عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-06-2011, 01:27 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,646
افتراضي دمشق وطهران معاً في فلقة العقوبات…وصحافة تركيا تقول: ماهر الأسد استعان بخدمات ايرانيي

دمشق وطهران معاً في فلقة العقوبات…وصحافة تركيا تقول: ماهر الأسد استعان بخدمات ايرانيين مقابل 5000 دولار شهرياً


7Share


:: طارق السيّد ::
“الأسد لا يتمتع بأية مصداقية” تلك كانت العبارة التي وصف بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وذلك في الأجواء التي بدأت تشير إلى قرب” حسم مجلس الامن الدولي امره بصوت واحد حيال الموضوع السوري” بحسب كي مون. ومنذ 16 من حزيران أعلن الأتحاد الأوروبي أنّه في صدد إعلان لائحة بالأسماء الجديدة للأفراد التي ستكون مستهدفة بالعقوبات. وكان الأوروبيون قد فرضوا حظرا على السفر وتجميد الأصول السورية لـ23 الأعلى المسؤولين، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد بسب عمليات القمع التي ارتكبته الحكومة السورية بحق مواطنيه، بحسب ما ورد في صحيفة Wall Street Journal الأمريكية. موقف الاوروبيين كان واضحاً من خلال قرارهم توسيع العقوبات على سوريا لتشمل ايرانيين هذه المرة مما يضع أرجل دمشق وطهران في فلقة عقوبات واحدة. المملكة المتحدة وصفت الدعم الإيراني لسوريا في مجال قمع المتظاهرين بأنه “غير مقبول وبأنه نفاق واضح” بحسب الغارديان اللندنية الصادرة الجمعة 24 حزيران. ومطالعة القرار الصادر عن الإتحاد الاوروبي في 26 حزيران والمنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد، تتألف من مادتين اثنتين حول العقوبات وملحق يحمل اسماء المعنيين بهذه العقوبات.
العقوبات طالت ايرانيين لمشاركتهم في قمع الاحتجاجات…وماهر الأسد دفع 5 آلاف دولار شهرياً
وقد بدت الحكومات الغربية مصممة على هذه العقوبات لزيادة ضغوط سياسية واقتصادية على نظام الأسد والتي شملت عدة شخصيات سورية منها ذوالهمة شاليش، قريب الرئيس ورئيس جهاز امني يسيطر على شركة مقاولات ضخمة؛ ورياض شاليش شقيقه ومدير الإسكان العسكري ، وخالد قدور ورئيف القوتلي ، وهما شركاء تجاريون لماهر الاسد. وقد استهدفت الاتحاد الأوروبي أيضا أربعة كيانات تجارية سورية، اثنان منهما مملوكتين من قبل رامي مخلوف ابن خال الرئيس الأسد. وهذه اللائحة الجديدة ترفع عدد الأشخاص والكيانات المستهدفة بالعقوبات إلى 34 منذ شهر أيار بما في ذلك الرئيس بشار الأسد.
القرار الآنف الذكر وضع كل من محمد علي جعفري (قائد الحرس الثوري الإيراني) والجنرال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس) على لائحة العقوبات وهما من الأشخاص اللذين سبق أن ورد اسمهما على لائحة العقوبات الأمريكية ولكن على خلفية أحداث مماثلة في ايران والعراق. كما اضيف الى اللائحة اسم حسين تائب الذي يوصف بأنه مسؤول الإستخبارات في الحرس. ومنذ اندلعت الإحتجاجات في سوريا في منتصف آذار من هذا العام في مدينة درعا، بدأت التقارير المتتابعة تذكر وجود عناصر ايرانية واخرى تابعة لحزب الله تساند النظام السوري في قمعه للمحتجين من خلال تأمين معدات تقنية للتشويش والتحكم بشبكة الأنترنت بعد الخبرة التي اكتسبها النظام الإيراني في هذا المجال أثر التحركات الشعبية التي شهدتها ايران عقب الانتخابات الرئاسية في العام 2009. وقد نقل شهود عيان عن رؤيتهم لعناصر ملتحية تشارك الأمن والجيش السوريين في مواجهة التحركات الشعبية، وهم يتكلمون الفارسية والعربية بلهجة غريبة. وبما أنّه من غير المسموح إطلاق اللحى في الجيش السوري، فإن المصادر ترجح أن هؤلاء الأشخاص هم ايرانيون من منطقة الأهواز خوزستان العربية في جنوبي ايران.
وقد برزت أسباب عدة تبرر ربط العقوبات المفروضة على سوريا بالإيرانيين. حيث نقلت صحيفة صباح التركية الواسعة الإنتشار أنّ العقيد ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري وقائد الحرس الجمهوري، ينسق مع الإستخبارات الإيرانية بشكل لصيق سواء لجهة القمع الداخلي ولجهة مراقبة المعارضين السوريين على الأراضي التركية. كما استعان ماهر الأسد بخدمة أعضاء سابقين من حراس الثورة الإيرانيين مقابل 5000 دولار شهرياً لقاء خبرتهم في هذا المجال. معلومات مماثلة أفادت أن قاسم سليماني نفسه قد زوّد الجيش السوري مؤخراً ببنادق قنص وأجهزة اتصالات حديثة وفق ما نقلته صحيفة هآرتز عن مصدر اسرائيلي استخباراتي بتاريخ 22 حزيران. كما تشير نفس المصادر إلى أنّ الأصابع الإيرانية التي تعمل في سوريا كانت وراء تنظيم تظاهرات يوم النكبة 15 أيار و في يوم النكسة 5 حزيران حين توجه عدة مئات من الفلسطينيين نحو منطقة الجولان المحتلة من اسرائيل بعد تنسيق لصيق مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة بقيادة احمد جبريل الذي يتلقى التمويل والتسليح من ايران منذ عقود. وقد وردت اخبار تقول ان آلاف الدولارات قدمت للمشاركين وكذلك لأي شهيد محتمل، في حين فتحت ميليشيا احمد جبريل النار على اهالي القتلى الذين ورطهم جبريل في هذه المسألة.
سوريا تفتش عن شرعية دولية وعن دعم اقتصادي بعد تدهور وضعها…وتركيا تسعى لحلّ سريع
وكتقييم للعقوبات، قد يبدو للوهلة الأولى أن العقوبات ليست ذي بال بالنسبة للسوريين حيث تشمل في احسن الأحوال تجميد اصول مصرفية ووقف التعامل مع الكيانات المذكورة عليها وقرارات بمنعهم من السفر الى اوروبا. ولكن دلالاتها المعنوية والإقتصادية كبيرة وبالتالي تبعاتها السياسية هي أكبر من حجمها لجملة اسباب فضحها المؤتمر الصحافي للوزير وليد المعلم. فإعلان المعلم جهاراً نهاراً أنه سينسى أوروبا ويلجأ إلى الشرق (أي روسيا والصين وايران في احسن تقدير) يعني نفاذ جعبته من المناورات السياسية وعدم قدرته على المراوغة، ودليل غلى مأزق زدوج يعاني منه النظام: الأول سياسي والثاني إقتصادي.
بالنسبة للشق الأول، فإنّ إعلان المعلّم معناه أنّ شرعية النظام التي كانت مستمدة من الدول الغربية تلاشت والتحوّل الى بلدان اخرى هدفه هو الحصول على الشرعية، في حين أنّ سياسة دفن الرأس في الرمال لا يمكن لها إلا أن تجر النظام نحو الغرق اكثر في رمال الثورة. فإنّ الوزير المعلم أكدّ للأوروبيين صحة قرارهم؛ فهو في ادارة ظهره للأوروبيين، جعل سوريا تضع كل رهاناتها على دولتين اثنتين (أي روسيا والصين) حين قال الوزير أنّ النظام السوري “مطمئن لموقف روسيا والصين”، بمعنى أن هاتين الدولتين ستكونا مصدر الشرعية المتبقية على الصعيد الدولي. ولكن ما لم يجروء المعلم على ذكره رغم علمه به هو أن هاتين الدولتين قد تتخليا عن بشار الأسد كما فعلا سابقاً في حالة صدام حسين، حيث لا يوجد في السياسة أصدقاء دائمون أو أعداء دائمون، بل هناك مصالح دائمة كما يقول السير ونستون تشرشل.
وبالنسبة للجانب الإقتصادي، فإنّ كلاً من الرئيس الأسد والوزير المعلم نبها الى أنّ العقوبات تزيد من حرج الإقتصاد السوري التي باتت ليرته بحاجة لدعم ملّح حيث وصفها المعلم “بانها تطال لقمة المواطن السوري وهي بمثابة الحرب”. وهذا لم يكن فقط نتيجة العقوبات بل لاضطرار النظام دفع رواتب إضافية للموظفين ولأفراد الأمن والجيش لاستنفارهم الدائم ولترغيبهم بالتظاهر دعماً للرئيس، فضلاً عن ما نقل عن مبالغ يتم صرفها على الشبيحة.
وفي هذا السياق لا يمكن إلا أن نذكر الموقف التركي حيث من المعروف أن انقرة لا تطيق فكرة العقوبات الاقتصادية على جيرانها بعد ان عانته في العراق وفي ايران، وبالتالي فهي ليست على استعداد لتتحملها لفترة طويلة مع جارة اخرى هي سوريا، ربطتها بها علاقات اقتصادية وتجارية متينة وأمنت دخلاً مهماً للاقتصاد التركي، وفق ما جاء في صحيفة زمان الصادرة امس الأحد في أنقرة خصوصاً أنّ الأتراك يتحملون تبعات مماثلة لعراق صدام هي جحافل الللاجئين الى أراضيها. لذا فتركيا ستكون أقرب الى دعم قرارات اكثر حدة تعجّل من قلب النظام وليس عقوبات طويلة الأجل تعيق تجارتها وتفرمل اقتصادها، وقد عبر عن ذلك الموقف رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في تركيا، المقرب من الحكومة والذي قال فيه أنه “آنّ الأوان لبشار الأسد أن يرحل وهذا ما قد يحصل ربما في غضون شهر لأن أي دعم لسياسة الأسد هي سياسة خاطئة” وذلك في مقابلة له مع صحيفة حريات.
المصدر : موقع 14 آذار
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس