Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   قرأت البارحة منشورًا للسيد حسين قاسم بعنوان أصل سوريا بين الحقيقة والنّقش. نشره في مو (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51794)

fouadzadieke 22-08-2026 08:16 PM

قرأت البارحة منشورًا للسيد حسين قاسم بعنوان أصل سوريا بين الحقيقة والنّقش. نشره في مو
 
قرأت البارحة منشورًا للسيد حسين قاسم بعنوان أصل سوريا بين الحقيقة والنّقش. نشره في موقع كردستان نيستمان وِلات. ونظرًا لما جاء فيه من خلط ومن محاولات تزوير للتاريخ رأينا من واجبنا أن نردّ عليه وعلى كلّ من يحاول تشويه تاريخنا السرياني ويعمل قاصدًا متعمّدًا على إلغائه. من الملاحظ أنّ الكرد مهوسون بظاهرة خلق شيء من لاشيء. يريدون بكل السبل والوسائل بما في ذلك التزوير والسرقات ومحاولات الاقصاء والحِيل الخ.. كي يضعوا لهم موضع قدم على أراض سريانية - آشورية - كلدانية يريدون أن ينسبوها لهم كذبًا وزورًا وبهتانًا. وهذا ردّي على مضمون هذا المنشور أضع فيه نقاط الصواب والتصحيح على حروف الخطأ المتعمّد والتضليل المبيّت: النص فيه بعض المعلومات الصحيحة، لكنّ الاستنتاج الأساسي فيه غير ثابت علميًا، بل إنّ بعض المراجع المذكورة تحتاج إلى تدقيق قبل الاستناد إليها. وجود الإله الك8اشي «سورياش/Šuriyaš» في نصوص العصر الكاشي حقيقة تاريخية، لكن مجرد التشابه بين Suriyaš وSyria لا يثبت أنّ اسم سوريا مشتقّ من اسم ذلك الإله. لكي تصبح هذه النظرية مقنعة، نحتاج إلى سلسلة لغوية وتاريخية موثّقة تشرح كيف انتقل الاسم من Suriyaš إلى Syria، مع شواهد وسيطة، وهذا ما لا يقدّمه المنشور.
أمّا القول إنّ «اسم سوريا أقدم من الآراميين» اعتمادًا على Suriyaš، فهو أيضًا غير صحيح بهذه القطعية، لأنّ وجود اسم إله مُشابه لا يعني أنّه هو أصل الاسم الجغرافي. أقدم الشواهد الواضحة على الآراميين تعود إلى أواخر القرن الثاني عشر قبل الميلاد تقريبًا، وهذا لا يحسم أصل كلمة Syria بحدّ ذاته. كما أنّ الخلط بين الآراميين والسريان يحتاج إلى دقّة: الآراميون جماعات موثّقة في العصر الحديدي، أما «السّريان» كتسمية وهوية لغوية وثقافية فقد تطوّرت في مراحل لاحقة، خصوصًا في العصور الهلنستية والرومانية والمسيحية. لذلك من الخطأ أيضًا اختزال المسألة في معادلة «سوريا = السريان»، لكن من الخطأ المقابل القول إنّ وجود Suriyaš يحسم المسألة لصالح النظرية الشمسية.
والأهمّ أنّ الدراسات اللغوية والتاريخية الحديثة تميل بدرجة أكبر إلى ربط «Syria» بـ«Assyria» واسم الإله/المركز الآشوري Aššur، مع وجود نقاش علمي حول تفاصيل هذا الاشتقاق. وهناك شواهد قديمة مهمّة على التقارب بين تسميتي Syria وAssyria، ولذلك لا يمكن تقديم اشتقاق Suriyaš على أنّه «الحقيقة الثابتة» في حين أن الأدلة لا تصل إلى هذه الدرجة من اليقين.
أما الاستدلال بأنّ السريان لم يعبدوا الشمس، وبالتالي لا يمكن أن يكون اسم سوريا مرتبطًا بهم، فهو استدلال غير ذي صلة أصلًا، فأصل الاسم الجغرافي لا يتوقّف على أن تكون الجماعة التي حملت اسمًا مشتقًّا منه قد عبدت الإله نفسه. وكذلك وجود رموز أو عبادات شمسية في مواقع أثرية في شمال سوريا لا يُثبت اشتقاق اسم البلاد من Suriyaš. الانتقال من «هناك إله اسمه Suriyaš» إلى «إذن سوريا مأخوذة منه» يحتاج إلى دليل لغوي مباشر، وليس إلى التشابه الصوتي والرموز الدينية.
وهناك مشكلة أكبر تستحقّ الانتباه: بعض المراجع الواردة في المنشور، مثل عناوين المقالات المنسوبة إلى Journal of Near Eastern Studies وOrientalia و«Cambridge Ancient History Linguistic Notes»، لا ينبغي التعامل معها كمراجع موثوقة قبل التحقّق من أسماء المؤلفين وأرقام الصفحات والمجلدات، فإيراد عنوان يبدو أكاديميًّا لا يكفي لإثبات وجوده أو صحّة ما نُسب إليه. وكذلك ربط تل موزان وتل حلف تحديدًا بعبادة Suriyaš ثم استخدام ذلك لإثبات أصل اسم سوريا يحتاج إلى توثيق أثري مباشر ومحكّم.
باختصار، من حقّ أيّ شخص أن يناقش فرضية Suriyaš، لكن ليس من العلميّ تحويلها إلى «حقيقة واضحة» أو اتهام الآخرين بتزوير التاريخ بسبب عدم قبولها. الأدقّ أن يُقال: اسم «سوريا» قديم جدًّا، وعلاقته التاريخية بالآراميين والسريان مسألة معقّدة، ووجود الإله الكاشي Suriyaš حقيقة مستقلّة، لكن لا يوجد حتى الآن دليل كافٍ يُثبت أنّ Suriyaš هو أصل اسم Syria. وفي المقابل، فإنّ الربط بين Syria وAssyria/Aššur يحظى بسند أقوى في الدراسات الحديثة. لذلك إذا كان المقصود كشف «تزوير التاريخ»، فالأولى أولًا التمييز بين ما تثبته النقوش فعلًا وبين ما نستنتجه منها، لأنّ النقوش لا تتكلّم وحدها، نحن الذين نفسّرها، والتفسير التاريخي يحتاج إلى أدلة لغوية وسياقية متكاملة، لا إلى مجرّد تشابه في الأسماء. أمّا بخصوص مفهوم (روژ آفا) فهو مصطلح عمره يومان، لا يستحقّ حتُى مجرّد ذكره، فهو لفظٌ دخيل خلقه توهّم شوفينيّ مريض، وهو مرفوض، ولا يمكن قبوله من حيث المنطق التاريخي والعلمي والوثائقي أو النقشي. وفرضه بالقوّة يدلّ على بُطلانه.


الساعة الآن 08:57 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke