هَيْكَلُ النَّاسِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكي
مَا لِلْفَرِيدِ يَسِيرُ فِي نَفَقِ المَدَى؟ ... زَمَنٌ عَقِيمٌ، مَا بِهِ أصْدَاءُ
كَالغُصْنِ جَفَّ إِذَا تَفَرَّدَ عَنْ مَدَى ... جَذْرٍ، فَمَا حضرَتْ بِهِ النَّعْمَاءُ
إِنَّ الحَيَاةَ، وَإِنْ تَسَامَى سِرُّهَا ... رَحِمٌ، وَكُلُّ العَالَمِينَ رَجَاءُ
لَا يَكْمُلُ الإِنْسَانُ فِي عَزَلَاتِهِ ... كَمَنَارَةٍ عَمْيَاءَ، لَيْسَ تُضَاءُ
هُوَ كَائِنٌ مِنْ نَبْضِ غَيْرِهِ يَسْتَقِي ... رُوحَ الحَيَاةِ، وَفِيهِ مِنْهَا بَهَاءُ
فَإِذَا تَقَطَّعَتِ الحِبَالُ، فَعُمْرُهُ ... لَيْلٌ بَهِيمٌ، مَا بِهِ أَضْوَاءُ
مِـنْ جَـوْهَـرٍ صِـيـغَتْ لَـنَـا وَتَـشابَكَتْ ... فِـيـهِ الـنُّـفُـوسُ، وَعَـمَّـهَـا الإِرْوَاءُ
فَالحُبُّ يَبْنِي أُمَّةً مِنْ رِفْعَةٍ ... وَالعَزْلُ مَوْتٌ، وَالحَيَاةُ لِقَاءُ
قُلْ لِلَّذِي يَبْغِي المَسِيرَ بِمُفْرَدٍ ... إِنَّ النَّمَاءَ تَجَمُّعٌ وَصَفَاءُ
نَحْنُ الشِّرَاعُ، وَكُلُّ فَردٍ مَوْجَةٌ ... إِنْ غَابَتِ الأَمْوَاجُ، غَاضَ المَاءُ.