
08-05-2008, 04:41 PM
|
 |
Administrator
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,631
|
|
أعنف مواجهات منذ نهاية الحرب الأهلية وقنص وجرحى وعزل بيروت والمطار *
أعنف مواجهات منذ نهاية الحرب الأهلية وقنص وجرحى وعزل بيروت والمطار * حكومة السنيورة تتمسك بموقفها والتحالف الشيعي يرفض «اقصاء طائفة» ويلوّح بعصيان مدني ... لبنان: الاضراب يتحوّل «حرب شوارع» والأكثرية تتحدث عن «انقلاب» بقرار ايراني والمعارضة تعتبره «أول الغيث» ... والمفتي قباني يتهم «حزب الله» بخطف العاصمة
بيروت - محمد شقير الحياة - 08/05/08//
غاب العمال عن الإضراب «السلمي الديموقراطي» الذي دعا اليه أمس الاتحاد العمالي العام، وحضرت الفتنة المذهبية بقوة في بيروت، مشرّعة الأبواب أمام فوضى عارمة، يمكن ان تمتد الى مناطق أخرى اذا لم يصر الى تداركها سريعاً، خصوصاً ان العاصمة شهدت عيّنة دموية من «حرب الشوارع» حالت إجراءات الجيش دون سقوط قتلى خلالها، بعدما عُزِلت باتقان عن الضاحية الجنوبية، مركز نفوذ «حزب الله» وحركة «أمل» بمتاريس وسواتر ترابية ومكعبات إسمنت وإطارات مشتعلة، فيما بات لبنان مهدّداً بعزله عن العالم نظراً الى تراجع حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي، على رغم إعادة فتحه في الثالثة بعد ظهر أمس بعد توقف عن استقبال الطائرات استمر ست ساعات. مسلحون من أنصار المعارضة في أحد شوارع بيروت أمس. (ا ف ب)
ولم يحضر المتظاهرون الى المكان الذي حدّده لهم الاتحاد العمالي العام، للإنطلاق في تظاهرة من أمام ساحة البربير باتجاه مصرف لبنان المركزي، مروراً بكورنيش المزرعة، مار الياس، الحمراء. وسارع رئيس الاتحاد غسان غصن الى اتّهام «المندسّين» و «الطابور الخامس» بإقفال الطرق بالسواتر التراية، فيما بقيت المناطق الأخرى اللبنانية لا سيما جبل لبنان والبترون وزحلة وطرابلس وعكار هادئة، وشهدت حركة عادية، على رغم دعوة رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون الى التظاهر لـ «ترحيل» حكومة الرئيس فؤاد السنيورة من السراي. وبخلاف خطة المسار الذي كان يفترض ان تجوبه التظاهرة تحوّل الى ساحة لحرب شوارع هي الأعنف والأكثر في بيروت، منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان.
هذه الحرب دارت بين المعارضة بقوّتيها الضاربتين «حزب الله» وحركة «أمل» وبين الأكثرية ممثلة بقوتها الرئيسة «تيار المستقبل» بزعامة النائب سعد الحريري. وشهدت كراً وفراً في الشوارع والأحياء التي تحولت خطوط تماس وجزراً أمنية مذهبية، يُخشى ان تستمر في ظل انقطاع التواصل بين قوى 14 آذار والمعارضة التي تهدّد كما قالت مصادرها، بعصيان مدني بدأت بوادره أمس، اذا لم تتراجع حكومة السنيورة عن قراريها الأخيرين في شأن شبكة الاتصالات الخاصة بـ «حزب الله» وإعفاء رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مهماته على خلفية اكتشاف كاميرت يُعتقد بأن الحزب ركّبها خارج حرم المطار لمراقبة المدرج 17 المخصص للطائرات الخاصة.
وفي سياق تحرك المعارضة التي اتّهمت محازبين ينتمون الى الأكثرية بـ «الاعتداء على المتظاهرين» في شوارع بيروت، معتبرة أنهم مجموعة من العاطلين عن العمل وعمّال وسائقي باصات نقل صغيرة أقفلوا الطرقات وأشعلوا الاطارات ورفعوا السواتر الترابية، تحديداً على امتداد الطرق المؤدية الى مطار بيروت، سواء من وسط العاصمة أو من خارجها، احتجاجاً على عدم استجابة الحكومة مطالبهم المعيشية والاجتماعية، و «ضلوعها بالمشروع الأميركي» وجرّ البلد الى الفتنة إضافة الى إصرارها على «شن حرب مفتوحة ضد المقاومة».
ولم يصدر أي موقف عن قيادات المعارضة باستثناء بيان لحركة «أمل» بعد اجتماع استثنائي لهيئة الرئاسة فيها، ترأسه رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحضره جميع الأعضاء.
وجاء في البيان: «بعد تدارس التطوّرات الميدانية الخطيرة، الناجمة عن المقررات الهمايونية الصادرة عن الحكومة البتراء، اعتبرت الهيئة ان مسؤولية ما حصل ويحصل هي على عاتق هذه السلطة أولاً وأخيراً».
وخلصت الهيئة الى توجّهات وتدابير لكوادرها ومناصريها، وأبقت جلساتها مفتوحة.
لكن مصادر في أمل» قالت لـ «الحياة» ان ما حصل هو «أول الغيث والتحرك مستمر ولن يتوقف اذا لم تتراجع الحكومة الفاقدة للشرعية عن قراراتها». وسألت «أين الخطأ الذي ارتكبه العميد شقير؟ وهل من الجائز التصرّف معه بهذه الطريقة مع ان المسألة التي استدعت من الحكومة إعفاءه من مهماته حصلت خارج حرم المطار، ولا صلاحية له بهذا الشأن، وكان يمكن لفت نظره أو توجيه اللّوم اليه، أما ان يُعفى من منصبه قبل إجراء تحقيق فهذا ينم عن كيدية؟».
وقالت مصادر أخرى مقربة من التحالف الشيعي (أمل وحزب الله) ان التحرك الى تصعيد، وأن الأكثرية «مسؤولة عن التدهور لأنها تريد إقصاء طائفة بكاملها من المعادلة السياسية»، مشيرة الى ان الوضع على الأرض سيتطور باتجاه إيجاد واقع جديد سيفرض نفسه، للبحث في المخرج الذي لا نراه قابلاً للسير فيه، اذا لم ينطلق من تراجع الحكومة عن قراراتها».
وأوضحت ان المعارضة «ليست مسؤولة عن التدهور، والبلد الى شلل تام»، مشيرة الى ان الكلام الفصل سيصدر عن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، في مؤتمره الصحافي اليوم الذي «يأتي في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان والمنطقة».
وزادت: «السنيورة لا يهمّه سوى ان يبقى في كرسي الحكم، والغضب مستمر حتى تكف هذه المجموعة يدها عن البلد».
في المقابل، استمرت المشاورات بين قيادات الأكثرية والرئيس السنيورة الذي اتّصل بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الموجود في الولايات المتحدة، ووضعه في أجواء المستجدات أمس. وكذلك اتصل السنيورة بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، كما بحث المستجدات مع رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي زاره مساء في السراي. ونقلت مصادر وزارية عن السنيورة ان «الحكومة صامدة ومتمسّكة بموقفها»، وأن «أحداً لا يأخذ البلد بالقوة وإنما الطريق الوحيد للسيطرة على السلطة يكون عبر إجراء انتخابات ديموقراطية، يُحتَكم فيها الى اللبنانيين». وقالت مصادر نيابية في الأكثرية ان «ما يحصل ما هو إلا انقلاب ينفََّذ بقوة السلاح بخلاف ما يشيعه قادة المعارضة من انه دفاع عن النفس». وإذ شدد النائب الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط على التهدئة وضبط النفس، أكدت المصادر ذاتها إن الاكثرية لا تريد إبعاد الشيعة عن الشراكة، وأن «المشكلة مع قوى أساسية في المعارضة تكمن في انها تدير ظهرها لدعوتنا الى التوافق، وتراهن على عوامل اقليمية، تحديداً سورية وإيران، والتخلي عن رهاناتها يفتح الباب على مصراعيه امام التوافق، ولا أظن ان ما يحصل بداعٍ محلي وإنما لاعتبارات خارجية».
وأبدت المصادر استعداداً للبحث في المخارج للعودة الى التهدئة، و «إنهاء الحالة الشاذة التي يراد منها شل البلد، بعدما تقرر نقل تجربة الاعتصام في الوسط التجاري في بيروت الى المطار لتعطيله تدريجاً»، وهذا ما دفع رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمد قباني (كتلة المستقبل) الى المطالبة بتشغيل مطار القليعات في عكار شمال لبنان، كبديل موقت عن مطار بيروت، لإعادة اتصال لبنان بالخارج.
وسألت المصادر عن الأسباب التي أملت على عون الغياب عن السمع وعدم اعلان أي موقف، وقالت أنه «محرج أمام قاعدته والشارع المسيحي الذي رفض استجابة دعوته الى التظاهر، تماماً كما حصل مع غصن الذي نجح في إجهاض ما تبقى من الحركة النقابية التي لم تستجب له».
وأكدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان أصدرته ليلاً ان «حزب الله خطا خطوة انقلابية تحت ستار الاضراب المزعوم من أجل مطالب معيشية، وهو الآن على طريق تقويض ركائز الدولة وتسعير الفتنة المذهبية والطائفية وتحدي مشاعر الغالبية العظمى من اللبنانيين، عِبر القيام بعمليات عسكرية استهدفت أحياء بيروت وانتهكت حرمة المنازل والمكاتب، موقعة الإصابات بين الأبرياء».
واتهمت قوى 14 آذار مسلحي «حزب الله» بالسيطرة على مرفأ بيروت «انطلاقاً من المخيم المسلح الذي يقيمونه في وسط بيروت»، مؤكدة ان «هذا الانقلاب المسلح موحى به من إيران وينفذه الحزب ولكن لن يمر»، ومشيرة الى أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الاعتداء السافر على السيادة اللبنانية وضرب الصيغة اللبنانية، ما يقود الى وقوع لبنان في دائرة المشروع والقرار الإيرانيين».
ودعت الشعب اللبناني الى الصمود باعتباره الأساس في «إفشال هذه المؤامرة لإخضاع اللبنانيين والشيعة قبل غيرهم، وتغيير نظامهم وأسلوب عيشهم ومما يؤلم هؤلاء ان يروا مطارهم عرضة لإقفال وحصار من قبل العدو الاسرائيلي مرة ومن قبل «حزب الله» مرة أخرى».
وأعلنت قوى 14 آذار «استمرار مؤازرتها الكاملة للحكومة في دفاعها عن سيادة لبنان واستقلاله وقراراتها الحاسمة على هذا الصعيد لا سيما الأخيرة منها. ولفتت الى ان «هذه القرارات لا تستهدف الطائفة الشيعية الكريمة»، معتبرة ان «محاصرة مطار بيروت من قبل مجموعات مسلحة متمرّدة على الدولة، تشكّل انتهاكاً فاضحاً للقرار 1701، فضلاً عن كونها اعتداء على السيادة اللبنانية، يرتب على الدول العربية والمجتمع الدولي تحمّل مسؤولياتهم ازاء هذا التطوّر الخطير المهدد للاستقرار في لبنان والمنطقة».
وعلى صعيد الاتصالات المحلية لتطويق تدهور الوضع في بيروت، وفيما ظلت مقطوعة بين الاكثرية والمعارضة، علمت «الحياة» ان سفير السعودية لدى لبنان عبدالعزيز خوجة تواصل مع السفير الإيراني محمد رضا شيباني، في محاولة لإعادة الامور الى نصابها.
وتفيد المعلومات بأن شيباني اتصل بقيادتي «أمل» و «حزب الله» وعاد بجواب نهائي مفاده ان الحل في تراجع الحكومة عن قراراتها التي «تشكل اعتداء على الشيعة واستخفافاً بهم».
وفي هذا السياق، تشاور خوجة ونظيره التركي عرفان أركان الذي عاد وأبلغه انه اتصل بوزارة الخارجية وأن حكومته وعدت بتحرّك عاجل لدى سورية لما لديها من تأثير على القوى التي تتحرّك على الأرض.
وأكدت مصادر ديبلوماسية عربية ان اتصال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري بشار الأسد تمحور حول عدة نقاط أبرزها قيام الأخير بدور ضاغط لوقف الاشتباكات في لبنان.
وعلمت «الحياة» ان قيادات في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كانت على تواصل مع مسؤولين كبار في «حزب الله»، وأن هؤلاء بادروا الى وضع السنيورة في أجواء الاتصالات وفيها ان الحزب يقترح حلاً من اثنين: إستقالة الحكومة فوراً أو عودتها عن قراراتها الأخيرة.
لكن الأكثرية والسنيورة لم يأخذا بالاقتراحين، واعتبراهما من باب فرض الشروط التعجيزية، بينما كشف قيادي في الأكثرية اقتراحاً نقل بالواسطة الى قيادة «حزب الله»، يتضمن استعداد 14 آذار للبحث في مخرج لإنهاء الأزمة والسيطرة على التوتر، انطلاقاً من تعيين ضابط شيعي خلفاً للعميد شقير، لكن الاقتراح قوبل بالرفض، بذريعة أن إعفاء الأخير «قرار تعسفي».
الى ذلك، علمت «الحياة» ان الاتصالات التي أجريت بالواسطة بين «حزب الله» والأكثرية، عن طريق القيادات الأمنية، تطرّقت الى البحث في الوضع الامني المستجد، وأن المسؤولين في الحزب أكدوا أن لا نية لتصعيد الموقف، وأن الوضع سيبقى على ما هو عليه الآن، إلا في حال قامت الاكثرية باستهداف المعارضة التي سترد، بالتالي «لن تكون هناك ضوابط، وهي تدافع عن نفسها»، ما يعني ان الوضع الراهن سيبقى على حاله، ولن ينحسر الا باتفاق على مخرج لإنهاء الأزمة.
وقال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في كلمة الى اللبنانيين ليلاً: «إن الأحداث الأمنية الخطيرة التي تفجرت في بيروت تشكل بالنسبة إلينا، في أسلوبها وأهدافها، اعتداء سافراً على الوطن اللبناني وأمنه وسيادته وشرعيته، وعلى كرامة بيروت وأمن أهلها والمناطق الأخرى التي اجتاحها المعتدون». وأضاف: «اعتقدنا أن ثمة دعوة نقابية للاضراب من أجل الإعلان عن مطالب اجتماعية واقتصادية محددة، فإذا بالأمر يتحول إلى عصيان واجتياح لشوارع بيروت قامت بها عصابات مسلحة خارجة على القانون مارست أبشع أنواع الاعتداءات على كرامة المواطنين وسلامته». وتابع: «كنا نعتقد أن «حزب الله» معني بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي فاذا به يتحول الى قوة مسحلة لاحتلال بيروت وانتهاك حرماتها، لذا نتوجه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، الى العالمين العربي والاسلامي مستصرخين الضمائر الحية لوقف هذه الانتهاكات المفجعة ووضع حد لها». واعتبر قباني أن «لبنان بمسلميه ومسيحييه، يتعرض اليوم لمحاولة هيمنة حزب سياسي، هو «حزب الله» بدعم خارجي وتحت غطاء المقاومة. اختطف هذا الحزب مع الأسف الشديد، قلب العاصمة منذ أكثر من عام وحوله إلى معسكر لمسلحيه وها هو اليوم يختطف مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويحاول أن يبتز الدولة اللبنانية لتمرير مراقبة المطار وشكبة الاتصالات التي يقيمها متجاوزاً الشبكة الرسمية للدولة».
وقال: «انه من المؤسف والمحزن معاً أن تتولى دولة اسلامية تمويل كل هذه التجاوزات التي تسيء إلى وحدة المسلمين اللبنانيين وهي الوحدة التي نعض عليها بالنواجذ ونحرص على صيانتها وتجنبيها كل مكروه». وأضاف: «إننا إذ نتوجه الى أبنائنا وإخوننا في بيروت والمناطق للعمل على درء الفتنة المذهبية والتمسك بالوحدة الوطنية، نحذر في الوقت ذاته من استمرار «حزب الله» في الاعتداء على كرامة الموطنين ومحاولة الهيمنة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها وتعطيل عودتها الى الحياة الطبيعية».
وناشد قباني من موقعه الديني والوطني، قادة «حزب الله» أن «يبادروا الى سحب المسلحين من شوارع بيروت وفك الاعتصام الذي يخنق العاصمة وان يتقوا الله في أهلهم وإخوانهم ووطنهم. المسلمون السنّة في لبنان ضاقوا ذرعاً بالتجاوزات والانتهاكات، واللبنانيون جميعاً لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من المغامرات السياسية والأمنية، فلبنان وطننا جميعاً مسلمين ومسيحيين، نحن له جميعاً. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد».
__________________
fouad.hanna@online.de
|