تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : بروتوكولات حكماء صهيون- 11-12-13


kestantin Chamoun
18-10-2005, 09:20 AM
البروتوكول الحادي عشر برامج الدستور الجديد – بعض التفاصيل المتعلقة بالثورة الجديدة – الغوييم قطيع من الغنم – الماسونية السرية ومحافلها التي هي "معرض" خارجي

مجلس الدولة الأعلى أو مجلس الشورى الأعلى، كان ولا يزال أقوى تعبير عن سلطة الحكم، وسيبقى الواجهة الخارجية للسلطة الاشتراعية. أو بالأحرى ما يسمى بلجنة تحرير القوانين والأنظمة التابعة للحاكم.

وهذا هو برنامج الدستور الجديد. سننشئ الأوضاع اللازمة للقانون والحق والعدالة، حتى يبدو أن هذه العناصر الثلاثة قد تبوأت مكانها المعد لها. ونفعل ذلك بثلاث طرق: (1) في قالب مشروعات قوانين تحال على السلطة الاشتراعية (2) في قالب مراسيم مجلس الوزراء (3) وفي حالة سنوح الفرصة المؤاتية في شكل ثورة تهبّ رياحها داخل الدولة.

وبعد أن نكون قد فرغنا من ترتيب هذه الأمور على مواقيت، فإننا نتحول إلى جهة أخرى، فنُعنى بتفصيل ما يتعلق بالمناحي التي بها تتم مجاري الثورة عي طريق أجهزة الدولة في الاتجاه المقرر. وأعني بهذه المناحي حرية الصحافة، حق تأليف الجمعيات والأحزاب والهيئات، حرية الرأي والضمير، حق التصويت في الانتخاب، وغير ذلك مما يجب أن يمحى ويغيب إلى الأبد من ذهن الإنسان، أو أن يُعدَّل تعديلاً ينسف حتى الأساس، شرط أن يقع هذا كله غداة إعلان الدستور الجديد بلا تراخٍ. وهذا مستطاع الآن في هذه الفترة، فنصدر أوامرنا كلها دفعة واحدة، ولا نؤخر منها شيئاً، إذ لو أخرناها أقل تأخير وأُلحق بالدستور تعديل تالٍ، فكل تعديل ذو بال يقع على هذا الوجه، لا بد أن يكون فيه خطر، للسبب التالي: إذا كانت مادة التعديل خشنة فظة، وكانت طريقة الاقتراح خشنة فظة كذلك، مع قصر نظر المقترح في موضوعه، فقد يشمخ المقترح بأنفه ويعتقد أن هذا التعديل يفتح الباب لأمثاله ينسجون في الاقتراح على منواله، وحينئذ يقال بأننا قد اعترفنا بأخطائنا، وهذا ينال من الهيبة المحيطة بسلطتنا المعصومة، أو يقال أنه قد دخلت علينا مخاوف فاضطررنا إلى المسايرة و المجاراة، و على هذا الموقف لا يشكرنا أحد، بل يظنون أننا نزلنا على الإكراه، وغُلِبنا على أمرنا. وكل وجه من هذه الوجوه ضارّ بسمعتنا بين يدي الدستور الجديد. وأما ما نريد، فهو أن تعترف الشعوب فورا، و حرارة الانقلاب لم تبرد بعد، بأننا أقوياء، ولا سبيل لأحد إلى زحزحتنا قيد شعرة، و كلنا بأس رهيب من قرننا إلى قدمنا، فلا نحسب حساب أحد، ولا نخاف الخوف الذي يضطرنا إلى الأخذ برأي أحد، ونحن على استعداد في كل وقت ومكان أن نسحق كل من ينبس بكلمة اعتراض، ونثبت أننا قد مَلكَنا الأمر كله على الغوييم، و ليس بودنا أن نتقاسم وإياهم ما مـَلكنا، وإننا نفعل هذا والرؤوس لا تزال دائخة من هول ما وقع والناس مأخوذون، والخوف يتملكهم. حينئذ تراهم مما اعتراهم من الفزع قد أغمضوا عيونهم على ما رأوا وسكنت حالهم، وراحوا ينتظرون ما تكون العاقبة.

الغوييم قطيع من الغنم، ونحن ذئابهم. وتعلمون ماذا يحلّ بالغنم إذا جاءتها الذئاب.

وهناك سبب آخر يحملهم على إغماض العين: فإننا سنوالي إزجاء الوعود بأننا سعة نفرغ من تحطيم أعداء السلام وترويض جميع الأحزاب، سنعيد إليهم الحريات التي أخذناها منهم، لكن سيطول بهم الزمن وهم ينتظرون.

فلأي غاية، نسأل الآن، قمنا باختراع هذه السياسة، وتلقيح أذهان الغوييم بها دون أن نعطيهم الفرصة للتفكير فيما وراءها؟ هل الغاية إلا أن نبلغ من هذا كله، بطريق المراوغة والدوران، ما لا نستطيع بلوغه بسلوكنا الطريق المستقيم؟ هذا لعمري هو الأساس الذي قامت عليه مؤسستنا الماسونية السرية التي لا تعرف حيوانات الغوييم من أمرها شيئاً يذكر، ولا من أغراضها الخفية إلا ما يؤخذ بالظن والتقدير. فاجتذبنا الغوييم إلى القافلة الجرارة من معارض الأندية والمحافل الماسونية فقامت هذه المحافل بذرّ الرماد في عيون أعضائها. والله قد أنعم علينا، نحن الشعب المختار، بنعمة السبي والجلاء، والتفرق والشتات في الأرض، وهذا الأمر الذي كان فيما مضى مَجلى ضعفنا، انقلب فيما بعد سبب قوتنا التي أفضت بنا الآن إلى أن نلج الباب الذي منه نبسط سيادتنا وسلطاننا على العالم كله. هذا ما بلغناه. وأما ما بقي علينا أن نبنيه و نرفعه فوق الأساس فليس علينا بعسير.




البروتوكول الثاني عشر نوع الترجمة الماسونية لكلمة "حرية" – مستقبل الصحافة في المملكة الماسونية – التسلط على الصحافة – شركات الأنباء – ما هو التقدم في رأي الماسونية؟ – الصحافة أيضاً من ناحية أخرى – التضامن الماسوني في صحف العصر – إثارة مطالب الرأي العام في الأرياف – العهد الجديد معصوم.

كلمة الحرية التي تفسر تفسيرات مختلفة، إنما لها عندنا هذا التحديد: الحرية هي حقك أن تفعل ما يبيحه لك القانون. وهذا التحديد يكون مفيداً لنا في الوقت المناسب، لأن زمام الحريات كلها سيكون بيدنا، بعد أن تصبح القوانين هي صاحبة القول الفصل تأخذ ما تأخذ، وتعطي ما تعطي، على ما تتطلبه مصلحتنا، وعلى النهج الذي نريد.

وسنعامل الصحافة على هذا المنوال:
فما هو الدور الذي تمثّله الصحافة اليوم؟ أهي دائبة العمل على الإثارة والتحريض، وإشعال العواطف التي تخدم غايتنا، أم هي في خدمة أغراض الأنانية للأحزاب؟ ومن هنا هي على الغالب تافهة، تأخذ جانب الشطط، كاذبةً مختلقة، وجمهور الشعب يجهل الأغراض التي تتخبط وراءها الصحافة. أما نحن فسنسرجها ونلجمها ونأخذها بعنانٍ شديد، ومثل هذا نصنع إزاء جميع ما تخرجه دور الطباعة والنشر من إنتاج مختلف الألوان، إذ لا يكون هناك من معنى لتخصنا من حملات الصحف علينا، مع بقائنا هدفاً للنشرات والكتب. وسنعنى العناية الخاصة بما يتعلق بمادة النشر والطبع، مما تخرجه المطابع على اختلافه. فإخراج المطبوعات اليوم كثير التكاليف والنفقات بسبب الرقيب. وهذا الأمر الدائر كله حول المطبوعات، سنحوّله إلى مورد يدرّ على خزينة الدولة دخلاً غزيراً. وسَنُخْضع الصحف لنوع من الضريبة البريدية، ودفع الوديعة المالية الاحتياطية مسبقاً قبل إصدار الرخصة، ويتناول هذا التدبير أيَّ نوعٍ من النشرات والصحف والمجلات. وهذا التدبير يكفل لحكومتنا الوقاية من أي حملة كتابية علينا من جانب الصحف. وحينئذٍ، فأي محاولة للحملة علينا، هذا إذا كانت محتملة الوقوع، بوسعنا أن نخمدها في أي وقت عن طريق فرض الغرامة المالية بلا رحمة، وباقتطاع هذه الغرامة واستيفائها من الوديعة، وهذا كله بأتي منه دخل كبير. صحيحٌ أن صحف الأحزاب قد لا يكون لديها مال مرصد لينفق على النشر، فهذه الصحف إذا هاجمتنا فسنغلقها إذا كرَّرت عملها. ولن يكون بوسع أحد، مهماً ظن أنه في حصانةٍ من نفسه، أن يلوِّح بالنَقْد ولو بطرف إصبعه، قاصداً أن ينال من هالة التقديس المحيطة بحكومتنا. وستكون حجتنا في وقف أي نشرة، أنها أساءت إلى الرأي العام بما كتبت ونشرت دون مناسبة أو مبرر. وأرجو منكم أن تلاحظوا أن بين الصحف المهاجمة لنا، تكون هناك صحف أخرى حقيقتها مستترة، وكلهم في الحلبة شيء واحد، غير أن المستترة بقناع هي الصحف التي نحن أنشأناها سرّاً، فإذا حملتْ علينا ونَقَدتْنا، فإنما هي تفعل ذلك في الموضوعات التي نكون نحن قد قرَّرنا من قَبْل، أن يجري تعديلها، ولا ضرر من إثارة النقد في مثل هذا الظرف.

ولن تصل إذاعة أيُّ نبأٍ إلى الجمهور عن طريق الصحف، قبل أن تكون مادة الخبر قد مرت علينا. وكاد هذا الأمر يكون واقعاً اليوم على هذا الوجه، وزمامه بأيدينا، على ما نراه في شركات الأنباء والأخبار قليلة العدد، حيث تتوافد عليها الأنباء من مختلف أنحاء العالم، وفي اليوم القادم سيكون أمر هذه الشركات لنا نصرّفه كيف نشاء، ولن يُطْلَق نبأ واحد إلى العالم إلا ما نمليه نحن. فإذا كنا قد توصلنا حتى اليوم إلى ما فيه رضانا، فلننظر فلا نرى دولة واحدة تقف بيننا وبينها حواجز تؤخرنا عن الوقوف على ما يسميه الغوييم الأغبياء بأسرار الدولة، فكيف تكون الحال من جهتنا من وسع حيلة، ونفوذ كلمة، وتوغل من كل ناحية، بعد أن يُعتَرف بنا أننا سادة العالم في شخص ملكنا الذي سيطبق سلطانه الأرض كلها؟

وَلْنَعُدْ إلى أمر المطبوعات النشر في المستقبل. فكل واحد من العاملين في هذا الحقل، يرغب في أن يكون ناشراً، أو صاحب مكتبة، أو متعاطياً فن الطباعة، عليه أن يكون حاصلاً على دبلوم أحد المعاهد، فإذا عثر أو كبا، ضبطنا منه الدبلوم وسحبناه منه بلا تردد. وبهذه الوسيلة والتدابير، تغدو أداة النشر الفكري في آفاق الرأي العام، أداةً تعليمية في يد حكومتنا، فلا تبقى الجماهير بعد ذلك عرضة للتضليل بالطرق الملتوية والنزوات، والتغني الباطل ببركات مزعومة جاء بها عصر التقدم والنور. ومن منا لا يعلم أن هذه البركات الخيالية الموهومة، ما هي إلا الطريق التي تؤدي توّاً إلى متاهات التفكير الجنوني، وهذا التفكير الجنوني يفضي بصاحبه إلى حيث تتولد بذور الفوضوية، تنتشر بين الناس أنفسهم ثم بينهم وبين السلطة، لأن التقدم، أو بالأحرى فكرة التقدم كان السبب في الانطلاق إلى التحرر من كل نوع بلا ضابط، وكل ذلك جمد بالتالي وتوقف عن عجز. وجميع من يسمون بالأحرار هم دعاة فوضوية، وإذا لم يكونوا هكذا في الواقع فعلى الأقل هم هكذا في الفكرة. وكل واحد من هؤلاء راح يتخبط وراء خيالاته، ويزداد إفراطاً وجنوناً حتى يقع في حفرة الفوضى، فيصيح ويحتج، لا من أجل شيء بل لمجرد شقشقة الألسنة بالاحتجاج.

ونتناول الآن الصحف الدورية من مجلات ونشرات وأمثالها. وهذه أيضاً سنخضعها كغيرها من سائر المطبوعات للضريبة البريدية، على أن يكون مدار الاستيفاء موقوفاً على عدد صفحات النشرة، ونلزمها باسم القانون دفع الوديعة المالية الاحتياطية، وأما الكتب التي تتألف من أقل من 30 ملزمة، فإننا نرتب عليها دفع الضريبة مضاعفة، وسنعتبر المجلات الدورية من نوع الكتب الصغيرة أو النشرات، و القصد من هذا على نوعين، أولاً: أن يتناقص عدد هذه المجلات، وهي في الوقع اردأ أنواع المطبوعات وأسمُّها مادة، وثانياً: أن يُكْرَه الكتَّاب على الإكثار من هذه المادة، إكثاراً مملاً يحمل القراء على أن يُعرضِوا عن المطالعة، وهذا بالإضافة إلى غلاء الثمن. أما نحن ففي الوقت نفسه سنتولى إصدار مجلات من قِبَلِنا لتنشيط الحركة الذهنية في اتجهنا، وأثمان مجلاتنا هذه رخيصة، و مادتها يشغف القارئ بمطالعتها. والضريبة البريدية ستحدّ كثيرا من مطامع المنتمين إلى صناعة الكتابة، فيجدون أنفسهم محصورين في نطاق ضيق، ولا مجال لهم للعبث، ثم تدركهم حين الاقتضاء الغرامات المالية، فينوءون تحتها فيجمدون ثم ينتهون إلينا. ومع هذا، فإذا اغترّ واحد منهم بعد ذلك بالحملة علينا، فلن يجد المطبعة التي تقبل أن تطبع له ما يريد قبل أن تراجعنا للإذن بالطبع. وبهذه الطريقة نتمكن من الوقوف على المادة المراد نشرها قبل طبعها، وتنكشف لنا الحيلة، فنضرب بالمادة عرض الحائط، لكننا ننظر في محتواها، فإذا وجدنا فيه شيئاً يقتضي الإيضاح للرأي العام، فعلنا ذلك من تلقاء أنفسنا.

صناعة الأدب و الصحافة في مضمارهما، هما أشد عوامل التهذيب، ولهذا السبب ستكون حكومتنا مالكة مقود معظم الصحف، وهذا من شأنه أن يعقّم العوامل الضارَّة في هذا الباب، مما يملكه أرباب الصحف. وبهذا التدبير نكون قد امتلكنا القوة الأولى الموجهة للرأي العام. وإذا أعطينا، مثلاً، عشر رخص لإصدار صحف إلى مطلق الناس، فينبغي أن نعطي إلى جماعتنا ثلاثين رخصة، و يجري الأمر في أي صعيد آخر على هذه النسبة. ولا يشك الرأي العام في ما نصنع، إذ كل الصحف التي تنتمي إلينا ستكون من حيث المظهر جامعة لمختلف النزعات و الآراء المعارضة، وهذا ما يوهم الجمهور، دون أن يدري ما وراءه، ويستدني إلينا الخصوم الذين لم يمعنوا في إساءة الظنون بنا، فنتلقاهم، ونستلَّ منهم الأشواك، فيغدون ولا ضرر منهم.

ففي الصف الأول تأتى الصحف ذات الصبغة الرسمية، الناطقة بلساننا. وهذه الصحف هي الحارس على مصالحنا دائماً، ولذلك لا يكون لها تأثير كبير في مجرى حركة الرأي العام.

وفي الصف الثاني تأتي الصحف التي صبغتها شبه رسمية، وهذه هدفها استمالة الفاترين الباردين، والذين هم على مفترق الطرق، وقليلاً ما يبالون.

وفي الصف الثالث الصحف التي نعهد إليها في معارضتنا في الطاهر، وفي واحدة منهن على الأقل ينبغي أن تكون المعارضة على اشدّ ما يمكن من المرارة. أما خصومنا الحقيقيون فانهم في سرهم سيرتضون هذه الحال بصمت، فلا يفطنون أن المسألة تمثيل خادع على المسرح، فتجوز عليهم الحيلة. وبهذه الحيلة التي انطلت عليهم، يكشفون لنا عن أوراقهم.

وجميع صحفنا التي تشرب من مائنا ستحمل شتى الوجوه والسحنات والنزعات: من أرستقراطية، إلى جمهورية، إلى ثورية، إلى فوضوية، إلى آخر ما تحتمله قائمة الأسماء. وستكون هذه الصحف كصنم فشنو في الهند لها مئة ذراع وذراع، وكل عين من عيونها مفتوحة على ناحية من نواحي الرأي العام. فإذا ما اشتد نبض صحفيّ ما، وظهرت حُمَّى من الحميات، فتلك الأيدي ترشد الرأي العام إلى ما نريد، لأن المريض، الثائر النفس، يفقد توازن الفكر ويميل إلى قبول نصيحة تعمل على تسكينه والتخفيف عنه. وأولئك المجانين الذين يظنون أنهم على حق في ترديد ما قالته جريدتهم الناطقة بلسان معسكرهم، يكونون في الواقع يرددون مقالتنا نحن من حيث أصل الفكرة، أو ما يجري مجراها من أمثالها. ويكون عبثاً ظنهم أنهم يتعلقون بما هو من بضاعتهم، بينما الراية التي يدافعون عنها، وتحتها يقفون، هي رايتنا مرفوعة فوق رؤوسهم.

وحتى ينتظم أمر الصحف المتجندة لنا، على هذا الغرار المتقدم، فعلينا العناية الدقيقة بكل ما يتعلق بها ويؤول إليها. وتحت ستار دائرة مركزية للمطبوعات، سننشئ خلايا أدبية الصبغة يتلقن منها عملاؤنا ما يلقى إليهم من تعليمات وأوامر، وكلمات سر، كل يوم بيومه، دون أن يكون شيء من أمر هذا يلفت النظر. وتجري في هذه الخلايا مناقشات على وجهي النفي والإثبات، والمناقضة والتأييد، وكل هذا إنما هو من التمثيل والمظهر المصنوع لا أكثر، دون تعمق إلى الجوهر الحساس. وستتولى الصحف السائرة في ركابنا شنّ حملةٍ عنيفة صارمة على الصحف الرسمية الناطقة باسم الدولة، وما الغرض من هذا سوى إعطائنا الفرصة لندلي في هذه المناسبة بتصريحات حول الموضوع أوسع وأشمل مما لو جئنا نعالجه ببيانات رسمية في أوقات أخرى. وظاهرٌ جليٌّ وجه النفع لنا من هذا.

وهذه المهاجمة التي وُجِّهَتْ إلينا، يكون لنا منها فائدة أخرى، وهي أن تقتنع رعايانا بأن الحريات التامة متوفرة لها، ومن هذه تلوح الفرصة لعملائنا فيثبتوا أن جميع المعارضة ما هي إلا ثرثرة فارغة، تخبط خبط عشواء، فالمجال أمامها فسيح لتقول وتثبت حجة ما تقول، فلم تفعل شيئاً من ذلك، وعجزت عن إقامة الدليل الواقعي على دعواها. والأمر من طرفيه يكون محكماً على ما أصدرنا من تعليمات بشأنه إلى عملائنا.

إن الأسباب الإدارية التي من هذا الطراز، وهي جدّ دقيقة، وتخفي عن عيون الرأي العام, تغدو خير الوسائل لجعل الرأي العام يلتفت إلى حكومتنا بالثقة والاطمئنان. ومرحى لهذه الأسباب البارعة تمكننا من وقتٍ إلى آخر، حسب الاقتضاء، من تهييج الرأي العام أو تسكينه، حول موضوع سياسي، أو من إقناعه به أو حمله على التشكيك، والتشويش عليه، فننشر اليوم ما هو الصدق والحق، وغداً ما هو الكذب والباطل والافتراء، وتارةً المسلًّم به، وطوراً ما هو نقيضه، وهكذا دواليك، ودائماً نتحسس الأرض التي تمشي عليها قبل نَقل الخطى، كي لا نعثر. والنصر مضمونٌ لنا على أعدائنا، إذ ليس بيدهم صحف رهن أمرهم كما لنا نحن، تنشر آراءهم على ما نفعل نحن. وعندما تعالج مسألة من مسائلهم ويؤول الأمر إلى إسكاتهم، نكتفي بعد ذلك بالتنفيذ السطحي، ولا نزيد.

وصغائر هذه العبارات النارية نطلقها عند الحاجة صحف الصف الثالث، ونظهر السخط عليها وندعي عدم الرضى عنها، بل تفندها صحفنا شبه الرسمية.

وحتى في أيامنا هذه، لنا مثال على اتجاهنا، وهذا المثال نأخذه مما هو مشاهد في صحف فرنسا، حيث تقع حالات وصور يظهر منها التساند الماسوني على يد الشعار أو كلمة السر: فإن رجال الصحف في فرنسا مقيدون برعاية سر المهنة الصحفية، وشأنهم إذا سألتهم عن مصدر خبر ما، شأن العرافين في الزمن القديم. يجيبون بإبهام ثم يصمتون، وهؤلاء الصحافيون لا يبوحون باسم المصدر الذي استقوا منه الخبر، إلا إذا أجمعوا على البوح به، فذلك شيء آخر. ولا تجد صحفياً واحداً يجترئ على فشو السر، كما لا تجد صحافياً آخر يمكن أن ينتمي إلى الأسرة القلمية الكتابية ما لم يكن في ماضيه قد ناله ما يُلطِّخ ويَصِم …… وهذه اللطخات والوصمات، لا تلبث أن ينكشف عنها الغطاء. وانكشافها ما دام محصوراً في فئة قليلة، فيبقى ذلك الصحافي على حسن السمعة في نظر الجمهور، يجتذبهم إليه وهم الدهماء يسيرون وراءه بنخوة وحماسة.

وحساباتنا هذه تتناول الآن أهل الأرياف والقرى، فلابد من أن نستثيرهم ونستفزهم في ما له مساس بمسائل راحتهم وسلامتهم، ومطالبهم، واتجاهاتهم حتى إذا تحركوا وهاجوا، حَمَلْنا قصتهم ونقلناها إلى العاصمة وقلنا لأهلها: هذا ما تتعلق به آمالهم. وطبعاً يكون مصدر ما يطلبه هؤلاء وأولئك، نحن. ثم إن ما نحتاجه من الآن إلى أن يحين وقت تسلمنا ذروة السلطة العليا، أن نجعل العواصم والحواضر تصيبها الضربة في عراقيبها، وهذه الضربة هي الآتية من الأرياف. ثم يقال لأهل العواصم: هذا هو رأي الأمة، أي رأي الأكثرية التي نظمها عملاؤنا ورتبوها ثم يجب علينا عند سنوح الفرصة النفسانية المؤاتية، أن نمنع أهل العواصم من مناقشة أي موضوع، تَمَّ وانتهى، بحجة أنه أصبح في حكم الأمر الواقع، وأهل الأرياف، وهم الكثرة، قد قبلوا هذا وأقروه، وأقفل الباب.

وفي دور العهد الجديد، وهو انتقالي إلى الدور الأعلى حيث نتقلد زمام العالم كله يجب منع الصحف من نشر الفضائح على الرأي العام، من أي نوع كان، و الضرورة القصوى لهذا الوجه، أن يعتقد الجمهور أن العهد الذي طلع عليه قد جاء بالخير والبركة إلى كل إنسان، فراقت الأحوال، وسكنت الطباع بعد القلق، وغابت الجرائم، وصَفَتْ الهيئة الاجتماعية من هذا الوباء؛ وأما حوادث الجرائم من حيث وقائعها المادية، فتطوى طيّاً لا يعلم بها إلا ضحاياها، وقد ذهبوا، وشهودها، إن وجدوا غرضاً، ذهبوا كذلك.








البروتوكول الثالث عشر الحاجة اليومية إلى الرغيف – مسائل السياسة - المسائل الصناعية – فتن
الملهيات المسليات – قصور الشعب – "الصحيح صحيح بذاته" -
القضايا الكبرى.

الحاجة إلى رغيف الخبز كل يوم، تُكْرهِ الغوييم على أن يخلدوا إلى السكينة، ويكونوا خدَّاماً لنا طائعين. والعملاء الذين نختارهم منهم لخدمتنا في الصحف، سيقومون، بإيعازٍ منا، بمناقشة أي موضوع لا يناسبنا أن نعالجه نحن في بيانات رسمية نصدرها إلى الجمهور توّاً، لكننا، والنقاش دائر، حامي الوطيس في أخذ ورد، ما علينا سوى أن نقوم، بهدوء تام، بالإجراءات التي نراها ضرورية حسب رغبتنا، وهي ما يتعلق بموضوع النقاش الدائر، ثم نعرض المسألة على الرأي العام، كأنها أمر واقع قد فرغ منه. حينئذ لن يجرؤ أحد على أن يتقدم فيطلب إلغاء هذا الرأي الواقع، وتضيق الحلقة به وبأمثاله، عندما نكون قدَّمنا ما قدَّمنا بمثابة إصلاح وتحسين. وفوراً تقوم الصحف بدعوة الرأي العام واجتذابه إلى ما هو أشياء جديدة فاتنة، فتنصرف إليها الأذهان (ألم نكن قد عودناها اشتهاء الجديد المستحب الصالح؟) ثم ينبري لبحث الأمور الجديدة أشخاص ما وُهِبوا من مقسِّم الحظوظ إلا فراغ العقول، وهم الذين يغيب عنهم أن يفهموا أنهم ليسوا على شيء، وأعجز من أن يدركوا اللباب. فأمور السياسة إنما نحن وحدنا نحذقها، وقد هيأنا الله لها بفعل الأجيال الجديدة، فمن مبدعها غيرنا؟

تعلمون من كل هذا، أننا في طلبنا موافقة الرأي العام على ما نكون بسبيله، إنما نطلبه في الواقع لنسهل به عمل أجزهتنا، وقد تلاحظون أن ما نرغب في نيل الموافقة عليه، ليس عملاً من أعمالنا التي انتهى أمرها وفرغنا منها، بل ذلك هو مجرد كلمات رمينا بها وقولٍ قلناه، يتعلق بهذا أو ذاك من الأمور التجارية. ومن دأبنا دائماً أن نصرح ونعلن، أننا في مسارنا نعتصم بالأمل، ووراءه اليقين، إننا خير متوخين إلاّ خدمة المصلحة العامة.

ولكي نصرف أذهان الجمهور المزعج الشكس، عن مناقشة الأمور السياسية فإننا نجيء إليه بما ندعيه بأنه الجديد المختار، في باب الصناعات وما إليها. وندعه يخوض في هذا ويسبح ما شاء. واعتادت الجماهير ألا تستسلم إلى الاسترخاء، وتنفض يدها مما تعده من متاعب السياسة (مما عودناها معاناته من قبل، لنستغل ذلك في مكافحة حكومات الغوييم) إلا إذا توافر لها من الأعمال المناسبة الأخرى ما تعتاض به عما تتخلى عنه من شواغل السياسة، ولكي تبقى الجماهير في ضلال، لا تدري ما وراءها وما أمامها، ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج، والمسليات والألعاب الفكهة، وضروب أشكال الرياضة، واللهو، وما به الغذاء لملذاتها وشهواتها… والإكثار من القصور المزوقة والمباني المزركشة، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية رياضية و من كل جنس. فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور وتنصرف عما هيأناه، فنمضي به إلى حيث نريد، فَيَسْلم موقفنا، وهو الموقف الذي لو أعلناه بارزاً مكشوفاً، تواً، بغير اصطناع هذه الوسائل الملهية، لوقعنا في التناقض أمام الجماهير. ثم أن الجماهير بحكم ما الفته واعتادته من قلة التفكير داخل آفاقها النفسية، ولا قدرة لها على الاستنباط، تراها شرعت تقلدنا وتنسج على منوالنا في التفكير إذ نحن وحدنا من يقدم إليها المناحي الفكرية... وطبعاً لا يكون هذا إلا على يد أشخاص لا شك في إخلاصهم لنا.

والدور الذي يلعبه الليبراليون والطوباويون، حملة الأحلام الخيالية، يكون قد استنفد غرضه عندما تقوم حكومتنا، وقد تمَّ لها الأمر. وريثما تظهر حكومتنا ويبرز كيانها، فإعمال هؤلاء تبقى مفيدةً لنا، ونحن نمدهم بما يوجه عقولهم إلى انتحال كل تافهٍ من العقائد يرونه جديداً، مطلوباً ومقبولاً، السنا نحن الذين نجحوا في توجيههم بعقولهم الرخيصة، توجيه التضليل والتعمية، حتى باتوا، ولا ترى فيهم واحداً قادراً على التمييز ومعرفة أن معنى كلمة التقدم يتضمن المفارقة والمناقضة في جميع الأحوال، حيث لا يكون الشيء كناية عن اختراع مادي، لأن الصحيح بذاته هو على وجه واحد ثابت، وليس فيه مكان لمعنى التقدم. والتقدم كفكرة، شيء فاسد، ومن شأنه أن يجعل الصحيح مبهماً غامضاً محجوب الرؤية، ورؤية الصحيح بجلاء ما خلقت إلا لنا، شعب الله المختار، حراس هذا كله.

وعندما ندخل مملكتنا، سيتولى خطباؤنا شرح هذه المسائل التي قلبت الإنسانية رأساً على عقب، وبالتالي جَرَّتْها إلينا. أهناك من يشك مقدار ذرة، أن جميع هذه الشعوب، نحن قد اقتدناها هذا الاقتياد المسرحي حسب مرادنا السياسي، ولم يُرَ فيها أحدٌ خطر بباله أو استطاع أن يدرك كيف سارت به قافلته هذه القرون العديدة.