![]() |
تَجَلِّيَاتُ الحِكْمَةِ فِي ثُلَاثِيَّةِ المَنْطِقِ وَالحَقِّ وَالعَقْلِ بقلم: فؤاد
تَجَلِّيَاتُ الحِكْمَةِ فِي ثُلَاثِيَّةِ المَنْطِقِ وَالحَقِّ وَالعَقْلِ
بقلم: فؤاد زاديكي تَدْفَعُنَا هَذِهِ المَقُولَةُ الفَلْسَفِيَّةُ الرَّصِينَةُ، إِلَى تَأَمُّلٍ عَمِيقٍ فِي جَوْهَرِ كَيْنُونَةِ الإِنْسَانِ، حَيْثُ تَتَشَابَكُ فِيهَا ثَلَاثُ رَكِيزَاتٍ لَا غِنَى لِإِحْدَاهَا عَنِ الأُخْرَى لِتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ الفِكْرِيِّ وَالأَخْلَاقِيِّ. تَبْدَأُ هَذِهِ الرِّحْلَةُ بِالمَنْطِقِ، ذَلِكَ النِّظَامُ الصَّارِمُ الَّذِي يَعْصِمُ الذِّهْنَ عَنِ الخَطَأِ، فَإِغْفَالُ المَنْطِقِ يَعْنِي السُّقُوطَ فِي فَوْضَى الِارْتِجَالِ وَالتَّنَاقُضِ، وَمَنْ أَهْمَلَ مِيزَانَ المَنْطِقِ فَقَدْ أَهْمَلَ أَدَاةَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالخَطَأِ، وَصَارَتْ أَفْكَارُهُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ تَذْرُوهَا رِيَاحُ الأَهْوَاءِ. وَمِنْ رَحِمِ المَنْطِقِ السَّلِيمِ يَنْبَثِقُ نُورُ الحَقِّ، فَالإِنْسَانُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَنْطِقِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَقَّانِيًّا لَا يَجْهَلُ الحَقَّ وَلَا يَتَجَاهَلُهُ بَعْدَمَا بَانَ لَهُ، لِأَنَّ الجَهْلَ بِالحَقِّ خِيَانَةٌ لِلضَّمِيرِ وَانْصِيَاعٌ لِلزَّيْفِ، فَمَنِ اسْتَبَانَ لَهُ الحَقُّ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ كَانَ كَمَنْ يَطْمِسُ عَيْنَيْهِ عَنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ. وَلِكَيْ يَتَحَقَّقَ هَذَا الِاتِّصَالُ بَيْنَ المَنْطِقِ وَالحَقِّ، لَا بُدَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُبْقِيَ عَقْلَهُ مَشْرَعًا عَلَى التَّسَاؤُلِ وَالبَحْثِ وَالِاسْتِيعَابِ، فَالإِقْفَالُ هُوَ مَوْتُ الفِكْرِ، وَالعَقْلُ المُقْفَلُ لَا يَقْبَلُ حُجَّةً مَنْطِقِيَّةً وَلَا يَعْتَرِفُ بِحَقِيقَةٍ نَاصِعَةٍ، بَلْ يَنْحَبِسُ فِي قَوْقَعَةِ المُسَلَّمَاتِ الضَّيِّقَةِ. إِنَّ هَذهِ الحِكْمَةَ هُنَا، تَرْسُمُ طَرِيقًا نَحْوَ النُّضْجِ الإِنْسَانِيِّ الكَامِلِ، حَيْثُ يَتَّحِدُ المَنْطِقُ مَعَ الأَخْلَاقِ مَعَ الِانْفِتَاحِ المَعْرِفِيِّ فِي وَحْدَةٍ مُتَكَاَمِلَةٍ، لِيُصْبِحَ المَرْءُ كِيَانًا وَاعِيًا يَعْرِفُ كَيْفَ يُفَكِّرُ، وَلِمَاذَا يَنْصُرُ، وَكَيْفَ يَتَطَوَّرُ. فَمَنْ حَفِظَ مَنْطِقَهُ مِنَ الإِغْفَالِ، وَحَقَّهُ مِنَ الجَهْلِ، وَعَقْلَهُ مِنَ الإِقْفَالِ، فَقَدْ حَازَ مَفَاتِيحَ الحِكْمَةِ وَصَانَ أَمَانَةَ الوُجُودِ الَّتِي اؤْتُمِنَ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الجَوْهَرُ الحَقِيقِيُّ لِلإِنْسَانِ البَاحِثِ وَالمُؤَرِّخِ وَالأَدِيبِ، الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الأُمُورِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ النَّافِذَةِ وَالقَلْبِ المُنْفَتِحِ عَلَى بَهَاءِ الحَقِيقَةِ الأَزَلِيَّةِ، الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ أَوْ تَغَيُّرِ الأَحْوَالِ. |
| الساعة الآن 11:06 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke