Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   مشاركتي على برنامج فقرة روّاد الفكر والإبداع في أكاديمية العبادي للأدب والسلام من إعد (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51363)

fouadzadieke 27-01-2026 03:16 PM

مشاركتي على برنامج فقرة روّاد الفكر والإبداع في أكاديمية العبادي للأدب والسلام من إعد
 
مشاركتي على برنامج فقرة روّاد الفكر والإبداع في أكاديمية العبادي للأدب والسلام من إعداد وتقديم د. بسيوني سعيد عياد وإشراف عميد الأكاديمية د. شهناز العبادي

اَلرَّصَاصَةُ الطَّائِشَةُ

بِقَلَمِ فُؤَادٍ زَادِيكِيّ

فِي مَسَاءِ مَدِينَةٍ هَادِئَةٍ، كَانَتِ السَّمَاءُ تُغَنِّي بِأَلْوَانِ الغُرُوبِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ بِطُمَأْنِينَةٍ، يَحْمِلُونَ أَحْلَامَهُمْ كَأَكْيَاسِ خُبْزٍ دَافِئَةٍ. فِي زُقَاقٍ صَغِيرٍ، لَعِبَ طِفْلٌ بِكُرَتِهِ الضَّاحِكَةِ، وَعَلَى شُرْفَةٍ قَرِيبَةٍ، كَانَتْ أُمٌّ تُنَادِي وَلَدَهَا بِصَوْتٍ حَنُونٍ. لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَنَّ المَوْتَ يَتَرَصَّدُ فِي الغَيْبِ. فَجْأَةً، شَقَّ الصَّمْتَ صَوْتُ رَصَاصٍ غَاضِبٍ، رَصَاصَةٌ طَائِشَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فَوْهَةِ طَيْشٍ أَعْمَى، لَمْ تَسْأَلْ عَنِ اسْمٍ، وَلَمْ تَعْرِفْ ذَنْبًا، طَارَتْ فِي الهَوَاءِ كَفِكْرَةٍ شَرِّيرَةٍ، تَجَاوَزَتِ الجُدْرَانَ وَالأَحْلَامَ. كَانَ الطِّفْلُ يَضْحَكُ، وَالقَلْبُ يَخْفِقُ بِفَرَحٍ، فِي لَحْظَةٍ صَارَ الضِّحْكُ صَمْتًا، سَقَطَتِ الكُرَةُ، وَسَقَطَ مَعَهَا القَمَرُ الصَّغِيرُ. رَكَضَتِ الأُمُّ، وَالصَّرْخَةُ تَسْبِقُ خُطَاهَا، حَمَلَتْ جَسَدًا دَافِئًا يَغِيبُ، وَسَأَلَتِ السَّمَاءَ: لِمَاذَا؟ وَلَمْ تُجِبِ السَّمَاءُ إِلَّا بِالدُّمُوعِ. فِي الشَّارِعِ، تَجَمَّعَ النَّاسُ كَأَشْجَارٍ مَكْسُورَةٍ، كُلٌّ يَعْرِفُ أَنَّ الرَّصَاصَةَ لَا تَعْرِفُ الرَّحْمَةَ، وَأَنَّ الطَّيْشَ يُنْجِبُ مَآسِيَ لَا تُنْسَى. عَادَ المَسَاءُ ثَقِيلًا كَحِدَادٍ طَوِيلٍ، وَأُغْلِقَتِ النَّوَافِذُ عَلَى خَوْفٍ جَدِيدٍ، فِي كُلِّ بَيْتٍ دُعَاءٌ صَامِتٌ، وَفِي كُلِّ قَلْبٍ سُؤَالٌ مَجْرُوحٌ: مَنْ يُوَقِفُ الرَّصَاصَةَ قَبْلَ أَنْ تَطِيرَ؟ وَمَنْ يَضَعُ العَقْلَ فِي يَدِ الطَّيْشِ؟ تَذَكَّرَتِ المَدِينَةُ أَنَّ الأَمَانَ نِعْمَةٌ، وَأَنَّ فَقْدَ بَرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ يُفْقِدُهَا نَوْمَهَا. فِي اللَّيْلِ، بَكَتِ النُّجُومُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَضَاءَتْ شَمْعَةً فِي قَلْبِ الظُّلْمَةِ. الرَّصَاصَةُ الطَّائِشَةُ لَيْسَتْ قَدَرًا، إِنَّهَا خَطَأٌ بَشَرِيٌّ يَطْلُبُ وَعْيًا، فَكُلُّ إِطْلَاقٍ لَهَا يُطْلِقُ حُزْنًا، وَكُلُّ صَمْتٍ عَنْهَا شَرَاكَةٌ فِي الجُرْمِ. عَلَّمَنَا الفَقْدُ أَنْ نَحْمِي الحَيَاةَ، وَأَنْ نُطْفِئَ نَارَ الطَّيْشِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَعِلَ. فِي الصَّبَاحِ، أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ خَجِلَةً، تَمُرُّ عَلَى زُقَاقٍ يَحْمِلُ أَثَرَ دَمْعٍ، وَتُهَمْسُ: السَّلَامُ خِيَارٌ، وَالحَيَاةُ أَغْلَى مِنْ رَصَاصٍ طَائِشٍ. سَتَبْقَى الذِّكْرَى جُرْحًا مُضِيئًا، تُذَكِّرُنَا بِوَاجِبِ الحِفَاظِ عَلَى الأَبْرِيَاءِ، فَكُلُّ طِفْلٍ قَمَرٌ، وَكُلُّ أُمٍّ وَطَنٌ مِنْ حَنَانٍ، لِنَقُلْ كَفَى لِلطَّيْشِ، وَلِنَجْعَلِ العَقْلَ سِلَاحَنَا الأَخِيرَ.


الساعة الآن 09:56 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke