الأب الفاضل القس ميخائيل المبجل. كم سعدت وأنا أغوص معالم مقالتك الغنية هذه بكل ما هو روحي وجميل وقد أسعدت كذلك للردود الواعية والمتمكنة التي جاءت لتزيد الموضوع ألقا وجمالا ولن أطيل في الردّ لأن أحبتي الذين سبقوني أجادوا القول وأكثروا من الأمثلة التي قد لا أعثر على أفضل منها لأغني مشاركتي المتواضعة هذه لكن وليسمح لي أحبتي بقول الآتي:
منذ ظهورالمسيحية ومنذ أن أخذ شأنها يقوى - فهي وبعد أن كانت ديانة مخفية عن الناس صارت علانية وفخرا لمن ينتمي إليها لأنها ديانة المحبة والتسامح والسلام وأي مخلوق لا يحبّ المحبة والتسامح والسلام فليس له دين ولا أخلاق ولا معنى البتة لوجوده في هذه الحياة لأنه يكون والحالة هذه عبئاً عليها- أقول منذ بدأت المسيحية بالانتشار كانتشار النار في الهشيم وصارت دين الدولة الرسمي لمن عاداها وحمل لواء الدعوة إلى القضاء عليها من الملحدين فإنه ظهرت وخلال أعوام كثيرة الكثير من الهرطقات والبدع هنا وهناك وعلى الأغلب كان الفكر اليهودي وراءها وعاملا على تقوية نفوذها كما رأينا في الحكاية المسليّة والمسمّاة "شفرة دافنشي" فالمال واليهودية بقوتها وجبروتها وسلطانها تقف وراء جميع هذه المساعي لتقويض دعائم الدين المسيحي ولا يخفى علينا جميعا الخبر التازة والجديد الذي أعلن عنه البارحة من أنه تمّ اكتشاف قبر المسيح وأن ابنه (حاشا للرب يسوع) كان مدفونا إلى جانبه وأن الذي عثر عليه هو مقبرة عائلة يسوع المسيح. لكن لفت انتباهي قول أحد العلماء الإسرائيليين وهو يعلق على هذا الخبر بأنه نفى أن يكون ذلك هو قبر المسيح ومن بداخله هو المسيح وما يزعم أنه ابن له. ودلّل على أن ذلك كان بعد موت المسيح بسبعين عاماً فكيف يعقل ذلك وأن المسيح كان ينتمي إلى أسرة متواضعة فقيرة وأن ذلك القبر كان لعائلة غنية لا يمكن أن تكون للمسيح.
من هنا أريد القول أن محاولات جاهدة بذلت منذ زمن طويل ولا تزال تبذل بين الفينة والأخرى في مسعى لتشويه سمعة وطهارة وبتولية الرب يسوع وبحوزتي كتاب باللغة الألمانية طبع منذ ما يقرب من العشرين عاما يقول أن قبر المسيح موجود في الهند وتوجد صور لقبر تزعم بأنه قبر المسيح. أردت من هذا التوضيح أن أؤكد بأن مساعي جهات كثيرة تصب في نفس المسعى كي تؤكد ما يقوله المسلمون عنه بأنه لم يصلب وإنما شبه به. وجميع هذه المزاعم لا يمكن أن تثبط همتنا كمسيحيين مؤمنين بأن الرب يسوع جاء لخلاص البشرية ابنا لأب هو الرب أقنوما أولا (وأن المسيح عاش بتولية طاهرة طول حياته على الأرض وصلب ومات وأنه قام في اليوم الثالث ليصعد إلى السماء ويبقى حيل كما كان إلى أن يحين وقته ليأتي ويدين الناس) ولو وجد شيء من هذا القبيل لذكره مؤرخو اليهود الكثر في تلك الأيام لأن مجيء المسيح أزعجهم وهم يستطيعون لصق كل التهم به وما قاله بيلاطس إني سأحكم على هذا الرجل بالموت علما أني لا أرى فيه علة. فكيف لو كانت به علة كأن يتزوج في الخفاء وينجب لكان سيتم السكون عليه وهو القائل لهم بأني الرب الديّان؟ كلام فارغ لا معنى له سوى الربح ومحاولة النيل من قوة الدين المسيحي الذي يزداد طولا وعرضا على مرّ الأيام. وشكرا لك ابونا ميخائيل على هذه المشاركة الجميلة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|