Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   الْفَشَلُ مِنْ صَدْمَةِ الْانْكِسَارِ إِلَى بَوَّابَةِ الْانْطِلَاقِ بِقَلَمِ الْبَا (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51792)

fouadzadieke 19-08-2026 08:03 PM

الْفَشَلُ مِنْ صَدْمَةِ الْانْكِسَارِ إِلَى بَوَّابَةِ الْانْطِلَاقِ بِقَلَمِ الْبَا
 
الْفَشَلُ: مِنْ صَدْمَةِ الْانْكِسَارِ إِلَى بَوَّابَةِ الْانْطِلَاقِ

بِقَلَمِ الْبَاحِثِ: فُؤَادِ زَادِيكي

(١١)

لَيْسَتِ الْحَيَاةُ طَرِيقًا مَفْرُوشًا بِالْوُرُودِ، وَلَا طَرْسًا نَقِيًّا تُكْتَبُ عَلَيْهِ الْأَمَانِيُّ دُونَ شَوَائِبَ، بَلْ هِيَ مَلْحَمَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ بَيْنَ الطَّمُوحِ وَالْوَاقِعِ، يَتَخَلَّلُهَا التَّعَثُّرُ كَمَا يَتَخَلَّلُهَا النَّجَاحُ. وَيَبْقَى "الْفَشَلُ" مِنْ أَكْثَرِ التَّجَارِبِ الإِنْسَانِيَّةِ إِيلَامًا، لَا لِكَوْنِهِ فَقَطْ تَعَثُّرًا فِي خُطْوَةٍ أَوْ إِخْفَاقًا فِي إِِنْجَازِ مَهَمَّةٍ، بَلْ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَةً ذَاتَ أَبْعَادٍ إِجْتِمَاعِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ غَائِرَةٍ، تَلْمَسُ جَوْهَرَ الْكِيَانِ الْبَشَرِيِّ وَتَزْهُو بِظِلَالِهَا عَلَى ثِقَةِ المَرْءِ بِنَفْسِهِ.
إِنَّ الْفَشَلَ كَحَالَةٍ إِجْتِمَاعِيَّةٍ غَالِبًا مَا يَقْتَرِنُ بِنَظْرَةِ المَجْمُوعِ السَّلْبِيَّةِ، حَيْثُ يُسَارِعُ المَجْتَمَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ إِلَى وَسْمِ المُخْفِقِ بِشَكْلٍ حَاسِمٍ، مِمَّا يُضَاعِفُ طَأْطَأَةَ الرَّأْسِ وَيَزِيدُ مِنْ ثِقَلِ الوَطْأَةِ النَّفْسِيَّةِ. يَقَعُ الشَّخْصُ ضَحِيَّةً لِمَشَاعِرَ مُتَضَارِبَةٍ تَبْدَأُ بِالصَّدْمَةِ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إِلَى الشَّكِّ فِي القُدُرَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَتَنْتَهِي أَلَمًا بِالإِنْكَارِ أَوْ العُزْلَةِ. إِنَّ هَذِهِ الْاِنْعِكَاسَاتِ النَّفْسِيَّةَ إِذَا لَمْ تُعَالََجْ بِوَعْيٍ وَحِكْمَةٍ، قَدْ تَتَحَوَّلُ إِلَى قُيُودٍ تَمْنَعُ الإِنْسَانَ مِنْ مُعَاوَدَةِ النَّهْضَةِ وَتُبْقِيهِ رَهِينَ الخَوْفِ مِنَ التَّجْرِبَةِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَلِلْخُرُوجِ مِنْ هَذَا المَضِيقِ المَظْلِمِ إِلَى نُورِ التَّجَاوُزِ، فَإِنَّ أُولَى خُطُوَاتِ الشِّفَاءِ تَكْمُنُ فِي أَلَّا يَهْرُبَ المَرْءُ مِنْ أَلَمِ الإِخْفَاقِ، بَلْ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ بِشَجَاعَةٍ، إِذْ إِنَّ الإِنْكَارَ يُطِيلُ أَمَدَ المَعَانَاةِ، بَيْنَمَا التَّقَبُّلُ المَشْرُوعُ يُتِيحُ لِلرُّوحِ أَنْ تَتَنَفَّسَ وَتَبْدَأَ بِتَرْمِيمِ الأَذَى. كَمَا يَلْزَمُ الفَصْلُ التَّامُّ بَيْنَ الذَّاتِ وَالتَّجْرِبَةِ، فَلَيْسَ المَرْءُ هُوَ الفَشَلَ، بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ خَاضَ تَجْرِبَةً لَمْ تُكْلَلْ بِالنَّجَاحِ، وَهَذَا التَّمْيِيزُ النَّفْسِيُّ الدَّقِيقُ يَحْمِي الكَرَامَةَ الذَّاتِيَّةَ وَيَمْنَعُ اسْتِدْخَالَ العَجْزِ كَصِفَةٍ ثَابِتَةٍ.
وَيَتَحَوَّلُ الفَشَلُ مِنْ كَارِثَةٍ إِلَى مَدْرَسَةٍ عِنْدَمَا نَعْمَدُ إِلَى القِرَاءَةِ التَّحْلِيلِيَّةِ وَتَفْكِيكِ أَبْعَادِهِ، مَعَ مَعْرِفَةِ مَكْمَنِ الخَلَلِ وَالأَسْبَابِ المُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ وَالكَيْفِيَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُصَحَّحَ بِهَا الخُطُوَاتُ مُسْتَقْبَلاً. وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءُ شَبَكَةِ دَعْمٍ إِيجَابِيَّةٍ عَبْرَ التَّوَاصُلِ مَعَ مَنْ يَمْتَلِكُونَ النَّظْرَةَ المُنْصِفَةَ وَالعَاطِفَةَ الصَّادِقَةَ، مِمَّا يُخَفِّفُ مِنْ حِدَّةِ التَّهْمِيشِ أَوْ الِاحْتِقَارِ، الَّذِي قَدْ يُصَدِّرُهُ المَجْتَمَعُ وَيُعِيدُ لِلنَّفْسِ تَوَازُنَهَا. وَأَخِيرًا، لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ صِيَاغَةِ الأَهْدَافِ وَالمُبَادَرَةِ، فَالنَّهَضَاتُ الكُبْرَى فِي تَارِيخِ البَشَرِيَّةِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا إِِعَادَةَ صِيَاغَةٍ لِمَحَاوَلَاتٍ سَابِقَةٍ كُسِرَتْ، حَيْثُ يُبْدَأُ بِخُطُوَاتٍ صَغِيرَةٍ تُعِيدُ الشَّغَفَ وَالتَّأْثِيرَ.
إنَّ الْفَشَلَ لَيْسَ نِهَايَةَ المَطَافِ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ ضَرُورِيٌّ مِنْ شُرُوطِ النَّضْجِ وَالاِكْتِمَالِ. إِنَّهُ صَقْلٌ لِلْمَعَادِنِ وَتَجْرِبَةٌ تُعِيدُ تَرْتِيبَ سُلَّمِ الأَوْلَوِيَّاتِ. فَمَنْ يَسْتَطِيعُ حَمْلَ هَذِهِ المَحَطَّةِ بِرُوحٍ صَابِرَةٍ وَعَقْلٍ تَحْلِيلِيٍّ ثَاقِبٍ، يَجِدُ أَنَّ كُلَّ حَجَرٍ عَثْرَةٍ وُضِعَ فِي طَرِيقِهِ يُصْبِحُ لَبِنَةً فِي صَرْحِ نَجَاحِهِ المَقْبِلِ.


الساعة الآن 11:16 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke