![]() |
Arabic keyboard |
#1
|
||||
|
||||
![]() عراق ما بعد صدام حسين الى اين؟ قبل ان ابدأ مقالي هذا،اوجه نداءً حارا وعاجلا الى كل اصحاب الاقلام الحريصة على وحدة هذا الوطن الذي كما يبدو تتنازع على تمزيقه القوى الدينية والقومية العنصرية الشوفينية التي اتى بها المحتل كي تهيمن على مقدراته بحسب اهوائها التي لا يقرها شرع او ناموس انساني، كي يقولوا كلمتهم حول الغاء البرلمان العراقي للمادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، مكرسا بذلك سياسة الاقصاء التي تتعارض والنهج الديمقراطي الذي نسعى جميعا الى ترسيخه في وطننا العراقي. ياقو بلو لا اظنني اسلب حقا او ابخس قدرا لقوم اذا قلت بكل جرأة:إن الاشوريين هم الشريحة الانسانية الوحيدة التي لم تتشكل في العراق من بقايا جيوش الفتوحات والغزواة،انما هم سكانه الاصليون منذ عصور ما قبل الاديان سواء تلك التي يطلق عليها بالوضعية او تلك التي تسمى اليوم بالسماوية،حيث يورد صاحب التوراة في سفره الجليل منذ قرابة اربع وثلاثين قرنا اسم آشور في سفره الاول الموسوم بسفر التكوين حيث يقول:وكان يخرج من عدن نهر يسقي الجنة،ويتشعب من هناك فيصير اربعة انهار،احدها اسمه فيشون ....واسم النهر الثاني جيحون...واسم النهر الثالث دجلة(حيداقل)ويجري شرقي" آشور".والنهر الرابع هو الفرات.سفر التكوين 2 العدد 8-14 ،ولا اظن ان احدا يطعن بحقيقة هذا القول،لانه مؤكد ان معلومة مثل هذه لا يجوز ان تكون مما حرفه اليهود في كتابهم المقدس (انا اقول هذا لمجرد تذكير البعض ممن يؤمنون بما قيل منذ اربع عشر قرنا من ان اليهود والنصارى حرفوا كتبهم،ومنذ ذلك التاريخ وحتى هذه اللحظة ما زلنا نسمع هذا الموال،الا ان كل القائلين به عجزوا ان يقدموا شبه الدليل المقنع على دعوتهم هذه،اما دليلهم يوم اطلقت هذه الدعوة فكان نصل السيف الذي فرضها قسرا ،في حين كان يفترض بصاحب الدعوة ان يأتي لليهود والنصارى بالنسخة الصحيحة ويجعلهم امام الامر الواقع فيصدقوا دعوته التي رفضوها ويرفضونها الى هذه اللحظة كما يفرض منطق المجادلة بالحسنى)،ثم يواصل صاحب سفر التكوين في سرده ليصل بنا الى نوح الذي يلد ثلاث ابناء هم سام وحام ويافت،ويطلق سام اسم "آشور" على احد اولاده،اي ان اسم اشور لم يكن اسما لاله فقط كما يتشدق البعض دون دراية ومعرفة،لان ساما هذا كان يتعبد لنفس الاله الذي نتعبد نحن له اليوم،وهذا يعني انه من غير المنطقي ان يسمي سام اسم ابنه على اسم اله لا تتفق مواصفاته واله السماء الذي انقذه من الطوفان كما تقول الرواية لتقواه وتقوى اهل بيته.سفر التكوين10 العدد21-23 .ثم يصل بنا صاحب هذا السفر الجليل الى ابراهيم ليقول لنا ان اسم احد احفاد ابراهيم هو الاخر" آشور" ايضا.سفر التكوين25 العدد1-6.وهنا نود ان نذكر:لو كانت صورة الله خالق السماء والارض وكل ما بينهما غير واضحة عند نوح كما نعرفها اليوم،فأن تلك الصورة عند ابراهيم تتطابق بشكل مطلق وصورته التي يحتفظ كل منا بها اليوم في ضميره،اي ان اسم" اشور" كان اكثر شيوعا من اي اسم اخر في منطقتنا المشرقية لا كأسم اله انما كأسم واحد من اقدم الاجداد. رغم سقوط نينوى في 632 ق.م الميلاد الا ان الاشوريين ظلوا يعيدون المحاولة تلو المحاولة لاسترجاع مجدهم،وكان من المحزن حقا ان يكون نصيب كل تلك المحاولات الفشل،ولكن رغم ذلك ظل الانسان الاشوري متمسكا بعناد وحميمية بأرثه الحضاري والثقافي،وتتفق جميع المراجع التاريخية على ان ابجر الخامس كان آخر اشهر ملوكهم المتأخرين والذي عاصر المسيح،حيث تروي تلك المراجع:ان ابجر الخامس كان معجبا جدا بشخصية المسيح لتطابق الكثير من المبادئ التي تقول بها الثقافة الدينية الشعبية الاشورية وما يقول به المسيح ، فأرسل اليه مستشاره الخاص يدعوه الى مشاركته ملكه،كما تقول بعض المراجع بأن مستشار ابجر هذا كان رساما حاذقا فرسم للمسيح صورته التي نعرفها اليوم. عند وصول الدعوة المسيحية الى ارض ما بين النهرين هرع الاشوريون الى اعتناقها عن طيب خاطر،وحين اقول عن طيب خاطر اقولها بكل تأكيد،لانه لا يوجد في العقيدة المسيحية ما يغري الاهواء الانسانية وغرائزها مطلقا،فالمسيحية تحرم القتل واسلاب الحروب وليس هناك في الجنة المسيحية حور العين ولا غلمان مقرطة ومسورة،ولا تعدد النساء ولا التمتع بملك الايمان،كما تعد المسيحية الناكر لايمانه ولاي سبب مهما كان، منبوذا مطرودا من حضيرتها،يقول المسيح في الانجيل الخالي من شبه العيب:من ينكرني قدام الناس انكره قدام ابي في السماء(الابوة هنا ليست كما يشنع القرآن على المسيحيين عضوية او جسدية انما هي معنوية كقولنا ابن الرافدين)،وكتاب المسيحية يخلو خلو تاما من اي لفظ يخدش المشاعر الانسانية،فالمسيحية لا تنادي سوى بالمحبة وليس غير المحبة والمسيح يقول في تعاليمه السامية:كم هو عظيم الحب حين يقدم الانسان حياته من اجل احبائه،وقدم حياته فعلا من اجل من تشرف بحمل اسمه،ومحاولة تشويه صورة هذه التضحية التي تنسدها الكثير الكثير من الشواهد والوقائع التاريخية واستنادا على قول ليس هناك ما يثبت صحة مصدره الحقيقي ليس سوى قفزا فوق الحقائق بما لا يتناسب ومنطق العقل والتاريخ. يعد الاشوريون المسيحيون اكثر شريحة انسانية عراقية تعرضت الى القهر والظلم والاضطهاد والاقصاء وبأبشع الوسائل واحطها منذ عشرين قرنا وحتى الساعة،ولو سجلنا اسماء كل الاشوريين الذين قتلوا تارة بسبب عقيدتهم وطورا بسبب انتمائهم القومي لاحتجنا الى معمل خاص لتصنيع الورق الذي يستوعب تسجيل عدد تلك الاضطهادات واسم الضحايا لكثرتها،ولكنهم ورغم كل هذه الاضطهادات ما زال صوتهم يزعج الكثيرين كما يبدو، ولعل قرار البرلمان العراقي بالغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات اخر تلك الاضطهادات ولكني لا اظنه سوف يكون الاخير ما دام في العراق من يعجزه تعصبه عن ان يقبل ويستوعب ويتحمل وجودهم كمواطنين من الدرجة الاولى لهم ما للغير وعليهم ما على الاخرين. تنص المادة 50 على الاتي: المادة (50) تمنح الاقليات القومية والدينية المسيحية المنصوص عليها في الدستور مقاعد في مجالس المحافظات وكما يلي :- 1- محافظة بغداد (3) ثلاثة مقاعد. 2- محافظة نينوى (3) ثلاثة مقاعد، مقعد واحد للايزيديين ومقعد واحد للشبك. 3- محافظة كركوك (2) مقعدان. 4- محافظة دهوك (2) مقعدان 5- محافظة اربيل (2) مقعدان. 6- محافظة البصرة (1) مقعد واحد ورغم عدم انسجام ديباجة هذه المادة والعرف الانساني الذي يحاول الاشوريون المسيحيون العراقيون التمسك به من خلال حبهم لهذا الوطن شبه المخطوف والمغتصب اليوم، الا انهم قبلوا بها مضطرين كونهم الجزء الاضعف في النسيج العراقي لرفضهم رفضا قاطعا التعكز على قدرات الاجنبي وحمايته كما فعل ويفعل من شاء سوء حظ الوطن ممن يهيمنون على مقاليد الامور،ولكن اعضاء البرلمان العراقي الذي تسيطر عليه الكتل الدينية الطائفية والقومية العنصرية الشوفينية استكثرت عليهم هذا الحق فالغت هذه المادة ضاربة بكل ما تنادي به ليل نهار من شعارات ديمقراطية عرض الحائط، طالما يحقق لها هذا الالغاء نوع من تطمين رغبة تعصب كامنة في داخلها من قرون طويلة خلت. ان الاشوريين المسيحيين العراقيين كما يقر حتى اكثر الحاقدين عليهم سواء بسبب عقيدتهم الدينية او عرقهم القومي ، اشد الناس التصاقا بأرض العراق واكثرهم اخلاصا لترابه كما تشهد لهم بذلك سيرتهم التي تمتد الافا كثيرة من الزمن،ولما لا وقد كان لاجدادهم فضل وضع الحجر الاساس لهذا الوطن قبل ان يتحول الى ملك مشاع لاحفاد من لم تقبل بهم اهلهم وعشيرتهم في موطن ميلادهم فلجأوا الى العراق ليجعلوا منه دار ملكهم،فحولوا كنائسهم الى مساجد واضرحة لقبور اوليائهم ولعل جامع براثا انصع دليل على هذا الادعاء. يقول احد المواقع الشيعية:ان جامع براثا كان اصلا كنيسة يقيم فيها احد الرهبان،ويوم استسلم ذاك الراهب حول تلك الكنيسة الى جامع،وهنا اتمنى على اصحاب هذا الموقع ان يطلعوا على بعض الحقائق المعمول بها في المسيحية منذ يوم ولادتها الى هذه اللحظة ليتسنى لهم ربما ان يعيدوا صياغة الحكاية بما ينسجم وما تقول به التشريعات المسيحية فيما يخص هذه المسألة: معروف جدا ان الترهب دخل المسيحية منذ ايامها الاولى،حيث نجد ان احدى القامات الشامخة في تاريخ الدعوة المسيحية واعني بها بولس رسول الامم يدعو بصراحة بالغة الى التبتل رغم اقراره بضرورة زواج من يتحرق بالشهوة،منطلقا من قول المسيح:إن مملكتي ليست من هذا العالم.لان المملكة التي يعنيها المسيح تعني الفردوس السماوي الذي لا يليق سوى بمن عرفوا كيف يروضون شهواتهم ونزواتهم،والرهبنة ليست رتبة كهنوتية كما قد يتوهم البعض،انما هي فقط الانقطاع عن العالم الزائل والتفرغ لاظهار المحبة والطاعة المطلقة لخالق السماء والارض وكل ما يرى ولا يرى،اي ان الراهب لا يقيم في الكنيسة ولا يمكن ان يكون قيما عليها، انما يقيم في الدير،ومن شروط الرهبنة هي ان ينذر الراهب:العفة والطاعة والفقر،اي ان الراهب في العقيدة المسيحية وتشريعاتها لا يملك من حطام الدنيا سوى مسوحه،ولو صدقنا هذه الحكاية الساذجة التي سمعنا منها الاف نقول: حسنا، الراهب قبل الاسلام طوعا، ولكن لماذا تؤول الكنيسة الى المسلمين يا ترى؟ هل كانت الكنيسة ورثا ورثه الراهب عن والديه يا ترى ليتصرف بها كما يحلو له؟وهذا يعني ان الكنيسة التي اغتصبت وحولت الى جامع براثا وبشهادة القائمين عليه هي ملك صرف للوقف المسيحي،فمتى يعيد المتشدقون بالعدل الالهي هذا العدل الى نصابه؟ ام ان هذه الكنيسة عدت من اسلاب الحرب او سدا لفاتورة الجزية يا ترى؟ وما حصل في البرلمان العراقي من ممارسة مخزية لا اظنه سوى امتداد لمثل حالة تلك الكنيسة التي حولت الى جامع براثا،ومثل حكاية جامع براثا الاف. اما الاحزاب القومية وخاصة الكردية فأعتقد انه من العبث مناقشة موقفها من قرار البرلمان، فقد كان قد اعلنه احد كبار قادتهم منذ امد ليس بالطويل حين عد القوميات غير الكردية في اقليم الشمال مجرد ضيوف ثقلاء على المائدة الكردية ولا يملكون اي حقوق تاريخية في السليمانية واربيل ودهوك وكركوك على بعض الاستيحاء، غافلا عجزه عن الاتيان بأي اثبات على الوجود الكردي في هذه الربوع يتجاوز عمره العدة من القرون. ليكن قرار البرلمان اي يكن،الا انه تظل هناك مسألة مهمة اود بكل الحب ان اطرحها امام انظار المتهافتين على دعوة المطالبة بالحكم الذاتي للكلدواشوريين السريان المسيحيين وربط مصيره بحكومة اقليم الشمال وخاصة رجال الدين من الذين زجوا بأنوفهم فيما لا شأن لهم به، لتناقض سلوكياتهم والعهد الذي اقروه على انفسهم يوم قبلوا الكهنوت الذي يفرض عليهم العمل بمقولة المسيح:ما لله لله وما لقيصر لقيصر. واقول لهم:اظن ان ما تروجون له ايها الاعزاء ما عاد له ما يبرره،فها هم حلفائكم يرفضون الاقرار لكم بأي حق وانتم ما زلتم خارج خيمتهم،فالى ماذا كان سيؤول الامر اذا ما كان لا قدر الله وتحقق مشروعكم وانضويتم تحت خيمتهم؟ انه سؤال لا بد تعجزكم الوسيلة عن الاجابة عليه. اكرر ندائي الملح جدا الى كل صاحب قلم شريف تهمه مصلحة الوطن ويؤرقه مستقبله ان يقول كلمته في هذا الظرف العسير من تاريخ ابناء العراق الاصلاء واعني بهم الاشوريين المسيحيين واي كانت التسميات التي اخترعها لهم من تتحقق مصلحته العليا في تشتت صوتهم. تناولت وسائل الاعلام خبرا مفاده:ان النائب البرلماني ابلحد افرام عن الكتلة الكردستانية هدد بالانسحاب من هذه الكتلة في حالة اصرارها على موقفها المؤيد لألغاء العمل بالمادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات.وانا هنا اقول له بكل حب الكون وصدقه:ان حلفاءك يا سيدي قالوا كلمتهم بكل وضوح وبصوت مدوي جدا وقضى الامر،وقوة الانسان وقدره يجب ان يطلبها من اهله وليس من الغير،ولو فرضنا ان حلفاءك تراجعوا عن موقفهم لهذا السبب او ذاك:فهل يصلح الحداد ما افسدته الحقيقة؟انكم تعرفون سيدي ان لي موقفا شخصيا منكم اعلنته الى العلن في الكثير مما اكتب،واتمنى عليك في هذا الظرف الحرج جدا من تاريخ الوطن العراقي والامة الكلدواشورية السريانية ان تقول كلمتك التي اتمنى انها ستجبرني على ان امد لك يدي بالحب لاصافحك بحرارة الاخوة واحني لك رأسي احتراما. انا لم اكتب بصفتي رجل اشوري مسيحي انما بصفتي مواطن عراقي ارفض رفضا قاطعا ان يلحق الحيف بأي انسان عراقي واي انسان في كل انحاء المعمورة، لاني اثق ان الدين الوحيد الذي يليق بنا ان ننسبه الى الله هو ذاك الذي يقول:ان البشر كل البشر صنعة يدي الله التي لا يليق ان تصنع سوى كل كامل متكامل لا ينقصه اي تحسين ورتوش، وبعكسه سنضطر الى رسم صورة للجهنم تفوق مساحتها عدة مرات مساحة الجنة لان الذين يختلفون معنا في عقيدتنا الدينية هم اضعاف من يتفقون معنا،واذا كان عرض الجنة السماوات والارضين فمن اين نأتي بالجهنم التي ستستوعب كل هؤلاء؟ويوم يلحق الحيف بالشيعة اكون شيعيا ويوم يلحق الحيف بالاكراد اكون كرديا وانا لا احتاج شهادة حسن الولاء للوطن من اي بشر لاني لا يشرفني ان اكون سوى عراقيا وفيا لما اقول به. هل تريدونا ايها البرلمانيون العراقيون ان نشعر بعقدة الذنب والندم لاننا انتخبناكم؟ ام انكم تفرضون علينا ان نتضرع الى الله لكي يعيد الينا صدام حسين الذي وسمتموه بأبشع السمات وصدقناكم؟ اللهم اشهد انها دعوة من اجل الوطن والحق والعدل. ياقو بلو
yakoballo@yahoo.co.uk |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|