Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2026, 12:08 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,042
افتراضي تَحَوُّلُ شاوُلَ إِلَى بُولُسَ وَأَثَرُهُ التَّارِيخِيُّ وَاللَّاهُوتِيُّ

تَحَوُّلُ شَاوُلَ إِلَى بُولُسَ وَأَثَرُهُ التَّارِيخِيُّ وَاللَّاهُوتِيُّ فِي نَشْأَةِ الْمَسِيحِيَّةِ الْمُبَكِّرَةِ

لِلباحِثِ: فُؤاد زاديكي

يُعَدُّ تَحَوُّلُ شاوُلَ، الَّذي يُعْرَفُ لاحِقًا بِبُولُسَ الرَّسُولِ أَحَدَ أَبْرَزِ الأَحْداثِ فِي تَارِيخِ الْمَسِيحِيَّةِ الْمُبَكِّرَةِ، حَيْثُ تَرْوِي النُّصُوصُ التَّقْلِيدِيَّةُ أَنَّهُ كَانَ فَرِّيسِيًّا يَهُودِيًّا مُتَشَدِّدًا فِي اضْطِهادِ أَتْباعِ يَسُوعَ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ تَجْرِبَةٌ مُفَاجِئَةٌ عَلَى طَرِيقِ دِمَشْقَ، تَحَوَّلَ بِسَبَبِهَا إِلَى أَحَدِ أَهَمِّ الدُّعَاةِ لِلْمَسِيحِيَّةِ. وَفِي الرِّوايَةِ الْمَحْفُوظَةِ فِي سِفْرِ أَعْمَالِ الرُّسُلِ، يُذْكَرُ أَنَّ نُورًا شَدِيدًا أَحاطَ بِهِ فَسَقَطَ إِلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا يَقُولُ لَهُ: لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ فَأَجَابَ: مَنْ أَنْتَ يَا رَبُّ؟ فَأَجَابَهُ: أَنَا يَسُوعُ، الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ، ثُمَّ أُصِيبَ بِعَمًى مُؤَقَّتٍ وَشُفِيَ عَلَى يَدِ حَنَانِيَا، وَمِنْ هُنَا بَدَأَتْ حَيَاتُهُ الْجَدِيدَةُ كَمُبَشِّرٍ بِالإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ.
يَرْوِي سِفْرُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ هَذِهِ الْحَادِثَةَ أَيْضًا فِي سِيَاقَاتٍ أُخْرَى عَلَى لِسَانِ بُولُسَ نَفْسِهِ أَمَامَ الشَّعْبِ وَأَمَامَ الْمُلُوكِ، مَعَ تَفَاصِيلَ مُخْتَلِفَةٍ تُرْكِّزُ أَحْيَانًا عَلَى طَبِيعَةِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، الَّتِي تَلَقَّاهَا لِلنَّشْرِ بَيْنَ الأُمَمِ. وَيُظْهِرُ هَذَا التَّعَدُّدُ فِي الرِّوَايَاتِ جَوْهَرًا مُشْتَرَكًا يَتَمَثَّلُ فِي حُدُوثِ تَحَوُّلٍ مُفَاجِئٍ وَجَذْرِيٍّ فِي حَيَاةِ شاوُلَ مِنْ مُضْطَهِدٍ إِلَى مُبَشِّرٍ.
يَرَى الْبَاحِثُونَ أَنَّ أَهَمَّ مَصْدَرٍ تَارِيخِيٍّ عَنْ بُولُسَ يَتَمَثَّلُ فِي رَسَائِلِهِ نَفْسِهَا، وَخُصُوصًا رِسَالَتَهُ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ وَالرِّسَالَةِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ وَالرِّسَالَةِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ، حَيْثُ تَعْكِسُ هَذِهِ النُّصُوصُ تَفْكِيرَهُ المُبَاشِرَ وَتُؤَكِّدُ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّابِقِ مُضْطَهِدًا لِلْكَنِيسَةِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ تَلَقَّى إِعْلَانًا إِلَهِيًّا غَيَّرَ مَسَارَ حَيَاتِهِ. وَفِي هَذِهِ الرَّسَائِلِ يُشِيرُ بُولُسُ إِلَى أَنَّهُ “رَأَى الْمَسِيحَ” وَيَضَعُ تَجْرِبَتَهُ ضِمْنَ سِيَاقِ ظُهُورَاتٍ إِيمَانِيَّةٍ بَعْدَ الْقِيَامَةِ، مِمَّا يُعْطِي شَهَادَةً مُبَكِّرَةً جِدًّا عَنْ هَذَا التَّحَوُّلِ.
وَيُشِيرُ التَّحْلِيلُ التَّارِيخِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُؤَرِّخِينَ يَسْتَخْدِمُونَ مَعَايِيرَ نَقْدِيَّةً لِفَهْمِ هَذَا الْحَدَثِ، مِنْهَا تَعَدُّدُ الْمَصَادِرِ وَقُرْبُهَا الزَّمَنِيُّ مِنَ الأَحْدَاثِ، وَمِعْيَارُ مَا يُسَمَّى بِالإِحْرَاجِ، حَيْثُ يُعْتَبَرُ اعْتِرَافُ بُولُسَ بِأَنَّهُ كَانَ مُضْطَهِدًا لِأَتْبَاعِ يَسُوعَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِ التَّقْلِيدِ التَّارِيخِيِّ لِقِصَّتِهِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنِ اخْتِلَافِ التَّفَاسِيرِ، يَتَّفِقُ الْبَاحِثُونَ عَلَى حُصُولِ تَحَوُّلٍ حَقِيقِيٍّ فِي حَيَاةِ بُولُسَ، فِي حِينِ يَبْقَى تَفْسِيرُ طَبِيعَةِ التَّجْرِبَةِ مَحَلَّ نِقَاشٍ بَيْنَ تَفْسِيرٍ لَاهُوتِيٍّ يَعْتَبِرُهَا رُؤْيَةً إِلَهِيَّةً، وَتَفْسِيرٍ نَفْسِيٍّ يَرَاهَا خِبْرَةً رُوحِيَّةً دَاخِلِيَّةً، وَتَفْسِيرٍ تَارِيخِيٍّ نَقْدِيٍّ يَتَوَقَّفُ عِنْدَ وُصْفِ أَثَرِهَا دُونَ الْحُكْمِ عَلَى طَبِيعَتِهَا الْمَيْتَافِيزِيقِيَّةِ.
وَقَبْلَ بُولُسَ، كَانَتِ الْمَسِيحِيَّةُ الْمُبَكِّرَةُ جَمَاعَةً يَهُودِيَّةً تَرْتَبِطُ بِالشَّرِيعَةِ وَبِالْهَيْكَلِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَتَعْتَقِدُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ الْمُنْتَظَرُ، دُونَ أَنْ تَكُونَ قَدِ انْفَصَلَتْ بَعْدُ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ. وَمَعَ ظُهُورِ بُولُسَ تَبْدَأُ أَسْئِلَةٌ جَدِيدَةٌ حَوْلَ دُخُولِ غَيْرِ الْيَهُودِ إِلَى الإِيمَانِ وَعَلَى مَدَى ضَرُورَةِ الاِلْتِزَامِ بِالشَّرِيعَةِ، وَقَدْ أَدَّى هَذَا إِلَى نِقَاشَاتٍ حَادَّةٍ دَاخِلَ الْكَنِيسَةِ الْأُولَى. وَفِي مَا يُعْرَفُ تَارِيخِيًّا بِمَجْمَعِ أُورُشَلِيمَ، تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَى قَرَارٍ يُسَهِّلُ دُخُولَ الأُمَمِ إِلَى الإِيمَانِ دُونَ فَرْضِ الشَّرِيعَةِ الْكُلِّيَّةِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَا مَهَّدَ لِلانْتِشَارِ الْعَالَمِيِّ لِلْمَسِيحِيَّةِ.
وَقَدْ سَاهَمَ بُولُسُ فِي تَشْكِيلِ الإِطَارِ اللَّاهُوتِيِّ لِلْمَسِيحِيَّةِ الْمُبَكِّرَةِ مِنْ خِلَالِ رَسَائِلِهِ الَّتِي أَكَّدَ فِيهَا عَلَى مَفْهُومِ الإِيمَانِ كَسَبِيلٍ لِلْخَلاصِ، وَعَلَى عَالَمِيَّةِ الرِّسَالَةِ، وَعَلَى تَفْسِيرِ مَوْتِ وَقِيَامَةِ الْمَسِيحِ كَحَدَثٍ ذِي دَلالَةٍ خَلَاصِيَّةٍ شَامِلَةٍ. وَبِذَلِكَ تَحَوَّلَتِ الْمَسِيحِيَّةُ تَدْرِيجِيًّا مِنْ حَرَكَةٍ يَهُودِيَّةٍ مَحَلِّيَّةٍ إِلَى دِينٍ عَالَمِيٍّ يَنْتَشِرُ فِي الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ.
وَفِي النِّهَايَةِ، يَخْلُصُ التَّحْلِيلُ التَّارِيخِيُّ إِلَى أَنَّ شَخْصِيَّةَ بُولُسَ كَانَتْ عُنْصُرًا حَاسِمًا فِي تَشَكُّلِ الْمَسِيحِيَّةِ، حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ التَّجْرِبَةِ الشَّخْصِيَّةِ الْعَمِيقَةِ وَالنَّشَاطِ التَّبْشِيرِيِّ وَالتَّأْسِيسِ اللَّاهُوتِيِّ، مِمَّا جَعَلَهُ أَحَدَ أَكْثَرِ الشَّخْصِيَّاتِ تَأْثِيرًا فِي التَّارِيخِ الدِّينِيِّ الْبَشَرِيِّ.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; اليوم الساعة 06:14 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:08 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke