![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
حرب الغواصات… إستراتيجية إسرائيل الجديدة للمواجهة مع إيران
9Share ![]() أضحت الغواصات النووية كلمة الفصل في الحرب المتوقعة بين اسرائيل وايران، فرغم وصايا عسكرية سابقة بالاعتماد على سلاح الجو الاسرائيلي حال اتخاذ قرار بقصف منشآت ايران النووية، الا ان تلك الاستراتيجية اصابها الوهن، بحسب فقهاء الحرب الاسرائيليين، الذين باتوا على قناعة بضرورة وضع الغواصات ذات الرؤوس النووية في صدارة الآليات التي تعتمد عليها الدولة العبرية عند خوض مواجهة مسلحة ضد ايران. ويبدو بحسب مجلة “دير شبيغل” الالمانية، ان حكومة تل ابيب تبنت الخيار العسكري الجديد، إذ جددت خلال الاونة الاخيرة مطالبها السابقة من حكومة برلين، بالحصول على غواصة جديدة من طراز “دولفين”، تضاف الى الغواصات الخمس التي تمتلكها من نفس الطراز، استعداداً لمواجهة عسكرية محتملة ضد الدولة الفارسية، وتستطيع الغواصة التي يدور الحديث عنها حمل رؤوس نووية، وربما كان لهذا السبب بالغ الاثر في اصرار اسرائيل الحصول على غواصة سادسة من هذا النوع، وعلى الرغم من اعتراض حكومة برلين على تلبية الطلب، الا ان الحكومة ذاتها استجابت مؤخراً لرغبة اسرائيل الجامحة وقررت بحسب المجلة الالمانية تزويد سلاح البحرية الاسرائيلي بسادس غواصة من هذا الطراز. وكانت اسرائيل قد طالبت المانيا خلال السنوات القليلة الماضية بالحصول على الغواصة رقم “6″ من طراز “دولفين”، غير ان حكومة برلين عرقلت المصادقة على الصفقة، الا ان وزير الدفاع الالماني “توماس دي مازيير”، التقى الاسبوع الماضي خلال زيارة قام بها لاسرائيل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع ايهود باراك، وتعهد الضيف الالماني بحسب “دير شبيغل” باتمام الصفقة مع الدولة العبرية، وتحويل ميزانية قدرها 135 مليون يورو لتمويل تصنيع الغواصة التي طلبتها اسرائيل. إستعراض إمكانيات الغواصات وفي محاولة لاستعراض امكانيات الغواصات الالمانية من طراز “دولفين”، افاد تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، ان الغواصة التي يدور الحديث عنها تتمتع بقدرات فائقة، تمكنها من الابحار على مدى بعيد تحت سطح الماء، ويتم تصنيعها في الترسانة البحرية بمدينة “كيل” الألمانية. ووفقاً لتقديرات دوائر عسكرية في تل ابيب، تعتبر الغواصة دولفين من افضل الغواصات على مستوى العالم، كما انها قادرة على حمل رؤوس نووية وإطلاقها. وكانت ألمانيا زودت إسرائيل بغواصات من هذا النوع منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، وحصل سلاح البحرية الاسرائيلي على اول غواصتين من هذا النوع مجاناً من المانيا، واطلق على احداهما “دولفين” والثانية “لفيتان”، بينما تشير معلومات الصحيفة العبرية الى ان الغواصتين اللتان يدور الحديث عنهما حصلت عليهما اسرائيل من المانيا خلال حرب الخليج، بداعي تطوير سلاح البحرية الإسرائيلي. أما الغواصات الثلاث التي دخلن الخدمة في سلاح البحرية الاسرائيلي في فترة لاحقة، فقد ساهمت المانيا في تمويل صناعتهن بما يزيد عن ثلث التكلفة بحسب يديعوت احرونوت. ووفقاً لما نقلته الصحيفة العبرية عن دوائر عسكرية وصفتها بالغربية، تعتبر الغواصات الالمانية التي تمتلكها اسرائيل “قوة الضربة الاسرائيلية الثانية”، ويخفف الحصول عليها شبق اسرائيل بامتلاك القوة النووية حال تعرضها لهجوم يهدف إلى تدميرها. كما تهدف هذه القوة الى توجيه رسائل اسرائيلية رادعة لايران او اية جهة معادية لاسرائيل في المستقبل، إذ يستطيع هذا النوع من الغواصات الابحار لمسافة 4.500 ميل بحري تحت سطح الماء بسرعة تزيد عن 20 عقدة بحرية، وتحمل الغواصات ذاتها عدداً من الجنود، فضلاً عن انها مزودة بوسائل تسليح ومعدات استخباراتية اليكترونية. يرتبط الحديث عن تزود اسرائيل بالغواصات النووية بحرب وشيكة قد تخوضها الدولة العبرية ضد ايران، وزاد من هذا الاعتقاد ما تناقلته وسائل اعلام غربية حول اعتزام شن هذا الهجوم في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، قبل توجه الفلسطينيين الى الجمعية العامة للامم المتحدة لاعلان قيام دولتهم المستقلة، وبحسب تقرير نشرته صحيفة هاآرتس العبرية، ساد الاعتقاد لدى الدوائر السياسية والعسكرية داخل وخارج اسرائيل بأن تحذيرات رئيس الموساد الاسرائيلي السابق “مئير داغان” من توجيه ضربة عسكرية اسرائيلية لمنشآت ايران النووية، يعود الى خلاف بين داغان ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه ايهود باراك، الا انه في سياق متصل يعتقد فريق آخر داخل اسرائيل وفقاً للصحيفة ذاتها ان الامور في هذا المضمار تسير بمنظور مغاير، ومن بين اقطاب هذا الفريق قائد سلاح البحرية الاسرائيلي الاسبق الجنرال “ابراهام بوتسر”. رغبة في الهجوم على إيران يرى بوتسر بحسب حوار مع صحيفة هاآرتس انه اذا كانت لدى نتانياهو ووزير دفاعه رغبة في الهجوم المسلح على ايران، واذا كان الرجلان يمتلكان خطة مازالت حبيسة الادراج لقصف منشآت ايران النووية، فإنها ستكون معتمدة في استراتيجيتها على سلاح الجو الإسرائيلي. وأبدى الجنرال بوتسر تخوفه من امكانية نجاح سلاح الجو الاسرائيلي في اقناع المستوى السياسي بنجاعة السلاح في أداء المهمة المزمعة على اكمل وجه وتحقيق النتائج المرجوة منها، معتبراً ان هذا التوجه سيحمل اخطاراً فادحة على اسرائيل. وقاد بوتسر سلاح البحرية الاسرائيلي في الفترة ما بين 1968 وحتى 1972، وكان في تلك الفترة عضواً في قيادة الاركان الاسرائيلية العامة، ومنذ تقاعده بحسب معلومات الموسوعة العبرية شغل مناصب ادارية، واصبح عضواً في مجلس السلام والامن الاسرائيلي، الذي اسسه رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الاسبق الجنرال “اهارون ياريف”، ويقول الجنرال بوتسر في حديثه للصحيفة العبرية: “جنرالات اسرائيل المسؤولون عن صناعة القرار العسكري، يرغبون في ادارة الحرب المتوقعة وفقاً لقوانين حروب الماضي، ويعتمدون في نظرياتهم العسكرية على سلاح الجو، ولعل ذلك هو ما حدث خلال حرب حزيران/ يونيه عام 1967، إذ دمر سلاح الجو الاسرائيلي في غضون ساعات قليلة اسلحة الجو المصرية والسورية والاردنية، وامتلك سلاح الجو الاسرائيلي حينئذ السيطرة على سماء تلك الدول، الامر الذي اعطى للقوات البرية فرصة التقدم في أعماق أراضي العدو. ويعتقد جنرالات إسرائيل – زيفاً – انهم سيستطيعون ادارة الحرب المقبلة بنفس المنظور والاستراتيجية العسكرية القديمة، واقنعوا بذلك المستوى السياسي، الا ان ذلك يعد خطأً فادحاً”. ويضيف الجنرال الاسرائيلي المتقاعد: “في حرب يوم الغفران عام 1973، كانت اسرائيل على قناعة دامغة بأن سلاح الجو الاسرائيلي سيدمر اية قوة مصرية تجترئ على عبور قناة السويس، غير ان ذلك لم يحدث، ولم تعمل اسرائيل على تمهيد الارض امام عملية برية كانت ضرورية لمنع زحف المصريين، والنتيجة كما اعترف بذلك في حينه “عيزر فايتسمان”، ان “الصاروخ كسر جناح الطائرة”، ورغم ذلك كانت اسرائيل على علم بأن المصريين عام 1970 نصبوا صواريخ ارض – جو على طول الجبهة الغربية للقناة، وينبغي على اسرائيل ازاء ذلك تغيير قواعد اللعبة العسكرية في المستقبل، الا ان اسرائيل واصلت تجاهلها لمخاطر الصواريخ”. اتفاق مخزي مع حزب الله بوتسر شن هجوماً لاذعاً للمرة الاولى على سلاح الجو الاسرائيلي في اعقاب المقال الذي نشره قائد سلاح الجو الاسرائيلي الاسبق الجنرال “ديفيد عبري” في دورية “seIsrael Defe”، وهو المقال الذي حرره الصحافي الاسرائيلي “عامير رفافورت”، وفي المقال دعا عبري الى ضرورة تعزيز قدرات سلاح الجو الاسرائيلي، معتبراً ان ذلك سيضمن لاسرائيل تفوقها الجوي على كافة الجبهات الجوية والبرية وكذلك البحرية، واضاف في مقاله: “مرتان في حروب اسرائيل علمونا ضرورة تعزيز كفاءة سلاح الجو لنضمن حسم المعارك سريعاً”. غير ان بوتسر يرد على ذلك بقوله: “المرة الاولى التي يتحدث عنها عبري كانت في حرب يوم الغفران عام 73، بينما كانت المرة الثانية في حرب لبنان عام 2006، وفي الحرب الاخيرة اعتقدنا ان سلاح الجو سيقضي على حزب الله نهائياً، وتجاهلنا مع هذا الاعتقاد تعبئة الاحتياط ولم ندخل قوات برية سريعاً الى الجنوب اللبناني، وكانت النتيجة ان مستوطني الجليل لم يغادروا الملاجئ التي كانوا يتحصنون بها، الا بعد التوقيع على الاتفاق “المخزي”، الذي تم التوصل اليه عبر الوسطاء، اما لماذا هذا الاتفاق مخزي؟ فيعود السبب في ذلك الى انه كان سبباً رئيسياً في منح حزب الله الفرصة الكاملة لإعادة تسلحه مجدداً ومضاعفة قواه العسكرية”. رغم اعتراف قائد سلاح البحرية الاسرائيلي الاسبق “ابراهام بوتسر” في حديثه مع الصحيفة العبرية بضعف كفاءة سلاح البحرية الاسرائيلي حالياً، الا انه يصر على ضرورة تعزيز قدرات هذا السلاح وتطويرها، واعتباره جناح اسرائيل الاستراتيجي الاول، وعمادها الرئيسي في خوض مواجهة مسلحة مع اية جبهة في المنطقة خاصة الجبهة الإيرانية. وانضم إلى بوتسر عدد ليس بالقليل من الجنرالات المتقاعدين في الجيش الاسرائيلي، إذ طالبوا بحسب صحيفة هاآرتس العبرية بتزويد سلاح البحرية الاسرائيلي بأكبر عدد ممكن من الغواصات ذات القوة النووية الرادعة. ويعتقد بوتسر ورفاقه انه ينبغي ان تمتلك اسرائيل اسطولاً من الغواصات لا يقل عن ثمانية أو تسعة غواصات، خاصة ان سلاح الجو الاسرائيلي وفقاً لاعتقاده لن يكون قادراً على قصف منشآت ايران النووية بشكل جيد، يضمن القضاء على قدرات إيران النووية لسنوات طويلة. وفي المقابل ينبغي أن تعتمد اسرائيل على “قوة الردع الاستراتيجي”، إذ ان قوة الردع الاميركية على سبيل المثال ومعظم الدول العظمى، منذ بداية الحرب الباردة وحتى اليوم تكمن في الغواصات. المصدر: ايلاف
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|