عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-06-2007, 10:19 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,217
افتراضي دم الشهيد أبونا رغيد -دعوة للمسيحي والمسلم بقلم أبونا - سعد سيروب حنا

دم الشهيد أبونا رغيد -دعوة للمسيحي والمسلم


بقلم أبونا - سعد سيروب حنا


ان احداث الايام الماضية، استشهاد الأب رغيد كنّي ورفاقه الشمامسة، عصفت بكنيسة العراق وأهل العراق. الامانة والمحبة الكبيرة التي جسدها هذا الأب في حياته أدهشت الناس جميعاً والشجاعة التي واجه بها الشرّ بموته علمتنا معنى الثبات على الايمان. الشهادة كانت دائماً سلاح المحبة الذي واجه المسيحيون به موجات الشرّ التي أرادت النيل من إرادة الخير وتقويض ايماننا المسيحي. كنيسة العراق هي كنيسة الشهداء ܥܕܬܐ ܕܣܗܕܐ التي لا تنقطع عن التهليل والزمير لشهدائها ܥܘܢܬܐ ܕܣܗܕܐ لكي تطلب المعونة وقوة الايمان والامانة للانجيل.
علينا ان نعرف ان لا يمكن ان تمرّ هذا الاحداث دون تأمل ونظر في وضع بلدنا بالعموم ووضع المسيحيين بالخصوص. فموجة التعصب الطائفي والديني التي تغلغلت بين ابناء العراق عقدت وتيرة التعايش واضعفت العلاقة بين الاديان والطوائف المختلفة، الاسلام والمسيحيين والصابئة واليزيدية.
تمثل احداث يوم الأحد دعوة قوية الى كافة المسلمين لأعادة التفكير في ما أفضت اليه مفاهيم هذه المجاميع المتطرفة والتعصبية والوعي بالتشويه الكبير الذي لحق بمبادى الدين، مبادىء التسامح والمحبة. فاسلوب القتل والعنف قصر مجال الحوار والتعايش. فالمسلم يجب ان يعرف ان المسيحي هو أخٌ له وعضدٌ له، والتاريخ مليء بالوقائع التي تشهد لهذا التناغم والتعايش السلمي المثمر. فلا ندعن لمشاعر الحقد والضغينة ان تتغلب على مواقف المحبة والالفة والتعاون، ولا نتركن أنفسنا أسرى لافكار متعصبة تبعدنا عن روح الدين وكيانه. فليسترجع المسلم روح دينه الذي حرّم "قتل النفس"، ومنع "الاكراه في الدين" ودعا الى معاملة الآخر "بالتي هي أحسن"... ان الدين دعوة الى الارتقاء بالنفس في سلم المحبة والتقوى، ولا يمكن ان يتم استغلاله لتحقيق مأرب سياسي او ايديولوجي. لذا انها دعوة الى مسلمي العراق لوقف التناحر الطائفي بين الشيعة والسنة واخماد نار الفتنة التي زُرعت بين الاخوة، والى احترام الآخر المختلف مسيحي وصابئي ويزيدي.
انها دعوة لنا نحن المسيحيين الى التوحّد في المسيح والثبات على مبادىء الانجيل، فلا يمكن ان نستخدم موت هؤلاء الشهداء لمصلحة سياسية او ان نسخره لدعم نظرة طائفية وحزبية. فاستشهاد أبونا رغيد يجب ان يكون دعوة لجميعنا الى الثبات على الايمان والبقاء على لغة المحبة والتسامح والتعايش. فلا نحاولن ان نستخدمه لتبرير قيام منطقة سياسية او تكتل طائفي. علينا ان نقيم الصلوات ونقرأ الانجيل وننظر الى "رئيس ايماننا ومكمّله يسوع المسيح" (عب 12/2). علينا ان نمدّ يد العون الى عوائلنا المهجّرة ونحتظنهم ونساعدهم في محنتهم. على الغني ان يعضد الفقير في هذا الوقت، وعلى القوي ان يعضد الضعيف، والكبير أن يقبل الصغير... ان احداث الاحد ودماء الشهداء التي سالت يجب ان تقودنا الى وحدة في المحبة وثبات على الايمان




Published: 2007-06-08
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس