kestantin Chamoun
25-10-2005, 01:12 PM
يشهد البيت الأبيض تزايدا في الأزمات التي تعصف بحكومة الرئيس جورج بوش في أعقاب الأنباء التي تشير إلى تورطه في التغطية على قضية التحقيق في قضية تسريب معلومات كشفت عن اسم عميل سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) حيث يدرس المحقق الخاص باتريك فيتزجيرالد ما إذا كان يتعين توجيه اتهام لكبير مستشاري بوش الاستراتيجيين كارل روف ورئيس هيئة موظفي نائب الرئيس لويس ليبي بأنهما ضللا المحققين. ويعمل كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري على تطوير استراتيجية علاقات عامة للدفاع عن روف وليبي في حال اتهامها رسميا، ولكن الأهم بالنسبة للحزب الجمهوري هو حماية الرئيس بوش من أي ضرر إضافي قد يلحق بمكانته من جراء تلك الفضيحة.
كما زاد من أزمة البيت الأبيض الانتقادات العنيفة الموجهة لحكومة بوش في أدائها واستنزافها المستمر للموارد البشرية والمادية في العراق وهو أمر يرى محللون أنه قد أصبح أمراً يصعب التغلب عليه، خاصة بعد انضمام رؤساء أمريكيين سابقين، بيل كلينتون وجيمي كارتر، للمنتقدين وهي ظاهرة غير مسبوقة وخرق للعرف الثابت في التاريخ السياسي الأمريكي.
وحظي الأسبوعين الماضيين بأخبار غير مطمئنة على الإطلاق لحكومة بوش وتوسعت كوارثها لدى الرأي العام الأمريكي الذي أظهر أحدث الاستطلاعات تراجعاً في مستوى تأييده للرئيس بوش لم يصله أي رئيس أمريكي من قبل، إذ وصل إلى حد رفض الأغلبية لسياسته في العراق بنسبة 62 بالمائة، فيما انخفض التأييد له في أوساط الأمريكيين السود إلى مستوى مروع بلغ اثنين بالمائة فقط، وذلك على خلفية إعصار كاترينا وما اعتبر تجاهل متعمد للحكومة الأمريكية في وضع خطة لإنقاذ الضحايا قبل الإعصار .
ولا يزال الوضع المتأزم في العراق يحتل الأولوية في سلم اهتمامات الشعب الأمريكي وممثليه وسياسييه . وعبر عدد من الصحف الأمريكية الرئيسية عن مأزق أمريكا في العراق، إذ قالت صحيفة نيويورك تايمز "إن أمريكا لا يمكن أن تربح الحرب في العراق. والسؤال الوحيد الذي يتعين طرحه هو كم من الأمريكيين يجب أن يضحوا بحياتهم في كارثة جورج دبليو بوش العظمى".
كما أن الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق كان قبل تقاعده في السابع من الشهر الجاري، انتقد الأداء الأمريكي في العراق علناً في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم السادس من الشهر الجاري، الأمر الذي دفع العضو الجمهوري البارز في اللجنة، جون ماكين وهو من مؤيدي الحرب على العراق، للقول إن "الأمور لم تسر كما خططنا أو توقعنا، ولا على النحو الذي أبلغتنا به أيها الجنرال مايرز". وأجاب الجنرال " لا أعتقد أن هذه اللجنة أو الشعب الأمريكي قد سمعوني أقول أن الأمور تسير على نحو جيد جداً في العراق".
ويشهد الكونغرس الأمريكي تعاظم الشعور بأن عملية غزو العراق واحتلاله أصبحت تشكل عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة. وقال معهد دراسات السياسة الأمريكي في دراسة حديثة بعنوان "المستنقع العراقي: التكاليف المتزايدة للحرب وإعادة القوات للوطن" إن حرب العراق هي الأكثر تكلفة لحروب أمريكا خلال الأعوام الستين الماضية. و"هي أكثر تكلفة من حرب فيتنام وأي حرب أخرى".
وقد وفر إعصار كاترينا جواً لدى الكونغرس الأمريكي للخروج بـ "إجماع قومي" على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في الحرب ضد العراق ومواجهة كارثة كاترينا وغيرها معاً. وقد ذهب معارضو الحرب في مجلس الشيوخ إلى أن الإعصار يشكل جرس إنذار لسحب القوات الأمريكية من العراق، والتركيز على الاحتياجات المحلية.
وقال أحد أقوى المعارضين للحرب على العراق، العضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ، روبرت بيرد في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ "إن الاستجابة المتخبطة التي أبدتها الحكومة لمواجهة الدمار الذي لحق بالساحل الأمريكي على خليج المكسيك، يظهر أن (حرب العراق) استنزفت الموارد التي تحتاجها البلاد ... إن غزو العراق لم يكن يفترض مطلقاً أن يكون مهمة مفتوحة الأجل وأن تظل قواتنا غارقة في مستنقع الفوضى واستمرار القتال".
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مجموعة بحثية مرتبطة بجامعة ماريلاند بالاشتراك مع مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية، أن 72 بالمائة من الأمريكيين يعارضون استخدام القوة العسكرية "لإرساء الديمقراطية"، فيما أظهر استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال المؤيدة للحرب، عزوف الرأي العام الأمريكي عن دعم الرئيس بوش، بل أعطاه أقل نسبة تأييد في زمن الأزمات، وهو كذلك يريد الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية تحت أية حجة ولو شكلية مثل إجراء الانتخابات للانسحاب من العراق "بطريقة تحفظ هيبة أمريكا".
أما في مجال انتقادات الرؤساء السابقين للرئيس بوش، والتي تعتبر خرقاً للعرف السياسي، فقد أعرب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عن اعتقاده بأن الحرب على العراق "لم يكن لها ضرورة أو مبرر، وأن المبررات التي سيقت لها كانت زائفة" فيما قال الرئيس السابق بيل كلينتون في معرض انتقاده لقرار الحرب على العراق "قررت حكومة بوش غزو العراق لوحدها وقبل أن تنجز الأمم المتحدة عمليات التفتيش .. لم يكن هناك دليل على وجود أسلحة دمار شامل".
أما أبرز الانتقادات فهو ما قاله زبغنيو بريزنيسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأسبق كارتر في مقال لاذع بصحيفة لوس أنجيليس تايمز لاذعاً في صحيفة لوس انجلس تايمز في وقت سابق من شهر أكتوبر الجاري "خلال السنوات الأربع الماضية، أسهم فريق (الرئيس) بوش بتراجع مكانة الولايات المتحدة إلى مستويات متدنية خطيرة بعد أن كانت تتربع وحيدة على زعامة العالم ... " وانتقد بشدة خطاب بوش الذي ألقاه يوم السادس من أكتوبر حول الإرهاب الدولي قائلاً "إنه يشكل عودة إلى الأسس الديماغوجية التي استخدمها خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2004 من أجل تبرير حرب بدأها بنفسه". وحذر بريزينسكي من الاستمرار في النهج الحالي لحكومة بوش الذي قوض الدعم العالمي لها في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، قائلاً "... على الأرجح ستستمر عزلة الولايات المتحدة في ظل أجواء متصاعدة في عدائها .. التلويح بالعصا أمام عش الدبابير وفي نفس الوقت الادعاء بـ "أنني مستمر في المسيرة" هو بمثابة ممارسة كارثية للزعامة".
وفيما يتعلق بالأزمة الأخيرة التي تواجهها حكومة بوش، علقت صحيفة واشنطن بوست، بالقول "إن مسلسل الفضائح التي تعاني منه الحكومة قد أدى إلى فقدانها للزخم والمبادرة والتوازن". وأوضحت أنه إضافة إلى المأزق في كل من العراق وأفغانستان، تزداد مآزقها السياسية في انضمام أهم منصبين قياديين في الكونغرس، زعيمي الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب، إلى لائحة الاتهامات والمقاضاة على خلفية ارتكابهما فضائح مالية، حيث صدرت مذكرة اعتقال لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب توم ديلي.
ويزيد من عمق الفضائح الاتهام بانتهاك قوانين السرية الأمريكية الموجه إلى المستشار السياسي للرئيس بوش، كارل روف، وكذلك لمدير مكتب نائب الرئيس، سكوتر ليبي، ويجري التحقيق معهما على خلفية الاشتباه بدورهما في تسريب هوية عميلة سرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) .
وخلصت الصحيفة إلى القول "إن معظم تلك الفضائح لا تمت لبعضها بصلة، إلا أن (سرعة) تراكمها في فترة زمنية قصيرة يضيف تحدياً جديداً على جدول أعمال البيت الأبيض الذي لا يزال يعاني من مصداقية منهجه في العراق، وإخفاقه المدوي في أعقاب إعصار كاترينا وارتفاع أسعار النفط".
ومن بين التهم التي يدرسها المحقق الأمريكي الخاص فيتزجيرالد لتوجيهها إلى روف وليبي، الكذب وإعاقة العدالة والبيانات الزائفة التي يعتقد المحقق أن الدليل الذي قدم إلى هيئة المحلفين الكبرى خلال الأشهر الـ 22 الماضية بشأن تسريب المعلومات حول اسم فاليري بليم زوجة السفير الأمريكي السابق جوزيف ويلسون تظهر أن روف وليبي سعيا إلى التغطية على أفعالهما.
ويذكر أن الكشف عن اسم عميل سري في المخابرات المركزية الأمريكية على راس عمله هو خرق لقانون فدرالي ويعتبر جريمة.
وقال محامون إنه قد تم نصح روف وليبي بأنهما في وضع قانوني خطير فيما يعد فيتزجيرالد لائحة اتهام لهما قد تصدر الأسبوع المقبل وهو الأسبوع الذي تنتهي فيه صلاحية هيئة المحلفين الكبرى في هذه القضية.
وقد جاءت المناقشات داخل البيت الأبيض بشأن استراتيجية حملة العلاقات العامة في وقت يبحث كبار المسؤولين في البيت الأبيض في إجراء تغييرات في هيئة موظفيه تتناول المشاكل الهيكلية الأوسع التي يواجهها بوش في فترة رئاسته الثانية. وقال مسؤول أمريكي سابق لمراسلنا في معرض وصفه للوضع "إن الناس (في البيت الأبيض) محبطون وغير مرتاحين، فالتحقيق الخاص بتسريب المعلومات السرية هو جزء منه، ولكن الأمور لم تكن سارة قبل حدوث ذلك."
وإلى جانب قضية روف وليبي التي يعتقد محللون أنها تزيد من الشكوك حول نزاهة البيت الأبيض فقد جاءت انتقادات الكونغرس حول ترشيح بوش لمستشارته القانونية هاريت ميرز لعضوية المحكمة العليا مزيدا من ظلال الشك حوله وقد اعترف بوش بذلك يوم الخميس ردا على سؤال في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالقول "إن هناك بعض الضجة الخلفية هنا، وأحاديث كثيرة وتكهنات كثيرة ولكن الشعب الأمريكي يتوقع مني أن أقوم بوظيفتي وهو ما أقوم به."
وتعتبر المناقشات في البيت الأبيض وفي أوساط أوثق حلفاء بوش حول مصير روف من الأمور المحظورة. ويعزو مسؤول أمريكي جزءا منه إلى الخوف وأيضا إلى تجاهل وضعه القانوني وما إذا كان يتسم بالضعف. وقال المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته "لا يوجد أحد في البيت الأبيض يرغب في الحديث حول الاتهام، ولا يوجد أحد يرغب في تصديق أي شيء يمكن أن يحدث. غير أن أحد الخبراء الجمهوريين قال "إنني متأكد أن كارل (روف) والرئيس قد تحدث بهذا الشأن،" وأن الافتراض هو أن روف لن يبقى في البيت الأبيض إذا ما أدين.
****
كما زاد من أزمة البيت الأبيض الانتقادات العنيفة الموجهة لحكومة بوش في أدائها واستنزافها المستمر للموارد البشرية والمادية في العراق وهو أمر يرى محللون أنه قد أصبح أمراً يصعب التغلب عليه، خاصة بعد انضمام رؤساء أمريكيين سابقين، بيل كلينتون وجيمي كارتر، للمنتقدين وهي ظاهرة غير مسبوقة وخرق للعرف الثابت في التاريخ السياسي الأمريكي.
وحظي الأسبوعين الماضيين بأخبار غير مطمئنة على الإطلاق لحكومة بوش وتوسعت كوارثها لدى الرأي العام الأمريكي الذي أظهر أحدث الاستطلاعات تراجعاً في مستوى تأييده للرئيس بوش لم يصله أي رئيس أمريكي من قبل، إذ وصل إلى حد رفض الأغلبية لسياسته في العراق بنسبة 62 بالمائة، فيما انخفض التأييد له في أوساط الأمريكيين السود إلى مستوى مروع بلغ اثنين بالمائة فقط، وذلك على خلفية إعصار كاترينا وما اعتبر تجاهل متعمد للحكومة الأمريكية في وضع خطة لإنقاذ الضحايا قبل الإعصار .
ولا يزال الوضع المتأزم في العراق يحتل الأولوية في سلم اهتمامات الشعب الأمريكي وممثليه وسياسييه . وعبر عدد من الصحف الأمريكية الرئيسية عن مأزق أمريكا في العراق، إذ قالت صحيفة نيويورك تايمز "إن أمريكا لا يمكن أن تربح الحرب في العراق. والسؤال الوحيد الذي يتعين طرحه هو كم من الأمريكيين يجب أن يضحوا بحياتهم في كارثة جورج دبليو بوش العظمى".
كما أن الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق كان قبل تقاعده في السابع من الشهر الجاري، انتقد الأداء الأمريكي في العراق علناً في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم السادس من الشهر الجاري، الأمر الذي دفع العضو الجمهوري البارز في اللجنة، جون ماكين وهو من مؤيدي الحرب على العراق، للقول إن "الأمور لم تسر كما خططنا أو توقعنا، ولا على النحو الذي أبلغتنا به أيها الجنرال مايرز". وأجاب الجنرال " لا أعتقد أن هذه اللجنة أو الشعب الأمريكي قد سمعوني أقول أن الأمور تسير على نحو جيد جداً في العراق".
ويشهد الكونغرس الأمريكي تعاظم الشعور بأن عملية غزو العراق واحتلاله أصبحت تشكل عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة. وقال معهد دراسات السياسة الأمريكي في دراسة حديثة بعنوان "المستنقع العراقي: التكاليف المتزايدة للحرب وإعادة القوات للوطن" إن حرب العراق هي الأكثر تكلفة لحروب أمريكا خلال الأعوام الستين الماضية. و"هي أكثر تكلفة من حرب فيتنام وأي حرب أخرى".
وقد وفر إعصار كاترينا جواً لدى الكونغرس الأمريكي للخروج بـ "إجماع قومي" على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في الحرب ضد العراق ومواجهة كارثة كاترينا وغيرها معاً. وقد ذهب معارضو الحرب في مجلس الشيوخ إلى أن الإعصار يشكل جرس إنذار لسحب القوات الأمريكية من العراق، والتركيز على الاحتياجات المحلية.
وقال أحد أقوى المعارضين للحرب على العراق، العضو الديمقراطي البارز في مجلس الشيوخ، روبرت بيرد في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ "إن الاستجابة المتخبطة التي أبدتها الحكومة لمواجهة الدمار الذي لحق بالساحل الأمريكي على خليج المكسيك، يظهر أن (حرب العراق) استنزفت الموارد التي تحتاجها البلاد ... إن غزو العراق لم يكن يفترض مطلقاً أن يكون مهمة مفتوحة الأجل وأن تظل قواتنا غارقة في مستنقع الفوضى واستمرار القتال".
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مجموعة بحثية مرتبطة بجامعة ماريلاند بالاشتراك مع مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية، أن 72 بالمائة من الأمريكيين يعارضون استخدام القوة العسكرية "لإرساء الديمقراطية"، فيما أظهر استطلاع آخر للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال المؤيدة للحرب، عزوف الرأي العام الأمريكي عن دعم الرئيس بوش، بل أعطاه أقل نسبة تأييد في زمن الأزمات، وهو كذلك يريد الانسحاب الفوري للقوات الأمريكية تحت أية حجة ولو شكلية مثل إجراء الانتخابات للانسحاب من العراق "بطريقة تحفظ هيبة أمريكا".
أما في مجال انتقادات الرؤساء السابقين للرئيس بوش، والتي تعتبر خرقاً للعرف السياسي، فقد أعرب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عن اعتقاده بأن الحرب على العراق "لم يكن لها ضرورة أو مبرر، وأن المبررات التي سيقت لها كانت زائفة" فيما قال الرئيس السابق بيل كلينتون في معرض انتقاده لقرار الحرب على العراق "قررت حكومة بوش غزو العراق لوحدها وقبل أن تنجز الأمم المتحدة عمليات التفتيش .. لم يكن هناك دليل على وجود أسلحة دمار شامل".
أما أبرز الانتقادات فهو ما قاله زبغنيو بريزنيسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأسبق كارتر في مقال لاذع بصحيفة لوس أنجيليس تايمز لاذعاً في صحيفة لوس انجلس تايمز في وقت سابق من شهر أكتوبر الجاري "خلال السنوات الأربع الماضية، أسهم فريق (الرئيس) بوش بتراجع مكانة الولايات المتحدة إلى مستويات متدنية خطيرة بعد أن كانت تتربع وحيدة على زعامة العالم ... " وانتقد بشدة خطاب بوش الذي ألقاه يوم السادس من أكتوبر حول الإرهاب الدولي قائلاً "إنه يشكل عودة إلى الأسس الديماغوجية التي استخدمها خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2004 من أجل تبرير حرب بدأها بنفسه". وحذر بريزينسكي من الاستمرار في النهج الحالي لحكومة بوش الذي قوض الدعم العالمي لها في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، قائلاً "... على الأرجح ستستمر عزلة الولايات المتحدة في ظل أجواء متصاعدة في عدائها .. التلويح بالعصا أمام عش الدبابير وفي نفس الوقت الادعاء بـ "أنني مستمر في المسيرة" هو بمثابة ممارسة كارثية للزعامة".
وفيما يتعلق بالأزمة الأخيرة التي تواجهها حكومة بوش، علقت صحيفة واشنطن بوست، بالقول "إن مسلسل الفضائح التي تعاني منه الحكومة قد أدى إلى فقدانها للزخم والمبادرة والتوازن". وأوضحت أنه إضافة إلى المأزق في كل من العراق وأفغانستان، تزداد مآزقها السياسية في انضمام أهم منصبين قياديين في الكونغرس، زعيمي الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب، إلى لائحة الاتهامات والمقاضاة على خلفية ارتكابهما فضائح مالية، حيث صدرت مذكرة اعتقال لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب توم ديلي.
ويزيد من عمق الفضائح الاتهام بانتهاك قوانين السرية الأمريكية الموجه إلى المستشار السياسي للرئيس بوش، كارل روف، وكذلك لمدير مكتب نائب الرئيس، سكوتر ليبي، ويجري التحقيق معهما على خلفية الاشتباه بدورهما في تسريب هوية عميلة سرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) .
وخلصت الصحيفة إلى القول "إن معظم تلك الفضائح لا تمت لبعضها بصلة، إلا أن (سرعة) تراكمها في فترة زمنية قصيرة يضيف تحدياً جديداً على جدول أعمال البيت الأبيض الذي لا يزال يعاني من مصداقية منهجه في العراق، وإخفاقه المدوي في أعقاب إعصار كاترينا وارتفاع أسعار النفط".
ومن بين التهم التي يدرسها المحقق الأمريكي الخاص فيتزجيرالد لتوجيهها إلى روف وليبي، الكذب وإعاقة العدالة والبيانات الزائفة التي يعتقد المحقق أن الدليل الذي قدم إلى هيئة المحلفين الكبرى خلال الأشهر الـ 22 الماضية بشأن تسريب المعلومات حول اسم فاليري بليم زوجة السفير الأمريكي السابق جوزيف ويلسون تظهر أن روف وليبي سعيا إلى التغطية على أفعالهما.
ويذكر أن الكشف عن اسم عميل سري في المخابرات المركزية الأمريكية على راس عمله هو خرق لقانون فدرالي ويعتبر جريمة.
وقال محامون إنه قد تم نصح روف وليبي بأنهما في وضع قانوني خطير فيما يعد فيتزجيرالد لائحة اتهام لهما قد تصدر الأسبوع المقبل وهو الأسبوع الذي تنتهي فيه صلاحية هيئة المحلفين الكبرى في هذه القضية.
وقد جاءت المناقشات داخل البيت الأبيض بشأن استراتيجية حملة العلاقات العامة في وقت يبحث كبار المسؤولين في البيت الأبيض في إجراء تغييرات في هيئة موظفيه تتناول المشاكل الهيكلية الأوسع التي يواجهها بوش في فترة رئاسته الثانية. وقال مسؤول أمريكي سابق لمراسلنا في معرض وصفه للوضع "إن الناس (في البيت الأبيض) محبطون وغير مرتاحين، فالتحقيق الخاص بتسريب المعلومات السرية هو جزء منه، ولكن الأمور لم تكن سارة قبل حدوث ذلك."
وإلى جانب قضية روف وليبي التي يعتقد محللون أنها تزيد من الشكوك حول نزاهة البيت الأبيض فقد جاءت انتقادات الكونغرس حول ترشيح بوش لمستشارته القانونية هاريت ميرز لعضوية المحكمة العليا مزيدا من ظلال الشك حوله وقد اعترف بوش بذلك يوم الخميس ردا على سؤال في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالقول "إن هناك بعض الضجة الخلفية هنا، وأحاديث كثيرة وتكهنات كثيرة ولكن الشعب الأمريكي يتوقع مني أن أقوم بوظيفتي وهو ما أقوم به."
وتعتبر المناقشات في البيت الأبيض وفي أوساط أوثق حلفاء بوش حول مصير روف من الأمور المحظورة. ويعزو مسؤول أمريكي جزءا منه إلى الخوف وأيضا إلى تجاهل وضعه القانوني وما إذا كان يتسم بالضعف. وقال المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته "لا يوجد أحد في البيت الأبيض يرغب في الحديث حول الاتهام، ولا يوجد أحد يرغب في تصديق أي شيء يمكن أن يحدث. غير أن أحد الخبراء الجمهوريين قال "إنني متأكد أن كارل (روف) والرئيس قد تحدث بهذا الشأن،" وأن الافتراض هو أن روف لن يبقى في البيت الأبيض إذا ما أدين.
****