عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم يوم أمس, 10:17 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,713
افتراضي لعبة المَخْطَبويِه بقلم: فؤاد زاديكي

لعبة المَخْطَبويِه

بقلم: فؤاد زاديكي
تُعدّ لعبة الغمّيضة، أو كما تُعرَف في الموروث الشعبي الآزخي الأصيل بلفظة "المَخطَبويِهْ"، واحدةً من أبرز الأركان التي شكّلت الذّاكرة الطفوليّة والاجتماعيّة عبر الأجيال، وهي تُمثّل مادّة دسمة للبحث التّاريخي والتّوثيق التّراثيّ، الذي أُعنَى به في نتاجي الأدبي والبحثيّ. تعتمد هذه اللعبة في جوهرها على ثنائية البحث والاختفاء، حيث تبدأ باختيار أحد اللاعبين ليكون "الباحث" أي الذي يدوّر على الأشخاص المختبئين لكي يعرف أماكن تواجدهم, بناءً على قرعة تقليديّة أو أهازيج شعبية متوارثة، ليقف عند نقطة ثابتة تُسمّى المَتْكَى أو "المركز" نُسَمِّيها في لهجتنا الآزخية ب(الحِلِّهْ) وهو مُغمَض العينين، ويبدأ بالعدّ التّنازليّ مانحًا رفاقه فرصة التّواري والاختباء في زوايا الحارات أو خلف جدران البيوت العتيقة. وما إن ينتهي العدّ حتى يُطلق صرخة التّحذير المعتادة (پِيپ) بمعنى (سوف أفتح عينيّ وأبدأ في البحث عن أماكن تواجدكم), إيذانًا ببدء رحلة التقصّي، لتبدأ معها معركة الذّكاء وسرعة البديهة، فالباحث يسعى لرصد المختبئين ومن ثمّ المُسارعة للمس نقطة الانطلاق (الحِلِّهْ) لإثبات الإمساك بهم، بينما يراقب المختبئون تحرّكات الخصم بانتظار اللحظة الحاسمة للانقضاض على نقطة المركز (الحِلِّهْ) وصرخ "الخلاص" التي تُعلن نجاتهم أو حتى تحرير زملائهم الذين وقعوا في الأسر ونقول في لهجتنا هنا أنّه قَدّى الحِلِّهْ أي وصل إليها ولمسها بيده. وتتعدّد مُسمّيات هذه اللعبة بتعدّد الجغرافيا العربية، فتظهر بأسماء مثل "الاستغماية" أو "الطميمة"، إلّا أنّ مصطلح "المَخطَبويِهْ" يحمل نكهة تراثية خاصّة ترتبط ببيئات محددة وصياغات لغوية تعكس أصالة المجتمعات، كالمجتمع الآزخي الذي أوثّق ملامحه في أبحاثي، حيث لم تكن مجرّد وسيلة للتّسلية، بل كانت تمرينًا اجتماعيًا يُنمّي مهارات التّمويه، والصّبر، والارتباط الوثيق بتفاصيل المكان وهُوّيته العمرانيّة، ممّا يجعلها جزءًا لا يتجزأ من التّاريخ غير المادّي، الذي يستوجب الحفظ..
كلمة مَخْطَبُويِهْ جاءت من اختبأ أي تَخَفَّى ولتسهيل اللفظ تحوّلت الألف المهموزة إلى ألف عادية ممدودة وبفعل ظاهرة الإبدال ظاهرة الإبدال في اللغة (وهي ظاهرة صوتية-صرفية يُستبدَل فيها حرف بحرف آخر مع بقاء المعنى واحدًا أو قريبًا جدًا، ويحدث ذلك غالبًا بسبب تقارب مخارج الحروف أو صفاتها، أو لاختلاف لهجات العرب) وهنا جاء بين التاء والطاء فحلّت الطاء محل التاء لفظًا لنقول اخطَبَى وهي معروفة في لهجتنا الآزخية نقول: اِخْطَبَى مِنْ عَلَيُو. اِخْطَبَينَا: أخفينا أنفسنا كي لا نُرَى.
كانت هناك ألعاب كثيرة نمارسها ونحن صغار وشباب سأذكر بعض تلك الألعاب فإلى جانب المَخْطَبُويِهْ كانت هناك ألعاب مثل:
البِرِّهْ - الكِيلَڤِرِّهْ - التُّوشْ - بُوكِهْ هَرَا - صِلَّابِهْ - باقوش (5 حَجيرْ) - الرَّقَم - حمار وحايِطْ - سِهْ گاڤِهْ (3 قفزات) - دامِهْ (خَبْطَة) - قَدَيَانْ - إسْمَا فَصَارَا (شعيرْ ضَرْبْ كتِيرْ) - لعبة المَزيعَيرْ - لِعبِة الگِلَلْ (رغايَاتْ) - لعبِة الوَرَق (پاپاظاتْ) - لعبة الطپش (الطفش) - الچَطَلْ - السيبَاقِهْ أو الغيلابِهْ (الجري للسباق) - الگيْبَالِهْ (المصارعة) - كَسِرْ الإيدْ - الحينگاليو - الطِبِّهْ أو الطابة (الكرة) - طاءْ طاءْ طائيِّهْ (طاق طاق طاقِيِّهْ) - الزَّمزيلوق (الأرجوحة أو المَرجوحة) - الزِّيقوطِرْط - دومينو - شطرنج - حِنْدِلْكِهْ (القفز على رجل واحدة) - لعبة عروس وخَتَنْ وغيرها
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس