13 يندب المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) فراغ وخراب أبرشيات عامرة مثل أنطاكية وكومايا والرقة والرها وحران ، والأبرشيات السبع المحيطة بملطية [31] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn31) .
بدأ انحدار حاد في عدد أبرشياتها منذ القرن الرابع عشر حتى بقي اليوم سبع عشرة أبرشية فقط في كل العالم . ذاب قسم منها في الإسلام بدءا من رعاياها الحميريين في اليمن إلي الغساسنة العرب في القرن السابع ، فإلي اسلام أبرشيات أخرى في فارس والعراق وتركيا على فترات متفرقة . وذاب قسم آخر في كنائس أخرى مثل المارونية والروم الأرثوذكس في لبنان [32] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn32) ، وشكل قسم آخر كنيسة السريان الكاثوليك بدءا من القرن 17 واستمر الانضمام إليها من السريان الأرثوذكس حتى مطلع القرن الحالي ، مكلفا الطرفين خسائر مالية دفعت رشاوى للولاة والحكام العثمانيين أنهكت واستنزفت الطرفين .
تعرضت الكنيسة في الحرب الأولي 1914 حتى 1926 إلي مذابح وهجرات ، فقتل من أبنائها 90313 وفق مذكرة من البطريرك أفرام الأول برصوم عام 1920 محفوظة في أرشيف الخارجية البريطانية . قتل هؤلاء وهم عزل غير محاربين ، ولم يقاوم سوى ثلاث قرى : آزخ وعين ورد وبسيرينة ، كما تروي مؤلفات مخطوطة ?وروايات الشيوخ شهود العيان . ترتب على الحرب والمذابح إخلاء السريان إخلاء شبه تام من منطقتهم التاريخية التي تشكل جزءا من بلاد ما بين النهرين وفيها مقر بطريركيتهم منذ القرن 12 ، وفيها عاش نساكهم فدعيت باسمهم بالسريانية طور عابدين أي جبل العابدين . وفي 1924 هجر سكان الرها إلي حلب ، والرها آخر مملكة سريانية ، وأول مملكة مسيحية في العالم .
تبع البطريركية السريانية جاثليقة ( تلي البطريركية في الرئاسة ) دعيت بعد ذلك مفريانية ،?تنقلت بين عدة مراكز من العراق أهمها تكريت ، استمرت من القرن الخامس حتى عام 1859 لتنتقل إلي الكنيسة السريانية الهندية بشكل رسمي وشرعي عام 1964 .
ساهمت الكنيسة السريانية في تبشير الأرمن والعرب والهنود ، وهدى? يوحنا مطران أفسس ( قرن 6 ) ثمانين ألفا من وثنيي آسيا الصغرى إلي المسيحية ، وبنى لهم 92 كنيسة وعشرة أديرة [33] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn33) . أسهمت هذه الكنيسة مع شقيقتها السريانية الشرقية النسطورية في حركة الترجمة من اليونانية والسريانية إلي العربية في العصر العباسي ،? وقدمت نخبة كبيرة من الأكليروس العلماء والأدباء? واللاهوتيين والرياضيين والشعراء والفلاسفة والمؤرخين ، تملأ نفائس كتاباتهم أشهر المكتبات في العالم . منم ساويرا سابوخت ( ت 667 )?الفيلسوف والرياضي وأول من أدخل إلي الشرق الأرقام التي انتقلت بعد ذلك إلي الغرب ومازالت مستعملة فيه إلي يومنا هذا . ومنهم يعقوب الرهاوي ( ت 708 ) الذي وضع علامات التشكيل للكتابة السريانية ، وتقليدا لها وضعت علامات التشكيل لكل من العبرية والعربية . ومنهم دائرة معارف القرن الثالث عشر المفريان ابن العبري ( ت 1286 ) . وتتنازع مع غيرها من الكنائس السريانية نسبة مجموعة كبيرة من الأعلام ، وفي المقدمة مار أفرام السرياني .
كان لها حوالي خمسين مدرسة ملحقة بأديرة في أماكن انتشارها من الهلال الخصيب ، أشهرها مدرسة الرها ونصيبين وقنسرين ورأس العين وتل عدا .
عنيت بالكتاب المقدس ترجمة وتفسرا وخطا ونمنمة . في عام 404 تعاون الملفان دانيال السرياني مع مسروب الأرمني على ترجمته من السريانية إلي الأرمنية . وفي عام 643 ترجموه إلي العربية بناء على طلب عمير بن سعد بن أبي وقاص أمير الجزيرة ،?وهي مفقودة الآن . وتعود الترجمة السريانية المعروفة بـ « الفشيطا » إلي القرن الثاني ، تلاها عدة ترجمات سريانية بعد ذلك منها الفلكسينية والحرقلية في القرن السادس . وإن أقدم مخطوطات للإنجيل هي بالسريانية ، ويذكر قداسة البطريرك زكا الأول في دراسة له عن الكتاب المقدس في الكنيسة السريانية ، أن مخطوطاته السريانية تفوق مخطوطاته في كل لغات العالم عددا وقدما .
ومن أهم سمات هذه الكنيسة دور الرهبنة والنسك فيها ، فالحديث عن عدد الأديرة والنساك وقصصهم ومعجزاتهم تشبه الأساطير ، وما زال طورعابدين في تركيا حاليا حاملا اسمهم . وشهرة سمعان العمودي عمت العالم المسيحي كله وقصده الحجاج من أوروبا ، وهو حي ، قبل أن يخلد ذكره في كنيسة هائلة العظمة على شكل صليب بنيت حول عموده ، تحولت بدورها إلي محجة في القرون التالية . ويقول المختصون إلي كنيسة آجيا صوفيا كانت تقليدا لهذه الكنيسة?.
يتبع الكنيسة السريانية اليوم 28 أبرشية : عشر منها في الهند والبقية في الشرق واستراليا وأوروبا والأمريكيتين .
انتشر السريان بعد الهجرة من تركيا في سوريا والعراق ولبنان بشكل أساسي ، ثم اندفعت هجرة كبيرة في السبعينات إلي السويد وأوروبا والولايات المتحدة .
البطريرك الحالي زكا الأول . لقبه « قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للسريان الأرثوذكس في العالم » . مقره : دمشق.
للكنيسة مدرسة لاهوتية في دمشق ،?ويبنى حاليا بناء لمدرسة لاهوتية ، تكون مقرا بطريركيا صيفيا في معرة صيدنايا قرب دمشق .
عدد السريان قرابة ثمانين ألفا حسب أرثور فوبوس ومائة وستين ألفا حسب مجلس كنائس الشرق الأوسط . أما الطهران إسحق ساكا فيقدرهم بثلاثة ملايين نسمة [34] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn34) ، ولا شك في أنه لم ينس السريان الهنود كما نسي غيره .
من أهم مصادر تاريخ الكنيسة تواريخ يوحنا الأفسسي ( ت 587 ) ، وميخائيل الكبير ( قرن 12 ) وابن العبري ( ت 1286 ) والبطريرك يعقوب الثالث ( ت 1980 ) ، والبطريرك أفرام الأول برصوم ( ت 1957 ) في مؤلفه الضخم « اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية »?.
السريانية الكاثوليكية ، كنيسة
انشقت عن كنيسة السريان الأرثوذكس عام 1662 حين رسم بطرس أخيجان مطرانا على حلب للسريان الكاثوليك . دعمها الرهبان اليسوعيون والكبوشيون الذين قاموا إلي الشرق في القرن الرابع عشر لغاية ليتنة الكنائس الشرقية ، ولعبت فرنسا دورا رئيسيا في إنجاز المهمة عبر نفوذ قناصلها في الإمبراطورية العثمانية . في عام 1774 حاول بطريرك السريان الأرثوذكس ميخائيل جروة أن يضم الكنيسة السريانية إلي الكرسي الرسولي البابوي ، فأقاله مجمع طارئ للآباء من منصبه ، ومات في الشرفة من لبنان حيث يقوم الآن دير الشرفة لهذه الكنيسة . يعد جروة أول بطريرك للسريان الكاثوليك .
تتابعت عملية الانضمام حتى مطلع القرن الحالي وشهدت ظاهرة تخاطف مبني الكنيسة بين أبناء البلدة أو القرية ، ويمكن ذن ندعو هذه الظاهرة بحرب الكنائس ،?فعندما يستولي السريان الكاثوليك في القرية على مبنى الكنيسة ، يقوم الأرثوذكس بالشكوى وجمع المال لرشوة الحاكم العثماني لاستردادها ، فيقبض الحاكم ، ويمنحهم الكنيسة ، ويلقي القبض على وجهاء الفريق الكاثوليكي ، ويسجنهم حتى يدفعوا له ما يطلب من ثمن ليرد لهم الكنيسة ، وعندما يفعلون يلقي القبض على وجهاء وقسوس « وأحيانا مطارنة وبطاركة » الفريق الأرثوذكسي ،? ويسجنهم حتى يجمعوا ويدفعوا له الرشوة المطلوبة ليعيد إليهم الكنيسة من جديد . وهكذا تكرر العلمية عشرات المرات حتى تنتهي مدة الحاكم أو يموت لتتكرر في عهد خليفته وخليفة خليفته ، والمؤمنون الغيارى لا عمل لهم سوى جمع أموال الفقراء الفلاحين لدفعها رشاوى إلي ولاة وحكام بني عثمان الميامين .
شهدت حرب الكنائس أخيرا تكتيكا جديدا ،?فلتجنب التخاطف ودفع الرشاوى ، بدأ أهل القرية يفصلون الكنيسة طوليا بسور يفصل بينهما ، ولكن ذلك لم يمنع صدامات بالأيدي والعصي بين رجال الفريقين ، ويمكن أن يعتبر كل فريق نفسه منتصرا ويعتبر النصر دلالة على صحة المعتقد[35] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn35).
يعد هذا تاريخا ميتا الآن ، فالكنيسة? الكاثوليكية السريانية ،?تعمل بروح مسكونية أخوية مع الكنيسة ?السريانية الأرثوذكسية ،?وأبناء الكنيستين لا يميزون فرقا بين الكنيستين إلا فرقا شكليا .
في 1899 انتقل مقرها من ماردين إلي بيروت . لها أربع أبرشيات في سوريا ، واثنتان في العراق ، ولها ثلاث نيابات بطريركية في كل من لبنان وتركيا والأردن ،?ولها في المهجر رعايا وخاصة فرنسا والولايات المتحدة .
لها في العراق مدرسة لاهوتية مشتركة مع كنيسة الكلدان ،?وفي لبنان يدرس أكليروسها في جامعة الروح القدس في الكسليك مع الموارنة . البطريرك الحالي أغناطيوس أنطون حايك . لها في دير الشرفة مكتبة عامرة بالمخطوطات السريانية .
اشتهر من رجالها العلمانيين الفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس المكتبة الوطنية اللبنانية ، ومؤلف أصدق ما كان في تاريخ لبنان وصفحة من أخبار السريان . واشتهر من علمائها المطران إقليمس يوسف داود والأب اسحق أرملة .
السريان الهنود [36] (http://www.qudsway.com/Links/Library/Motafareqat/medelest_dic/medeleast_dic_13.htm#_ftn36)
ينسبون أنفسهم إلي القديس توما الرسول . ثمة تقليد كنسي يقول إن القديس توما الرسول بشر في الهند واستشهد طعنا بالرماح على أيدي الكهنة الهندوس . ورواية أخرى تقول :?إن سبعين أسرة هاجرت من الرها إلي الهند في القرن الرابع الميلادي بقيادة تاجر اسمه توما ، جددت المسيحية في الهند ،?وإلي هؤلاء الرهاويين ينتسب طائفة الكناعنة المسيحية في الهند ، وهم لا يتصاهرون مع غيرهم .
ويبدو أن كلا من الكنيستين السريانيتين الأرثوذكسية والنسطورية وصلت في تبشيرها إلي الهند في نطاق التنافس بين الكنيستين على النفوذ في الشرق . والظاهر أن الغلبة كانت للنسطورية في الشرق الأقصى ؛ فقد وصلت إلي الصين ومنغوليا ونصرت على مذهبها كثيرا من القبائل والتركية والصينية .
فيما يتعلق بالسريان الهنود ، دخلت إليهم الكثلكة مع الفتح البرتغالي عام 1594 ، والبروتستانتية مع الفتح الهولندي عام 1665 .
يرتبط حاليا حوال بمليونين منهم بالكنيسة السريانية الأرثوذكس ، ويرأسهم مفريان هندي هو باسيليوس بولس الثاني ،ويلقب الشرق ، وتلي رتبته رتبة البطريرك في الأهمية . ويتبع قسم آخر منهم كنيسة الشرق الآشورية .
نقلا عن الموسوعة "حرف السين"