Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2026, 11:14 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,042
افتراضي مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ


لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي

يُثِيرُ عمرو بن العاص إِشْكَالًا تَارِيخِيًّا مُتَعَدِّدَ الأَبْعَادِ عِنْدَ دِرَاسَةِ الفُتُوحِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي القَرْنِ السَّابِعِ المِيلَادِيِّ، وَخُصُوصًا فِي مَرْحَلَةِ فَتْحِ مصر، حَيْثُ تَتَشَابَكُ الرِّوَايَاتُ بَيْنَ مَصَادِرَ إِسْلَامِيَّةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ، وَمَصَادِرَ قِبْطِيَّةٍ وَبِيزَنْطِيَّةٍ، وَتَحْلِيلَاتٍ غَرْبِيَّةٍ حَدِيثَةٍ تُحَاوِلُ إِعَادَةَ بِنَاءِ الحَدَثِ فِي ضَوْءِ النَّقْدِ التَّارِيخِيِّ.

فَفِي المَصَادِرِ الإِسْلَامِيَّةِ الكَلاَسِيكِيَّةِ، وَخُصُوصًا عِنْدَ الطبري ثُمَّ ابن الأثير وَابن كثير، يَرِدُ وَصْفُ الفُتُوحِ بِعِبَارَاتٍ مُجْمَلَةٍ مِثْلَ «فَقاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا»، وَ«فَقُتِلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ»، وَ«فُتِحَتْ عَنْوَةً»، وَهِيَ صِيَغٌ تَدُلُّ عَلَى قِتَالٍ عَسْكَرِيٍّ وَاسِعٍ وَسُقُوطِ أَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنَ القَتْلَى، لٰكِنَّهَا لَا تُقَدِّمُ تَفْصِيلًا عَنْ طَبِيعَةِ هٰؤُلَاءِ القَتْلَى أَهُمْ مُقَاتِلُونَ فَقَط أَمْ أَنَّ العُنْفَ قَدِ امْتَدَّ إِلَى غَيْرِهِمْ عِنْدَ الاِقْتِحَامِ.

وَعِنْدَ سَرْدِ أَحْدَاثِ فَتْحِ الإسكندرية وَحِصَارِ حصن بابليون، يَظْهَرُ أَنَّ المَصَادِرَ تُثْبِتُ وُقُوعَ مَعَارِكٍ شَدِيدَةٍ تَلَاهَا دُخُولُ القُوَّاتِ وَفَرْضُ سُلْطَةٍ جَدِيدَةٍ، وَلٰكِنَّهَا تَتَجَنَّبُ الإِفْصَاحَ عَمَّا حَدَثَ دَاخِلَ المُدُنِ بَعْدَ سُقُوطِ الدِّفَاعِ، وَهُوَ مَا يَفْتَحُ بَابًا وَاسِعًا لِلتَّأْوِيلِ التَّارِيخِيِّ.

وَفِي المُقَابِلِ، تَرِدُ رِوَايَاتٌ قِبْطِيَّةٌ وَبِيزَنْطِيَّةٌ، وَأَبْرَزُهَا رِوَايَةُ يوحنا النقيوسي، الَّتِي تَصِفُ الفَتْحَ بِأُسْلُوبٍ أَكْثَرَ حِدَّةً، مُشِيرَةً إِلَى وُقُوعِ قَتْلٍ يَشْمَلُ شَرَائِحَ مُخْتَلِفَةً مِنَ السُّكَّانِ، كَالشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، وَمُصَوِّرَةً مَشَاهِدَ انْهِيارٍ اجْتِمَاعِيٍّ وَإِنْسَانِيٍّ وَاسِعِ النِّطَاقِ. وَرُغْمَ أَنَّ هٰذِهِ الرِّوَايَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَقْدَمِ الشَّهَادَاتِ غَيْرِ الإِسْلَامِيَّةِ حَوْلَ الفَتْحِ، فَإِنَّهَا تُوَاجِهُ نَقْدًا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْميمِ وَالطَّابِعِ العَاطِفِيِّ وَعَدَمِ التَّحْدِيدِ الإِحْصَائِيِّ وَالزَّمَنِيِّ الدَّقِيقِ.

وَتُضِيفُ المَصَادِرُ البِيزَنْطِيَّةُ وَاليُونَانِيَّةُ صُورَةً مُقَارِبَةً، حَيْثُ تَصِفُ الفَتْحَ عَلَى أَنَّهُ اجْتِيَاحٌ عَسْكَرِيٌّ سَرِيعٌ أَدَّى إِلَى سُقُوطِ مُدُنٍ رَئِيسِيَّةٍ وَحَالَةٍ مِنَ الاِضْطِرَابِ الوَاسِعِ بَيْنَ السُّكَّانِ، دُونَ أَنْ تُقَدِّمَ هِيَ الأُخْرَى تَفَاصِيلَ مُحَدَّدَةً عَنْ مَصِيرِ الأَفْرَادِ.

أَمَّا التَّحْلِيلَاتُ الغَرْبِيَّةُ الحَدِيثَةُ، وَخُصُوصًا عِنْدَ Hugh Kennedy وَAlfred J. Butler، فَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الفُتُوحَ الإِسْلَامِيَّةَ فِي مِصْرَ كَانَتْ تَتَّسِمُ بِعُنْفٍ عَسْكَرِيٍّ شَدِيدٍ عِنْدَ الاِقْتِحَامِ، وَلٰكِنْ ضِمْنَ سِيَاقِ الحُرُوبِ التَّقْلِيدِيَّةِ فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَصْلٌ قَانُونِيٌّ مُحْكَمٌ بَيْنَ المَدَنِيِّ وَالعَسْكَرِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّ حَالاتِ القَتْلِ الكَثِيرِ كَانَتْ تَحْدُثُ عَادَةً فِي مَرَاحِلِ انْهِيارِ الدِّفَاعِ وَاقْتِحَامِ المَدِينَةِ، دُونَ أَنْ يَعْنِي ذٰلِكَ وُجُودَ سِيَاسَةٍ مُنَظَّمَةٍ لِلْإِبَادَةِ.

وَبَيْنَ هٰذِهِ الخُطُوطِ الثَّلَاثَةِ—الإِسْلَامِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ الَّتِي تُجْمِلُ، وَالقِبْطِيَّةِ الَّتِي تُفَصِّلُ وَتُصَعِّدُ، وَالغَرْبِيَّةِ الَّتِي تُحَاوِلُ التَّوْفِيقَ—يَظْهَرُ أَنَّ الصُّورَةَ التَّارِيخِيَّةَ لَا تَسْتَقِرُّ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ، بَلْ تَبْقَى مُرَكَّبَةً وَمَفْتُوحَةً لِلتَّأْوِيلِ، وَخُصُوصًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْدِيدِ طَبِيعَةِ العُنْفِ وَمَدَى تَوَسُّعِهِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ المُقَاتِلِينَ.

وَعَلَى ذٰلِكَ، فَإِنَّ تَقْيِيمَ دَوْرِ عمرو بن العاص فِي هٰذِهِ الحَدَثِيَّةِ يَبْقَى مَرْهُونًا بِقِرَاءَةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ لِلْمَصَادِرِ، وَبِفَهْمِ سِيَاقِ الحُرُوبِ فِي القَرْنِ السَّابِعِ، وَبِتَحْلِيلِ طَرِيقَةِ كِتَابَةِ التَّارِيخِ نَفْسِهِ، بَدَلَ الاِعْتِمَادِ عَلَى رِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَبْجِيلِيَّةً أَوْ تَقْوِيضِيَّةً.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; اليوم الساعة 06:23 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:07 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke