عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30-05-2008, 09:27 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,649
افتراضي مؤامرة تغيير النظام السوري. المصدر :القدس العربي

30/05/2008


مؤامرة تغيير النظام السوري
القدس العربي





ان ينفي مصدر اعلامي سوري ما نقلته صحيفة الاخبار اللبنانية عن وجود مؤامرة سعودية ـ مصرية علي سورية والعمل علي قلب نظام الحكم فيها، فهذا أمر متوقع، وليس جديدا، ولكن هذا لا يعني ان العلاقات بين القاهرة والرياض من ناحية، ودمشق من ناحية اخري، ليست متوترة، ولا نبالغ اذا قلنا ان القطيعة هي الوصف المهذب لهذه العلاقات في الوقت الراهن.


حكومتا البلدين تخوضان مواجهة دبلوماسية علنية مع النظام في سورية، علي اكثر من جبهة، خاصة في لبنان، فمصر والمملكة العربية السعودية تؤيدان جماعة الرابع عشر من آذار، بينما تقف سورية بحزم خلف المعارضة التي يقودها حزب الله الحليف الاوثق لدمشق علي الساحة اللبنانية.
فقد اتهم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الحكومة السورية اكثر من مرة بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وتعقيد الازمة الدستورية في لبنان، من خلال رفضها استخدام نفوذها لدي المعارضة لعقد مجلس النواب وانتخاب الرئيس ميشال سليمان. وبلغ الخلاف ذروته عندما حاولت كل من مصر والسعودية افشال مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في العاصمة السورية اواخر شهر آذار (مارس) الماضي، وتخفيف تمثيلهما فيه الي الحدود الدنيا.
ولا نعتقد ان حدة الخلافات هذه يمكن ان تصل الي تآمر البلدين لتغيير النظام في دمشق، لما يمكن ان تمثله خطوة كهذه من اختراق لكل الخطوط الحمراء في العلاقات بين الحكومات العربية، لعدة اسباب ابرزها تحسب الدولتين للعواقب الوخيمة التي يمكن ان تترتب علي مثل هذه المؤامرة علي شؤونهما الداخلية اولا، وعدم وجود فرص حقيقية مضمونة لنجاح اي تحرك في هذا الخصوص.
صحيح ان الحكومة السعودية استضافت شخصيات سورية معارضة للنظام في الرياض مثل السيدين عبد الحليم خدام ورفعت الاسد نائبي الرئيس السابقين، وصحيح ايضا ان بعض الاعلاميين المقربين من النظام السعودي قد قالوا صراحة ان النظام السوري خرج عن الاجماع العربي ويجب ان يتغير، ولكن الصحيح ايضا ان هذه المشاحنات والمكايدات من الممارسات العربية المألوفة في حال نشوب خلافات بين الدول.
النظام السوري يعيش حالة من العزلة من حلفاء الامس، الذين باتوا يستعينون بالادارة الامريكية لتشديد الخناق عليه، من خلال استصدار عقوبات من مجلس الامن الدولي ودعم انعقاد المحكمة الدولية المتعلقة بمحاكمة المتورطين في اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، ومن بينهم متهمون سوريون بعضهم يتولي مناصب رفيعة في الدولة. ويظل من غير المستبعد ان تكون سياسة العزل هذه ضمن اطار استراتيجية امريكية عسكرية لتوجيه ضربات لما تسميه واشنطن محور الشر الذي يضم سورية وايران وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.
لعل تسريب انباء حول مؤامرة تغيير النظام في سورية الي صحيفة لبنانية مقربة من المعارضة هو بمثابة رسالة تحذير الي المتورطين فيها من قبل النظام السوري او بعض المحسوبين عليه في الساحة اللبنانية، وهذا تقليد معروف في بعض الاوساط الصحافية والرسمية العربية، بل والاجنبية ايضا. فالنظام السوري ربما يريد ان يقول انه واع لمثل هذه المؤامرات، والمتورطين فيها، ويمكن ان يرد عليها بشكل اكثر ايلاما، بما يملكه من اوراق ضغط، وخبرات يشهد لها الكثيرون في استخدام جماعات معارضة لتعكير صفو جبهات داخلية تتسم بالهشاشة.

اللافت ان هذا التراشق الاعلامي الذي يمكن ان يتطور في الايام، او الاسابيع المقبلة، يأتي في وقت من المفترض ان تكون الاوضاع في لبنان، ساحة المواجهة الحقيقية، تتجه نحو المصالحة والهدوء، الامر الذي يجعلنا نتنبأ بصيف لبناني ساخن اذا لم يحدث انفراج للاحتقان الحالي في العلاقات بين اطراف المثلث السعودي ـ المصري ـ السوري.

المصدر :القدس العربي
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس