أول سفير للأدب الروسي في الثقافة العربية
يكشف هذا الكتاب عن خصوصية مفادها، أنه على خلاف روّاد النهضة العربية من المسلمين، كان الروّاد من المسيحيين متحررين من عقدة التخوف والحذر من الوقوف في وجه الدولة العثمانية المسلمة ورفض سياستها ومواجهتها.
ولقد توفرت ظروف الاتصال بالعالم ووسائله، عبر المدارس والجمعيات التبشيرية المسيحية الغربية، التي أتاحت للمسيحيين العرب فرصاً للتعلم في مدارسها المحلّيّة، ومواصلته في المعاهد والجامعات الغربية.
في خضم هذه الحقبة المهمة والغنيّة بالأحداث السياسية والفكرية والاجتماعية، عاش خليل بيدس حياته، وعلى رغم تجرّعه جرعات من آلامها وعذابها، فإنه قدّم لنا ذخيرة من آثاره، مليئة بالابداع والعطاء والريادة في مجالات الأدب والترجمة والتعليم والصحافة، فكان شخصية خصبة، تداخلت وتمازجت فيها كل هذه التجارب. لم يلتزم في يوم من الأيام بفكر معيّن أو بنظرية سياسية محددة، سواء ما كان وافداً منها، أو ما كان منبثقاً من طبيعة المرحلة التاريخية التي عاش فيها، ولم يؤمن سوى بالإنسان قضية محورية جعلها لحياته هدفاً ومثلاً أعلى يحاول الوصول إليه. لهذه الأسباب جميعاً، تمازجت سيرته الذاتية وتلازمت مع آثاره الابداعية التي تركها لنا، فكان لا بدّ للدارس الباحث من تناول الناحيتين معاً، وهو ما قام به مؤلّف هذا الكتاب: الأولى: سيرته من ناحية مولده، ونسبه، وأسرته، وثقافته، وصفاته، وأعماله، والثانية: دراسة آثاره شكلاً ومضموناً، ووضعها في مكانها من مجالات الابداع.
هاتان الناحيتان المتلاحمتان هما ما اجتهد المؤلّف في محاولة الاحاطة بهما، في حدود طاقته، والمصادر المتواضعة التي توصّل إليها. ولم يفت المؤلّف أن يكرر في هذا المجال: أن رجلاً من طراز خليل بيدس، يصعب على الباحث الاحاطة حتى ببعض معالم السيرة الخصبة لحياته الحافلة بالعطاء والابداع، لكن العرفان بالجميل، والوطنية الفلسطينية، دفعا المؤلّف إلى هذه المحاولة. هنا يشير المؤلّف إلى أن أي محاولة «لا بدّ من أن يشوبها شيء من الخطأ، أو بعض التقصير، أرجو أن يأتي من بعدي ويوفّق من يصحّح ما أخطأت فيه، ويكمل ما قصّرت عنه».
كتاب يستعيد رائداً من روّاد الكتابة العربية الحديثة، ممن جرى إهماله بسبب ظروف الشتات الفلسطيني، وضعف حقل الدراسات في هذا الجانب الناجم عن تشتت المثقفين الفلسطينيين، واستغراقهم مرّات في قضايا آنية تتعلق بالصراع مع عدوّهم الذي لم يتوقف عن السعي إلى إبادتهم جسدياً وثقافياً.
copied of mushahed
|